هيرميس
على حافة الهاوية

ما أشبه الليلة بالبارحة أتذكر منذ (10) سنوات الآية الكريمة "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً"، التي ذكرت في التقرير الإخباري بعد ثورة يناير 2011، وكانت موجهه للرئيس الراحل حسني مبارك إلا أن محمد مرسي لم يتعظ أيضاً ونال نفس المصير؛ لكن اليوم أود تذكير كل دولة وكل قائد سياسي وكل ناشط حقوقي بمصطلح "Swallow your words"، ومعنى المصطلح بالعامية المصرية هو "أسحب كلامك"؛ فكل من انتقد سياسة مصر واتهمنا-جزافاً-وقال الجيش مهمته في ثكناته لم يجد أمامه مفر سوى السير على خُطى الجيش المصري لحماية المدنين والأبرياء من الفوضى. 



ولو أمعنا النظر سنجد أن أحوال أمريكا لا تختلف كثيرا عن أحوال مصر أيام عزل الراحل محمد مرسي؛ فكلاهما رسم لشعبه أمالاً وردية؛ فالأول تغنى بشعار" أمريكا عظيمة من جديد"، والأخر أقنعنا بنهضة زائفة، وفي النهاية كلاهما طالبوا أنصارهم بمساندة الشرعية؛ فأقتحم أنصار الأول الكونغرس في سابقة تاريخية، والأخر أتخذ من ميدان رابعة درعاً له، في حين أن حاشية كُلاًّ منهم استغلت وجودهم في الحكم لتحقيق منافع خاصة؛ فحلفاء ترامب حصلوا على مبالغ طائلة مقابل الضغط عليه لإصدار عفو رئاسي عن سجناء أمريكيين، أما الأخر فالقائمة تطول، ولا يُخفى على أحد ماذا فعلت جماعة الرئيس المعزول بمصر أثناء فترة حكمه.

الآن دعوني أتطرق للموضوع الرئيس في مقالة اليوم، وهو الإجابة على سؤال "هل سيشن ترامب حرب نووية قبل رحيله؟؟" والإجابة بسيطة جدا، وعبارة عن كلمتين فقط "Şansını zorlama"، وهي جملة تركية معناها "لا تجبر حظك"، وتعني أن الحظ حالفك لفترة طويلة ولقد استنزفت بالفعل كل نجومك المحظوظة؛ لذا لا تختبر حظك مجدداً؛ لأنه لن يكون حليفك بعد الآن، ولا شك أن ترامب ليس بهذا الغباء-رغم اندفاعه-ليحرق كل السفن بهجوم نووي سيعيد أمريكا لأيام الحرب الباردة عقب أزمة الصواريخ الكوبية في أكتوبر 1962، ولا أعتقد أنه سيقدم على أي خطوة متهورة أخرى، بل على العكس تماما قد يستغل تسليم الرموز النووية للحفاظ على خط للرجعة، وللتصالح مع الأمريكيين، ومع الجمهوريون الذين أدركوا بعد اقتحام الكونغرس أن ترامب كان كارثة أخلاقية وسياسية بالنسبة لهم؛ لذا كلما زاد الخوف والذعر من أفعال ترامب الطائشة-المرتقبة- كلما صب هذا في صالحه حينما يُعلن للعالم كله غداً أنه لن يفعل شيء يضر بمصلحة أمريكا والشعب الأمريكي، وأن كل ما مضى كان عبارة عن سوء فهم، وحملة مغرضة للقضاء على شعبيته والنيل من سمعته؛ لذا لا داعي للقلق لأن ترامب لن يجازف بأخر طوق نجاة له للبدء مجدداً في سباق الرئاسة بعد أربعة سنوات، خاصة بعدما أيقن أنه أفسد كل شيء حينما لطخ صفحات التاريخ بدماء الكابيتول الأمريكي؛ لهذا السبب بالتحديد أدرك ترامب أخيراً أن التراجع خطوة للوراء هو ورقته الرابحة الأخيرة؛ لأنه بالفعل على حافة الهاوية.

بقلم - هبه مرجان:





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق