رقابة غائبة والصحة آخر من يسأل.. أدوية الفضائيات .. تتلاعب بصحة الجميع

فوضي الإعلانات الطبية المضللة علي شاشات القنوات الفضائية والسوشيال ميديا مازالت مستمرة رغم أخطارها الجسيمة علي صحة وحياة المواطنين.. وأصبحت هذه الإعلانات تتلاعب بالرجال والبنات.. بينما كلمة السر لجذب المواطنين هي دواء آمن 100% مستخلص من أعشاب طبيعية!!
 




كبار الأطباء: الرقابة "غائبة".. ووزارة الصحة "مش هنا"!!

 

ويحقق أصحاب هذه الإعلانات ومروجيها من أصحاب الفضائيات مكاسب هائلة علي حساب صحة المرضي. بينما الرقابة "غائبة" والمسئولون بوزارة الصحة "مش هنا"!!

أكد كبار الأطباء أن القنوات الفضائية تفتح الباب علي مصراعيه للنصب علي المواطنين وانهم يستهدفون البسطاء الذين يسعون لتوفير "فيزيتا" الطبيب إلا أن هذا الفعل قد يجعلهم يخسرون حياتهم.

المكملات الغذائية وأدوية السمنة والنحافة.. الأكثر انتشاراً
 

يقول د. محمد إسماعيل استشاري القلب والأوعية الدموية ومدير معهد القلب سابقاً: ليس معني امتلاك أحد لقناة فضائية أن يذيع فيها ما يشاء وينصب علي المواطنين ليحقق مكاسب طائلة.

أشار إلي أنه عندما كان عضواً في اللجنة الفنية للصيدلة عند إنتاج دواء وبعد التحقق من مطابقته للمواصفات والاشتراطات الصحية السليمة لايمكن عرضه بأي وسيلة إعلانية إلا بعد الموافقة علي طريقة إعلانه والتعريف بكل خصائصه بالإضافة لأثاره الجانبية وكان يجب حصوله علي موافقة اللجنة أولاً.

أكد أن المواطن يجب أن يلتزم بالأصول الطبية فالدواء عبارة عن مركب كيميائي الاستعمال الخاطئ يؤثر علي الصحة فيجب توخي الحذر واستشارة الطبيب والدليل علي ذلك دواء فيروس سي الذي انتشر في أحد الفترات الذي كان مطروحاً لعلاج الفيروسات الكبدية ثم الكشف عن احتوائه علي مركب "الافلاتوكسين" والذي ثبت انه أحد مسببات سرطان الكبد ووضعت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الفلاتوكسين في قائمة المسببات الأساسية لمرض السرطان بأنواعه المختلفة والكبد أول الأعضاء المستهدفة من سمومه!!

 

كلمة السر.. دواء آمن 100% مستخلص من أعشاب طبيعية!!

د. محمود محمد عمرو "مؤسس المركز القومي للسموم ورئيس لجنة السميات بأكاديمية البحث العلمي" أكد أن الأمر خطير فهذه الأدوية سواء الخاصة بالتخسيس أو الأمراض المختلفة فهذه المركبات لا نعرف خصائصها فتكون الكوارث الناتجة عنها غير متوقعة فقد تهدد الكبد أو الكلي أو المخ أو تؤثر علي الصحة العامة بالكامل!!

أوضح أن المشكلة الأكبر التي تحدث هو قيام شركة بإنتاج 20 مكملاً غذائياً فتحصل علي موافقة وزارةالصحة ويصرح بها علي مجملها فتقوم الشركة بإنتاجه علي عدة أدوية تحت مسمي مكملات غذائية لذلك تحدث هذه الفوضي في انتشار أسماء مهولة من المكملات الغذائية والتي أصبحت موجودة علي أرفف السوبر ماركت فهل يعقل ذلك؟

رئيس حماية المستهلك: نواجهها بعقوبات قاسية.. والدليل "لو راجل كل"!!

نصح المواطنين بأن الأدوية الموجودة في الإعلانات والمعلن عنها علي صفحات التواصل الاجتماعي مضللة ولا ينبغي التعامل معها فكل ما يحدث محاولة لجني مكاسب لكنك قد تعتقد أن بحصولك علي دواء من خلال هذه الإعلانات يوفر عليك كشف الطبيب لكنك قد تخسر حياتك!!

د. سعيد شلبي "أستاذ الباطنة والكبد بالمركز القومي للبحوث": أوضح ان معظم الإعلانات الدوائية تستخدم أسلوب التزييف عن طريق بعض التجارب الباطلة يرويها أشخاص يتلقون أجراً ليطلوا علينا يؤكدون تداويهم بعد استخدام هذا الدواء والدعاية بعدم وجود آثار جانبية وأنها مكونة من مواد طبيعية وآمنة وطبعاً يكون مدون أرقام موبايلات ووجود خدمة توصيل وإرسال مندوب ومع الأسف الشديد يقبل البعض عليها ويجرب الناس هذا الدواء ورغم المشاكل الكثيرة التي أثيرت تجاه بعض هذه الإعلانات مثل أبليكس للتخسيس ومينورال وغيرها إلا أن الإعلانات مازالت موجودة والناس مازالت غائبة عن الوعي وتصدق بها!!

أكد أن حتي الأدوية التي يروج لها انها مصنوعة من أعشاب طبيعية هي أيضاً لها مخاطر علي الصحة فهناك دراسات وأبحاث متعددة أكدت ان هناك أعشاباً تتفاعل مع أدوية يتناولها أصحاب الأمراض المزمنة أو مرضي الضغط والسكر فتزيد أو تقلل من تأثير الدواء مما يؤثر بالسلب علي المريض كما ان هناك أدوية أو مستحضرات علاجية من الأعشاب تصنع تحت بير السلم ومجهولة المصدر. مشيراً إلي أن هناك نباتات وأعشاب غير صالحة ومنتهية صلاحية استخدامها وللأسف قد يستخدمها مواطنون عن جهل فتسبب لهم مشاكل صحية خطيرة!!

التركيبة غير معلومة
يقول د. هشام عطا "مساعد وزير الصحة السابق": إن هناك حالة من الانتشار لأدوية طبية خاصة لعلاج السمنة والتخسيس وآلام العظام وغيرها من الأدوية التي قد تتسبب في كوارث صحية خطيرة وضرر بالغ فهذه الأدوية لاتتضمن إرشادات أو محظورات كما أن تركيبتها الدوائية غير معلومة والمشكلة الأكبر انها قد تتعارض مع أدوية أخري لأصحاب الأمراض المزمنة فتؤثر علي فاعلية الأدوية السليمة التي يستخدمها المريض.

حذر المواطنين وخاصة البسطاء الذين قد ينجرفون وراء هذه الإعلانات الدوائية من شركات مضللة بالابتعاد تماماً عن الوقوع في تلك المصيدة وتجنب تجربة أي دواء بمجرد الدعاية عن نتائجه المذهلة فكلها هراءات وادعاءات من ناس مأجورة حتي الأدوية الموجودة بالصيدليات مرفوض استخدامها قبل استشارة أطباء متخصصين!!

يقول د. حازم الفيل "مدير معهد ناصر سابقاً": إن أي دواء يتم إنتاجه يمر بـ 4 مراحل تبدأ بالبحث ثم التجربة المطولة علي الحيوان ثم الإنسان إلي أن يتم إنتاج الدواء ومعظم  الأدوية التي يعلن عنها من خلال الفضائيات وعلي السوشيال ميديا يجب الحذر الشديد منها وتجنب التعامل معها لأنها لم تخضع لمراحل الإنتاج المطابقة للمواصفات فيكون المنتج مهدداً كبيراً علي الصحة العامة لذلك لا ينصح مطلقاً أن يتعامل المواطنون أو المرضي مع الدواء بشكل مباشر لكن الطبيب هو المنوط به كتابة الدواء المناسب للحالة المرضية لأن الطبيب يعي جيداً بالجوانب الصحية الخاصة بالمريض والذي يتناسب مع مرضه وأن الدواء المسموح له لا يتعارض مع أي مرض آخر مصاب به المريض.

عقوبات قاسية
يؤكد أحمد سمير فرج. القائم بأعمال رئيس جهاز حماية المستهلك. أن الجهاز هو حائط الصد الأول لما يخص الإعلانات المضللة مشيراً إلي أنه يتم التواصل والتنسيق مع المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام بشأن القنوات الفضائية التي تقوم بعرض إعلانات مضللة. وغير حاصلة علي تصريح من وزارتي الصحة والتموين.

أضاف. أنه يوجد أعداد كبيرة من الإعلانات المضللة التي يحولها الجهاز إلي النيابة العامة شهرياً والعقوبات تصل إلي مليون جنيه. وكان آخرها حكم المحكمة الاقتصادية بحبس الممثل القانوني لشركة أبليكس لمدة سنة وتغريمه 900 ألف جنيه بسبب إعلان "لو راجل كل".

أوضح سمير. ان الإعلانات المضللة لها غرامات مالية تطال المعلن والشركة المعلنة والوكالة الإعلانية وفق القانون. مشدداً علي أن القانون لم يترك جهة من هذه الجهات إلا وحدد العقوبات الخاصة بها بداية من الشركة المعلنة إلي القناة الفضائية. ويتم التساوي في العقوبة بين هذه الجهات لأنهم شركاء في الجريمة. ومعظم هذه الإعلانات يتم عرضها علي قنوات تسرق الأفلام بطريقة غير شرعية مما يجعل سعرها رخيصاً.

أضاف أن كل إعلان من الإعلانات المضللة علي القنوات التليفزيونية لها عقوبة مخصصة. مشيراً إلي أن هناك عقوبات تصل إلي مليون جنيه وفق القانون الجديد لحماية المستهلك. مشيراً إلي أنه يوجد أعداد كبيرة من الإعلانات المضللة تتمثل في إعلانات الأدوية والأعشاب وأن هناك قنوات كانت تنفذ مسابقات وتعلن عنها دون أن تعطي للمواطنين الجوائز وتم إحالتها أيضاً لجهات التحقيق.

ناشد المستهلكين بضرورة التأني والتروي في شراء السلع والمنتجات ولا سيما الطبية منها والتأكد من شرائها من مصادر موثوقة يتم مراقبتها ومتابعتها دورياً من الجهات الرقابية لضمان تحقيق الغرض الذي تم الشراء من أجله وهو الحماية والوقاية. والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر غير المطابقة للمواصفات لأنها مرجح أن تؤدي إلي نتيجة عكسية وتعرض صحتهم للخطر.
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق