المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

حوار مع كورونا
بقلم الشاعر – عادل صابر:

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

فى منتصف الليل، وبينما حظر التجوال يلف العالم، خرجت خلسة من البيت، جلست وحيداً على الترعة المجاورة، الكون ساكن صامت، صوت مرعب يأتينى من جميع الإتجاهات، من الشمال والجنوب والشرق والغرب، صوت أشبه بصوت الرعد، التفت حولى فى كل اتجاه، ولكن الصوت مازال يدوى فى أذنى، وهو يقول : اقترب، لاتخف

ارتعد جسدى كاد قلبى يتوقف من الرعب.. بدأت ألجلج بآية الكرسى حتى تُذهِب عنى الرعب والفزع..
سألته وأوصالى ترتعش خوفاً: من أنت ؟!
قال : أنا كورونا
قلت : اين أنت ؟!
قال : لن ترانى !!
قلت : كيف لا أراك برغم صوتك المرعب الذى يملأ الدنيا هلعاً ورعبا ؟!
قال : لن ترونى أبداً، رغم أنكم قرأتم عنى فى كتبكم السماوية، فأنا المجاز الأكبر والدلالة العظمى، وأنتم لا تؤمنون إلا بالمرئى والملموس أيها الأغبياء، رغم أن اللامرئى أقوى وأفظع، أنا نسخة مصغرة مجازية من القارعة، والحاقة، أنا البوق السادس من أبواق سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتى.
قلت : لماذا أتيت فى هذا التوقيت بالذات ؟!
قال : لقد تأخرت عليكم كثيرا، لقد انتظرت أن تدنسوا آخر قطعة من الأرض، لقد كانت هناك قطع صغيرة طاهرة فى أرضكم، وهذا هو سبب التأخير، والآن قد اكتملت الأرض بالدماء والدنس!!
قلت برعب : هل ستقتلنى ؟!
قال : لا، لاتخف، لأنى اشفق عليك من هذا الهلع الذى يعتريك!!
قلت : اشعر بأنك تقترب منى!!
قال : وعدتك وكفى، فانا لاأخون مثل بنى الإنسان!!
قلت بنوع من الإطمئنان: هل جئت من تلقاء نفسك ؟!
قال : أنا لم آتِ من تلقاء نفسى، ولكن أرسلنى إليكم الديّان، فأنا مجرد جندى ضئيل من جند الله التى لاتُعد ولاتحصى !!
قلت : ولماذا أسموك بـ " كورونا " ؟!
قال : اسمى الحقيقى " المطهِّر " ولقد أسميتونى أنتم "كورونا " وهى تعنى " تاج الملك "، فلقد أرسلنى إليكم ملك الملوك !!
قلت : ولماذا فى هذا التوقيت بالذات ؟!
قال : لأن كوكب الأرض قد تدنس بالكامل من أفعالكم، الأرض خلقها الله طاهرة نقية، وأنتم لم تدعوا بها شبراً إلا ودنستموه، فكان عليا التطهير والإصلاح، لقد أسرفتم فى القتل والفساد والظلم، والرذيلة، حولتم الأرض الطاهرة إلى حمامات من الدماء، وملأتم بقاعها بالمواخير والرقص والدعارة، وتجارة الجنس، والشذوذ، والمثلية، والأفلام الإباحية، والآن تحاولون بكل سذاجة تطهيرها بالكلور منى، فكيف تطهّرون المطهِّر ذاته، اذهبوا وطهّروا قلوبكم بالتوبة ـ قبل أن تطهروا الأرض بمادة الكلور، لمّوا خراطيمكم المضحكة واغربوا عن وجهى. عودوا إلى دينكم الحقيقى !!
قلت : لقد أقفلت على المؤمنين مساجدهم وكنائسهم، فأنت ضد الدين !!
ضحك ضحكة عالية وقال : لا لا لاتقل ذلك، لقد أقفلت عليكم المساجد والكنائس، لأن صلواتكم وطقوسكم مجرد روتين تُأدوه لتفوزوا بعرض الدنيا فقط، ليست صلوات تبتغون فيها مرضاة الله، فأردت أن أعود بكم إلى الصلاة الحقيقية المفعمة بالخشوع ومناجاة الرحمن، والخوف من الديّان.سأضع لكم صيغة جديدة ومضمون أفضل لصلواتكم الكاذبة الخاطئة الصاخبة، سأسن لكم صلاة تحمل فى ثناياها مراد الله ومبتغاه أيها المنافقون !!
قلت: لكنك لم تدع مؤمناً أو كافراً إلا وأصبته، لقد انهزم المؤمن المتبنى لفكرة " عناية الله " أمام الكافر الذى لايعرفه، فلقد تساوى الجميع !!
قال : لا.. لقد رفع الجميع أيديهم إلى السماء، جعلت الملحد يبحث عن أحد ليحميه ويحمى أولاده، فلم يجد أمامه سوى الله القدير . لقد انتصر الدين يا صديقى وانهزمت فلسفاتهم العفِنة العاجزة !!
قلت : وما ذنب الأبرياء فى كل ذلك ؟!
قال : لأنهم لم يقاوموا كل ذلك، بل ظلوا يستمتعون بما يحدث !!
قلت : من أى البلاد بدأت جولتك ؟!
قال : من بلاد الشرك والإلحاد، الذىن لايؤمنون بالله العظيم ، ويتخذون الحيوانات آلهة، من بلاد مازالت تعبد العِجل، وتأكل الخفاش والكلب والثعبان، وكل ماحرمه الله !! أنا لم أظلمكم، ولكن ظلمتم أنفسكم .
قلت : ولماذا جئت إلى بلاد الإيمان ؟!
قال : لأنكم تقلدون بلاد الكفر وتفعلون مايفعلون .
قلت : ومتى ستنصرف ؟!
قال : عندما أكمل جولتى !!
قلت : ومن تقتل من البشر، هل هناك أصناف معينة ؟!
قال : نعم .. الأنقياء جدا، الذين تطهروا بالدموع والتوبة ، فلامكان لهم الآن بين هذه القمامة البشرية، أما الصنف الثانى، فهم الجبابرة الذين طغوا فى الأرض وليس هناك أمل فى رجوعهم عن طغيانهم ورذائلهم !!
قلت : ومن ستدع على الأرض ؟!
قال : الصنف الثالث : الذين يترنحون مابين الفضيلة والرذيلة، مابين الكفر والإيمان، الذين يلبسون الحق بالباطل وهم يعلمون، سأمنحهم فرصة علّهم يتوبوا ويعتبروا بما حدث فى جولتى الأولى ، وإذا أصروا على أعمالهم فلى جولة أخرى معهم !!
قلت بخوف : هل ستأتى مرة أخرى ؟!
قال : قد آتى إليكم أنا ، أو أرسل إليكم صديقى " هانتا "
قلت : لقد سمعت بهذا الإسم ، أعتقد أنه جاء إلى إحدى البلاد قريبا
قال : لا لا لم يمكث كثيرا، لقد جاء ليطمئن عليّ عندما سمع أنكم تحاولون قتلى بمادة الكلور الكريهة، وقد قتل رجلٌ اعترض طريقه، ثم عاد إلى فضائه مرة أخرى !!
قلت : وماذنب الأطفال الأبرياء فى كل ذلك ؟!
قال باستغراب : أنا لا أقتل الأطفال ، بل أداعبهم فقط واربت على أكتافهم. لكن أنتم الذين تقتلون الأطفال بقنابلكم !!
قلت : لكن العالم كله ينتابه الهلع منك يا كورونا
قال : عجباً لكم : لماذا لم يصبكم الهلع، من الحروب التى صنعتوها بأيدكم، ومن القنابل النووية، ومن الصواريخ، التى تقتلون بها بعضكم البعض، لماذا لم يصبكم الهلع خوفاً وشفقة على أطفال تُقتَل دون ذنب أو جريرة، ونساء تُغتصَب، ومستضعفين يملأون الأرض صراخاً ونحيبا ولامجيب، وعواجيز وعجزة مشردون فى أرض الله الواسعة، وأوطان تُسلب من أهلها، وأنتم تقفون دائماً فى موقف المتفرِّج فقط !!
قلت : أى الجنسين تحب أكثر ؟!
ضحك وقال : النساء ، ألا تلاحظ أننى جئت مع اليوم العالمى للمرأة ... فالمرأة لها نصيب الأسد فيما يحدث على الأرض؟!!!
قلت : أنت قاتل مجرم ، أرعبت البشرية كلها بوجودك على الأرض، ولاحكمة من وجودك سوى القتل والموت الشنيع، أنت مخلوق للقتل فقط !!
ضحك قائلاً : بل لوجودى حكمة عظيمة ، لم تدركونها بعد، أنا لم آتِ لألقى رعباً بينكم، لم أحضر لأفرق، بل جئت لأجمع، لألقى بينكم محبة وسلاماً، ألم أجعلكم تجأرون إلى الله بعد أن نسيتموه ؟! الم أنزع من قلوبكم الرذيلة والسواد وجعلتكم ترجعون إلى خالقكم الله العظيم ؟! ألم أجعلكم تذكرون فى كل دقيقة الحى الذى لايموت، وملك الملوك، وصاحب الجبروت ؟! ألم أجعل قلوبكم تلين بذكر الله ؟!
قلت : دُلّنى على العلاج منك سيدى، لقد حار العالم فى العلاج !!
قال : علاجكم داخلكم .. علاجكم فى طهارتكم، طهروا أجسادكم من الأدران، وطهروا قلوبكم من الرذيلة، وطهروا طعامكم وشرابكم من الحرام .. اتقوا تنجووا .. علاجكم فى محبتكم لبعضكم البعض .. أن ترفعوا أيديكم إلى السماء ..وأن تدعوا الله تضرعاً وخشية أن ينقذ العالمين منى ومن أصدقائى .. لاتفرقوا بين أحد فى صلواتكم ودعواتكم ..ادعوا للمسلم والمسيحى واليهودى والمجوسى والبوذى كلً على حد سواء .. فالله سبحانه وتعالى قد افتتح كتابه العظيم بآية " الحمد لله رب العالمين " ولم يقل الحمد لله رب المسلمين .. الكل فى حاجة إليه الآن .
قلت : استحلفك بالله سيدى أن ترحل ، كفانا رعبا وموتاً .. نحن بسطاء لن نصل إلى حكمتك وفلسفتك العميقة أبداً، فدعنا فى حالنا، لقد أخذنا العبرة من تجربتك القاسية !!
صمت لحظة وقال : سأفكر فى الأمر .. بالتأكيد سأرحل ... ولكن هذه قرصة أذن لكم لعلكم ترجعون .. ولكن إذا عدتم عدنا .. ولكم الخيار !!!
قلت : شكرا لك سيدى .. أرجوك أن ترحل .. أتوسل إليك أن تغادر .. لقد أرهقت العالم، وأنهكت الفقراء
- هز رأسه ونظر إلىَّ بشفقة وتركنى ومضى !!





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق