المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

رواية بين العطر والنغم (١١) 

كتبت أماني عطاالله


إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

الحلقة الحادية عشرة من أحداث رواية بين العطر والنغم للكاتبة أماني عطاالله، التي لاقت ترحيبا واقبالا بين زوار معرض الكتاب الدولي للكتاب 2020، إليكم الأحداث...

استيقظ في منتصف الليل ليجدها منكمشة بين ذراعيه.. التصقت بصدره كقطة تلتمس الدفء.. ابتلع ريقه بصعوبة دون أن يجرؤ على الحركة حتى لا يوقظها.. الطقس بارد بالفعل.. قطرات المطر العنيفة التي تصدم النافذة كأحجار متلاحقة تعلن عن طقس أسوأ في الساعات المقبلة ربما يستمر أيامًا.. سيكون من المستحيل قيادة السيارة للعودة إلى لندن غدًا.. 
صرخ الرعد فجأة ففتحت عينيها فزعة وابتعدت عنه.. عاد يصرخ من جديد فعادت هي أيضًا لتلتصق به.. عجبًا.. كيف تحولت الثلاجة التي حوتهما منذ قليل لتلك المحرقة فجأة.. جسده يشتعل.. إن ظلت قريبة بهذه الطريقة سينصهر كاملًا خلال لحظات.. 
صرختها غطت على صوت الرعد الذي عاد يزأر في وحشية وعنف.. أحاطها بذراعيه هذه المرة هامسًا:
-    لا تخافي.. أنا معكِ.
رفعت عينيها لتتطلع إلى وجهه قائلة:
-    آسر.. اقبل اعتذاري.. لم أقصد أن أجرحك.
أخذ نفَسًا عميقًا قبل أن يدفنها بلا وعي في صدره من جديد.. عادت تهمس:
-    أنتَ أيضًا خائف..؟ 
-    أنا..؟!
-    دقات قلبك كالمطرقة. 
ابتسم في تهكم.. هذه البلهاء.. كم مرة عليها أن تعتذر؟ وكم مرة عليه أن يصفح عنها بأمر الحب؟!  
رفعت وجهها نحوه.. هذه المرة إغراء شفتيها كان أكبر من أن يقاومه.. ألصق شفتيه بهما وراح يمتص رحيقهما في ضراوة لم تبدِ معها حِراكًا بل استسلمت له كاملة حتى حررها أخيرًا ونهض مبتعدًا عنها.
لماذا استسلمت له الآن.. هل تقدم له بديلًا حتى لا يفكر في إجراء الفحص الطبي عليها مرة أخرى..؟  
إنها خائفة إذًا ليس أكثر.. عليه أن يُغادر الغرفة.. سوف يتعلل بالذهاب إلى الحمام.. كاد يُجن عندما هتفت به فى توسل:     
-    هل ستتركني في هذا الطقس وحدي؟
تخشى أن يتركها وحدها في هذا الطقس..!  
أهذا كل ما يشغلها..؟  
يا لها من مخلوقة بشعة متبلدة المشاعر والأحاسيس.. كان نارًا تحتويها منذ قليل.. ظنها ستذوب في جوفه الملتهب عشقًا.. وإذ بها مازالت قطعة جليدية.. حالها أسوأ من حالة الطقس الذي تشكو منه..!
***

في الصباح استقبلهما فادي الذي كان يساعد زوجته في إعداد مائدة الفطور قائلًا: 
-    صباح الخير. 
-    صباح النور.
خرجت ماريا من المطبخ تحمل المزيد من الأطباق قائلة:
-    أرجو أن تكونا قد حصلتما على قسط مناسب من النوم.. الطقس كان مريعًا أمس.  
شاركتها ناردين الرأي وهي تساعدها في ترتيب الأطباق فوق المائدة قائلة:
-    فعلًا.. كدتُ أن أموت فزعًا.
همست ماريا في تعاطف:
-    سلامتك يا عمري. 
التفتت بعدها إلى آسر وهتفت مُعنفة:
-    وأنتَ أين كنت؟
ابتسم آسر وهو يتطلع إلى ناردين التي أحنت رأسها المتورد في خجل لم يخف على عيني فادي الذي قال وهو يبتسم في خبث:
-    لا تقولي أنه كان نائمًا.
تجاهلت عبارته وعادت تنظر إلى ماريا في انفعال قائلة: 
-    دعيني أساعدك في إعداد الطعام وليس تنسيقه فقط.
-    هل تجيدين الطهو؟
-    أخذت بعض الدروس. 
-    حسنًا.. سأجربك في تحضير الغداء.
تدخل آسر:
-    للأسف.. لابد أن نذهب بعد الفطور مباشرة.  
هتف به فادي مستنكرًا:
-    تذهب بعد الفطور..!
-    نعم.. أريد اللحاق بالموظفين قبل مغادرة الشركة.
-    يبدو أنكَ كنتَ نائمًا بالفعل. 
نظر إليه آسر في تساؤل فأردف في مزيد من السخرية:
-    كانت هناك عاصفة رعدية أمس.. الثلج يُغطي الطرق والسيارات وحتى باب الخروج من هذا الكوخ.. لن تستطيع المغادرة قبل ثلاثة أيام على الأقل.
-    كيف هذا؟
-    أنتَ مضطر لمشاركتي شهر العسل هنا يا صديقي العزيز.
تسرب اليأس إلى أعماقه وهو يتأمل المشهد من خلف النافذة الزجاجية.. الثلوج فعلًا تُغطي كل شيء.. زفر محبطًا وهو يتطلع إلى سيارته التي بدت كالدجاجة المجمدة في مستودع جليدي لا نهاية له قبل أن يستدير إلى فادي قائلًا:
-    أين الهاتف؟
-    هاتف..!
-    لا تقُل أنه لا يوجد هاتف هنا.
-    وما حاجتنا إليه.. وحتى إن وجِد.. سيكون مُعطلًا بفعل العاصفة.. ثلاثة أيام ليست بالمشكلة الكبيرة على أية حال.
-    يجب أن يعلموا بسبب تغيبي على الأقل.. ماذا سأفعل الآن؟
-    انسَ الأمر واستمتع بإجازتك. 
تطلع آسر إلى مبالاته في ضيق وهو يغمغم:
-    ثلاثة أيام..!
همس فادي وهو يرمقه في مكر:
-    ثلاثة أيام مع ناردين بين جدران هذا الكوخ الضيق.. كان حلمًا حتى أيام قليلة على ما أتذكر.

لكمه آسر قائلًا:
-    إن كنتَ مُطمئنًا إلى عدم قدرتي على مغادرة منزلك.. فسوف أوسعك ضربًا ما لم تكُف عن الثرثرة.
ضحك فادي وهو يُصدِّر الوسادة أمام قبضته حتى يتحاشى لكماته.. مازال يتعجب.. لماذا لا يريدها أن تعرف المزيد عن عشقه لها..؟  أليس هذا ما كان يرغبه لسنوات طويلة.. أن يعلن لها عن حبه..؟!
ابتسمت ناردين في شغف وهي تراقب فادي الذي راح يُطعم ماريا رغمًا عنها وهو يرجوها بين الحين والآخر أن تطاوعه قائلاً في شبه توسل:
-    لا أريدكِ أن تذبلي يا زهرتي الجميلة. 
التفتت لا إراديًا إلى آسر الذي أطبق شفتيه واستمر في مضع طعامه غير مبالٍ بوجودها.. عاد مذاق قبلته ليؤرقها من جديد.. جوفه يناقض تمامًا مظهره الثلجي.. أسرعت تخفض عينيها إلى طبقها عندما تطلع إليها في تهكم.. أتراه قد تمكن من قراءة أفكارها المخجلة..؟!
تسارعت نبضاتها.. نبضاته هو أيضًا كانت كالمطرقة وهو يضمها إلى صدره.. إن لم يكن خائفًا من العاصفة.. فلماذا.......... 
-    ناردين أنتِ لم تأكلي شيئًا..! 
رفعت وجهها إلى ماريا وابتسمت في ارتباك وهي تضع قطعة من الخبز في فمها قائلة:
-    من قال ذلك..؟ ها أنا آكل.
-    طبقك مازال ممتلئًا.. لم ينقص.
رفعت سبابتها وأردفت محذرة:
-    سوف تضطرين للبقاء معنا ثلاثة أيام على الأقل كما أخبركما فادي.. إذا استمريت على خجلك سوف تتضورين جوعًا. 
ابتسم فادي قائلًا:
-    كُلي مطمئنة يا ناردين.. لدينا مخزون كافي من الطعام.
قبَل راحة ماريا وأردف هائمًا:
-    لم يكن في حسباننا أن نغادر هذا الكوخ قبل شهر كامل.. لولا الزيارة المفاجئة لسيادة ولي العهد التي اضطرتنا للذهاب للمركز الطبي. 
كان قد اقترب كثيرًا من وجه زوجته حتى كاد يقبل شفتيها عندما لكزه آسر وهو يتنحنح قائلًا:
-    نحن هنا.
هتف فادي ساخطًا:
-    قبِل زوجتك واصمت أيها المزعج.

ضحك آسر وهو يتطلع إلى ناردين التي تخضب وجهها وهي تتظاهر بالانهماك في تناول الطعام.. في حركة مجنونة ضمها إليه وراح يقبلها في شغف استسلمت له كما فعلت أمس.. أبعدها عنه بصعوبة عندما تنبه لضحكة فادي وهو يشير إليه بإبهامه استحسانًا.

اتسعت ابتسامة ماريا بينما أسرعت ناردين لتدفن وجهها في صدره.. كم يعشقها عندما تفعل ذلك.. عندما تهرب منه إليه.
هتف بلا تفكير ليقطع حبل الصمت:
-    ما الذي تفعلانه عادة وقت الظهيرة؟ 
مط فادي شفتيه قبل أن ينتهره ساخطًا:
-    يا له من سؤال..!
ابتسم آسر عندما تنبه لحماقته بينما أردف فادي معاتبًا:
-    ظننتكَ مازلتَ المُعلم عندما رأيتكَ تقبلها منذ قليل.
همس آسر وهو يداعب خصلات ناردين التي تمللت فوق صدره:
-    اخرس.
لكن فادي ابتسم قائلًا:
-    لدي ما يكفي من الشجاعة لأعترف بأنني تعلمتُ منكَ أولى قبلاتي لـ امرأة. 
ابتسم آسر في شماتة عندما تطلعت إليه ماريا في اتهام قائلة: 
-    ربما لديكَ من الشجاعة أيضًا ما يكفي لتُخبرني.. من كانت هذه المرأة يا زوجي العزيز..؟
تحولت ابتسامته إلى ضحكة مجلجلة عندما لاحظ الارتباك الذي سيطر على وجه فادي قبل أن يستعيد مكره قائلًا:
-    ومن ستكون سواكِ يا حبيبتي..!
رمقته ماريا في عدم تصديق وهمَّت أن تعترض ولكنه لم يمهلها بل سحبها من يدها قائلًا: 
-    هيا لنأخذ قيلولة عسل في غرفتنا. 
ما إن ذهبا حتى رفعت ناردين رأسها عن صدره وألقت عليه نظرة سريعة قبل أن تبتعد عنه.. لمح في نظراتها التساؤل ذاته الذي وجهته ماريا لصديقه منذ قليل.. هل تريد أن تعرف لمن كانت قبلته الأولى..؟ 
ولكن لماذا..؟
ربما من حق ماريا أن تستجوب زوجها وتدينه أيضًا.. بأمر الحب الكبير الذي تكنه له.. أما هي.. بأي حق تسأله بعد أن منحت قلبها وأحاسيسها لذلك العازف اللعين الذي فضلته عليه..؟!   
عندما لحق بها أخيرًا في تلك الغرفة التي خصصها لهما صديقه.. كانت تغط في نوم عميق.. اندس بجوارها وظل يتأملها صامتًا حتى تلاحم جفناه عنوة.. استيقظ بعد  فترة لا يعلمها.. فلم يجدها بجواره.. ذهبت لتساعد ماريا في إعداد وجبة الغداء كما اتفقتا مسبقًا.
***

كانت ماريا ماهرة في الطهو إلى حد كبير.. أخبرت ناردين أن والدتها هي التي علمتها ذلك منذ نعومة أظافرها.. كان والدها مُحبًا للطعام.. لذلك حرصت والدتها على إتقانه بكل السبل.. وأورثت ابنتها بعضًا مما تعلمته.
-    كانت والدتي رحمها الله أكثر مهارة مني.
-    أنتِ أيضًا ماهرة جدًا.
تطلعت إليها ماريا وقالت مبتسمة:
-    رغم كل ما أخبرني به فادي عنكِ.. لم أتوقع أبدًا أن أحبكِ بهذه السرعة.. لكِ قدرة هائلة على سلب قلوب الأخرين.
ضحكت ناردين قائلة:
-    شعور متبادل.. أنتِ أيضًا سحرتني بدلالك ونبرتك الشامية المحببة.
ضحكت ماريا مرحًا وهي تحمل صينية الدجاج التي تفننت ناردين في إعدادها لتضعها في الفرن.. سألتها ناردين في تردد:
-    وماذا عن أماندا؟
-    أماندا..! 
-    سكرتيرة آسر الخاصة. 
ابتسمت ماريا في خبث قائلة:
-    أتغارين منها..؟!
تلعثمت ناردين قائلة:
-    كلا بالطبع ولماذا أغار؟
-    تشبهين زوجكِ حتى في كبريائه.. لكن تذكري.. لا كبرياء في الحب. 
أحنت ناردين رأسها ولم تدرِ بماذا تُعلق فاتسعت ابتسامة ماريا قائلة:
-    على أية حال.. أماندا هذه.. أنا لم أرها من قبل.. ولكن من كلام فادي عنها أجد أنها لا تستحق قلقك بشأنها. 
-    ما الذي قاله عنها؟
-    أخبرني أن آسر كاد أن يتزوجها بالفعل قبل أن تظهري أنتِ في حياته من جديد. 
-    وتريدنني ألا أقلق بشأنها..؟!
ضحكت ماريا قائلة:
-    آسر قرر أن يتزوجها من أجل تكوين أُسرة لا أكثر.. لا أظن أنه كان يكِن لها أي نوع من العاطفة الحقيقة.. وإلا ما كان تخلى عنها بمجرد عودتكِ إليه. 
-    عودتي إليه..! وكأننا كنا عاشقين وافترقنا..!  
هزت رأسها وأردفت في تهكم:
-    لا أدري ما الذي جعلك أنتِ وفادي تفترضان وجود علاقة عاطفية بيني وبين آسر فيما مضى؟!  لو رأيتِ كيف كنا نتعامل معًا في المرات القليلة التي جمعتنا قبل سفره إلى لندن ما تخيلتما ذلك أبدًا.
ابتسمت ماريا قائلة:
-    عادة ما يبدأ الحب الكبير بصدام.
دخل فادي إلى المطبخ في تلك اللحظة وتطلع إليهما بدهشة متسائلًا:
-    صِدام..؟! 
قبَلت ماريا وجنته قائلة:
-    مرحبًا حبيبي.. كنا نتحدث عن الصدام بين ناردين وآسر في لقائهما الأول.
استدار فادي ليتحقق من عدم وجود آسر قبل أن يبتسم في خبث قائلًا:
-    هذا المتكبر يخشى الإفصاح عن مشاعره حتى لا يظهر ضعيفًا أمامك.. لكنه متيم بكِ حد الجنون.
برقت عيناها في لهفة وعدم تصديق فأردف فادي مُتحمسًا:
-    منذ اللحظة الأولى التي حدثني فيها عنكِ أيقنت بأنك امرأة استثنائية في حياته.. لم يكن من عاداته أن يتحدث معي عن النساء. 
ضغط على حروفه وأردف:
-    كان يحفظك.. بل لن أبالغ لو قلتُ.. كان يعيشك.
غمغمت ناردين شاردة:
-    رأينا بعضنا مرات معدودة.. بالكاد كان يصافحني ويذهب.. أو يكتفي بنظرة عابسة مقطب الجبين.. وإذا حدث وتبادلنا بعض الكلمات.. كنا نتعارك فيها. 
-    هذه الدقائق القليلة التي تتحدثين عنها.. كان يظل بالساعات يقصها ويكررها على مسامعي. 
ضحكت في عصبية قائلة:
-    آسر..!
بادلها الضحك قائلًا:
-    نعم.. تخيلي.. عندما يبدأ الحديث عنكِ يصبح ثرثارًا أكثر مني. 
-    ولكن لماذا لم يحاول مصارحتي؟
-    هو أيضًا كان يظنكِ لا تهتمين به.. كان يخشى أن ترفضي حبه.
أطلقت تنهيدة طويلة.. فأردف مبتسمًا:
-    في لحظة تجلي لا تتكرر مع آسر كثيرًا.. أخبرني بأن الاحتفاظ بكِ في أحلامه خير له من أن يفقدك للأبد. 
هزت رأسها في مزيد من العصبية وهي تتطلع إليه في عدم تصديق.. صب لنفسه كوبًا من العصير وارتشف بعضه قبل أن يكمل:
-    كنتُ معه عندما فتح الخطاب. 
-    أي خطاب؟!
-    الخطاب الذي أرسلته له والدته وأرفقت معه صورتك. 
لم تكن تدري شيئًا عن أمر ذلك الخطاب ولا عن صورتها التي أرسلتها له والدته.. ولا كيف أو من أين جاءت بها.. ولكنها هزت رأسها في تفهم مصطنع.. فأردف فادي متسليًا:
-    ما إن وقعت عيناه على صورتك حتى فقد حواسه كلها.. لدرجة أنني شعرت بالقلق عليه.. عندما اقتربت منه لأستفسر عن الأمر قدم لي صورتك شاردًا.. عرفتكِ يومها من وصفه لكِ.. لم أكن أعلم أنه قادر على وصف امرأة بتلك الدقة التي وصفكِ لي بها. 
قالت بصوت منخفض وكأنها تحدث نفسها:
-    ظننته زواجًا تقليديًا.. ليس أكثر من رغبة مغترب في تكوين أسرة أساسها بين جذوره.
-    أبدًا.. فهي لم تكن المرة الأولى التي ترسل له فيها والدته صورًا لفتيات مصريات ليختار منهن من يرغبها للزواج.. وكان يتلقى الأمر بالتسلية.. لم يكن يكلف نفسه عناء النظر إلى أي منهن مرتين.
تطلعت إليه في شك صامتة.. فأردف مُدافعًا:
-    آسر لم يكن ليقتنع أبدًا بالزواج التقليدي مهما حاولت والدته حثه عليه.. لقد كاد بالفعل أن يتزوج من أماندا. 
تدخلت ماريا قائلة:
-    لمجرد تكوين أسرة كما أخبرتك.
نظر فادي إلى زوجته وقال بسرعة:
-    بالطبع.. ومن قال غير ذلك.. بمجرد علمه بموافقتك على الزواج منه نسى أمرها تمامًا وكأنها لم تكن.. وأرسل لوالدته يخبرها بموافقته على الزواج منكِ وبأنه سيكون في مصر في أقرب فرصة للترتيب للزفاف. 
هتفت في عتاب:
-    ولم يأتِ سوى ليلة الزفاف..!
-    هذا لأن أماندا اختفت وتركته متورطًا في كمِّ مُتراكم من الأعمال والصفقات التي لا يجيد التصرف فيها من بعدها سواه.. كان نوعًا من الانتقام على ما يبدو. 
ابتسم في مرح مردفًا:
-    كيدكن عظيم كما تعلمين.
قرصت ماريا أُذنه مبتسمة بينما صمتت ناردين في صدمة.. تركها فادي لتستوعب الأمر وازداد اقتربًا من ماريا وراح يشاكسها في مرح ويخطف بعضًا من الفاكهة التي تعدها لما بعد الغداء.. انتهرته ماريا كمن ينتهر طفلًا صغيرًا وهي تزيحه خارج المطبخ قائلة:
-    سوف تمتلئ معدتك بهذه الطريقة.. ولن تشاركنا الغداء بتلذذ. 
همس مبتسمًا:
-    يكفي أن أنظر إليكِ لتتسع شهيتي لهضم فيل.
ضحكت ماريا في دلال لطالما أحبته ناردين فيها.. هل يأتي اليوم الذي تشارك فيه آسر هذه المشاعر الجياشة..؟!  
آسر أم رامز..؟! 
كيف ومتى حدث لها ذلك التحول العجيب..؟  يا لها من جاحدة؟!  كيف استطاعت أن تُشرك آخر بقلبها مع رامز؟ كيف نبذته فجأة وتأقلمت مع زواجها من ذلك المتكبر الذي يأبى أن يصرح لها بحبه الذي يتحدثان عنه.. وهل عليها أن تصدقهما رغم قسوته تجاهها؟    
-    أية وجبة هذه التي تجمعتم هنا لإعدادها؟
التفتت ناردين إلى آسر بعيون تتوهج قبل أن تغمغم في بعض الخجل:
-    من الجيد أنكَ استيقظت أخيرًا. 
-    تعلمين أنني لم أنم جيدًا ليلة أمس. 
تخضب وجهها فابتسم قائلًا:
-    بسبب العاصفة.
تناول جزءًا من برتقالة قدمه له فادي.. تذوقها ببطء.. تراجعت في فزع عندما وضع في فمها قطعة منها قبل أن يُحيط خصرها بذراعه ويجذبها خارجًا. 
لحق بهما فادي وماريا التي هتفت قائلة:
-    عشر دقائق ويكون الطعام جاهزًا:
***
شعرت بالضيق عندما نجح المسئولون أخيرًا في إزالة الثلوج وفتح الطرق من جديد أمام السيارات.. كم كانت تتمنى أن يقبل آسر دعوة صديقه للبقاء معه أسبوعًا آخر حتى تنتهي مدة الإيجار المتفق عليها مع مالك الكوخ ويعودون معًا إلى لندن.. ولكنه رفض بحجة أن فترة تغيبه عن الشركة قد طالت كثيرًا دون تقديم أسباب.. كان يمكنه التحدث هاتفيًا لإعلامهم بالأسباب لو أراد.. وكأنه ليس مُديرًا للشركة ومالكها.. وليس من حق أحد محاسبته..!  
ولكن.. يبدو أنه لم يعد يحتمل شوقه إلى أماندا.. كيف يريدانها أن تُصدق بأن رغبته في الزواج من تلك المخلوقة كان روتينيًا..؟!

انتظروا تكملة الرواية أحبائي,

رابط الحلقة التاسعة 
https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline/621767.html
رابط الحلقة العاشرة
https://www.gomhuriaonline.com/GomhuriaOnline/622470.html



No



يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق