صيف هذا العام.. ساخن جداً

منذ بداية فصل الربيع والموجات الحارة تتوالي الواحدة تلو الأخري. ومع قدوم الصيف صارت درجة الحرارة لا تطاق. خاصة تزامنها مع درجات رطوبة عالية جداً. وهذا المناخ الصيفي الحار جديد علي مصر التي اشتهرت عبر التاريخ بأن مناخها حار جاف صيفاً. ولكن تحول الآن إلي شديد الحرارة والرطوبة. وخلال الأسبوع القادم ستكون مصر علي موعد جديد مع موجة حارة جديدة تصل فيها الحرارة إلي 45 درجة مئوية.
 



في وقت سابق كانت هناك أبحاث عن التغير المناخي اشارت الي أن البلدان العربية من ضمن البلدان الأكثر تأثراً بمخاطر التغير المناخي. مؤكداً أن هناك تغيرات ظهرت في المنطقة العربية مثل زيادة الجفاف والعواصف والفيضانات. وقال التقرير هناك 5 دول بالمنطقة العربية هي الأكثر تعرضاً لمخاطر التغير المناخي. وهي جيبوتي. ومصر والعراق. والمغرب والصومال. وطبقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بتغير المناخ. فإن مصر مطالبة بإعداد تقرير كل عامين. لتوضيح حجم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وسياسات التخفيض. والاحتياجات الأخري لخفض تلك الغازات.
ومن جانبه حدد جهاز شئون البيئة التابع لوزارة البيئة. في تقرير عن حالة البيئة ابرز ما يواجه الطقس في مصر من مخاطر أساسية للتغيرات المناخية تتعرض لها مصر أهمها زيادة أو انخفاض درجة الحرارة عن معدلاتها الطبيعية في الشتاء وزيادة معدلات الأحداث المناخية المتطرفة. مثل العواصف الترابية. وتوالي موجات الحرارة صيفاً والسيول. مع تناقص هطول الأمطار. وتدهور الصحة العامة.
يرجع د. محمود شاهين مدير مركز التحاليل والتنبؤات الجوية بهيئة الأرصاد الجوية أسباب الشعور بارتفاع الحرارة حالياً إلي تأثر البلاد بمنخفض الهند الموسمي والكتل الساخنة القادمة من الجزيرة العربية والصحراء الغربية. ما يؤدي لارتفاع الحرارة والرطوبة والاخيرة تصل 80 و90 وهو ما يجعل البعض يشعر بعدم القدرة علي التنفس بسبب تصاعد الرطوبة لدرجة مرتفعة وهو ما يسبب التغيرات المناخية التي تتعرض لها مصر والعالم كله. وللعلم شهر الصيف لم يبدأ فعليا بعد فموعد بدء الموسم الصيفي 21 يونيه القادم واننا نعيش حاليا موجات من الطقس الربيعي المتقلب.

الاحتباس الحراري
أما محمد علي فهيم أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية فيقول إن الامر يرجع إلي تصاعد موجات  غطاء من الاشعة والغازات الملوثة من أول وثاني أكسيد الكربون وغازات أخري. وتقوم الأرض بطرد الأشعة الزائدة علي حدها للفضاء الخارجي لكنها تصطدم بغطاء الملوثات فتعود مرة أخري للأرض مما يزيد من سخونة درجة حرارة الأرض. وهذا ما يسبب التغيرات المناخية. وسميت بغازات الاحتباس الحراري. وبدأت تغير من مناخ الأرض. ومن هنا أصبح علينا التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة خاصة في مجال الزراعة. وعلي المواطنين التأقلم أيضاً علي تلك الظواهر واتباع الإرشادات والنصائح لتجنب الحرارة وهو بكل تأكيد سوف يكون له اضرار واختلافات في القطاع الزراعي والسياحي والعديد من مجالات الحياة وقد توقفت مصر امام القضية واعتبرها الرئيس السيسي قضية تهدد مناخ العالم واستقراره ويجب ان تتدخل دول العالم للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري والخلل الذي يسبب اضطراب الطقس الطبيعي للعالم.

أعباء اقتصادية
أما الدكتور نادر نورالدين خبير المياه والموارد المائية فيقول إن تغيرات المناخ أصبحت واقعاً وان التغيرات المناخية ليست مجرد توقعات. بل صارت واقعاً نعيشه وله احصاءات ودراسات لكيفية قراءة المشهد. 
أشار إلي أن الخمسين عاماً الماضية ارتفعت درجات الحرارة بمعدل درجتين في المتوسط العام. لكنها ارتفعت علي دول جنوب البحر المتوسط ومنها مصر بمعدل 5 درجات وهي معلومة توضح لك مدي الفرق الذي تعيشه منطقة شمال إفريقيا والعالم العربي والشرق الاوسط بسبب تغير آليات المناخ مؤخرا وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية للدول مثل مصر التي تتعرض لطقس شديد القسوة والحرارة المرتفعة وتؤكد آخر التقارير لمنظمة الأغذية والزراعة العالمية أن تغيرات المناخ أدت لإنقاص الموارد المائية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بمقدار 6%. وإنتاج الغذاء تراجع بنسبة 20% بسبب ارتفاع درجة الحرارة ومن هنا كانت النصائح لدول العالم الثالث أن البحث العلمي الزراعي لم يعد كماليات إلي جانب أن مراكز تنبؤات ودراسات الطقس والتغييرات الجوية أمر يحتاج للتحديث ومواكبة آليات الاحوال المناخية.
أضاف نور الدين أنه أصبح أمرا ضروريا وليس ترفا أو من الكماليات الاهتمام بالبحث العلمي لأننا بحاجة لإنتاج تقاوي جديدة وبذور وسلالات تتحمل الحرارة وتستهلك مياهاً أقل وتنتج محصولاً أكبر لحماية الثروة الزراعية. هذا فضلاً عن أن ارتفاع الحرارة يزيد من تركيز الملوثات في المياه. وسيترتب علي ذلك إنتاج غذاء ملوث. فموجات الحرارة أصبحت عنيفة واجتاحت دول أوروبا أيضاً. ووصلت إلي 50 درجة في بعض الدول أدت لوفاة البعض. لعدم تأقلمهم مع ارتفاع الحرارة. وفي مصر أصبحت موجات الحر متلاحقة. وهذا يحتاج لمزيد من الاستعدادات. ومع الأسف تكون استعداداتنا تتلخص في رفع أسعار الطاقة. مما لا يساعد علي التعايش مع موجات الحر. والتأقلم مع هذا المناخ.

دور الإعلام
ينظر الدكتور عصام الحناوي أستاذ متفرغ بالمركز القومي للبحوث وخبير البيئة للامر من وجهة نظر أخري. فيري أن الإعلام لابد أن يقوم بدوره في توعية المواطنين حتي يتمكنوا من مواجهة الموجات الحارة. كما يجب تجنب استخدام الأجهزة الموجودة خارج المنازل خلال أوقات الذروة. والتي من الممكن أن ترتفع درجة حرارتها وتؤدي للاشتعال. كما أن مثل هذة الموجات المحملة بالكتل الحرارية المليئة بالرطوبة مع التقلبات الجوية في شهري مايو ويونيه من كل عام. وان الموقع الجغرافي لمصر مؤهل لاستقبال الموجات الحارة لكنها موجات مؤقتة وتنحصر بسرعة علي عكس دول الخليج. وهو الامر الذي يجب ان نضع له رؤية مجتمعية لمواجهة الظاهرة المناخية التي مما لا شك فيه سيكون تأثيرها في كل مناحي الحياة.  





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق