أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

عبدالله اقام ٣ مدارس ومسجد بالطين والجريد بالجهود الذاتية بالوادى الجديد
كتب - عماد الجبالى: بالرغم من بلوغه سن ال ٦٢ عاما إلا أن قلبه وعقله لا يزالا ينبضا حنينا لذكريات أيام الصبا والشباب

إقرأ أيضاً

الاسكان تعلن طرح شقق بالتقسيط على 20 عاما الشهر المقبل
صدمة لجماهير الأهلى قبل مواجهة الزمالك فى السوبر
التعليم: زيادة عدد أيام الإجازات خلال فترة الامتحانات لإتاحة فرصة أكبر للاستذكار
بنك اسئلة في العلوم للشهادة الاعدادية يغنيك عن المدرس الخصوصي
الزمالك يواجه الاهلى فى السوبر بخطة الترجى


كتب - عماد الجبالى:

بالرغم من بلوغه سن ال ٦٢ عاما إلا أن قلبه وعقله لا يزالا ينبضا حنينا لذكريات أيام الصبا والشباب وعنفوان الرجولة وبناء أقدم المدارس والمساجد ودور العبادة بالطوب اللبن والجريد طوال ٣٠ عاما من أجل أهالى قريته غرب الموهوب وملحقاتها وذلك بمركز الداخلة التابع لمحافظة الوادى الجديد خلال منتصف القرن الماضى مرورا بالألفية الجديدة فى العصر الحديث.

عبدالله لم يكن مجرد رجل عادى سائر شباب أهل بلدته،  بالرغم من نحافة جسده ، وقصر طوله وخفة وزنه،  إلا أنه كان يمتاز بالقوة والإرادة الصلبة وقوة التحمل بشكل كبير ، فهو إبن الصحراء الغربية الذى لم يتكبر يوما على عمل ولم يسأل أجرا فى سقم، فطبيعته الأصيلة ونشأته الفقيرة،  فرضت عليه ألا يسأل من لا يقدر، والا يرحل قبل أن يعطى منتهيا من تنفيذ واجبه المنوط به كاملاً وبدون أخطاء ،
فهو ذلك الطفل الذى لم يتعلم نظرا لبعد قريته النائية عن المدينة بمسافة لا تقل عن ٨٥ كيلو متر كانت كفيلة بانهاء مسيرته التعليمية مبكرا وهو أيضا ذلك الشاب الذي أخذ على عاتقه مسؤولية بناء أول مدارس تعليمية داخل زمام قريته بالطين والحجر وفروع الأشجار وجريد النخيل، إن لم يكن هو أيضاً ذلك الشيخ الكهل الذى يجلس الآن تحت ظل شجرة بجوار إحدى المدارس التى بناها بيديها ، ليسمع اصوات التلاميذ  وشرح المعلم ، فهل تعلم تلك البراعم الصغيرة والنشأ الكبير،  حقيقة هذا الرجل العجوز الذى  يتوارى خلف تلك الأشجار منصتا.

ولد عبدالله أحمد محمد عبدالجواد فى فترة عصيبة مرت بها الأجيال المعاصرة فى فترة الخمسينيات بمركز الداخلة عانت من نقص كبير فى الخدمات والمرافق والصحة وغيرها من مستلزمات الحياة الضرورية ائنذاك.
إلا أن ذلك لم يؤثر على طبيعة أهل الواحات والمعروف عنهم قوة الترابط من أواصر وعادات إتسمت بالكرم والطيبة وتحمل المسئولية بالتعاون والانضباط فى جميع الأوقات .
وهو ما رصدته عدسة تصوير الجمهورية أون لاين لحالة من الرضا التام بكل ما تحمل الكلمة من معنى لرجل يجلس وسط أحفاده الصغار يثامرهم ويحكى لهم مواقف وطرائف الزمن الجميل ، 

يقول عبدالله احمد عبدالجواد ٦٣ عاما، عامل بالمعاش بقرية غرب الموهوب بمركز الداخلة، فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين أن المعلم كان فى زمنه كالطبيب أو المهندس ، وأن ذلك كان نتاج جهد كبير من المتعلم كى يصل إلى ذلك حيث كان حلم التعليم يراود عقول جميع صبيان قريته، نظرا لما يحمل من مكانة ومقام ونظرة مغايرة، فلم يكن سهلا أو ممكنا،  بل كان ضربا من ضروب الأمل البعيد والماضي المفقود، لما ساد تلك الفترة من مناخ عام فقير ماديا وخدميا وصحيا فى كل الأحوال ، إلا أن ذلك لم يمنع أصحاب القلوب العامرة بالطيبة والأصالة من تأدية واجبها تجاه الجميع فى تأسيس البنية التحتية  الأولى بالجهود الذاتية لبعض القري النائية والأكثراحتياجا بمركز الداخلة في ذلك الوقت.

واضاف عبدالجواد أن قريته الأم غرب الموهوب وملحقاتها لم يكن بها مدارس أو فصول تعليمية مع  قلة من المساجد ودور العبادة خلال منتصف القرن الماضي ، مشيرا إلى أن من أكثر المواقف التي احزنته وكانت سبباً أساسياً فى تغيير مجرى  حياته ، هو رؤية أطفال قريته بلا تعليم او حق مكتسب ، متسائلا كيف يمكن أن نتقدم ونحن لم نتغير ولا نمتلك كوادر تعليمية تستطيع من خلالها تغيير الواقع وتطوير الفكرة،  وهو ما دفعه لاتخاذ قرار التحول بالمبادرة بالنفس من أجل التنمية ، فقام بالتطوع هو وصديقه محمد مبارك  لإنشاء ٣مدارس تعليم أساسي على الطريقة التقليدية مستخدما خامات البيئة الأقرب إلى قلبه ووجدانه من طين وجريد يابس واخضر من مخلفات النخيل ،  فكان صديقه يعاونه فى تجهيز مواد البناء وهو يصنع الطوب اللبن بعد خلطه بالقش والشعير ثم يضعه فى فورم تصنيع نهائية ويتركها لعدة ساعات معرضة لأشعة الشمس كى تتصلب ، تمهيدا للبدء فى إنشاء أقدم ٣مدارس ومسجد بالطوب اللبن والجريد والخوص بقرية غرب الموهوب وبئر ١٣ وبئر ٥ بالجهود الذاتية ودعم أبناء القرية .


وأوضح عبدالجواد أن بناء ال ٣ مدارس ومسجد استغرق ٩ سنوات تقريباً، تضمنت ٢٨ فصل ابتدائي واعدادى و٩ عيون دورات مياه ومكاتب إدارية ومالية  وأنشطة كلها بالطوب اللبن والجريد ، كان يقتطع جزء كبير من وقت راحته وهو عامل خدمات معاونة ومزارع بالفطرة من أسرة متوسطة الحال،  ولكن حلمه برؤية تخصصات طب وهندسة وتربية وغير ذلك آبي إلا وتوقف عملية البناء قبل تحقيق الهدف.

 ومنذ ذلك الحين أصبح عبدالله احمد عبدالجواد أحد قدامى مؤسسي البنية التحتية الأولى للتعليم والمساجد بالجهود الذاتية بالوادى الجديد .


تلك الماكينة البشرية المتحولة لم تكن تشعر بالهدوء والإستقرار النفسي إلا بين احضان الطبيعة واصوات الطير وخرير المياه وسط مزارع النخيل والذرة والحشائش ، مؤكداً بأن الأمر ليس بيده، فغالبية وقته كان يقضيه مع الطبيعة،  وخاصة عندما يشعر بالضيق،  فمنذ طفولته كان يهرع إلى المزارع والحقول المجاورة ليفرغ كبته ويشبع نهمه فى زراعة ما لذ وطاب من خيرات الله ،  وأن سعادته لا توصف لكونه أصبح جد لعشرة أحفاد يلتفون حوله كل يوم بين ثمار النخيل المثمرة ، ينصحهم ويداعبهم، ويعلمهم كيف يصبحون معدنا نفيسا بين الرجال،  مذكرا إياهم بأن الفضيلة ليست بالكلام أو الأشعار ولكن بالعمل ونقاء القلب وأفعال الرجال بالخير  بين أرباب المجتمع ومتطلباته كى تصل إلى قلوب الجميع،  فتنام دون خوف وأنت مطمأن،  كما فعل هو منذ ٤٠ عاما فى زمن العهد الجميل بصحراء الوادى الجديد.







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق