أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

صلاح ضحى بالدكتوراة فى رحلة البحث عن تعمير الصحراء بالوادى الجديد.. صور
عندما تنظر إلى عينيه الشاحبتين  تلمح بذورا للسعادة والتفاؤل ، على وجهه المتبسم دائما ،لم يعرف اليأس ولم ينظر إلى الماضى ، تحدوه الذكريات ويحيط به الغموض وإن كان مثله لا يعرف معنى التكبر أو الوصول.

إقرأ أيضاً

سر طرد كهربا بعد انتهاء مباراة السوبر
شيكابالا يواصل استفزازه لجماهير الأهلي
كواليس المشادة بين المستبعدين وفايلر بعد هزيمة الاهلى امام الزمالك
كواليس حكاية تعدى باسم سمرة على محمد رمضان الذى اثار السوشيال ميديا .. فيديو
احمد مرتضى يوجه رسالة الى وليد سليمان عقب لقاء السوبر
الحزن يخيم على بعثة الزمالك بعد نقل اللاعب المُصاب بالسرطان لمستشفى خليفة الدولى

الوادى الجديد - عماد الجبالى:

 

ڜعندما تنظر إلى عينيه الشاحبتين  تلمح بذورا للسعادة والتفاؤل ، على وجهه المتبسم دائما ،لم يعرف اليأس ولم ينظر إلى الماضى ، تحدوه الذكريات ويحيط به الغموض وإن كان مثله لا يعرف معنى التكبر أو الوصول.

٥٣ عاما قضاها باحثا عن الهدوء والاستقرار فى رحلة عجيبة بدأها سيرا على الأقدام طالبا وديان الصحراء القاحلة مستمتعا بجمال الجبال الراسخة فوق رمال الواحات الساخنة بين حلم الشباب وعزيمة الرجال وعشق إستصلاح أراضي الزيات بالوادى الجديد .

 

وبالرغم من كونه أحد أول الشباب حصولا على الثانوية العامة عام ٨٣ ضمن اوائل المحافظة ونجاحه فى الحصول على تمهيدى ماجستير إدارة أعمال بعد مسيرة كفاح طويلة ونادرة، بدأها بحقوق الإسكندرية ومعهد تجارى اسيوط وعاد إلى القاهرة ليضيف اربع سنوات أخرى داخل كلية التجارة بتقدير عام جيد جدا عام ١٩٩٤م، لينتهى به الحال عامل تشغيل بماكينة رى داخل إحدى القري البعيدة بمحافظة الوادى الجديد.
  
القدر وحده من تدخل ليختار له الطريق ، ويكتب له التاريخ فى مواجهة مصيره المنتظر ، وذلك حينما كان يجلس فوق مقعده الحديدى ، داخل شاحنة نقل خاصة بالشركة العامة للبترول وكان أحد موظفيها ، ليقع بصره على موقع عمل بالكيلو ٩٠ على طريق الخارجة بلاط ، لمجموعة من الحفارات العملاقة والناقلات والكراكات، ومن حولها العمال والمهندسين ومشرفى الزراعات ، فى خلية عمل تحيط بها الصحراء والوديان من كل اتجاه ، فأخذ يردد فى قرارة نفسه من هؤلاء الأشخاص واى إنسان عاقل يأتى إلى هنا ليزرع ويعيش فى معزل عن الحياة بين الغرود ورمال الصحراء .

وكانت المفاجأة أن يكون هذا شاب هو نفسه أول خريج يأتى إلى هذا الموقع ضمن مجموعة من شباب الخريجين لاستلام مشروع سهل الزيات لاستصلاح وتعمير الأراضي.

لم يكن يتخيل أن القدر أرسله فى مهمة شبه مستحيلة ، ارغمته على ترك أهله وذويه ، ليهاجر هو واسرته الصغيرة إلى مكان مجهول يبعد عن أقرب مجاوريه من القري والمدن بمسافة لا تقل عن ١٠٠ كيلو متر كانت تكفي لسجنه مدى الحياة فى إنتظار زحف المدنية ودخول الخدمات الصحية والمرافق قبل ٢٠ عاما على الأقل لتحقيق هذا الحلم.

 

 
الزيات أو كما أطلق عليها مشروع الخريجين والمنتفعين والتى تقع على مسافة ٩٥ كيلو من مركز الخارجة وتبعد ب١٠٥ كيلو عن مركز الداخلة بمعزل عن المدنية ومناطق العمران حيث بدأ العمل فيها فى مطلع التسعينيات عندما منحت إشارة التعمير وفتح آفاق إستصلاح الأراضي من قبل أجهزة الدولة فى ذلك الوقت، لتصبح منذ ذلك الحين أول قرية نموذجية تتوسط محافطة نائية تسلم لمجموعة من الخريجين على أمل زراعتها وإزاحة رمالها وزراعتها باحدث وسائل الرى والتقنيات الحديثة.

 

 
صلاح لم يكن شابا عاديا ، فهو نموذج نادر لمواطن بسيط رفض المناصب القيادية بالرغم من حصوله على أعلى الدرجات العلمية كباحث أكاديمي بإدارة البحث العلمى، وباحث شئون عاملين بمديرية الرى بالوادى الجديد إلا أنه فضل الإقامة بمنأى عن المدنية والحياة الأرستقراطية بين فئات الطبقة الأولى لمجتمع الصفوة كما هو حال زملائه الآن.

منذ نشأته صغيرا فى أسرة بسيطة وهو دائم البحث عن السعادة والهدوء وسط الحقول الخضراء والمزارع المثمرة فى قلب الصحراء ، ليدفعه حب الحياة المستقلة إلى المضي قدماً نحو امتلاك قطعة أرض صغيرة  وزراعتها بنفسه، معتقدا بأنها ستصبح بمرور الوقت ،مصدر إلهامه و تجسيد آماله نحو مستقبل زاخر بالهدوء وتحقيق الإكتفاء.

 

 
إلا أن حياته  تحولت إلى كابوس مزعج،  دفعه لليأس والتفكير فى الهجرة بعد معاناة ٢٠ عاما أفنى فيها زهرة شبابه،  وضحي بجميع شهاداته ومؤهلاته العلمية وما كان ينتظره من وظائف قيادية والتى يتمناها أى شخص فى مكانه،  بعد محاولات يائسة لزراعة المستحيل فى أرض لا تقبل إلا البناء بعد فشل زراعة جميع المحاصيل.

 

يقول صلاح محمد حسن فرغلي ٥٣ عاما لأسرة مكونة من ٦ أفراد بقرية الزيات التابعة لمركز بلاط بمحافظة الوادى الجديد فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين ، لم أخطأ فى اختياري البعد عن المدنية وإيثار تعمير الصحراء ، فهو حلمي منذ صغرى ، لازمنى طوال حياتى فى سفري وتعليمى وقصة معاناتى، 
مضيفاً بأنه حقق ما يتمناه أى شاب كان فى سنه وقتذاك من مؤهلات علمية ودرجات وظيفية إلا أن الحظ لم يحالفه بعد تضحيته بكل شيء مقابل الحصول على قطعة أرض وسط صحراء قرية الزيات ضمن مشروع شباب الخريجين عام ١٩٩٠ .
حيث فوجىء الجميع بأن الارض قلوية شديدة الملوحة لا تنبت بسهولة وتحتاج لمبالغ طائلة لتخصيبها وتغيير تربتها ، مما دفع الكثير من شباب الخريجين لاقتراض مبالغ مادية من البنوك لم تسدد حتى الآن.

واضاف حسن أن الصدمة كانت قوية وكفيلة بهدم احلام الكثيرين منا بعد فشل جميع محاولات الزراعة بشتى الطرق والوسائل المتاحة.

 

وتابع الا اننى لم أفقد الأمل بعد واثق فى هيبة المسئولين وحرصهم على نجاح مثل هذه المشروعات الحيوية ، لافتاً إلى أنه يعمل حاليا عامل تشغيل على إحدى ماكينات الري التابعة لإدارة المياه الجوفية ، فى حين أنه لم يطالب يوما  بترقيته أو مكافأته بوظيفة تتناسب مع مؤهلاته وأفكاره الزراعية . 
مؤكدا رغبته الشديدة فى البقاء وسط رمال الصحراء والقليل من الخضرة وتناول بعض الثمار عن الزحام وضجيج الحياة المدنية.






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق