• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

غرفة الموتى

كلًا منا لديه طريقة انتحاره الخاصة والمُفضلة!

كيف تنتهي صلاحية الإنسان؟ ببساطة شديدة وبدون إجابات معقدة
إما أن يَقتُل أو يُقتَل ولا خيار ثالث هنا
 



عندما أغمضت عيني كنت في عربة فاقت سرعتها وكأنها تتسابق مع الرياح وسرعة الضوء بجانبها لا شيء
كانت هناك حادثة مروعة على الطريق وهذا حدث لم يكن ليلفت نظري بصفتي طبيبة شرعية أعمل في مشرحة قابعة في وسط أكثر بلاد الله ازدحامًا وتلوثًا "القاهرة" المشرحة هي أخر محطات الموت وسماع أصوات الموتى ولا تستطع التنعم بحاسة الشم بالشروع في الدخول وأنت لا يجتاح أنفك سوى رائحة الموت
كان المُلفت في الحادثة وجود نهر جارٍ من الدماء..يشرب منه المُتبقي منهم على قيد الحياة!
غير أنه لا يوجد أي جثة منهم مُكتملة..حين دققت النظر وجدتهم يأكلون لحومهم
عقلي لا يُصدق أن هناك آكلي لحوم البشر بيننا..كانوا يأكلونها بنهمٍ غير مكترثين حتى 
بعدم نضجها وكأنها أكثر الأشياء لذة ومذاقًا
لم أستطع إكمال المشهد وذهبت إلي عملي مباشرة ثم اتجهت إلى غرفة حفظ الموتى
يا إلهي..جثة جديدة
نحن المحطة الفاصلة ولا نستقبل غير ذلك اعتدت على الترحيب وعدم سماع الإجابة، واعتدت على الحديث وعدم من يستمع أصلًا، واعتدت على رؤيتهم وفحصهم وهم لم يروني، كنت أعمل بآلية من غير جهد يذكر باتت يداي وكل حواسي مسخرة من أجل هذا، لن أقول لك إن هذا أكثر ما أحب ولكنه أكثر ما يحجبني عن عالمي الذي لا أحب
كنت جائعة فلم أُلقي حتى نظرة على تلك الجثة تذكرت شطيرتي التي جلبتها معي ولسوء الحظ لم أجدها ولا أتذكر حتى ماذا حدث!
ذهبت إلي فحص الجثة ومن ثم..!
بالله ما الذي يحدث هنا؟ أقل من ثانية وسأفقد عقلي
هذه الجثة القابعة أمامي إنها أنا!
من المؤكد أن هذا لا يحدث لربما فقط كل ذلك من أجل تسرعي ونزولي من المنزل قبل إتمام شرب القهوة
وجدت ورقة بجانبها مددت يدي لأمسكها ببطء وأصابع مرتعشة
إنها رسالة..مجرد رسالة
"اليوم الساعة الثامنة والنصف صباحًا في القاهرة-المقطم
توفيت اثر جريمة انتحار ارتكتبها أنا بحق نفسي، لقد اخترت أن أُقتل ولن يفعلها أحد ببراعة مثلي فقد كانت لديَّ ولأول مرة حرية الاختيار فاخترت أن أضع السم على شطيرتي المفضلة لطالما تمنيت أن أمت بسبب شيء أحبه وها قد حدث
لا تحزني أرجوكِ ستجديني بين طيات الكُتب والأرفف الذي كساها التراب، ستجديني حين تسقط الأقنعة واحدًا تلو الأخر،ستجديني مع الرياح حين تسبقها سرعة السيارة وستجديني في النهر الجاري من الدماء، سأكون هنا في كل مكان فإن بصمتي لا تزول وعطر موتي ثابت. 
الرسالة الأخيرة لكِ.. 
"العالم يقسو علينا كأشد من الحجارة..الانتقام سبيلنا للتعايش..
يوم أخر وحيد"
لحوم البشر طازجة وليس كما اعتقدتي أنها غير ناضجة، حان دورك.

 بقلم - ندى سامح:





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق