بالتى هى أحسن..د. إلهام شاهين

زكاة المال في رمضان
د. الهام شاهين
د. الهام شاهين

كثير من الناس يُخرجون زكاة أموالهم في شهر رمضان ظنًّا منهم أن ذلك يضاعِف ثوابها وأجرها، وهذا غير صحيح، فزكاة المال والذهب والفضة لها شرط ووقت، فشرطها بلوغ النصاب ووقتها حولان الحول، فهي تجب على من يملك النصاب أي المقدار المحدد الذي تجب عند بلوغه الزكاة وهو مقدار ما يساوي ٨٣ جراما من الذهب، ويحول عليها الحَوْل أي يمر عليها عام كامل، وليس لها علاقة بعُمر صاحب المال، أي إذا كان طفلا لم يبلغ وعنده مال توافرت فيه شروط الزكاة فقد وجبت زكاة هذا المال، وعلى ولي امره ان يخرجها عنه، ووقت الوجوب هو وقت مرور عام على المال سواء حلَّ الوقت في شهر رمضان أو حلَّ في وقت آخر، ومقدار الزكاة ٢.٥ في المئة من قيمة أصل المال وتوزَّع على أصناف محدّدة مذكورة في قول الله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» [التوبة:60].



وهناك من الناس من يؤخّر الزكاة عن وقتها لشهر رمضان ليخرجها بدلا من الصدقات ظنا منه بمضاعفة الأجر عليها، وهناك من يؤخّرها لكي يتذكّرها بحلول الشهر، ويجب ان يعلم هؤلاء أن تأخير الزكاة لا يزيد في الأجر بل قد ينقصه وذلك كتأخير الصلاة عن موعدها فينقص أجره ولا يزيد، وإنما يزيد الأجر على الصدقة في شهر رمضان لأنها نافلة أي غير واجبة وليس لها وقت، وإذا أخرجها في شهر رمضان كان ثوابه مضاعفا لشرف الشهر، كما لو صلّى النافلة في مكان مقدّس كالمسجد الحرام فيكون أجر الصلاة مضاعف لشرف المكان ،وقد ذكر الله الزكاة في القرآن في ثلاثين موضعا وقرن الله الزكاة بالصلاة في سبعة وعشرين موضعا في كتاب الله، وذلك لنعلم ان بينهما مماثَلة وشبه في الأحكام فمنها قول الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، البقرة ١١٠.

وعلى ذلك يحرم حبس الزكاة أي تأخيرها أو منعها فعن بريدة- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (ما حبس قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر) وهو بلفظ المنع في حديث عبدالله بن عمر حيث قال: أقبل علينا رسول الله فقال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيّروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) رواه ابن ماجه في سننه.  وعن ابن عباس يرفعه قال: "من كان عنده ما يزكّي فلم يزك وكان عنده ما يحج فلم يحج سأل الرجعة، يعني قوله: "رَبِّ اِرْجِعُونِ لعلي اعمل صالحا فيما تركت". فتأخير الزكاة يؤخر الرزق ومنعها يمنع القطر من السماء ويوجب العقوبة، فعلى كل منا أن يدقّق ويحقّق ويعلم وقت الفريضة ويؤديها في وقتها فهو افضل قربى نتقرّب بها الى الله عزّ وجلّ كما جاء في الحديث القدسي: “من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب عبدي بشئ أحبّ إليّ مما افترضته عليه،..." رواه البخاري في صحيحه. فالصدقة في شهر رمضان هي التي يتضاعف أجرها ويزيد ثوابها





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق