هيرميس
الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات

الدعاء في القرآن الكريم .. الحلقة التاسعة والعشرون

رب هب لي حكما والحقني بالصالحين .. دعاء بطلب خير الدنيا والآخرة  

تذخر سور القرآن الكريم بها الكثير من صيغ الدعاء سواء التي وردت على لسان الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام أم التي وردت على لسان الصالحين .. ((الجمهورية اونلاين)) تستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الأدعية الواردة في القرآن الكريم مع تفسيرات مبسطة لها 



 

نواصل في هذه الحلقة من سلسلة الدعاء في القرآن الكريم استعراض آيات الدعاء التي وردت في سورة الشعراء

((رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)) الشعراء، الآيات: 83-85

بعد أن قدّم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام الثناء على ربّه عز وجل بما له من الصفات العلية، والنعوت الجليلة، والأفضال الجزيلة قبل السؤال؛ لأنها أعظم الوسائل الموجبة لقبول الدعاء واستجابته، وهذا النوع هو أعلى أنواع التوسل إلى اللَّه عز وجل، وهو التوسل إليه تعالى بالأسماء الحسنى، أو بالصفات العُلا، سواء كانت ذاتية أو فعلية.

((رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)): أي علماً أعرف به الأحكام، والحلال، والحرام، وأحكم به بين الأنام.

((وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)): أي اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة .. فالعبد يجتهد أن يرافق الصالحين في الدنيا، فإن الرحمة والسلامة، والهدى تحوطهم حتى ينال صحبتهم، ومنازلهم ومقامهم في الآخرة، وإن لم يعمل بعملهم.

((وَاجْعَــــلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ)): يعني الثناء الحسن بين الناس، أُذكر بالخير، والثناء الطيّب في باقي الأمم الآتية من بعدي، وهذا يتضمّن سؤال الدوام والختام على الكمال، وطلب نشر الثناء عليه، وهذا ما تتغذى به الروح من بعد موته؛ لأن الثناء عليه يستدعي دعاء الناس له، والصلاة والتسليم جزاء على ما عرفوه من زكاء نفسه.

فاستجاب اللَّه دعاءه، فوهب له من العلم والحكم، ما كان به من أفضل المرسلين، وألحق بإخوانه المرسلين، وجعله محبوباً مقبولاً، مُعظَّماً مُثنىً عليه في جميع الملل، في كل الأوقات، وفي كل الأزمنة.

وقد أخذ أهل العلم من هذه الدعوة الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب العبد به الثناء الحسن، ويورّثه الذكر الجميل، إذ هو الحياة الثانية

((وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ)): بعد أن سأل الله سعادة الدنيا سأل الله سعادة الأخرى الأبدية فطلب منه سبحانه وتعالى أن يجعله من السعداء في الآخرة الذين يستحقون ميراث جنات الخلد، وقد أجاب اللَّه تعالى دعوته، فرفع منزلته في أعلى جنات النعيم، وفي هذا حثٌّ من اللَّه تبارك وتعالى لعباده على قوّة الهمم إلى الجدّ في السؤال بهذه الدعوات المباركات؛ لما تتضمنه من خيري الدنيا والآخرة.

المصادر:

تفسير القرطبي

تفسير ابن سعدي

تفسير الطبري

البخاري، كتاب الرقاق

مسلم، كتاب فضائل الصحابة

النسائي

التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور

فقه الأدعية والأذكار، د. عبد الرزاق عبد المحسن البدر





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق