• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

خطوبة من ببجي

بقلم الدكتور/احمد الوحش

‏أصبح الزواج إلكترونياً هذه الأيام، وغربت شمسه -بين تجميلٍ واصطناع- بعد تعارفٍ عبر العالم الافتراضي، أسيران في عالمٍ واقعه وهم، متى يستفيقا من غيبوبتهما يجدا نفسيهما غريبين في عالم المسئوليات والعيوب، فيمسكان هاتفيهما من جديد؛ ليغيب عنهما الوعي.



يتسارع التطور وتزيد نسبة الطلاق أكثر وأكثر وتتسع فجوة التباعد الأسري يوماً بعد يومٍ، فالأسرة هي وحدة بناء المجتمع، فإذا كانت الأسرة متماسكةً كان المجتمع متماسكاً ومستقراً، فما هي الأسباب الطارِئة التي أدت إلى زيادة نسبة الطلاق وتفكك الأسرة؟

عزيزي القارئ، أنت تعلم جيداً أن الزواج التقليدي الواقعي -سواء بعد حبٍ أو "صالونات"- يوجد به نسبة طلاق ليست بقليلةٍ، والأسباب التقليدية للطلاق لن أتطرق إليها في مقال اليوم، فقد تحدث عنها الجميع مراراً وتكراراً.
إن الزواج الإلكتروني لم نعتده من قبل؛ فهو أمرٌ جديدٌ وطارِئٌ على مجتمعنا المصري، ولم تعد أسس التأني والتمهل في اختيار الزوجة والموافقة على الزوج كالسابق.

إن أغلب العلاقات الإلكترونية سريعاً ما تنهار؛ لأنها تعتمد على ما يريد أن يخبرك به الطرف الآخر، محضُ توظيفٍ وضخٍ للمشاعر الزائدة عند المراهقين بعد مشاهدة فيلم رومانسي؛ ليشعروا بسعادةٍ مؤقتةٍ تنتهي غالباً بالحزن والفراق، فعلى أي أساسٍ بُنِيَت تلك المشاعر الفياضة؟
بكل أسفٍ يعلو سقف التوقعات الواقع وينشغلان عنه بقهر المستحيل؛ فيتناسى كلٌ منهما الأسس السليمة للزواج الناجح، ويتغاضيان عن حقيقة أننا بشر ولسنا ملائكةً.

تخيل معي أنهما قد تزوجا وأصبح الحال كما نسميه بالعامية "الورق على المكشوف".
جميعنا لدينا من العيوب والأخطاء ما يكفي لإفساد أي علاقةٍ إنسانيةٍ أو زواجٍ إذا لم يتقبلها الطرف الآخر، والتقبل عادةً ما يكون نتيجةً لعلمٍ مسبقٍ أو تعلقٍ وحبٍ صادقٍ، وهو ما لا يتيحه التعارف الإلكتروني، تمر الأيام ويصطدم الزوجان بواقعهما الأليم، ويتسائلان أين هذا المثالي الذي تعرفت إليه؟ ويزيد الطين بلة لو أنجبا طفلاً، فكيف سيكون الحال في أسرة مفككةٍ وزواجٍ آيلٍ للسقوط؟

كارثة اجتماعية بدأت تنتشر هذه الأيام بين الشباب والمراهقين، علينا تحليلها وتوعية الشباب قبل فوات الأوان، فاليوم قرأت تغريدة صادمة على تويتر "اتعرفنا على بعض من ببجي وحالاً مخطوبين".
من الضروري التمييز بين ‏الإنترنت كعالمٍ افتراضي وواقع الحياة، وعلى كل شابٍ أن يعيد التفكير في مثل هذه القرارات غير المدروسة، وإن كان لابد من هذا الاختيار، فعليك أن تتعرف على شريكك جيداً؛ حتى لا تندم، فالزواج ليس لعبة "ببجي" أو "شات" فيسبوك.

وسؤالي لكل أبٍ وأمٍ وشاب، هل ترى الزواجَ بعد التعارفِ عبر الإنترنت أو لعبةٍ قراراً صائباً؟





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق