منسق مراكز استضافة المرأة المُعنّفة بـ"التضامن":

د. مني حمد الله: نواجه العنف ضد المرأة.. بـ"التمكين" الاقتصادى
د. مني حمد الله تتحدث مع عقيدتي
د. مني حمد الله تتحدث مع عقيدتي

هدفنا توفير "حياة كريمة".. لتكوين أسرة مستقرة

أكدت د. منى حمد الله- منسق مشروع تطوير مراكز استضافة وتوجيه المرأة بوزارة التضامن الاجتماعى- أن الوزارة برئاسة د. نيفين القباج،

تواجه العنف ضد المرأة من خلال ترسيخ النظرة الإيجابية للمرأة والفتيات وحمايتهن من جميع ممارسات العنف المختلفة وتمكينهن ومساعدتهن على إعادة الاندماج في المجتمع بشكل صحي ومفيد لهن وللمجتمع.



موضحة أن مراكز الاستضافة لا يقتصر دورها على تأهيل ودعم السيدة المُعَنَّفَة فقط، بل تعمل بعد ذلك على تأهيلها للخروج بوجود مسكن لها وتمكين اقتصادي، وضمان حياة كريمة لها.

*في البداية، من أين تم استقاء هذه الفكرة؟

** فكرة البيوت الآمنة موجودة في معظم البلاد المتقدّمة مثل الأردن وأمريكا وهناك فريق من الوزارة تم إرساله إلى أمريكا لمدة شهر للاطلاع على التجربة هناك ومعرفة ما الذي يمكن تطبيقه في مصر، مع مراعاة اختلاف الثقافات والبيئة، ومن أقوى الدول في هذا المجال هي جولة الأردن مع إضافة أنها دولة قريبة من مصر من حيث اللغة والعادات والتقاليد.

نموذج فعال

*نبذة عن مراكز استضافة وتوجيه المرأة المُعنَّفة، وما تقدّمه للمرأة؟

** تقديم نموذج لخدمة ورعاية المرأة ذو فعالية وكفاءة يعمل على تمكينهن لمواجهة التحديات التي تعترضهن ومساعدتهن في استثمار مواردهن إلى أكبر قدر ممكن لما فيه مصلحتهن الفضلى في التمتع بحياة كريمة ومجتمع مستقر آمن متكافل ينعم أفراده بالعدالة والمساواة وعدم التمييز أو الظلم.

ويقوم المركز بتوفير فرص الحماية والرعاية والتمكين الاقتصادي والاجتماعي والدعم النفسي للمرأة من خلال تقديم وتوفير مجموعة من خدمات وبرامج الدعم الاقتصادية والاجتماعية والنفسية بالشراكة مع المنظمات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

*يرى البعض أن بيوت المُعنَّفات رغم أهدافها الإنسانية، تشجِّع السيدات على افتعال مشكلات زوجية والهروب من بيت الزوجية إلى بيت المعنفات؟!

** ثقافة الشعب المصري لا تسمح بخروج السيدة بعيد عن بيتها، وهذا واضح أن العدد في المركز ليس كثيرا، ولكن في الجيزة والقاهرة المركز مزدحم، أما الصعيد فالعادات والتقاليد لا تسمح بذلك، والمشكلة أن العنف أصبح طبيعيا في المجتمع، لذلك المركز يساعد المرأة على اتخاذ القرار المناسب بعد أن تستقر نفسيا، هدفنا ليس هدم الأسرة بالعكس تمامًا نحن نصلح من أحوال البيوت، ونواجه مفاهيم خاطئة كثيرة توارثناها.

*هل يتم تدريبهن على مهن الإنفاق على أنفسهن وشغل أوقات فراغهن؟

** يتم مساعدتهن على تنمية المهارات والحصول على مصدر دخل ثابت مما يسمى التمكين الاقتصادي، أو التعاون مع شركات خاصة للحصول على فرصة عمل.

*وما هي أسباب الظاهرة؟

** العنف يبدأ من السيدة حيث أن التربية هي أساس كل شئ، فالأم تميّز بين الولد والبنت في التربية بنسبة كبيرة، وبالتالي يُترجَم إلي خروج أجيال مشوَّهة غير مسئولة وهذا التمييز يصل للتعليم، والمشكلة في كل الطبقات، فيخرج رجال للمجتمع ناتج من تربية خاطئة يعنِّف زوجته ولا يستطيع تحمّل المسئولية.

*كم يبلغ عدد مراكز الاستضافة، وما الخدمات المقدَّمة؟

** لدينا 8 مراكز على مستوى الجمهورية، وبصدد فتح مركزين آخرين، في: القاهرة، الجيزة، القليوبية، إسكندرية، المنصورة، الفيوم، بني سويف، المنيا، وسيفتح في سوهاج وقنا، ويقدّم المركز خدمات مختلفة بشقّين، إما إقامة أو استشارة “متردّدة”، ونقدّم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي، وكذلك التوعية اللازمة للمعنَّفات وأيضًا سبل للتمكين الاقتصادي.

في البداية يتم تقييم الحالة ومخاطرها، ثم نضع خطة عمل على أساسها تدير الحالة، وذلك من خلال فريق العمل بالمركز، حتى تصل لمرحلة التمكين الاقتصادي والاعتماد على نفسها وتكون قادرة على أخذ القرار في مشكلتها، دون أي ضغط نفسي، كما أن المستهدَف من المراكز هي أي امرأة تخطّت الـ18 عامًا ومعرّضة للعنف بجميع أنواعه.

*لماذا لا يوجد أكثر من مركز بالمحافظة الواحدة، ووجود 8 مراكز فقط على مستوى الجمهورية بأكملها؟

** لعدم وجود عدد حالات كثيرة في المركز نظرا لأن العادات والتقاليد تمنع خروج السيدات من المنزل، وأغلب الحالات تكون استشارة فقط وليست استضافة، والذي نهتم به الآن هو زيادة جودة الخدمة المقدّمة وليس عدد المراكز حيث أن دورنا الأول هو تمكين المراكز الموجودة، وتقديم خدمة فعلية، والتي نعمل على تطويرها طوال الوقت ونقوم بتدريبات للإدارات بجميع المراكز للتعامل مع الحالات، فالمراكز ما هي إلا وزارة مصغَّرة “رعاية، حماية، تمكين”، وخطة الوزارة قائمة على تمكين المراكز والتوسّع أيضًا ولكن مع كل مركز يفتح علينا الاستعداد من تمكينه جيدًا. ليست بكثرة المراكز وإنما بجودتها.

*ما أكثر أنواع العنف التي تعرّضت لها ضحايا موجودات بدور الاستضافة؟

** العنف الجسدي موجود بشكل كبير، ولدينا أنواع مختلفة من العنف كالاتجار بالبشر مثل إجبار على التسوّل والدعارة وزواج المتعة وعمالة الأطفال كل هذه الأنواع من الاتجار بالبشر تعتبر من أشكال العنف الموجودة في المجتمع، ولكن أكثر حالة هي تعذيب زوج لزوجته وحرقها ومنعها من الصلاة والصيام وإجبارها على فعل أشياء رغما عنها وتعذيب أبنائها والتحرّش بابنتها، وبذلنا معها مجهودا مضاعفا للتأهيل النفسي والآن هي لديها وظيفة تعمل كمدرسة ولديها منزل وتعيش حياة طبيعية.

*هل فترة كورونا شهدت ارتفاعا بأعداد الحالات بمراكز الاستضافة؟

** حدثت زيادة في الحالات في هذه الفترة ولكن في الاستشارات وليس الاستضافة بسبب الخوف من العدوى، ولكن في فترة الحظر بدأت تتوافد علينا حالات المشردات من النساء ونحن لا نتعامل معهن ولا نتعامل مع أصحاب الأمراض المعدية ونحاول مساعدتهن قدر المستطاع حيث انه في بعض الحالات يكون هناك استغلال للمكان للإقامة.

*ما هي التحديات التي تواجهها المرأة المعنَّفة بالتواصل مع مراكز المساعدة؟

** الصعوبة تكمن في وصول المرأة للمركز لعدم معرفتها بالمركز، ونحاول الآن عمل خطة إعلامية للدعاية للمراكز، ويجب على الإعلاميين وأقسام الشرطة والصحافة والمستشفيات أن يتم توجيه الحالات للمراكز.

*ما أبرز التعديلات المصدَّق عليها باللائحة الجديدة لدور الاستضافة في مصر؟

** في البداية كانت الاستضافة مقتصرة على المصريات فقط، أو أجنبية متزوّجة من مصري، واللائحة الجديدة منحت ذاك الحق لكافة الجنسيات، طبقًا للاتفاقيات الدولية الموقّعة عليها مصر في هذا الشأن، بالإضافة إلى تعديل مدة الاستضافة إلى 6 أشهر قابلة للتجديد بدلًا من 3 أشهر فقط، وأيضًا عُدِّل سن الذكور من الأبناء الموجودين مع الأم المعنّفة والسماح بوجودهم حتى 12 عامًا كحد أقصى بدلًا من 10 سنوات، كما أننا أتحنا خدمة ذوي الإعاقة القادرين على خدمة أنفسهم؛ لأنهم الفئة المعرّضة أكثر للعنف بالمجتمع، وكذلك ضحايا الاتجار بالبشر.

*ما هو عدد الحالات الموجودة الآن بالمراكز؟

** السنة الماضية كان لدينا 3000 حالة ما بين استشارة واستضافة، ونسبة الاستضافة تقريبا 10 % من إجمالي الحالات، العدد الفعلي الموجود الآن على مستوى الجمهورية 38 حالة بأطفالهن، بخلاف أعداد المترددات.

*هل تواجه مراكز الاستضافة أزمة في التمويل؟

** الأزمة موجودة ولكن هناك حلول، حيث تخصص الوزارة إعانة للمراكز، وفي حالة امتلاء المراكز بالحالات نواجه أزمة في التمويل تغطي تلك الإعانة، وطبقا للائحة الجديدة، أصبحت الجمعيات تشارك في التمويل لأن في النهاية السيدات يجب أن يتلقين الرعاية كاملة، وأغلب الوقت نواجه مشكلة في الطعام والملابس، وهو ما يغطيه جزء من إعانة الوزارة بالتعاون مع جمعيات المجتمع المدني ومع شركاء جمعيات أخرى.

*ما أكثر أنواع العنف التي تتعّرض له الضحايا؟

** العنف الأسري وبالأخص الزوجي، بنسبة تصل 70% من الحالات، ونستقبل حالات تعاني من عنف حاد واستخدام للأسلحة البيضاء وتلقي تهديدات، ومن دورنا أيضًا توعية الرجال بدورهم كحماية وليس تعنيفا.

*في حالة وجود ضحية ليس لها مأوى سوى الدار بعد تلقيها التأهيل، كيف يتم التعامل معها؟

** بعد تلقي الحالة الخطة الموضوعة لحالتها، نعمل بعد ذلك على تأهيلها للخروج من المركز بوجود مسكن لها وتمكين اقتصادي أيضًا، فالحالات لا تخرج من الدار إلا بعد تأهيلها نفسيًا وتمكينها اقتصاديًا وضمان حياة كريمة لها، ولكن أي حالة تخرج فورًا من الدار فور طلبها، فلا يوجد أحد يصدر تعليماته عليها، دورنا توجيهي فقط ونحترم قرارات الحالة.

مبادرات جديدة

*هل من مبادرات جديدة لمناهضة العنف ضد المرأة؟

** تم عمل ندوة مع 160 رائدة في جميع المراكز الخاصة بنا، وكان الهدف منها تعريف الرائدات بالمراكز وطبيعتها وتفاصيل عملها ودور المجلس القومي للمرأة.

*ما هي الحلول العملية الممكنة للحد من العنف ضد النساء؟

** التربية الإيجابية من البداية، التوازن الأسري بين الرجل والمرأة في المجتمع، يكون للسيدة مصدر دخل واستقلالية اقتصاديا، تستطيع أن تأخذ أي قرار خاص بحياتها بنفسها.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق