• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

نقطة ومن أول السطر

فقه "الغلب" وصناعة الأزمات

عرفت مصر على مدار تاريخها ما يعرف بالهجرة الداخلية، وفيها يتم نزوح أهالي القرى وانتقالهم بين المحافظات. وتعد محافظتي القاهرة والإسكندرية من أكثر محافظات مصر جذبا للسكان، على العكس تماما من محافظتي سوهاج والمنوفية  كنموذج للوجهين القبلي والبحري أكثر المحافظات طردا للسكان.



ويعد العمل والسعي طلبا للرزق هو السبب الأهم والرئيسي فى الهجرة السكانية سواء كانت الهجرة خارجية أو داخلية.

  ولكن هل محافظات الجذب تكون فى حاجة دائمة لكل الأعداد التي ترد إليها من محافظات الطرد ؟. لو نظرنا إلى خريطة تحركات السكان بين المحافظات. نجد مثلا أن أعداد كبيرة من أهل المنوفية يعملون فى القاهرة فى أغلب المصالح الحكومية - نظرا لارتفاع نسبة التعليم بالمنوفية- وأغلبهم يقيم فى قراهم ويسافروا إلى مقر العمل فى رحلة ذهاب وعودة يومية. أما القادمين من الوجه القبلي فيغلب عليهم العمل بالمهن البسيطة والصغيرة، - وإن كان لا غنى عنها للمجتمع- ، وأغلب هؤلاء لنا معهم وقفة فهم معرض حديثنا.  

  يأتى الفرد من قريته دون عقد عمل، أو ترتيب مكان يأويه. ثم يمتهن حرفة بسيطة لا تحتاج إلى شهادة أو خبرة كعمال طائفة المعمار، والمرافق أو بائع متجول، وهى أعمال غير منتظمة وبالتالي فدخلها غير ثابت بشكل دورى.

  ثم يحاول هذا الوافد إيجاد سكنا له حتى لو كانت عشة على أطراف الترع أو على قطعة أرض خالية لا يمتلكها أشخاص. وفى أحسن الأحوال يكون سطوح منزل، أو بير سلم أو بدروم، أو غرفة فى سكن مشترك. ولا يتريث فى جلب أهل بيته للعيش معه، ويعمل على ترسيخ عزوته بزيادة ذريته. دون حساب لحسن تربية أو تعليم أو رعاية. والكثير منهم يزج أطفالهم فى سن مبكرة للعمل بحرف بسيطة أيضا تتماشى أو لا تتماشى مع سنهم وقوتهم الجسدية والذهنية. بداية من العمل بالورش، أو الجلوس على نواصى الشوارع لبيع بعض الخضروات

  ويأتى نازح آخر بظروف مشابهة مع اختلاف التفاصيل ليصل لنفس النتيجة. ثم يأتى نازح ثالث ثم رابع وتتوالى الأعداد، وتتسع مناطق تواجدهم ليشكلوا حي يزيد عدد العشوائيات رقم. وبطبيعة الحال يكونوا فى حاجة إلى توصيل الخدمات من مياه وصرف وكهرباء  

  وكلما مر العمر بأحدهم زاد عدد أولاده، وتكبر الأولاد فيزوجهم دون السن، وتأتى الأحفاد ليدوروا بدورهم فى نفس فلك آباءهم. وفى كل تلك المراحل يأنُ رب الأسرة من ثقل المعيشة وهمها. فيستدر عطف المحيطين بالمساعدة على قضاء حوائجه خاصة عند زواج أحد الأبناء. ويكون العرف فى تجهيز البنات عشرات الأطقم من المناشف، وأطقم الأسرة، وأرقام خرافية لأدوات المطبخ. وقد يضطر الأب للاستدانة أو الشراء بالتقسيط. وقد يعجز عن السداد فيصبح من الغارمين.  

  وهنا يُفتح محضر تحقيق لا ينتهي للدولة المقصرة فى حق مواطنيها، من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وعدم توفير الرعاية الصحية. وتكدس الفصول، وعدم إتاحة فرص العمل، والقصور فى كل شئ.  

  أنت مواطن .. نعم.. مواطن هجر أرضه وعرضها للبوار لبيعها مبانى بالمتر - وترك عمله وسط ناسه لينزل إلى المدن الكبرى فيزيد من مشاكلها.  

  أنت مواطن .. نعم.. خلق مناطق عشوائية على أملاك الدولة ويرفض تقنين وضعه. مواطن جاء للمجتمع بأعداد من الأبناء لم يضيفوا للدولة غير زيادة الأزمات. وعلى الدولة حلها.  

  مواطن لا يخضع لأى ضريبة رسمية وعلى الطبقة الوسطى أن تدفع له تكلفة كافة الخدمات المتمتع هو بها. حتى باب الزكاة أضر به فى دفع ما على الغارمين منه - وما غُرمه إلا سفهه ليس إلا- .

  أما الطامة الكبرى والمنفرجة أسارير الكثير منهم بها. فهى اللعب على وتر الغلابة. والتي يستغلها واضعي مكائد إسقاط الدولة. فيجعلون من حق الغلبان ورقة ضغط على الدولة. والله أعلم بنواياهم. وليس هذا بالغلبان. أما الغلبان فهو من أعقلها وتوكل وقٌدر عليه رزقه.  

  فيا أهل مصر رفقا بها. فليس لكم سواها. وهي ليست بالقليل. فهل من بينكم رجل رشيد يرى عمل الدولة لحل جميع تلك المشكلات فى مواضعها، أم أن أعيونكم لا ترى غير السلبيات؟!. فقفوا، ونقطة ومن أول السطر.  

  د / ناصرة عبد المتجلى إبراهيم    

  دار الكتب والوثائق القومية





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق