المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

خطيب الحرم المكي : للنعم أصول ثلاثة
أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي المسلمين بتقوى الله -عز وجل - وقال فضيلته في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام :أيها المسلمون في كل مكان ، العيد شعيرة من شعائر الإسلام ، و موسم لتجديد المحبة و الوئام ، جعل الله أعيادكم سرورا ، و زادكم فرحا و حبورا ، و أعاده عليكم في رخاء و إيمان ، و أمن و أمان ، و صحة و عافية ، و رفع للوباء و الجائحة .

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

 

إخوة الإيمان : إن نعم الله تعالي لاتعد و لا تحصى ، و هي نعم ظاهرة و باطنة ، و رب نعمة خفية باطنة كانت أعظم من نعمة بينة ظاهرة ، فالعباد عاجزون عن عد النعم ، فضلاً عن القيام بشكرها ، و في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي و لا مودع و لا مستغى عنه ربنا ، أي نعمك ربنا مستمرةً علينا غير منقطعة طول أعمارنا ، و لقد استشعر الناس في هذه الجائحة أصول النعم الثلاثة التي لا يمكن أن يهنأ عيش الإنسان إلا بها ، ففي سنن الترمذي بسند حسن قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافاً في جسده ، عنده قوت يومه ، كأنما حيزت له  الدنيا ، ففي هذا الحديث الشريف تذكير بنعم اعتادها كثير من الناس حتى كادوا لا يشعرون بقيمتها ، فالأصل الأول من هذه النعم هو ما بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم من نعمة الأمن و الأمان في النفس و الأهل و الوطن و المال ، و هو ما بدأ به إبراهيم عليه السلام في دعائه للبلد الحرام : " و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا و ارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله و اليوم الآخر " . 

و لقد امتن الله تعالى على رسوله و أصحابه ، في تقديم نعمة أمن المأوى على الطيبات من الرزق ، فقال سبحانه : " و اذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم و أيدكم بنصره و رزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون " . 

فإذا عم الأمن البلاد ، و أمن الناس على دينهم و أنفسهم و أموالهم و أعراضهم ، ضربوا في الأرض و سعوا لطلب الرزق ، لا يخشون إلا الله تعالى ، فاللهم لك الحمد على نعمة الأمن و الأمان . 

و تابع بالقول : و أما الأصل الثاني من أصول التعم فهو طلب السلامة و العافية ، و هذه النعمة من أكرم المنن ، و من أفضل ما يهبه الله تعالى لعباده ، ففي مسند الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لم تؤتوا شيئاً بعد كلمة الإخلاص مثل العافية ، فاسألوا الله العافية ، فمن سره أن تدوم له العافية ، فليتق الله تعالى في السر و العلانية ، و سؤال الله العافية فيه تقدير لنعم الله العظيمة ، و اعتراف بحاجة العبد لخالقه ، و دوام لطفه و عافيته ، و هو من أفضل الدعاء ، و أحبه إلى الله تعالي ، و كان صلى الله عليه وسلم حين يمسي و حين يصبح يقول : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا و الآخرة ، اللهم إني أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي و أهلي و مالي . 

و أضاف فضيلته : و الأصل الثالث من أصول النعم فهو حصول المرء لقوت يومه من طعامه و شرابه ، و الماء اعظم النعم و هو أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم ، ففي  سنن الترمذي بسند صحيح قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن أول ما يُسأل عنه يوم القيامة ، يعني العبد من النعيم أن يُقال له : ألم نصح لك جسمك ، و نرويك من الماء البارد ، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم . 

فيا أخي المبارك إذا أردت راحة البال ، و حسن المآل فانظر في أمور الدنيا إلى من هو دونك ؛ حتى تعرف قدر نعمة الله عليك ، و انظر في أمور الدين إلى من هو فوقك ؛ حتى تعرف قدر تقصيرك في حق مولاك ؛ فتسعى إلى تكميل نفسك ، و يا مَن ألبسك الله تعالى ثوب العافية ، و مَنَّ على أهلك بالسلامة ، و كفاك قوت يومك ، و رزقك أمن قلبك ، و طمأنينة نفسك فقد جمع الله لك جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها ، فاستقبل يومك بشكرها ، بأداء الواجبات ، و اجتناب المحرمات ؛ لتكون من الشاكرين . 

و قال فضيلة الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي في الخطبة الثانية : الحمد لله الذي مَن علينا بشريعة الإسلام ، و بتيسير الصيام و القيام ، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ذو الجلال و الإكرام ، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله ، أفضل من تعبد لله ، و صام و قام  . 

إخوة الإيمان ، لقد ودعنا قبل أيام قلائل شهر كريم ، و موسم عظيم انقضت أيامه ، و تصرمت لياليه ، و طويت صحائفه ، فمن غنم فيه طهارة قلبه ، و زكاة نفسه أصبح بعد رمضان على الخير مقبلا ؛ لأن من علامات قبول الحسنة ، الحسنة بعدها ، و اعلم أخي المبارك أن العُجب و الرياء مفسدان للعمل ، فهذا إبراهيم عليه السلام لما بنى البيت الحرام بأمر من الله تعالى خشي ألا يتقبل منه فقال : " ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم " . 

و في صحيح الجامع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العُجب العُجب ، فلذا كان السلف رضي الله عنهم يحذرون من العُجب ،  و يُحذرون منه ، و لئن انقضى شهر الصيام فقد جعل الله الحياة كلها فرصة للصيام و القيام ، فاستكثروا من النوافل و القربات ، و استبقوا الخيرات ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من صام رمضان ، ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر ، و ذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فرمضان بعشرة أشهر ، و الأيام الستة بشهرين ، و عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ، و جاء الحث على صيام الاثنين و الخميس من كل أسبوع ، و أيام البيض من كل شهر ، و لنعلم معاشر المؤمنين أن أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل ، و في سنن أبي داود بسند صحيح قالت عائشة رضي الله عنها : لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان لا يدعه ، و كان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا . 

و بين فضيلته أن طرق الخير كثيرة ، و سبل الفلاح ميسرة ، و رحمة الله واسعة ، و أبواب الجنة ثمانية ، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان . 

و جاء سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه و أرضاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله : قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك قال : قل آمنت بالله ، ثم استقم . رواه مسلم ، أي استقم على توحيد ربك و شرعه ؛ حتى تلقاه وهو راض عنك ، فإن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ، فأحب العمل إلى الله تعالى أدومه و إن قل ، فقليل دائم خير من كثير منقطع ، و الكثير الشاق يورث السآمة و الملل ، و الانقطاع و ترك العمل .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق