هيرميس
صور وفيديو.. قمة المعاناة صرخة "حياة وسعد" من ذوى الاعاقة بمنزل شهيد الوادى الجديد

الشعور بالعجز أمام صرخات المرض وطلب الرحمة لتسكين الألم ، شيئاً لا يطاق أو يحتمل ، آهات وأوجاع تتصدع لها جدران العقول ومنابر الفكر الإنساني كلما ترقرقرت الدموع التائهة بين سحابات الماضى ولوعة الفراق فى يأس واستسلام للمصير المجهول ، وما أكثر الهموم والأحزان عندما تقف على أعتاب منزل الشهيد "محمد سيد " بشارع 23 يوليو أحد أحياء مدينة موط القديمة لأسرة تشتت أضلاعها ، وغابت عنها مظاهر الحياة والفرحة أكثر من 35 عام مابين وفاة واستشهاد وأجساد خاوية تواجه شبح الموت والعذاب كل دقيقة وسط معاناة شديدة وآلام غير محدودة لا تنتهى.



35 عاما من المعاناة والعزلة بين جدران منزل الاحزان

"حياة" تواجه مصير شقيقها المتوفى بعد صراع طويل مع المرض

حسن الشقيق الأكبر وهب حياته لرؤية أشقائه يمارسان أبسط حقوقهما كالآخرين

أطباء الأسنان.. حالة "حياة" حرجة وتحتاج إلى جراحة دقيقة لتثبيت فكيها على نفقة الدولة

فقدان الأمل والعجز يعتصران قلب الأم أمام ضربات الألم الموجعة كل يوم

عناية الله ودعم الأطباء حالتا دون تدهور حالة حياة وشقيقها سعد منذ طفولتهم

الدولة قدمت كل الدعم باستثناء توفير فرص علاج "حياة" بجراحة فى فكيها المتضررين

قصة كفاح جديدة تحولت إلى مآساة حقيقية تعيشها أسرة بسيطة بمحافظة الوادى ، فقدت رب المنزل والعائل الوحيد ، وودعدت نجلها الأكبر لمرضه الفريد ، واستقبلت جثمان شهيدها الأول محمولا على الأعناق فى ليلة لا يمكن نسيانها من ذاكرة تاريخ سكان الواحات الداخلة بمدينة موط ، وبالرغم من ذلك لم تشفع الأيام وتجرع مرارة الفقدان الإبقاء على من تبقى فى صراع تتحكم فيه معاناة أسرة تلاحقها الأمراض والأسقام بين عجز وحرمان وابتلاء من الرحمن على مدار سنوات البحث عن افضل وسائل العلاج وإجراء الجراحات لتخفيف حدة الألم فى صراع من أجل البقاء.

هناك فقط ، ومنذ اللحظات الأولى ، تتسارع ضربات القلب ، وتتعلق الأنظار ، وسط حالة من السكون وخيبة الأمل على وجوه أفراد تلك الأسرة المحتجزة داخل سجن مظلم وأجساد مقيدة بسلاسل المرض والحرمان من السعادة لسنوات طوال ، تخلو من الحياة ومظاهر الأعياد والمناسبات ، باستثناء تلك الصور التذكارية على الجدران وبين أركان الغرف والإستقبال ، حين تتحدّث إليها وتخبرك عن الفترة العصيبة الذي عاشها سكان هذا المكان، منذ أن اقتحم الموت حياتهم ، رافضا الرحيل إلا وأخذ كل عزيز وجميل ونفسا طيبة ذكية تراها من خلال ابتسامة "حياة" وضحكات "سعد" برابطة الدم واللتان لا مثيل لهما فى البراءة والنقاء على الإطلاق.

بوابة الجمهورية ترصد معاناة أسرة الشهيد "محمد سيد" بشارع 23 يوليو بمدينة موط عاصمة الداخلة ، مكونة من 7 أفراد تعولها مسنة مريضة بانزلاق غضروفي ، وإلى جوارها نجلها الأكبر مزارع ومتزوج وله طفلين ، بينما "سعد" "وحياة" تؤم الإعاقة من ذوى الإحتياجات أصيبا بضمور وعجز حركى فى مناطق متفرقة بالجسد ولم يجدا الرعاية الطبية اللازمة فى محاولة لعلاجهما على نفقة الدولة لإرتفاع تكلفة الجراحات التجميلية بما يتخطى ظروف الأسرة المعيشية الصعبة.

يقول حسن محمد سيد 41 عاما الشقيق الأكبر لحياه وسعد من ذوى الإعاقة بمنزل الشهيد "محمد" بمدينة موط التابعة لمحافظة الوادى الجديد ، فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية، أن الأسرة عانت كثيرا من فراق الأحباب وأقرب الناس إلى قلوب البسطاء ، فمنذ ما يقرب من 27 سنة توفى "محمد"شقيقه الأكبر شهيد الواجب أثناء تأدية الخدمة العسكرية ، وكان وقتها لا يزال صغيرا ، حيث استقبلت الأسرة جثمانه فى جنازة عسكرية ، وتم دفنه فى مقابر العائلة بمدينة موط ، وفى عام 2006م توفى شقيقه الثانى "جمال" لمرضه بإعاقة ذهنية وشلل فى وظائف الجسد الحركية ، ولم يمضي سوى اشهر قليلة ، ولحق به والده الذى كان يعمل خفيرا نظاميا بقسم شرطة الداخلة إثر تعرضه لوعكة صحية أودت إلى وفاته.

اضاف "سيد" أنه بالرغم من حالة الحزن الشديد والمعاناة المستمرة التى مرت بها أسرته على إثر فراق  عائلها وشقيقيه الكبيرين ، لم تفارق الهموم والأوجاع حياة أفرادها لأكثر من 35 عاما متصلة منذ ولادة شقيقتها حياة وسعد المعاقين ، مؤكدا أن حياته تحولت إلى مآساة حقيقية يعيشها كل لحظة عندما يشعر بالشلل التام أمام ضربات الألم التى تمر بها شقيقته حياة لعدم قدرتها على ممارسة أبسط حقوق الحياة الطبيعية كسائر البشر ، مشيرا إلى أنها ولدت بإعاقة فى فكيها وضمور حركى جعلها لا تستطيع تناول الطعام أو الشراب أو التثاؤب ، وهو الأمر الذى كان يعانى منه شقيقه المتوفى جمال ، إلى جانب إصابة شقيقه "سعد" بعجز فى عضلة لسانه وضمور فى وظائف الحركة والوجه منذ طفولته.

وتابع ، أن معاناة شقيقته "حياة" تكمن فى إصابتها بمجموعة من الإضطرابات الفكية الصدغية منذ مولدها لأسباب تتعلق بمشاكل في عضلات الفك والمَفصِل الفكي تؤثر على وظائف الأربطة الليفية التي تصل بينها ، وهو الأمر الذى يحول دون استطاعتها تناول الطعام أو الشراب وشعورها بألم شديد ومضاعفات نفسية لا تتوقف إلا عن طريق المسكنات ومحاولات يومية من قبل أطباء الأسنان لإعادة فكيها إلى وضعها الطبيعي ، لافتاً إلى قيامه بإجراء عدداً من الفحوصات الطبية والتى أسفرت عن إمكانية إجراء جراحة متخصصة لعلاج التشوهات وثبيت الفكين إلا أن إجمالى تكلفة الجراحة تفوق مقدرته المالية ، حيث أنه لا يملك مصدر رزق ثابت ولا يعمل بوظيفة حكومية.

وقالت رومانة" 65 عاما ربة منزل ، وتعول أسرة مكونة من 3 أبناء منهم إثنين من ذوى الإعاقة بشارع 23 يوليو بمدينة موط ، أن الدولة قدمت الكثير لنجليها بتعيينهما ضمن فئة ذوى الإحتياجات طبقا لشهادة التأهيل التى حصلا عليها منذ سنوات ، موضحة أن "سعد" 32 سنة يشغل حاليا وظيفة أعمال كتابية بقطاع موط الصحى ، وأن حياة البالغة من العمر 38 سنة تم إلحاقها أيضا بوظيفة إستثنائية بالوحدة المحلية لمدينة الداخلة مراعاة لظروفها المرضية وتدهور حالتها الصحية من آن إلى آخر ، لافتة إلى أن قلب الأم وحنانها أضعف من أن يتحمل رؤية فلذات كبدها وقرة عينها حبيسان فى سجن مغلق لا يغادرانا إلا لقضاء حاجتهما أو النظر إلى مفاتن الحياة من خلال مشاهدة التلفاز أو عبر نافذة المنزل المطلة على الشارع الخارجى.

وناشدت والدة "حياة" اللواء محمد سالمان الزملّوط محافظ الوادى الجديد ووزيرة الصحة وجميع الجهات المختصة ، التدخل بعين الإنسانية من منطلق المسئولية لإنقاذ ابنتها المعاقة ، خشية أن تتعرض لنفس مصير شقيقه المتوفى ، مطالبة بتبنى علاجها على نفقة تأمينها الصحى طبقا للقانون وما توفره الدولة برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي من حقوق وأولويات خاصةة لذوى الإحتياجات وأصحاب الهمم ، والتى لا تنام إلا بالمهدئات والتردد على العيادات الطبية شبه يوميا لإعادة فكيها بعد محاولات عديدة انهكتها بدنيا ونفسيا كلما تناولت بعض الأطعمة أو تحدثت إلى أحد بصورة مفاجئة فى صراع مع الألم والمعاناة المستمرة ، مؤكدة أن ذلك لم يضعف عزيمتها رغم إصابتها بانزلاق غضروفى على مواصلة توفير الرعاية اللازمة لنجليها المعاقين ، موضحة أن إيمانها بالله وقضائه جعلها أكثر تحملا وثقة باستجابة أولى الأمر لعلاج ابنتها قبل فوات الآوان.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق