رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية-:

د. طلعت عبدالقوي.. القانون الجديد للعمل الأهلي يدعم حرية التطوع والرقابة على الجمعيات
د. طلعت عبدالقوي
د. طلعت عبدالقوي

أكد د. طلعت عبدالقوي- رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، رئيس الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة وعضو مجلس النواب- أن القانون الجديد لتنظيم العمل الأهلى والخيرى فى مصر يزيد من انطلاقه بما يوفّره من مميزات وإعفاءات وتيسيرات عديدة، واصفا إياه بأنه ترجمة حقيقية لتوازن الحقوق والواجبات.

أشار إلى أن التمويل الخارجى ليس مرفوضا طالما كان تحت الإشراف الحكومى، وأن هناك 1057 جمعية تم حظر نشاطها حتى يفصل القضاء فيها، مطالبا بزيادة النمو الاقتصادى ثلاثة أضعاف النمو السكانى، حتى تتحقق الحياة الكريمة التى ننشدها للجميع.

وفيما يلى نص الحوار الذى أجريناه معه.



* حدثنا عن لائحة "العمل الأهلي" الجديدة؟

** تم وضع اللائحة الجديدة لتنظيم ممارسة العمل الأهلي، بعد قرار رئيس الجمهورية بتنظيم تلك اللائحة بإشراف كامل من الحكومة والوزارات المعنية، إلى جانب إشراك الشباب في القرار المتخذ.

واللائحة مكونة من 10 أبواب، و188 مادة، وحرصنا على تفسير كل مواد اللائحة جيدا، وبذلك تم صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، لتعبّر بشكل عادل عن امتيازات القانون للجمعيات الأهلية.

ومن أهم ملامح اللائحة، باب التعريفات وتوفير وتقنين الأوضاع لكل الجمعيات الأهلية، فمصر توجد بها 57 ألف جمعية ومؤسسة أهلية على مستوى المحافظات، والتقنين سيتم من خلال وضع أي جمعية أهلية أو كيان يمارس عملا أهليا لائحة نظام أساسي جديد تتماشى مع القانون الجديد 149، ثم وضع لوائح داخلية ولوائح سلوك وظيفي وغيرها من اللوائح.

والقانون يمثل انفراجة في مصادر تمويل الجمعيات والرقابة على أعمالها، ووضع ضوابط فعالة لحل الجمعيات ومحاسبتها، ويتضمن موادا لدعم حرية التطوع، وأخرى للمساءلة وحوكمة العمل والإجراءات، ولذا فإن اللائحة التنفيذية للقانون تمثّل ترجمة حقيقية لتلك الحقوق والامتيازات.

مميزات التقنين

*وما المميزات التي تحصل عليها الجمعيات والمؤسسات والاتحادات بعد الإشهار؟

** التوسّع في عمل المشروعات، مع الاحتفاظ بجميع المزايا التي كانت تحصل عليها، وهي إعفاء من الجمارك وضريبة الدمغة والضرائب العقارية, والتعامل في شأن استهلاك المياه والكهرباء والغاز معاملة الاستهلاك المنزلي.

*وكم تبلغ رسوم إشهار الجمعيات الأهلية؟

** قيمتها ألفى جنيه تخصَّص لصالح صندوق الجمعيات أو المؤسسات الأهلية، فضلا عن إيداع المؤسسات الأهلية فقط مبلغ لا يقل عن 20 ألف جنيه في رصيد المؤسسة الخاص بها ضمانا للجدية.

التمويل الخارجى

*هل القانون الجديد يعمل علي حل مشكلات الجمعيات التي تتلقي تمويلا خارجيا؟

** حسم القانون الجديد هذه القضية بشكل واضح، وأن أي جمعية من حقها تلقي أموال من الخارج وخلال شهر من وصول التمويل في الحساب الخاص بالجمعية عليها إبلاغ الجهة الإدارية «وزارة التضامن الاجتماعي» بقيمة المبالغ التي حصلت عليها، وخلال 60 يوماً من الإبلاغ تقوم الجهة الإدارية بالبحث في 3 نقاط 1- جهة التمويل. 2- ما الذي يراد العمل به. 3- من الجهة التي ستستفيد به، ثم ترد الجهة الإدارية بالموافقة أو الرفض.

*وكيف تتلقى الجمعيات المنح من المنظمات الأجنبية؟

**هناك اتفاقية تتم بينها وبين الممول تشمل شرحا تفصيليا للمشروع المراد تنفيذه ويتم إيداع المبلغ بالبنك.

*ما الجهة التي تراقب هذه الجمعيات الأجنبية؟

**رقابة وزارتي «الخارجية والتضامن», فهناك إدارة التفتيش المالي والإداري التي تقوم بالإشراف والمراقبة على التمويل, مع رقابة ذاتية من خلال الجمعيات العمومية وأيضاً مراقب حسابات يقدّم تقريرا عنها, والجهاز المركزي للمحاسبات, والهيئات الرقابية المختلفة.

*هناك 700 جمعية حصلت علي تمويل أجنبي، كم بلغت قيمة التمويل؟ وهل التمويل يكون من الدول أم من منظمات؟

**من الصعب تحديد قيمة التمويل لذكره لأنها تختلف طبقا لتنوع الجهات المانحة، ومن جهة أخري يتوقف التمويل علي حجم المشروعات التي تتبناها الجمعيات لتنفيذها, فضلا عن أنه يمكن أن تصرف جمعية 100 مليون في سنة ولسبب أو لآخر في سنة أخرى لا تصرف هذا الرقم, أما بالنسبة لمصادر التمويل فإن المنح تأتي من منظمات أجنبية غير حكومية مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان والصليب الأحمر والاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة واليونسكو وهيئة المعونة الأمريكية وغيرها.

*هل المنظمات التي تموِّل عددا من الجمعيات هي التي تحدد المشروعات؟

**بالفعل المنظمات هي التي تقوم بتحديد الأنشطة طبقاً للوائح والأنشطة الخاصة بها، فمنها من يعمل في مجال السكان، أو التعليم ومحو الأمية، أو مواجهة الفقر وغيرها.

*وهل تتوقع زيادة حجم التمويل الأجنبي وزيادة عدد الجمعيات بعد بدء تطبيق القانون؟

** زيادة حجم التمويل تتوقف على قدرة ورغبة المنظمات المانحة والأنشطة التي ترغب في تنفيذها بالتعاون مع الجمعيات المختلفة، بالإضافة إلي زيادة عدد الجمعيات أو نقصانها بعد توفيق أوضاعها وإصرارها علي الاستمرار في خدمة المجتمع الأهلي، كما أريد أن ألمح إلى أن هناك جمعيات ماهرة في تنمية مواردها ما يشجّع المموِّل علي زيادة نسبة التمويل لها.

*من أين تحصل الجمعيات على التمويل الداخلي؟

** التمويل الداخلي يخص قطاعات وزارة التضامن بمعني تأتي الأموال للقطاعات الخاصة بالوزارة «الحماية, الرعاية»، فلدى الوزارة جمعيات رعاية دور أيتام, حضانات, دور مسنين، يكون لها مبلغ من الإعانات تحدده الإدارة الفنية بعد دراسة مع مديريات التضامن الاجتماعي وعمل دراسة به للطرح علي المالية وتخصص الموازنة العامة للدولة المبلغ وبالنسبة لباقي القطاعات مثل «التنمية ومشروعات متناهية الصغر يتم من خلال الإعانات التي تقدم من الموازنة العامة للدولة قطاع الحماية الاجتماعية والمساعدات».

كل هذا يتم من خلال قطاعات الوزارة ويتم التوزيع على الجمعيات وفقا لموافقة مجلس إدارة صندوق الدعم بناء علي الدراسة التي تقدم، والإدارة الفنية توضح أنها في احتياج إليها.

الجمعيات المحظورة

*هناك 1057 جمعية محظورة، إلى أي الجهات تنتمي «للإخوان أم للسلفيين أم ماذا»؟

**هذه الجمعيات صدر ضدها حكم من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 2013 يقضي بأن تقوم الحكومة بالإشراف عليها لأسباب اقتضتها المصلحة العامة، وتنتمي لعدة جهات منها إخوان أو سلفيين أو غيرهم.

*هل من الممكن إعادة نشاط الجمعيات المحظورة بنفس الأشخاص أم لابد من تغيير نشاطها بعد رفع الحظر عنها؟

**منذ صدور حكم المحكمة تم تشكيل لجان من مديريات التضامن الاجتماعي والاتحاد العام والاتحادات الإقليمية لإدارة أنشطة هذه الجمعيات حفاظاً على المستفيدين من الأنشطة ومن العاملين بتلك الجمعيات، وأمرها معروض الآن على المحكمة وفور صدور اللائحة التنفيذية ستقوم الجهة الإدارية وطبقاً للقانون بتكليف إحدى الجمعيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة بالإشراف على أنشطتها وفى حالة صدور حكم ببراءتها يصبح من حق الجمعية أن توفّق أوضاعها طبقاً للقانون واللائحة التنفيذية، وفى حالة إدانتها يتم حلها وتؤول إلى صندوق دعم المشروعات، أو تغيير نشاطها لنشاط آخر مختلف بعد رفع الحظر عنها فلها الحق في ذلك.

*ما الجهة التي يحق لها حلّ الجمعيات الأهلية؟ وما شروط حلها؟

**الجهة الإدارية التي تثبت المخالفة هي «وزارة التضامن» وترفع الأمر للمحكمة وهي وشأنها، وقوعها في مخالفات مالية جسيمة، وحصولها علي تمويل من الخارج أو منحها شهادة علمية أو مهنية دون موافقة الجهة الإدارية أو قيامها بنشاط حزبي أو نقابي أو سياسي أو عمل بحث ميداني دون موافقة الجهاز المركزي للإحصاء أو مساعدة جماعة تدعو للتطرف.

*وكيف سيتعامل القانون مع المنظمات الأجنبية غير الحكومية؟

** بالنسبة للمنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تعمل داخل مصر، هل سيتم توفيق أوضاعها, وإذا كانت تريد موافقة جديدة تقدم شروطا معينة, كل هذا يتم بموافقة «الخارجية والتضامن».

*وهل يحق للجمعيات فتح فروع لها بالخارج أو الداخل؟

**بالتأكيد بعد موافقة التضامن والخارجية وذلك بعد توفيق أوضاعها, كما يجوز للجمعيات المركزية فتح فرع أو أكثر بالمحافظات أو فتح مكتب تابع لها بإحدى المحافظات.

*وهل للجمعية الحق في استثمار فائض إيراداتها؟

** نعم على نحو يضمن الحصول على مورد مالي أو إعادة توظيفها في مشروعاتها الإنتاجية أو الخيرية لدعم أنشطتها.

*ما أوجه التعاون بين الاتحاد ووزارة التضامن؟

** الاتحاد شريك مع التضامن في أمور عدة, حيث إننا نقوم بعمل أنشطة مشتركة, منها صندوق إعانة الجمعيات, واللجنة العليا لمنظمة العمل الأهلي لمكافحة الفساد, والمشروعات الكبرى, وسنعقد مؤتمرا لاحقًا عن القضية السكانية.

*وكيف ترى المشكلة السكانية فى مصر؟

**بالنسبة للمشكلة السكانية فى مصر تتمثل فى  عدم التوازن بين معدل النمو الاقتصادى والنمو السكانى وحتى تعيش الدولة حياة كريمة يجب أن يكون معدل النمو الاقتصادى ثلاثة أضعاف معدل النمو السكانى على الأقل.

وفى مصر الآن معدل النمو الاقتصادى 5،4 بينما معدل النمو السكانى هو 2،5 وهو يتضح أننا نعانى من مشكلة ويتطلب الأمر العمل على خفض معدل النمو السكانى وزيادة فى معدل النمو الاقتصادى.

*وماذا عن المشاركة في التوعية بالقضية السكانية؟

** الاتحاد يعتبر المظلة للجمعيات الأهلية التي تعمل في هذا المجال, حيث شارك من خلال ندوات ولقاءات للتوعية بالقضية السكانية والدعوة لبرامج تنظيم الأسرة, فضلا عن تقديمه الدعم الفني والتقني والمؤسسي للجمعيات العاملة في مجال تنظيم الأسرة سواء تقدم خدمات أو توعية أو تعمل في المشروعات التنموية التي لها علاقة بالقضية السكانية.

*هل هناك معوقات لحل هذه المشكلة؟

**المشكلة السكانية فى مصر معقدة ولها ثلاثة أبعاد، الأول: ارتفاع معدل النمو السكانى، فعدد سكان مصر كان يتضاعف كل 50 سنة فأصبح يتضاعف كل 27 سنة، وعدد السكان الآن تجاوز 100 مليون داخل مصر، فضلاً عن أكثر من 10 ملايين خارج مصر، والإحصائيات تؤكد أن كل 15 ثانية يتم وضع مولود أى كل دقيقة 4 مواليد بمعدل كل ساعة 240 مولودا، وفى اليوم 5760 مولودا، وفى السنة حوالى 2،200 مليون.

أما عن التركيبة العُمرية فهى أن عدد السكان أقل من 15 سنة تمثل حوالى 34%، وأن من 15 سنة حتى 64 سنة 32%، وأن فوق 64 سنة حوالى 4% ولعل الصعوبة فى خفض معدل المواليد، أن زيادة المواليد لها أسباب متعددة، منها أسباب ومعتقدات دينية، وأسباب اقتصادية وهو أن الطفل يمثل قيمة اقتصادية ويمثل مصدر دخل لأسرته، وهناك أسباب اجتماعية منها « العزوة، الثقافة الذكورية « وأيضاً الأمية والفقر والزواج المبكر والحمل المتكرر.

*كم جمعية بخلاف الجمعية المصرية لتنظيم الأسرة تعمل في الرعاية الصحية في المحافظات؟

** أكثر من 600 جمعية تعمل في مجال الرعاية الصحية علي مستوي الجمهورية.

*هل هناك خطة إعلامية جديدة للتوعية؟

** لابد من تعاون جميع الأجهزة مع المجتمع المدني في التوعية بمخاطر الزيادة السكانية فعلى سبيل المثال، للإعلام دور مهم في التوعية لتغيير المفاهيم نحو الأسرة الصغيرة, والخطاب الديني المستنير, وتوفير خدمات تنظيم الأسرة بشكل لائق، والتوسع في حملات طرق الأبواب، وفتح عيادات جديدة خاصة الجمعيات الأهلية, كل هذا يتم جنبا إلي جنب لمواجهة المشاكل التي تنعكس علي القضية السكانية وهي الفقر والأمية, وتجفيف هذه المنابع يسهم بشكل كبير في خفض معدل المواليد.

*هل اللجنة التي شكلها الاتحاد العام لمكافحة الفساد خاصة بالتوعية فقط أم هناك تعاون مع الإدارات المحلية بالمحافظات؟

** اللجنة العليا لمنظمات العمل الأهلي لمكافحة الفساد وأنشئت بموافقة من وزيرة التضامن الاجتماعي لتنفيذ الهدف العاشر من الخطة الإستراتيجية لمكافحة الفساد 2014-2018 وهو دور منظمات العمل الأهلي لمكافحة الفساد وبناء على ذلك قامت اللجنة المشكلة بوضع خطة تنفيذية تضمنت عددا من الأهداف منها وهي: التوعية ورفع قدرات العاملين بالجمعيات والمؤسسات الأهلية وأيضاً رفع كفاءة الخدمات والتنسيق مع الهيئات الرقابية، واللجنة العليا شكلت لجان إقليمية بالمحافظات.

*دائما ما يتحدث الاتحاد عن التوعية في الندوات لكن لم يتم التواصل مع الناس بشكل مباشر، فمتى يتم تنفيذ ما يقال في الندوات على أرض الواقع؟

** يتواصل الاتحاد وبالتنسيق مع الاتحادات الإقليمية بالمحافظات والجمعيات من خلال عقد ندوات في جميع القضايا ويدعى لها المواطنون في كل الأماكن لسماع النصائح والإرشادات وتوعيتهم فضلا عن أن التوعية للحد من مخاطر الفساد أو الزيادة السكانية وغيرها من القضايا لم يعد مقصوراً على الجمعيات الأهلية فقط ولا بد من التعاون والتنسيق بين جميع الأجهزة المعنية منها الإعلام والمؤسسات الدينية.

*وما هو دور الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية فى مواجهة فيروس كورونا؟

** بمجرد ظهور فيروس كورونا فى العالم وبدء انتشاره فى بلدنا الحبيب مصر تم فتح أبواب الاتحاد العام والاتحادات الإقليمية على مستوى 27 محافظة والاتحادات النوعية والجمعيات والمؤسسات الأهلية التى يبلغ عددها أكثر من 57 ألف جمعية على مستوى الجمهورية لتقديم المساعدات للمتضررين، كما تم إنشاء غرفة عمليات لمواجهة فيروس كورونا وإعلان حالة الطوارئ على الفور بتشكيل لجنة تختص بالتنسيق مع الجهات المعنية بتفعيل خطة عمل من خلال وضع خطط وبرامج وأنشطة يتم تنفيذها من قبل منظمات المجتمع المدنى بكافة أنحاء الجمهورية لتوعية المواطنين بمخاطر فيروس كورونا وكيفية الوقاية منه ويكون مقر اللجنة وغرفة العمليات الاتحاد العام للجمعيات.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق