هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

نفحات الزمن الجميل القصر تحتفل بالأعلام والأضرحة

قرية القصر مهد الطقوس بين إرث الأجداد وممارسات الأحفاد في الوادي الجديد  .صور
كتب- عماد الجبالي ماتركه الأجداد بقايا على وشك الإندثار من موروث مجتمعى فى الأعياد والمناسبات بالوادى الجديد تبقي القصر الملكية أو الإسلامية إحدى الاماكن الأكثر قدسية وتفردا من حيث العادات والممارسات والطقوس الدينية فى الأعياد والمناسبات بين قري مركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد.


ومن المعروف عن مجتمع الواحات بمحافظة الوادى الجديد شدة تماسكه والتزامه بما شيد الأجداد وترك الآباء كتراث مجتمعى أصيل تناقلاته الأعوام جيلا بعد جيل بقى ما تبقى واندثر ما اصبح فى عداد المفقودين بين أطلال الدهر المنصرمة بمرور الوقت وتقادم التاريخ.

ليس من السهل أن يحافظ الأحفاد على إرث الأجداد كما هو دون أن يسقط البعض منه خارج دائرة الحسابات ، فالأمر يتطلب أكثر من إيمان وإقتناع بما يمارس من عادات وطقوس من صنع المجتمعات وافرازات الحياه البيئية بمجتمع مكون من طبقات سلوكية تخلو من التعقيدات وتتميز بقوة الترابط والتعاون والطيبة الغير مقنعة فيما بينها منذ مئات السنين.إلا أنها أصبحت اليوم تفتقد إلى التذكير بما كان يعتقد به،  ويمارس فى الأعياد والمناسبات والكثير من المواقف المجتمعية والمعتقدات الإيجابية والتى كانت تشكل فيما مضي نموذجا لوحدة الصف والسلوك النابع من العقيدة الخالية من العنف والبعد الدينى بكافة أشكاله وتعددادته.

قرية وحيدة لازالت صامدة بمفردها أمام تغيرات الوقت وعوامل الزمن ومستحدثاته.

فئة بسيطة من مجتمع فريد لايزال يقاوم وبشدة محاولات طمس الهوية الحقيقية لمجتمع خاص تأسس من روابط أبنائه وتطور من مدخرات أحفاده نقلا عما ترك قدمائه ومؤسسيه من تراث وموروث مجتمعى بقي إلى الآن بين جدران المناطق الأثرية الإسلامية وعلى حوائط المقامات والأضرحة والأماكن المقدسة ، وبين السطور فى كلمات موجزة كتبت بالأحرف الإبداعية فوق الأعتاب الخشبية وأعمدة المساجد ودور العبادة القديمة بتلك القرى.

وهو مارصدته عدسة تصوير بوابة الجمهورية أون لاين من عادات وممارسات دينية ومجتمعية قديمة لازالت تمارس حتى الآن داخل إحدى القري المحلية على مسافة ٦٠ كيلو متر تقريباً من مركز الداخلة بمحافظة الوادى الجديد وخاصة فى الأعياد والمناسبات والإحتفالات الدينية والقومية والتراثية.

قرية القصر بمركز الداخلة والتى تعد بمثابة أقدم القرى تاريخا وتأسيسا وشهادة على تطور الحضارات ومرورها عبر بوابات الغرب من الجنوب والشمال بصحراء الجنوب قديما والوادى الجديد حديثاً.تدور الأحداث عبر سلسلة من العقود والسنوات تخللتها معتقدات سائدة برزت من خلال بعض العادات والتقاليد والأمور الدينية المعتقد فى صحتها وضرورة ممارستها دون التقصير أو التغيير أو النسيان.

فالكثير من القري والمدن بمراكز محافظة الوادى الجديد أصبحت تخلو من ممارسة غالبية العادات والتقاليد من ظواهر ثقافية كانت تسهم فى تشكيل الوعى، لما كانت تستحوذ على كونها أحد مكونات الهوية الثقافية. وبغض النظر عن طبيعتها السلبية أو الايجابية، فلهذه الممارسات والمعتقدات خصائص معينة.

 اتجه الكثير من المفسرين والباحثين وقدامى المؤرخين ممن زاروا المحافظة قبل فترة طويلة فى شرحهم  لأهم العادات بمجتمع الواحات أنها كانت تشكل ائنذاك مجموعة من الأعراف المتفق عليها بدون أن تكون مكتوبة او مدونة، ولكنها تحظى بمشروعية لكونها محل اتفاق بحكم توارثها أو اتساع نطاق ممارستها. 

ومن ناحية أخرى فإن العادات والتقاليد لها وظائف اجتماعية تنظيمية وأخلاقية ، فهى لا تعبر عن منظومة ثابتة أو متجانسة. وتتعدد المواقف إزاء عادات وتقاليد بعينها.

فأحيانا ما يتم النظر إليها على أنها تعبير عن ممارسات وسلوكيات إيجابية وبالتالى يجب المحافظة عليها، فيقول البعض مثلا  أن هذه عاداتنا وتقاليدنا ويجب أن نحترمها”، وقد تكون سلبية وينبغى تغييرها، فيقول آخرون أن علينا مواكبة العصر والتخلص العادات والتقاليد المقيدة”.

وهو ماحدث فعليا فى أكثر قري المحافظة توسعا وانتشارا ولم يتبقى سوى البعض منها تقف على شفا جرف ينهار تدريجيا ليلحق بالآخرين ممن تخلو عن أقدم و العادات والموروث الثقافى والدينى وتطرقوا إلى مستحدثات العصر الأكثر مسايرة للتطور ومجاراة المجتمعات المجاورة. 

يأتي ذلك بالرغم بالتزامن مع كامل إيمانهم بما كانت هذه العادات  والممارسات تعزز  قيم التضامن الاجتماعى وتحفظ التماسك الأسرى، دون ما قد يؤثر بالسلبي ويهدد موازين السلام الاجتماعى والسلامة الشخصية والجسدية للأفراد، وخاصة الفئات الأضعف فى المجتمع.

فلم تكن هناك أية ممارسات ضارة وإذا وجدت فغالبا ما كانت تتربط بنظام سيطرة تقليدى، بمعنى حفظ علاقات السيطرة بين الأجيال (كبار وصغار)، أو سيطرة فئة على فئة أخرى من النساء والرجال، أو الأغلبية والأقلية.وكلما ارتبطت العادات والتقاليد بمبدأ السيطرة كانت ستصبح أكثر ضررا وسلبية على أفراد المجتمع .

يقول مصطفى ضبع أديب وكاتب روائي وباحث في التراث ،عضو مجلس الكتاب والمثقفين العرب بالوادى الجديد فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين

بينما يحتفل أهالى قرية بعيد الأضحى المبارك  وجدنا ان الكثير من الاجيال الصاعدة  يتساءل عن  الطابع الخاص والمميز لبلدة القصر  من عادات وتقاليد والتى كانت ولا تزال تنفرد بها وخاصة مع كل عيد فى أجواء مجتمعية تضفي مزيجا مختلفا من الفرحة العارمة والبهجة والسرور .

واضاف ضبع أنه من ابرز معالم العيد في القصر الإسلامية هي ما يعرف بالعده (بضم العين وتشديد الدال ) ، وهى عادة قديمة متوارثة وهي مظهر من مظاهر الإحتفال بالعيد  وهى عادة ذات خلفية صوفية وهي تعبر عن ثقافة المجتمع  ومفرداته وهو أمر ليس من السهل الإلمام بكافة خلفياته ومضامينه فلقد تطلب الأمر الكثير من المتابعة والبحث منذ الصغر .

مشيراً إلى أنه عانى الكثير من اجل توثيق بعض المترادفات والظواهر والعادات الخاصة داخل هذه المجتمعات من خلاله قيامه بإجراء اكثر من مقابلة وحوارا مع الكبار ومنهم من رحل ومنهم من هو على قيد الحياة فكان الفلكلور الشعبي والفن التلقائي أكثر اهتماماته  ولا يمكن تحميل هذه العادة باي مفاهيم خارج اطار العادات والثقافة المحلية.

وأكد الأديب والباحث العربي أن العدة هى عبارة عن مسيرة بالاعلام او الرايات المزينة بالشهادتين واسماء الصحابة والأولياء الصالحين.وكان بعض الافراد ينظمون ايقاعا فريدا عبر قرع انواع مختلفة من الطبول ويعتقد ان الهدف من هذا الإيقاع كان إعلام الناس بالمسيرة حتى يحضر من يريد الحضور.

تمر العدة بعدة أضرحة حتى  تستقر عند مقام الحاج محمد القرشي بقرية القصر،  وعندها تنعقد جلسة يتم من خلالها القاء الاشعار والأناشيد باللهجة المحلية بالفصحى  وهذه الأناشيد والأشعار متوارثة شفاهيا، ولا يعرف لها مصادر او دوواين أو مراجع ومخطوطات موثقة ومحددة.

وتابع،  بأن منها مدح الرسول صلي الله عليه وسلم ومدح الصحابة والأولياء ومنها ما يحث الناس على حسن المعاملة ومكارم الاخلاق وعلى العبر والحكم  ويسيطر على هذه الجلسة التأثر بمعنى الكلمات. فكان هناك من يتسبب فى إصابة الجميع بحالة من البكاء والإجهاش فيه تباعا من شدة التأثر ، لما كانت تحمل في طياتها اصدق الكلمات والعبر والمواعظ والتى اكتسبها افراد المجتمع في الحياه، مشيراً إلى أهمية هذه الجلسة لما تمثل للحضور من المشاركين من بساطة وصدق تسودها المحبة والتصالح مع النفس والمخلوقات فى كون الله الفسيح.

وقديما كانت العدة تمر بالاضرحة ومن الاضرحة التى اعرفها  الشيخ عبد الرحمن والشيخ ابو بكر والشيخ محمد الدويني والشيخ عمر (عمار) بمنطوق أهل القصر،  والشيخ كريم والشيخ  عماد الدين والشيخ نصر الدين،  والشيخ مبارز والحاج محمد القرشي  وهو الضريح الذي تقام عنده جلسة العدة. ولفت الكاتب الروائى مصطفى ضبع الى أن محمد القرشي ينتسب الى قريش حيث يقال أنه جاء مع من وفدو الي البلاد في إطار الفتوحات الإسلامية  وما بعدها من تثبيت لاركان الدولة.

ونوه عن إرتباط أهل القصر بالأضرحة مؤكدا بانه  ناتج عن الإعتقاد بولاية أصحاب الاضرحة الذين يعرف عنهم التقوى والصلاح ومن  الأولياء أصحاب الأضرحة    من كان ينتسب لعائلات من  القصر قديما. وفى إشارة إلى  المنطقة التي تستقر بها العدة ويتم فيها الانشاد والتي بها أكثر من ضريح وتسمى ( الفقرا ) ولا يعرف على وجه الدقة سبب هذه التسمية الا انها متوارثة.

مضيفاً بأن الإحتمال الارجح هو أن الناس كانت تجتمع لتستمع للأناشيد الدينية و كانت تذكر الناس بالآخرة من سرد للقيم والعبر ودروس الحياة فكان لسان حالهم يقول ( ربنا انت الغني ونحن الفقراء اليك ) أي ان الناس جميعا فقراء الى الله سبحانه. حيث تعتبر منطقة الفقرا سوقا مؤقتا ليوم العيد الأضحى والفطر وخلال شهر رمضان،  وحتى عهد قريب كان يشتمل  على العاب شعبية لا توجد إلا في هذا المكان فقط وتتميز بها منطقة  الفقرا على وجه التحديد بقرية القصر.منها المكاسرة وتلعب بالبيض ،  وتتم بأن يحضر كل متسابق عدد من البيض  ويقوم المتسابق بضرب البيضه  ببيضة المنافس ومن تبقي بيضته سليمة في حين تنكسر بيضة المنافس يكون هو الفائز وله الحق فى اغتنام البيضة المكسورة .

وتابع أيضا أنه من الالعاب الممارسة قديما لعبة الغربال،  ويتم فيها تعليق غربال ويقف المتسابق على مسافة محددة ويلقي بعملة معدنية فإذا اصاب الغربال وعلقت به العملة يكون هو الفائز ويكسب جائزة . وهى العاب شبه متوقفة منذ سنوات .

وأختتم ضبع حديثه مؤكداً  بأن كل ماسبق هو جزء من تراث يخشى أن يندثر مشيرا إلى محاولاته المستميتة لجمعه وترتيبه من خلال موسوعة توثيق التراث بمنتداه الثقافي بابسط الإمكانيات سعيا منه لتكوين مايسمى بموسوعة توثيق التراث بقري القصر ومركز الداخلة. وأنه يجب استغلال هذه الأشياء ذات الطابع المميز للقصر في جذب السياحة واحداث رواج  ثقافى وتراثى أسوة بكل الأقاليم  كالتنورة   في الوجه البحري والمزمار الصعيدى و استعراضات الخيل والتراث النوبي في محافظات النيل.

 اكد ضبع إن هناك تشابها فى بعض العادات  القديمة فى أكثر من قرية مثل بلاط والراشدة والتى يتم فيها ممارسة عادات احتفالية مماثلة للعدة كما تشترك كل قري الداخلة في بعض الطقوس الدينية من ممارسات مجتمعية مثل المولد والبرده والحضرة. .

واضاف  أن من أكثر الأسباب تأثيرا من وجهة نظره على إختفاء بعض هذه العادات بمرور الوقت هو الانتقال السريع  نحو الحداثة والإنبهار  بالمدنية مما تسبب في عزوف الأجيال الجديدة عن الحفاظ على ممتلكاتها الوجدانية من موروث ثقافى ومجتمعى دينى خلفا عن الأجداد.هذا إلى جانب إنشغال الكثيرين في السعي لكسب الرزق مما لا يتيح  الفرصة والوقت لمثل تلك  الممارسات التراثية ، مما كان له أبلغ الأثر فى انفصال الأجيال الجديدة وجدانيا  وثقافيا عن الماضي  إضافة إلى النزعة التغريبية والتى اجتاحت المجتمع بالتزامن مع التغيير الثقافي الذي طرأ على العقل الجمعي  ليتحول من  الهوى الروحي والمزاج الواحاتي الهادئ المتأمل  المتصالح  مع ما حوله الي العقلية الأصولية المتحفظة التي طرأت حديثا مع ما اجتاح المجتمع المصري ككل في العقود الاخيرة،فى وجود فجوة معرفية كبيرة بين الأجيال القديمة والأجيال الجديدة لا يعرف سببها.

وتابع  أن كثير من الباحثين من غير أبناء الوادى  كانت أبحاثهم لا ترقي للمستوى اللائق وبها خلط ونظرة نمطية مسبقة دفعتهم إلى محاولة تثبيت وترويج هذا النمط الأحادي من منظور شخصى،  والتى تروج لها بعض وسائل الميديا او الأعمال السينمائية فى حين أنها لم ترقي للمستوى  الذي يستوجب مناقشتها بالشكل المناسب وفقا لحقيقة مجتمعاتنا المترسخة بتلابيب الثقافة المعرفية منذ ظهور الثقافة المعرفية وتداول الممارسات والمعتقدات الوجدانية والتى تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ البشرى والحضارة الإنسانية.






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

من قطر لليبيا.. قواعد تركية تنشر الخراب وتحرس أطماع أردوغان

سكاى نيوز ويظهر ذلك مساعي أنقرة في التوسع العسكري بالمنطقة العربية، حيث تنتشر قواعد عسكرية تركية في عدد من الدول، فيما يراه متابعون للشأن التركي رغبة من أردوغان في استعادة نفوذ الإمبراطورية العثمانية السابقة. وسعي أنقرة الحثيث لإقامة قاعدة عسكرية في ليبيا، بالتعاون مع الجماعات... المزيد

بروتوكول لتجهيز أكبر وحدة حضانات في القليوبية والدلتا

لإقامة أكبر قسم حصانات حديثة ومتطورة بمستشفي بنها الجامعي لخدمة مواطني القليوبية ومحافظات الدلتا في إطار الشراكة المجتمعية بين الجامعة والمؤسسة ولجنة تنمية موارد المستشفيات الجامعية   حضر توقيع البروتوكول بمقر إدارة الجامعة ببنها الدكتور عادل العدوي وزير الصحة الاسبق رئيس لجنة... المزيد

الإسماعيلية فرحانة بجني الذهب الأبيض "تبكير وجودة وتيلة"..صور

انطلق موسم جني القطن في قرية جلبانة ، تحت رعاية اللواء حمدي عثمان محافظ الإسماعيلية و  الدكتور السيد خليل مبارك وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية بحضور  الدكتور سامي بدر رئيس الحملة القومية للنهوض بمحصول القطن بالإسماعيلية والمهندس حمدي عبد الوهاب مدير عام الادارة الزراعية بالقنطرة... المزيد

أخطر 3 مفاجأت فجرها محمد صلاح فى حواره لـ CNN

  صلاح يكشف تفاصيل مثيرة عن ازمة وردة كشف النجم محمد صلاح لاعب ليفربول الانجليزى عن تفاصيل لأول مرة خاصة بأزمة عمرو وردة زميله فى المنتخب وذلك اثناء بطولة امم افريقيا التى اقيمت بمصر الشهر الماضى. جاء ذلك فى تصريحات صحفية  لشبكة "CNN" الإخبارية اكد فيها انه... المزيد

بالفيديو .. هل أنهت وسائل التواصل الاجتماعى مشكلات إختراق الخصوصية

وأضاف شعث، مع يارا حمدوش، عبر الفقرة الإخبارية، التى تذاع على قناة الغد الإخبارية، أن 4 قضايا تم إدان شركة فيس بوك بها، حيث تقوم الشركة بالتنصت على هذه البيانات سواء مسموعه أو مكتوبة وتقوم بترجمتها لشركات أخري تستخدمها فى أغراض أخري.   وأوضح أنه يجب أن يكون هناك مجتمع عربي يقوم... المزيد

اترك تعليق