فى تأبين الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم

حضور دبلوماسى ودينى وشعبى.. تجسيد للعلاقات المصرية الإماراتية
حفل التابين
حفل التابين

حفل التأبين الذى أقامه المفكر الإسلامى د. صلاح الدين الجعفراوى- مستشار هيئة آل مكتوم الخيرية بمصر- بمنطقة التجمع الأول، على وفاة المغفور له سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم- نائب حاكم دبى، وزير المالية، راعى هيئة آل مكتوم الخيرية- شهد حضورا دبلوماسيا ودينيا وإعلاميا وقيادات المجتمع المدنى، لما يُمثِّله الراحل من نبع للعطاء الإنسانى المتدفق فى شتى مجالات الحياة، وترجمة حقيقية للعلاقات الوطيدة بين الشعبين المصرى والإماراتى، ولما يحمله أبناء زايد الخير تجاه مصر "أُم الدنيا"، وما تشهده العلاقات من تفاهم وتعاون فيما بين قيادات البلدين، ممثلة فى الرئيس عبدالفتاح السيسى وأشقائه الشيخ خليفة بن زايد، والشيخ محمد بن زايد، والشيخ محمد بن راشد، وجميع شيوخ الإمارات، ويعد الحفل كذلك نموذجا للوفاء والبرِّ بأهل الخير، بإشراف دعاء صلاح، المدير التنفيذى لمكتب الهيئة بمصر، وسط إجراءات احترازية مشدَّدة.



بدأ الحفل بآيات للذكر الحكيم، ثم ألقى د. صلاح الجعفراوى كلمة أشار فيها إلى تَشَعُّبِ الأيادى البيضاء لصاحب الذكرى فى مختلف بقاع المعمورة، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، من خلال المساجد والمراكز الثقافية والإسلامية والمدارس التعليمية، فى آسيا وإفريقيا وأوروبا، وخاصة هولندا، متذكِّرا خلال بناء أكبر مركز إسلامى فى دبلن روتردام والذى يضم أعلى مئذنة فى أوروبا، حيث ذهبت للقائه لأول مرة بصحبة د. أحمد حداد- مفتى الإمارات- وعرضت عليه المساهمة فى البناء الذى سيتكلَّف 3 ملايين دولار وقد جمعنا 2 مليون فقط، فكان ردّه: أنا لا أريد المشاركة فى الخير، بل سأُقيمه بالكامل، وضَعوا ما جمعتموه وقفًا له، وبالفعل تمّ إنشاء المسجد وقد تكلف أكثر من 10 ملايين ونصف.

أما فى مصر، فأتذكّر أنى عرضت عليه بناء محطة تنقية مياه بإحدى قرى محافظة سوهاج لخدمة نصف السكان، فإذا به يسأل: وماذا عن باقى السكان؟ بل أقيموا محطتين وليست واحدة.

وحين بدأنا توزيع شنط رمضان، طلبت 10 آلاف فإذا به يجعلها 20 ألفا، وفى العام التالى ضاعفها إلى 40 ألفا، ولم يكتف بهذا بل أطلق حملة "قلوب رحيمة" طوال 5 سنوات، وقد صرح سعادة ميرزا الصايغ- مدير مكتب سمو الشيخ حمدان- قُبيل تفشّى جائحة كورونا، فى لقاء صحفى بمصر أن الحملة ستستمر لسنوات غير محدودة كما أوصى بذلك الشيخ حمدان.

إنهاء الثأر

أضاف د. الجعفراوى: وقد ساهم الراحل فى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، والمشاركة الفاعلة فى تنفيذ مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى "حياة كريمة" من خلال تحقيق المصالحات فى مشكلات الثأر وتوقيع الصلح بجوار البيت الحرام بمكة المكرمة فى رحلات حج وعمرة على نفقة الهيئة، ودعم الأسر ومساعدتها فى بناء السكن، والعديد من مجالات الحياة المختلفة فى كافة ربوع المحافظات.

ودعا د. الجعفراوى للشيخ راشد بن حمدان بالتوفيق على حمل الأمانة واستمرار إشعاع نورها وخيرها على العالم أجمع، وقد حضر معنا فى الأقصر نيابة عن والده لاستلام تكريمه كشخصية حضارية عام 2016 من قبل الجمعية العربية للفنون والحضارة الإسلامية.

نموذج عطاء

وفى مداخلة هاتفية له من الإمارات- خلال الحفل- وصف السيد على الهاشمى- المستشار الدينى والقضائى بديوان رئاسة الإمارات- الراحل بأنه نموذج لا يتكرر، فارس ترجَّل عن جوَّاده بعد رحلة عطاء طويلة ستبقى نبراسا نستلهم منها العبر والدروس لخدمة الدين والوطن، فهو قدوة لأشقائه فى كل العالم بأن الخير هو الذى يدوم.

وقال: عزاؤنا للقيادة الحكيمة فى الإمارات ودُبى ولكل الشعوب المحبة للسلام، وصدق الله إذ يقول: "كُلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ" آل عمران 185.

الحياة للناس

وأشار السفير أشرف عقل إلى أن مآثر وأعمال الراحل، رجل الصلاح والخير، لم تقف على دول عربية وإسلامية بل امتدت لكل العالم شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وتنوعت مساعداته ما بين بناء المساجد والمستشفيات والمدارس والمنازل، وحفر الآبار، بما يحقق الحياة لكل الناس.

أضاف: وأشهد أن مساعديه، وعلى رأسهم د. الجعفراوى، من المخلصين لله، حتى أنه كان يمرض كثيرا خلال أداء واجبه الإنسانى.

وخير عمل يمكننا القيام به للراحل هو الاستمرار على نهجه واستكمال مسيرته الخيرية الإنسانية.

المحبة والرباط

وقال الشيخ كارم الفقى- الواعظ بالأزهر الشريف-: نقدم عزاء واجبا من الأخ لأخيه، من شعب مصر إلى الإمارات، قيادة وحكومة وشعبا، فى مَن فقدتم من أهل والصلاح والفلاح، عزاء من رجال الأزهر نربط على قلوبكم ونأخذ بأيديكم، فما بيننا وبينكم من محبة  ورباط يجعلنا نفرح لفرحكم ونألم لألمكم ونقف الى جواركم، فإن من فقدتم عزيز علينا كما هو عزيز عليكم،  له منزلة عظيمة عندنا نحن المصريين، فكثير من المصريين لا يعرفه شخصيا لكنه كان معينا لجميع الناس بغض النظر عن دينه أو لونه، حريصا أن يساند  المحتاج وأن يروي العطشان ويداوي المرضي ويبني بيوت الله، عرف بأن الله تفضَّل عليه بالخير فتفضَّل هو على الناس بما فضَّله الله به حتى وصل خيره للقاصي والداني. فيا أيها الشيخ المُسجّي في التراب أبشر فإن ما فعلته من خير ستجده بين يديك ينتظرك ويستقبلك في قبرك وآخرتك.

ونقول لأهله وأبنائه: جعلكم الله من السائرين على دربه، هو بدأ الخير وأنتم بإذن الله تكملوه، فكونوا على السيرة والمسيرة، كونوا خير خلف لخير سلف.

أوفى الرجال

وقدَّم د. عاصم قبيصى- وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط- عزاء واجبا لأهل الخير والفضل من دولة الإمارات الشقيقه في رجل من أوفي رجالها، وعلم أعلام الأمّة الإسلامية والعربية، صاحب الفضل والخير واليد البيضاء في العطاء التي امتدت لجميع أنحاء المعمورة، صاحب المواقف الزكية والسيرة الحسنة.

