نقطة ومن أول السطر:

كلام فى الممنوع

منذ أن أرسل الله سبحانه وتعالى محمد صلى الله عليه وسلم برسالته، والاعتداءات لم تتوقف على الدين أو على من أرسل به، سواء بإيذاء جسدى أو لفظى. وقد مرّ على الجميع سماع ورؤية ذلك من حين إلى أخر سواء فى حياة الرسول أو بعد وفاته. 



ويبدوا أن كارل ماركس قد أعطى مفتاح تحريك الشعوب لمن يريد اللعب بها حين قال: "أن الدين أفيون الشعوب". فقد التقط هذا المفتاح صُناع الأزمات لتحقيق مآربهم. 

 

وسيرا على بنود قانون ساكسونيا، والوزن بعدة مكاييل وليس بمكيالين فقط نجد انه إذا وجّهت الإساءة لضعيف تسمى تنمر، وإذا وجّهت لسود البشرة فهى عنصرية،  وإذا وجّهت لغير المسلمين فهى ازدراء أديان وإذا وجّهت ليهودى فهى معاداة للسامية، أما إذا وجّهت لرسول الإسلام فهى حرية تعبير. 

 

حرية تمنح الهجوم على كل ما هو مسلم. واليوم بالفعل هناك إساءة لرسول الإسلام من قبل بعض شخصيات فرنسية. إساءة وإن كنا نجرمها إلا أنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. كما انها ليست الأكبر التى توجه لشخص الرسول صلوات الله وسلامه عليه. إذا فما الذى حدث؟ 

 

الذى حدث هو أن ملاعين اللعبة السياسية القذرة اخترقوا حرمة وقدسية ثوابت الدين من أجل السياسة. فاللعبة هنا مابين إثبات وجود تركي ونهب ثروات الغير، وبين من يحاول تحجيم تركيا وأذرعها. فلوقوف فرنسا ضد أطماع تركية، وسيرها على نهج بعض الدول العربية فى اتخاذ إجراءات عقوبات اقتصادية فعلية. 

 

جنّدت تركيا منصاتها الإعلامية فى كل من تركيا وقطر لتضخيم الإساءة الأخيرة من فرنسا ونشر عبارات تأييد الدين ورسوله وطالبت بمقاطعة البضائع الفرنسية. وذلك فى الوقت ذاته الذى ترعى فيه قطر نادى رياضى فرنسى( باريس سان جيرمان) ونشر رسوم مسيئة للرسول وزوجاته بالصحف التركية. 

 

فهل الحرب الإعلامية ضد فرنسا هنا لنصرة الدين ؟ أم هى موائمات سياسية ؟ وهل لتجار الدين ومتصيدي الأخطاء أن ينحو بعيدا عن الدين فلا يقحموه فى دسائس خبائث السياسة. 

 

وسؤالى لمن يتابع تلك المنصات وانساق ورائها ورفع شعار" إلا رسول الله " أسئلهُ كم من سنن رسول الله تتبع ؟ وكم سنة من سننه أحييت ؟ 

 

يا من ثارت مشاعركم لنصرة رسولكم، انصروه بتطبيق ما أمركم الرسول به فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. انصروه بدثر الإساءة بالصمت عن ترديدها ولنتذكر أن هناك من قريش من كانوا يقولون قصائد ذم فى الرسول ولم تصلنا تلك القصائد لإهمال المسلمين لها عملا بوصية الفاروق عمر " أميتوا الباطل بالسكوت عنه ولا تثرثروا فينتبه الشامتون" انصروه بالفعل لا الشعارات، انصروه بأن تعملوا العقل وتأخذوا بالأسباب وتدركوا ما بين السطور. فلا مدعى الخلافة بمؤمن، ولا رافع الشعارات بمجاهد.

 

د/ ناصرة عبد المتجلى إبراهيم  

دار الكتب والوثائق القومية





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق