أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

رجل بحجم وطن !
هناك أشخاص نلتقي بهم مرة واحدة في العمر.. يمنحونا الصدق والعطاء والأمل، يجعلونا نشعر بمعنى السعادة ونحب الحياة لوجود أمثالهم على الأرض رغم أن مكانهم الذي يستحقونه هو السماء؛ حيث لا غدر ولا خيانة لا قتل ولا خسة لا حقارة ولا دناءة، أشخاص تستمع حتى لصمتهم حين تتأمل وجوههم وأعينهم ترى ما شهدته من أزمات ومواقف بطولية مرت عليهم، وقد أنعم الله علي بمقابلة أحدهم لساعات طويلة تعلمت فيها أن الوطن أغلى ما لدينا وأن الرقة تسبق الحزم، أيضاً أن التواضع سمة العظماء والهيبة رزق يعطيه الله لمن يشاء.

إقرأ أيضاً

أول تعليق من احمد العوضي حول ارتباطه بالفنانة ياسمين عبد العزيز
لغز الحكاية فى اقتحام فيلا نانسي عجرم من البداية إلى النهاية
حكاية تحول خطيبة الراحل هيثم زكى بعد مرور شهرين من وفاته
أحمد موسى يكشف أسباب هروب أردوغان من قمة برلين.. فيديو
ماني يوجه بعض النصائح لمهاجم الأهلي الجديد


 

"عدنان الحمادي".. القائد العسكري اليمني الذي التقيته العام الماضي لإجراء حوار صحفي حول الأحداث باليمن، كونه قائداً للواء 35 مدرع بمحافظة تعز؛ ولم أكن أعلم أنني سأجلس مع قائد بحجم وطن يجمع ما بين الحزم ولين القلب، تظل كلماته في عقلي وقلبي طيلة حياتي، جلس معي بتواضع ورقي ولم ينظر إلى صغر سني لكن لفت انتباهه مجهودي في التواصل معه وإجراء مقابلة صحفية كان من الممكن أن يجريها الأكبر مني سناً وخبرة في نفس الوقت، وعندما تحدثت إليه خاطبني بقلبه وتحدث عن وجع وطنه وهموم أهله التي يحملها بداخله، كانت نظرة الألم في عينه كفيلة أن تجعل بدني يقشعر ونبض قلبي يزداد ودموع عيني تنهمر، وفي لحظة طلبت منه أن يصطحبني في جولة إلى الجبهة هناك للتغطية الصحفية ولكشف جرائم ميليشيات الحوثي تجاه أبناء اليمن.
وافق على الفور سيادة العميد واشترط مني أن أنتظر الموافقة الأمنية وأن تكون المناطق المحررة آمنة وليس هناك أي خطورة على حياتي، قبلت الشرط عن غير اقتناع لأني أريد خوض المغامرة وتمنيت أن يكتب الله لي الشهادة هناك، لعل وعسى موتي يغير شيئاً ما تجاه القضية التي آمنت بها، وبالفعل انتظرت طويلاً إلى أن تفاجأت بالرفض من كل اتجاه وباءت جميع محاولاتي بالفشل.
لكن "الحمادي" لم ينسى تلك الفتاة التي تنبأ لها بمستقبل باهر وظل يسأل عنها إلى أن جاءت الفاجعة وعلمت خبر استشهاده، توقف الأمل ومات الحلم إنه وطن ينتهي وأرواح تزهق بغير حق، بلاد تدمر وخيرات تنهب على يد من ادعوا التدين وقتلوا تحت راية "لا إله إلا الله"، والله برئ منهم ومن قتلهم النفس بغير حق، رصاصة واحدة قتلت الرجل الذي أسس اللواء من بعد ثورة 11 فبراير وحارب دفاعاً عن أرض الوطن، الرجل الذي كان ينبض قلبه بحب وطنه واستطاع أن يحقق انتصارات أثناء قيادته للجيش في تعز.
لن أنسى حديثه لي عندما دعيت أن تعود اليمن أفضل مما كانت فأجابني برد مؤلم قائلاً: "أتمنى أن تعود كما كانت فقط"، ولما سألته عن تعامله مع جنود اللواء قال لي: "أراعي أنه شخص ترك بيته وأهله وجاء ليقاتل من أجل بلاده فلن أقسو عليه أو أخصم من راتبه الذي يذهب إلى أسرته"، في هذه اللحظة شعرت بأنه أب حنون وقائد عظيم يستحق أن يعرف العالم مَن هو العميد ركن عدنان الحمادي.
عزائي الوحيد في رحيل القائد أنه ترك دنيانا شهيداً وواجه الموت ببسالة وشجاعة لم يخشى التهديدات وفضل البقاء في وطنه على الذهاب لمنطقة آمنة، وسيذكره التاريخ بأنه كان رجلاً في زمن قل فيه الرجال وكان قائد بحجم الوطن، حمل قضية وطنه وتحمل الكثير من أجلها، وعلم الجميع معنى الوطنية والانتماء علاوة على ذلك معنى الإنسانية، طبت حياً وميتاً أيها البطل سلامٌ عليك حتى نلقاك ولك منا كل التحية والتقدير والإجلال والاعتزاز بما تركته لنا من سيرة عطرة وتاريخ مشرف.
بقلم - صابرين الهلالى:






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق