هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات
عظماء العدالة .. القاضي محمد عبد اللطيف حمزة .. اعتاد ذبح جمل في رمضان .. وصيد الأسماك والزراعة

القضاء رسالة وولاية عظيمة , فالقاضي ليس آلة لتطبيق القانون وإلا كانت المحاكم عبارة عن أجهزة كمبيوتر تصدر الأحكام مجردة بناء على الجرم الواقع , ولكن في الحقيقة فإن القاضي الجنائي له سمات ومميزات خاصة تجعله يصدر حكمه بعد مناقشة الشهود وقراءة متأنية لما احتوته الأوراق من ظروف وملابسات الواقعة , ومن الخير للمتقاضين أن جعلت دوائر الجنايات ثلاثية حتى تتم المداولة ويصدر فيها حكما بالترجيح أو الإجماع بعد المناقشة بين أعضاء الدائرة .



ومن هؤلاء الأعلام القاضي الراحل محمد عبد اللطيف حمزة رئيس محكمة جنايات الجيزة – عليه رحمة الله – قاضي هادئ الطباع سمح النفس بشوش الوجه , فقد كان تعقد جلساته في الأسبوع الرابع بدار القضاء العالي , وعرف عنه بأنه قاضي البراءات والرحمة , وكانت أهم أسبابه تبنى على معقولية تصور الواقعة , ولقد كان المتقاضين يقفون أمامه مطمئنين , يشعرون بالراحة النفسية الكبيرة لما عرف عنه من خوفه الشديد من الله تعالى وبحثه وعمله لإقامة العدل خاصة وأنه كان في عقيدته دوما الحديث الشريف عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة. 

وهنا أتذكر واحدة من أهم القضايا التي كانت تنظرها المحكمة حيث كان المتهم , بطل العالم في الرماية , وقد كان عائدا من بطولة في إحدى الدول الأوروبية , والتي  اشترى منها أسلحة للتدريب , وهو لا يعلم أنها مجرمة محليا , فعاد بها من الخارج و استقل الطائرة وتمكن من ادخال الأسلحة  وقتها عبر المطار إلا أنه بعدها قام الانتربول الدولي  بإخطار الانتربول المصري بالأسلحة , ليتم القبض عليه وتقديمه للعدالة .. فصدرا حكما ببراءة المتهم لعدم معقولية تصور استقلاله الطائرة ومعه أسلحة محظورة , وتساءلت المحكمة أن من يدخل المطار يتام تفتيشه ذاتيا , فأين كانت تلك الإجراءات ؟! .. وهو ما لا يمكن تصوره عقلا ولا منطقا .

بدأ المستشار حمزة حياته القضائية معاونا  للنيابة العامة فى الإسكندرية بنيابة مينا البصل ثم انتقل إلى المنوفية ليظل بها حوالى عشرون  عاما وتدرج حتى عمل محاميا عاما لبور سعيد خمسة أعوام وأول عهده بالقضاء وهو مستشار بالاستئناف بمحاكم الجنايات وانتدب بجانب عمله مستشارا لبنك ناصر الاجتماعي حوالى سبع سنوات .

عشق صيد الأسماك في رحلاته المستمرة إلى الغردقة كما اعتاد ذبح جمل في رمضان بعدما رأى رؤية بقيامه بذبح جمل صغير ليلة 27 رمضان ومنذ تلك اللحظة وحتى بعد وفاته والأسرة مستمرة على نهجه .

كان يبدأ صيامه بالاستعداد لجمع أسرته واحفاده للإفطار , وكانت الأعذار مرفوضة , بينما كان يحرص على الصلاة في الجماعة ويقوم من بعد صلاة العصر حتى المغرب بقراءة القرآن ثم يقوم بالإفطار وبعدها يتجه للمسجد لصلاة المغرب ثم العشاء والتراويح وبعدها يعود ليجلس مع أحفاده حتى السحور ومع آذان الفجر يتجه للمسجد للصلاة ويظل حتى الشروق ثم يعود للنوم والراحة .. وكان يحرص على التوجه لمكة والمدينة سنويا في العشر الأواخر من رمضان .

كان من عاداته التوجه لأصدقائه المسيحين الذين يعملون في التجارة لشراء البلح والعدس والفول لإرساله لفقراء قريته وكانت تلك العادة من أهم الأشياء التي حافظ عليها .

يقول نجله القاضي محمود انه فى فترة مرضه رفض الإفطار كطلب الأطباء وظل صائماً وعندما ساءت حالته وهم فى سبيل نقله للرعاية المركزة رفض أن يحمله أحد أو يساعده وتحرك هو لينام على الترولى وفى العناية ثم  أنتقل بنفسه على سرير العناية وقبل ساعات من دخوله الغيبوبة طلب مني إحضار طبق  به ماء وتوضأ منه , وظل يردد أكلوا الناس أكلوا الناس ولم ندرك ما يقول إلا يوم جنازته فقد علمنا أن لديه قائمة أسماء يرسل لهم شهريا إما مال أو طعام ودون أن يعرف أحد منا أو من المرسل لهم شخصه 

يضيف أنه في العديد من القضايا الهامة كان لا يعلم الحكم إلا بعد إصداره رغم أنه كان يسهر بجانبه وفي بعض الأحيان يسأله أسئلة عامة لا شأن لها بالقانون .

يشير نجله إلى أن والده كان بحكم أنه كبير أخوته  يتحمل مسئولية رعاية الأرض الزراعية وكان مزارعاً ماهراً جداً بشهادة كل من حوله فى القرية لدرجة أن بعض المزارعين يتحينون صلاته للجمعة فى القرية ليسألوه عن بعض الأمور الزراعية .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق