• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

دُفعة القاهرة  بين التاريخ والدراما .. متى اللقاء؟!
يُطل علينا في الشهر الفضيل العمل الدرامي "دفعة القاهرة"، يتحدث العمل عن أول دفعة للمبتعثات الكويتيات في جامعة القاهرة، أو بمعنى


بقلم: د. يسرا محمد سلامة 

يُطل علينا في الشهر الفضيل العمل الدرامي "دفعة القاهرة"، يتحدث العمل عن أول دفعة للمبتعثات الكويتيات في جامعة القاهرة، أو بمعنى أدق عن المبتعثين الكويتيين في مصر في فترة الخمسينيات، وقد قامت بتأليف هذا العمل صاحبة المؤلف التاريخي المزيف "سراي عابدين" السيدة هبه مشاري حمادة، التي بادرت سريعًا في مقدمة العمل بالتنويه عن أنه ليس عملاً تاريخيًا، وأنّ اختيار القاهرة لتصوير أحداث المسلسل الدرامية جاءت؛ لأنّ مصر هي مهد الحضارة والتاريخ، لا لأنّ تاريخيًا كانت أول البعثات الكويتية في مصر بالفعل. 

تاريخيًا، يُعد "بيت الكويت" في القاهرة الشرارة الأولى للبعثات الكويتية في مصر، وقد تمّ تدشينه عام 1945م، إلا أنّ الافتتاح الرسمي له كان عام 1956م، بحضور الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي قام بقص الشريط، وقد سبق تأسيس هذا البيت - للم شمل المبتعثين الكويتيين في مصر - أنْ أُرسلت أول بعثة للطلبة الكويتيين للدراسة في جامعة القاهرة عام 1934م وقد تكونت من سبعة طلاب، وبعد تشكيل مجلس المعارف الكويتي عام 1936م، توالت البعثات آنذاك، حيث شهد عام 1938 إيفاد بعثة طلابية مُكونة من خمسة طلاب آخرين ثم أوفد مجلس المعارف في عام 1939م، أربعة طلاب آخرين إلى القاهرة من أجل الدراسة في الازهر، وفي عام 1943م، تزايدت أعداد الطُلاب الوافدين إلى 17 طالبًا، ليصل هذا العدد بعد عامين فقط إلى 50 طالبًا.

ونتيجة لهذه الزيادة، وبالتعاون بين مجلس المعارف الكويتي الذي كان يرأسه الشيخ عبدالله الجابر، وبين وزارة المعارف المصرية وبرعاية بريطانية، بدأت فكرة إنشاء فندق خاص لهؤلاء المبتعثين، وتم طرح الفكرة في مراسلة خاصة بين المعتمد البريطاني في الكويت، والشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت في 16 أكتوبر 1944م،  ونقل المعتمد البريطاني اقتراحًا مُقدمًا من اف. چي ويكلن - وهو المستشار الثقافي لمعارف الكويت آنذاك - حلاً لهذه المشكلة في استئجار فندق بالقاهرة، تقوم بإدارته الحكومة الكويتية، ويطلب المعتمد البريطاني من الحاكم موافقته على هذا الاقتراح إذا ما كان راغبًا في حل هذه المشكلة؛ مما يسهل استمرار ابتعاث الطلبة الكويتيين إلى مصر.

وضمن ويكلن هذا المقترح في تقريره الذي أعده عن المعارف في الكويت، في الفترة ما بين 3 - 12 مارس 1945، حيث أشار إلى أنه في تلك الفترة كان نحو 19 طالبًا كويتيًا يكملون دراستهم في المدارس المصرية في القاهرة، وكذلك كانت حكومة الكويت آنذاك تقوم بإجراءات ترتيب دراسة 28 طالبًا آخرين ليكون المجموع 47 طالبًا، يجب أن تُوفر لهم وسائل الراحة والسكن المناسب والذي قد لا يتوفر في المدارس الداخلية المصرية.

ويستطرد المستشار الثقافي البريطاني في معارف الكويت حديثه، فيُشير إلى "أنه من الأهمية بمكان أن يزداد عدد المبتعثين الكويتيين إلى القاهرة؛ وذلك ليساهموا بعد تخرجهم في رفع مستوى التعليم في بلادهم".

كذلك فإنّ هذا الموضوع قد لاقى استحسانًا من جانب السلطات البريطانية، التي شرعت في أولى خطوات تنفيذ هذا المشروع، ففي مراسلة من المعتمد البريطاني في الكويت في 12 مايو 1945م،  لحاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح، والتي أشار فيها إلى مقترح (المستر وكلن) بإنشاء سكن خاص لطلبة الكويت، وقد طلب المعتمد البريطاني في الكويت ضمانات مالية حول هذا الموضوع، منها ضمان استمرار دفع مبالغ الإيجار بصفة منتظمة، وأن يكون الدفع مقدماً من جانب حكومة الكويت إلى المجلس البريطاني في القاهرة، وأن يخول المجلس بتسلم هذه المبالغ، وقد رد الشيخ على المقيم السياسي بمراسلة منه، بتاريخ 23 مايو 1945م،  مفادها أنه أعطى أوامره لدائرة المعارف بترتيب دفع المبالغ اللازمة لإدارة المنزل المزمع إقامته في القاهرة، للطلبة إلى المجلس البريطاني الثقافي في القاهرة، ورد المعتمد البريطاني في الكويت على حاكم الكويت بتاريخ 3 يونيو 1945م،  بأنّ مصاريف المنزل المقترح ما عدا القيمة الإيجارية تبلغ (10.000) جنيه مصري للسنة الأولى.

ونظراً لأهمية الموضوع، فقد تمّ الاستعجال بعرضه على مجلس المعارف في الكويت، الذي وافق على تخصيص مبلغ 6000 آلاف جنيه مصري، رغم أن المجلس وافق على المبلغ الذي قدره المعتمد البريطاني كما ذكرنا وهو 10.000 جنيه مصري، إلا أنه من الملاحظ وحسب ما جاء في الميزانية المخصصة للعام الدراسي 45-1946، فإن جزءاً من المبلغ الذي خصص لهذه الميزانية قد اقتطع منه 4000 آلاف جنيه لتأثيث البيت بعد استئجاره بمبلغ 2500 جنيه مصري، بينما خصص مبلغ 1500 جنيه كإيجار سنوي للبيت، وذلك بناء على تقديرات مجلس المعارف، أما المصروفات التي سوف تخصص لإدارة المنزل، وتوفير الطعام، فقد رأى المجلس أن تدفع على ثلاث دفعات سنوية ومقدماً، على أن تكون الدفعة الأولى بمجرد إخطار المجلس باستئجار البيت رسميًا.

وتم اختيار إحدى البنايات في وسط القاهرة، وهي عبارة عن "ڨيلا" تقع في شارع إسماعيل محمد، وتحمل رقم 25 في منطقة الزمالك في القاهرة، وتم افتتاحه رسميًا في أكتوبر 1945 بحضور عبدالعزيز حسين، المشرف على بيت الكويت، وممثلاً عن وزير المعارف المصري آنذاك، وهو أحمد أمين، لتكون بيتاً للكويتيين يضم جميع الطلبة الذين يواصلون دراستهم في مدارس ومعاهد وجامعات مصر، بعد جهود ومفاوضات بين الأطراف الثلاثة.

وضم بيت الكويت في مقره الأول الكائن في منطقة الزمالك غرفا واسعة تتسع الواحدة منها لثمانية طلاب ولم يحظ بغرفة منفردة حينها إلا المشرف كما كان يضم البيت حديقة كبيرة، وكان مُشرف "بيت الكويت" يقوم بإعداد برنامج ثقافي يهدف إلى شغل أوقات فراغ الطلبة المبتعثين إلى جانب تعريف أبناء مصر بالكويت، فأصبح بيت الكويت يقوم أيضا بدور مركز ثقافي شامل يقدم المحاضرات والندوات والمسابقات الرياضية.

عمل بيت الكويت في عام 1946م،  على إصداره مجلة "البعثة" التي كان يُحررها الطلبة واحتوت على المقالات الأدبية والقصائد الشعرية وأخبار الطلبة واستمرت في الصدور حتى عام 1953م.

وانتقل "بيت الكويت" في عام 1951م، إلى مقر آخر في الدقي بالقاهرة حيث تميز المكان الجديد ببنائه على أحدث طراز وأصبح الطلاب يسكنون في مساكن يستأجرونها خارجه؛ لأنّ أعدادهم زادت كثيرا، واقتصرت البعثات في ذلك الوقت على الذكور حتى العام الدراسي (1956 ـ 1957م) الذي انضمت فيه الإناث إلى البعثات التعليمية.

تلك كانت لمحة تاريخية عن البعثات الكويتية الوافدة إلى القاهرة، أما عن الأخطاء الواردة في العمل، فلها حديث آخر، فمثلاً: عندما وصلت الطالبات الكويتيات للقاهرة؛ للإقامة في إحدى الشقق، انبهرن انبهارًا شديدًا بالتلفاز - الذي لم يروه من قبل بالطبع – وفي تلك الفترة لم يكن التلفاز موجودًا من الأساس، فقد دخل الإرسال التليفزيوني لأول مرة في مصرعام 1960م، فكيف وصل لهن التلفاز في مقرهن؟!.

ثانيًا: في الحوار نجد الكاتبة هبة مشاري تذكر، أنّ هؤلاء الطالبات يدرسن في قسم التاريخ بجامعة القاهرة – وبالطبع في كلية الآداب – وفي اعتقادي رُغم أنني خريجة قسم التاريخ لكن آداب الإسكندرية، لم يكن من ضمن الدراسة في قسم التاريخ وقتها لا "الأدب الجاهلي" أو حتى "علم النفس وديكارت"، وتلك غلطة لا تُغتفر لكاتبة من المفترض أنها مُثقفة.

ثالثًا: في الأحداث نجد أنّ المشرفة على هؤلاء الطالبات – وهي مصرية – رغم أنه تاريخيًا من المعروف أنّ الحكومة الكويتية أصرت على وجود مشرف كويتي - لكن ما علينا من ذلك – نجد أنّ هذه المشرفة لم تكن تجلس مع هؤلاء الطالبات، بل كانت تمر عليهن خلال اليوم لتطمئن فقط، وتركت معهم "الخادمة" فقط، فكيف من الممكن أنْ نقتنع بأنّ طالبات مغتربات غير مصريات يجلسن بمفردهن في منزل دون إشراف ورقابة، وفي فترة الخمسينيات؟!.

رابعًا: من خلال تتبع الأحداث، سنجد أنّ هؤلاء الطالبات اللاتي أتين من مجتمع "قِبلي وبدوي" في هذه الفترة، يتعايشن مع وجودهن في القاهرة دون قلق أو مشاكل، وكأنهن أتين من مجتمع يساوي في تحضره، وتمدينه ما وصلت إليه القاهرة من حضارة وتمدين،وهذا أمر عارٍ تمامًا من الصحة – فالتكيف من المفترض أنه سيأخذ وقتًا أطول من قبولك للابتعاث وتحضيرك لشنطة سفرك، ثم ركوبك الطائرة بشكل طبيعي، لتأتي إلى القاهرة.

خامسًا: لا يناقش العمل المشاكل التي اعترضت المبتعثين الكويتيين في دراستهم أو حتى المبتعثات اللائي اختلطن بسرعة شديدة مع أقرانهم من المبتعثين الكويتيين الذكور، الذين كانوا يتصرفون هم الآخرون دون رقابة أو إشراف، وكأنهم جميعًا جاؤوا إلى القاهرة في نزهةٍ طويلة، لا للدراسة في واحدة من أعرق الجامعات، وهذه علامة استفهام كبيرة أخرى توضع بجانب ما ذكرته سابقًا، وكان بالأحرى للكاتبة هبه مشاري أن يكون عنوان عملها الدرامي هذا "شقة القاهرة" لا دفعة القاهرة، وأقول لها "اتركي التاريخ جانبًا عندما تكتبين أعمالك الدرامية، فهو منك بُراء، مثلما تبرأّ منكِ سابقًا في عملك "المستوحى من التاريخ" سراي عابدين.

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

باليه كليوباترا لاول مرة فى الاوبرا

لفرقة باليه اوبرا القاهرة من اخراج مديرها الفنى ارمينيا كامل وبمصاحبة اوركسترا اوبرا القاهرة بقيادة مؤلف موسيقاه المايسترو محمد سعد باشا وذلك لمدة اربعة ليالى متصلة تبدأ فى الثامنة مساء الثلاثاء ، الاربعاء ، الخميس ، الجمعة 15 ، 16 ، 17 ، 18 اكتوبر على المسرح الكبير . باليه كليوباترا تصميم... المزيد

باختصار 

كلمات: عبد التواب الرفاعي صوت الشجر زعلان من قلة الإحساس بيتنا اتقلع م الجدر علشان مالهشي أساس صبح لي ع العاشقين اللي قلوبهم ماس و اذكر إله الكون تبقى ملك للناس صوت الجوامع دق بس الخطيب مزكوم و مين يقول الحق بكره القيامة تقوم يقف الجميع في الحشر و الرك ع الأعمال... المزيد

توقيع رواية "جزيرة بدران" لداليا عبد الغني بدار الهلال

تذكر داليا مجدي عبد الغني في روايتها "جزيرة بدران" :  سارت جومانا المداح فى الطريق الوعرة المظلم، والغموض يساورها، وهى تتذكر كل حياتها الماضية، والتى كانت عبارة عن سلسلة مغامرات متلاحقة، فهل ترى هذا الطريق هو بداية مغامرة جديدة فى حياتها؟ حتى وصلت إلى كوخ الأسرار، والذى كان... المزيد

مسابقة لافضل تصميم بمناسبة زيارة السيسي إلى روسيا

ورصد المركز ثلاثة جوائز للفائزين حيث يحصل الاول على ألف دولار والثانى 500 دولار والثالث على 250 دولار . وحدد المركز شروط المسابقة وهى ان يعبر التصميم عن الحدث ومراعاة اسس التصميم المتعارف عليها مع استخدام النصوص باللغة العربية فقط والا يزيد حجم النصوص عن 20% من اجمالى مساحة التصميم . المزيد

الثلاثاء.. حفل موسيقي بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر وافتتاح مسرح جامعة السويس

وتحت إشراف رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافي الأستاذ خالد جلال،يقيم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة الفنان القدير ياسر صادق حفل موسيقي بمناسبة ذكرى إنتصار السادس من أكتوبر.   وافتتاح مسرح جامعة السويس وذلك في الثانية عشرة ظهر الثلاثاء القادم 15أكتوبر2019م بمسرح... المزيد

اترك تعليق