تعاون "عقيدتى"

وعدَّد الزميل مصطفى ياسين- مدير تحرير عقيدتى، خلال إدارته اللقاء- مآثر الراحل والتى تنوّعت بين الدعم الدعوى بإنشاء وترميم العديد من دور العبادة فى دول كثيرة. الدعم الإنسانى والخدمى: بتوزيع المساعدات المالية والعينية وخاصة فى المناسبات الدينية والأعياد، وفك أسر الغارمات. والدعم الطبى: بتشكيل الحملات الطبية والعلاجية وتقديم الأدوية مجانا، وعلى رأسها حملة "قلوب رحيمة" التى طافت معظم محافظات مصر. إضافة إلى الدعم التعليمى والتثقيفى: وخير شاهد على ذلك دعمه للمسابقة الرمضانية التى تنظّمها جريدة "عقيدتى" سنويا.

الدعم العلمى

وكشف د. إبراهيم بدوى- رئيس مجلس أمناء الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية- عن جوانب الخير والدعم من قبل الراحل للتعليم والعلماء، بما قدّمه وتبنَّاه من أعمال الجمعية منذ تأسيسها بعقد المؤتمرات داخل مصر وخارجها، ودعم الأبحاث والمبتكرات العلمية التى تخدم البشرية.

كما أشاد الزميل إيهاب نافع- نائب رئيس تحرير عقيدتى- بجهود هيئة آل مكتوم فى كل المحافظات المصرية لدعم جهود الدولة وتوجّهها لتحقيق حياة كريمة لكل المصريين.

فرص العمل

وقالت جاكلين نوفل- مدينة البعوث الإسلامية بالأزهر، رئيسة إحدى الجمعيات الخيرية-: لدينا مشاريع خيرية مشتركة مع الهيئة منذ سنوات استطعنا من خلالها توفير العديد من فرص العمل للشباب والمرأة المعيلة، وتقديم المساعدات العينية والمادية، ونشر الوعى فيما بين أفراد المجتمع من خلال الندوات التثقيفية وتنفيذ الحملات الطبية.

وأشاد محمود قشطة- رئيس مجلس إدارة جمعية لجنة زكاة بيت المال بالمنيا- ومحمود عيد صادق- نائب الرئيس- بدعمه اللامحدود لأبناء المنيا، وخاصة الذين كانوا يعيشون وسط العقارب والحيَّات فى بيوت متهالِكة فأمر بإعادة بنائها وتهيئتها لتصلح للسكن الآدمى.

محاربة الإرهاب

وأيّدهما أحمد طه حسب النبى- ممثل الجمعيات الخيرية بالصعيد- مشيرا إلى أن الهيئة تمد يدها لعشرات بل مئات الجمعيات الخيرية فى الصعيد بالمساعدات العينية والمالية، وأفضلها بمشاريع وفرص عمل للشباب والنساء بما يساهم فى القضاء على البطالة ويحارب الانحراف والإرهاب.

من جانبه أشار الحاج محمد عبدالفتاح- رئيس مجلس إدارة النادى الثقافى والاجتماعى لأبناء أسوان بمصر- بجهود الخير والمساعدات التى تقدمها هيئة آل مكتوم لكل المحتاجين من أبناء مصر، بغض النظر عن الدين أو الجنس، فالمساعدات لم تقتصر على فئة دون أخرى، وقد لمسنا ذلك فى المساعدات العينية والطبية والمشاريع التى تقضى على البطالة وتحول المستفيد إلى قادر على العطاء ومساعدة غيره.

التنمية المستدامة

وأشادت وفاء راشد- رئيس جمعية أصحاب الهمم-: بجهود المغفور له ومساهماته فى دعم الكثير من المستفيدات بالجمعية في مشروعات التنمية المستدامة ورفع العبء عن الأسر بالتعليم الحرفي، بجانب المساعدات العينية من مواد غذائية في رمضان واللحوم في عيد الأضحى منذ اكثر من 7سنوات، ومازال الخير موصولا.

برقية لآل مكتوم

وفى نهاية الحفل رفع د. الجعفراوى برقية باسم الحضور إلى سمو الشيخ راشد بن حمدان، تحمل خالص العزاء والمواساة لأسرة الراحل، وتشد على أيديهم باستمرار دعم سيرته ومسيرته الخيرية فى عالم الإنسانية جمعاء.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق