بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

ريم...
بقلم ..حنان مصطفى سرحت بخيالها وهي تقلب عدد من الصور القديمة .. اتكأت بمرفقها على الوسادة التي تبللت بدموعها المتساقطة بحرقة من عينيها وهي تتأمل وجه طفلها النائم بجوارها وما ينتظره من مستقبل مجهول .


نشأت"ريم" في أسرة بسيطة في الصعيد لأب مستور لديه ورشة حدادة .. وأم ربة منزل كأغلب سيدات الوجه القبلي .. وعلى الرغم من عدم تعلم الأب لكنه كان حريصا على استكمال ريم وأشقائها دراستهم  وكان يغدق عليهم بسخاء  ويردد دائما : " مش عاوز احرمكم من حاجة نفسكم فيها " ..

وفجأة انهارت الأسرة بوفاة عائلها ، وفقدت"ريم" سندها في الحياة .. وكسرت الأم سريعا فترة الحداد واضطرت لاقتحام سوق العمل لتوفير لقمة العيش للأفواه الجائعة ..   
ودفعت الابنة الكبرى"المتعلمة" ثمن الفقر بالزواج من ابن عمها "الأمي"، كانت ريم حينها مازالت طفلة بالضفائر لم تتخطي تسعة أعوام وكانت متفوقة في دراستها وتتمتع بالذكاء الشديد وتوقع لها الجميع بأن تصبح طبيبة مشهورة ..  
 فشل زواج شقيقة ريم الكبرى وانتهى بالطلاق للمرة الثالثة .. وعادت إليهم تجرجر ذيول الخيبة ويتثبث بتلالبيب ثوبها ثلاثة أطفال .. وهددها طليقها بالقتل إن لم تترك الأطفال يعيشون معه ..
وقبل أن تكمل "ريم" عامها الـ14 تفتحت عيناها البريئتين على وقع قرار صادم لأمها التي رأت أن إنقاذ أحفادها من بطش أبوهم في خيار واحد لا بديل هو أن تتزوج "ريم" من زوج شقيقتها السابق الذي اختار أن يهرب من مواجهة العيون التي ترشقه بسهام اللوم والتوبيخ بالعمل حارس عمارة في القاهرة ..
وكبرت الطفلة قبل أوانها بتحمل مسؤولية تربية ثلاثة أطفال ، ثم زاد العبء بتكاسل الزوج وتخاذله في العمل ما جعلها تضطر للعمل في البيوت لتوفر نفقات الحياة لأسرتها .. ذاع صيتها بعزة النفس فكانت تعمل لدى صفوة المجتمع وترفض أي امتهان لكرامتها أو عطف أو شفقة وتحصل على نظير جهد فقط .
 زاد عدد الأسرة إلى سبعة بعدما رزقت بطفلين فضاعفت جهدها والعمل ليل نهار وحرصت كما كان يفعل والدها على تلبية متطلبات وتعليم من وضعوا في طريقها لتصبح مسؤولة عنهم رغما عنها.. وما كان يحزنها هو الشرخ الذي أصاب علاقتها بشقيقتها الكبرى اللتان فرقتهما ظروف حياة قاسة ورجل فظ القلب لم يرع الله فيهما ..
سعت "ريم"  كثيرا لتحفيز زوجها على العمل ومساعدتها في الإنفاق على الأطفال والقيام بواجبه ولكنه زاد في قسوته وإهماله ..  
جاء اليوم الذي قررت فيه"ريم" الانفصال ، لكنها فكرت في مصير الأطفال وخصوصا الصغير الذي لم يتجاوز عامين وبعد ليلة باكية خاصمت فيها عينيها النوم .. قررت الرحيل والافتكاك من هذا الأسر   ..
وبصعوبة انتزعت حريتها من سجن رجل لم يعرف الرحمة ، حينها شعرت منذ أعوام بالحرية والراحة النفسية .. اتصلت بشقيقتها الكبرى للحضور إلى القاهرة لأمر عاجل .. وفي اللحظة التي استقبلت فيها " ريم" شقيقتها  مدت إليها يديها قائلة : "دعينا نطوي الماضي وما به من وجع وألم ، ونفكر فقط في إسعاد فلذات أكبادنا الخمسة ."







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق