قصة زواج النبي محمد من السيدة خديجة

تنتسب السيدة خديجة إلى قبيلة قريش فأبوها خويلد بن أسد بن عبد العزى، وأمها فاطمة بنت زائدة بن جندب، وقد امتلكت السيدة خديجة -رضي الله عنها- صفتَي الفِطنة والذكاء، فعملت في التجارة، وكانت تُجني المال الكثير، وتستأجر الرجال في مالها، وهي أم المؤمنين رضي الله عنها، فقد سمّى الله -سبحانه- زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمّهات المؤمنين بنص القرآن الكريم، قال تعالى: «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ»

 

 



قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوج السيدة خديجة -رضي الله عنها- وهو في ريعان شبابه.

 

وأضاف «جمعة» عبر صفحته بـ«فيسبوك»، أن السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب - أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلًا - أسرت إلى صديقتها نفيسة بنت منية رغبتها في أن تعرض على محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجها، فهي تعلم من كرم خلقه  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه لن يبذل ماء وجهه في طلب يدها، مزاحمًا أغنياء قريش وسادتها، على فقر يديه وقلة ماله، دفعت خديجة صاحبتها إلى محمد  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفاتحه أن يتزوج خديجة.

وتابع: فأنست منه رغبة في زواجها، وخشية من رفض طلبه لضيق ذات يده، فطمأنته بنت منية قائلة: عليَّ ذلك. وعادت بعدها تزف إليه موافقة خديجة على طلبه، وتحديدها الساعة التي يأتي فيها بأهله ليطلبها من أهلها، وما كادت الساعات تمر حتى كان أبو طالب قد صحب محمدًا  رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وطلب زواج خديجة - رضي الله عنها - لابن أخيه من عمها عمر ابن أسد، فتم الزواج المبارك الميمون الذي نعمت خديجة في ظلاله بأفضل زوج هو محمد  رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونعم محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه من خديجة - التي أرسل الله إليها تحيته مع الروح الأمين- بحنان دون ضعف، وحزم دون عنف، ومساندة في كل وقت، ولم يتزوج النبي  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليها غيرها حتى ماتت.

 

وأكمل: وكل أولاده منها سوى إبراهيم، ولدت له أولًا القاسم، وبه يكنى، ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبدالله الملقب بالطيب والطاهر، وقد تزوجها وهو في الخامسة والعشرين من عمره وقد كانت هي في الأربعين من عمرها.

 

واستطرد: عاش محمد  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع قريش، وخالط رجالاتها، فقد كان قوي الفطنة، طيب المعشر، جميل السيرة، سليم السريرة، تام المروءة، عالي الهمة، طويل الصمت في التأمل والتفكير، محبًا للخلوة معتزلًا للهو والعبث، مطمئن القلب، سامي النفس،  ما رؤي يومًا سابًّا، أو مجادلًا، أو صخابًا في الأسواق، عافت نفسه الخمر، وعزفت نفسه عما ذبح على النصب، ونأى بعيدًا عن الأوثان واحتفالاتها الباطلة، كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عريكة، وأعفهم نفسًا، وأكرمهم خيرًا، وأبرَّهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة، حتى سمّاه قومه لذلك كله الصادق الأمين  رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 

وأردف: شب النبي  رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  في مكة حتى بلغ الأربعين متميزًا بخصاله النبيلة التي  بهرت من حوله، حتى إذا كان قريب عهد من النبوة حُبِّب إليه الخلاء. فكان يخلو بنفسه الليالي ذوات العدد يخلد فيهن إلى غار حراء يتحنث فيه ، متأملًا متدبرًا، ولم يكن أحب إليه  رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الاختلاء بنفسه والتأمل في الكون والدنيا للتعرف على الخالق، ثم توالت آثار النبوة تلوح عليه، وكان أعظم ذلك الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى شيئًا في منامه إلا كان مثل فلق الصباح في تحققه حتى مضى على ذلك ستة أشهر، ثم بدأت تلك الرسالة الخالدة من غار حراء بنزول أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بكلام الخالق القرآن العظيم.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق