أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

طلبت دخول امتحان البكالوريا.. فصار الخبر مادة للسخرية بين موظفي وزارة المعارف
شهد التعليم في مصر عام 1907م حادثًا فريدًا، وهو تقدم فتاة لوزارة المعارف بطلب لدخول الامتحان للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة)،

إقرأ أيضاً

محمد حماقى يحيي حفل لقاء السوبر بدلاً من محمد رمضان
فايلر يجهز مفاجأة للزمالك في السوبر
التعليم تكشف عن اول مسابقة من نوعها للمعلمين والطلاب
كواليس أزمة فايلر وعاشور في الأهلي قبل السوبر
احذري طلاء الاظافر .. مركب شديد السمية يسبب السرطان


إعداد: د. يسرا محمد سلامة 

    شهد التعليم في مصر عام 1907م حادثًا فريدًا، وهو تقدم فتاة لوزارة المعارف بطلب لدخول الامتحان للحصول على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة)، وكان الحصول على شهادة البكالوريا في ذلك الوقت من نصيب الطلاب فقط دون الطالبات، ولم يسبق قبل ذلك أنْ تقدمت فتاة طالبة للحصول على هذه الشهادة الصعبة.


كان الخبر الذي انتشر بين موظفي وزارة المعارف مادة للسخرية والاستغراب، عن تلك الآنسة التي تجرأت وتقدمت تطلب دخول امتحان البكالوريا، ونفس الأمر عند الطلاب.


    أما عن الآنسة صاحبة هذه المغامرة فاسمها "نبوية موسى محمد"، كانت طالبة في مدرسة السنية للبنات، ثمّ تخرجت من المدرسة؛ لتعمل مُعلمة في مدرسة عباس الأول الابتدائية بمرتب 6 جنيهات. 


    ولكن لماذا تحركت لدى نبوية موسى دوافع فكرة الحصول على شهادة البكالوريا التي لم يسبق لطالبة الحصول عليها من قبل؟!، فكما تعترف الآنسة نبوية موسى بأنّ شعورها بالظلم وعدم المساواة كان هو الدافع الأول لها؛ فقد اكتشفت أنّ مرتب زملائها المدرسين الذكور، من خريجي مدرسة المعلمين العليا 13 جنيهًا، فتساءلت على أي أساس هذه التفرقة؟!، قالوا لها في وزارة المعارف – بعد أنْ طلبت من المسئولين المساواة بينها وبين زملائها المدرسين الذكور في المرتب – أنها لم تحصل مثلهم على شهادة البكالوريا!!


وعليه، قررت الآنسة نبوية موسى أنْ تسمع بأذنيها وهي تركب الترام بجوار أخيها دون أنْ يعترضها أحد، وهي في طريقها لأداء امتحان البكالوريا استهزاء الطلبة على هذه الفتاة التي تقدمت مثلهم للحصول على البكالوريا، وهي تحكي عن ذلك وتقول:


"كان شقيقي يصحبني في ذهابي وإيابي، فكنا نجلس في آخر عربة الترام؛ حتى لا تتجه أنظار الطلبة إلينا، وكانت أحاديثهم تنصب على أم رأسي، فمنهم من أقسم على ضربي؛ إذا فشلت، وسقطت في الامتحان، ومنهم من قال إنّ سقوطها مُحتم، وما دخلت الامتحان إلا لإبداء جمالي وتبرجي".


    أما في لجنة الامتحان، فكان الأمر يبدو صعبًا على الآنسة نبوية موسى، فلجنة الامتحان تشكلت من ثلاثة مراقبين دفعة واحدة، فرنسية وإنجليزيتان، كانت إحداهما هي ناظرة مدرسة السنية، التي تخرجت منها نبوية موسى قبل ذلك، وقد سخرت هذه السيدة من نبوية وتوعدتها بالسقوط المحقق.


وكانت حجرة الامتحان، واسعة جدًا – كما قالت السيدة نبوية – فقد كان من الممكن أنْ تسع امتحان كل طالبات مدرسة السنية بالكامل، وكانت هي تجلس في وسط الحجرة بمفردها.


    وفي نهاية الأمر، استطاعت الآنسة نبوية موسى أنْ تقهر كل الحواجز النفسية، التي تمثّلت في ورقة الأسئلة، وتنجح في الامتحان، وتحصل على شهادة البكالوريا، وكان ترتيبها بين الناجحين الـ 43 على مستوى القطر المصري.


كان لنجاحها دوي هائل، لا سيما على صفحات الجرائد التي اهتمت بنشر الخبر، بصورة بارزة وبعناوين كبيرة، مثل "أول ناجحة بين المصريات في البكالوريا"، "تفوق المصريات"، ولم تستطع أي فتاة الحصول على شهادة البكالوريا بعدها، إلا بعد 28 عامًا كاملة.

وإليكم سيرتها الذاتية ..
    وُلدت نبوية موسى محمد بدوية في 17 ديسمبر 1886م، بناحية كفر الحكما بالزقازيق.


    حصلت نبوية موسى على الشهادة الابتدائية عام 1903م، ثم التحقت بقسم المعلمات السنية، حيث أتمت دراستها عام 1906م، وعُينت بمدرسة عباس الابتدائية للبنات بالقاهرة، حصلت على شهادة البكالوريا عام 1907م، ثم دبلوم المعلمات 1908م، بعد افتتاح الجامعة المصرية انتدبت لإلقاء محاضرات في موضوعات مختلفة، وقد درست نبوية موسى بمدرسة الحقوق لكنها مُنِعت من دخول امتحان الليسانس


    بدأت نبوية موسى تكتب المقالات الصحفية وتنشرها في بعض الصحف، كما ألفت كتابًا مدرسيًا، كانت بذلك أول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية للبنات، رشحها لطفي السيد ناظرة لمدرسة معلمات المنصورة فتولت إدارتها عام 1910م، قام دانلوب – مستشار وزارة المعارف - بنقلها إلى القاهرة بعد مقاومة منها وأعاد تعيينها في وزارة المعارف، رُقيت نبوية موسى إلى ناظرة مدرسة معلمات بالإسكندرية في يناير 1916م، وظلت بها حتى عام 1920م، كما رُقيت إلى مفتشة للتعليم الأولي بالوزارة، ولكن لم يكن لها عمل فعلي فاتجهت للكتابة في الصحف، وأسست مدرسة إبتدائية حرة للبنات في الإسكندرية تولت إدارتها بنفسها.    


    شاركت نبوية موسى في الحركة النسائية، وسافرت ضمن الوفد النسائي المصري إلى مؤتمر المرأة العالمي المنعقد في روما 1923م، بعدها واجهت معاملة سيئة، واضطهاد من أجهزة وزارة المعارف حتى تم فصلها تعسفًا من الخدمة في 8 مارس 1926م، إلا أنها رفعت دعوى ضد هذا الفصل ودافعت عن نفسها وكسبت القضية، ونالت حقوقها من تعويض ومعاش، في 5 يونيه 1923م، أصدرت بالإسكندرية مجلة "ترقية الفتاة"


    بعد إنهاء خدمتها في عام 1926م، اهتمت نبوية موسى بأمور التعليم في مدارسها الخاصة بالإسكندرية وفروعها بالقاهرة، قامت بإنشاء مطبعة لطباعة مجلتها الفتاة، تعرضت للتفتيش والمحاكمة والاعتقال، في عام 1946م، أوقفت مبنى مدرسة بنات الأشراف في الإسكندرية وقفًا خيريًا للتعليم وسلمتها إلى وزارة المعارف


 تُوفيت في 30 إبريل 1951م.

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق