أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

حرب الاستنزاف  الطريق إلى حرب أكتوبر
 في أعقاب هزيمة يونيه 1967 اعتقدت اسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية أن هذه الحرب هي نهاية الحروب العربية الإسرائيلية ، وأن على العرب أن ينصاعوا لشروط المنتصر(إسرائيل)

إقرأ أيضاً

أول كلمات لـ سوزان مبارك بعد وفاة الرئيس الأسبق
مرتضى منصور يعلن رحيله عن الزمالك
رئيس الزمالك يتحدى الجبلاية من جديد : لن تخصم نقطة واحدة من الأبيض
رئيس الجبلاية يكشف للمرة الاولى سر تغليظ عقوبة كهربا
الأمن ينفى شائعة غلق مداخل ومخارج القاهرة الجديدة بسبب جنازة مبارك
بأبواب حديدية وجدران فاصلة.. أول صورة لمدفن عائلة مبارك

 

وحينما التقى الرئيس الأمريكي جونسون Johnson (1963-1969)  برئيس الوزراء السوفيتي كوسيجين Kosygin (1964 -1980) في نيوجيرسي في التاسع عشر من يونيه 1967م أوضح جونسون أن أمريكا لن تستطيع الضغط على إسرائيل بقبول السلام إلا وفق مباديء خمسة أولها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ، والمرور البريء في قناة السويس ، وفرض قيود على التسلح، وتحقيق العدالة للاجئين، والاستقلال السياسي للجميع.
وحينما عرضت روسيا الأمر في وقت لاحق على الرئيس عبد الناصر لم يقبل به وأوضح أننا في حالة ضعف ، ولايمكن الجلوس على طاولة المفاوضات إلا ونحن في موقف القوة ، وطالب السوفييت بمساعدته في إعادة بناء القوة العسكرية المصرية ، وبالفعل تم اعادة تسليح الجيش وإعادة تدريبه بما يتوافق مع الأسلحة الجديدة، ولم تتأخر قواتنا في الرد على إسرائيل فبدأت ما يُعرف ياسم "حرب الاستنزاف" War Of Attritions ، تلك الحرب التي وصفها ستيفن جرين Stephen Green في كتابه Living by the Sword: American and Israel in the Middle East 1968-87  بالحرب التي لم تنتصر فيها إسرائيل The War Israel did not Win حيث استطاع الجيش المصري القيام بعمليات نوعية ضد الأهداف ا|لإسرائيلية على كافة المحاور ، تلك العمليات التي حققت العديد من المكاسب لمصر وتكبيد العدو الإسرائيلي الكثير من الخسائر باعتراف قادته.
فبعد اقل من شهر من هزيمة يونيو ، وفي الأول من شهر يوليو 1967م بدات القوات المصرية في ضرب الأهداف الإسرائيلية في على طول قناة السويس، وفي الحادي والعشرين من أكتوبر من ذات العام تم تدمير المدمرة إيلات Eilat وقتل في العملية حوالي سبع واربعون إسرائليًا ، وبعد عدة أشهر أخذت المدفعية المصرية تعمل عملها على طول القناة في الأهداف الإسرائيلية .
   وفي حين كانت مصر تقاتل بشرف دفاعًا عن الأرض والعرض بضرب الأهداف العسكرية لإسرائيل لم تراع إسرائيل (كعادتها) القوانين الدولية في الحروب فقامت بضرب الأهداف المدنية في منطقة القناة وعمق الأراضي المصرية ، وكان أبرزها الهجوم على مدرسة بحر البقر الابتدائية في الثامن من إبريل عام 1970م ، تلك المجزرة البشعة التي راح ضحيتها قرابة ثمانين طفلاً مصريًا ما بين قتيل وجريح.
وعلى الرغم من هذه الأعمال العدائية غير الإنسانية ، إلا أن إسرائيل ، وكما جاء على موقع وزارة خارجيتها أنها فقدت خلال هذه الحرب(يونيه 1967 – أغسطس 1970) ألف واربعمائة واربع وعشرين(1424) جنديًا إسرائيليًا ،وإسقاط حوالي خمس عشرة طائرة ، وقُتل العديد من الطيارين وأُسر بعضهم،  وهذا لعمري عدد ليس بالقليل ، وإن دل هذا على شيء فأنه يدل على مدى استعادة القوات المسلحة المصرية قدراتها القتالية في وقت قياسي مكن لها بعد ذلك من خوض الحرب الفاصلة ، حرب الكرامة والعزة للعرب (حرب أكتوبر المجيدة).
ونتيجة للخسائر التي منيت بها إسرائيل سعت لدى الولايات المتحدة للتدخل لوقف إطلاق النار وإحلال السلام في المنطقة ، وبالفعل تدخلت الولايات المتحدة في السابع من أغسطس عام 1970 ، وتم عرض مشروع سلام (ماعرف بعد ذلك بمبادرة روجرز) ولكنه فشل لتستعد مصر للجولة الحاسمة.
وكانت القيادة المصرية تستهدف من هذه الحرب تحقيق العديد من الأهداف اهمها كسر حاجز الخوف والرهبة التي حلت بالجندي المصري بعد الدعاية الزائفة التي اطلقتها آلة الدعاية الإسرائيلية بأنه الجيش الذي لايقهر ، فاتضح من خلال حرب الاستنزاف أنه اضعف مما يتخيل الجندي المصري، والأمر الآخر هو وضع هذا العدو تحت الضغط الدائم والذي يعني أن الحرب مستمرة إلى أن نحصل على الأراضي العربية بسواعدنا ، أما أهم تلك الأهداف فهو التدريب المستمر لقواتنا المسلحة استعدادً للمعركة الفاصلة وتحقيق النصر على العدو الإسرائيلي، وهذا ما حدث في صبيحة السادس من أكتوبر عام 1973م ، حيث انطلقت جحافل الجيش المصري نحو الهدف المنشود لاتأبه بدعايات العدو الزائفة بعد أن تبين لها ضعف قوته وقلة حيلته إذا ما واجه الجيوش العربية منفردًا، مطلقين صيحات النصر التي طالما هزت جيوش وامبراطوريات وهي صيحة (الله أكبر) ، فكان النصر حليفنا بفضل الله تعالى. وكان الشعب المصري عند حسن ظن قيادته به إذ حافظ على صمود الجبهة الداخلية وأمنها فكان عونًا وسندًا لقواته المسلحة على جبهات القتال.
ومن المفارقات ان جونسون الذي تعنت كثيراً مع العرب وخاصة مصر مات في يناير 1973م قبل ان يرى بعيني راسه انتصار الجيش المصري على طفلته المدللة إسرائيل.
ونحن إذ نتذكر هذه المناسبة الطيبة لا ننسى الترحم على كل من قدم نفسه فداءً لوطنه ، ونسأل الله تعالى أن يرد بقية بلاد العرب والمسلمين من أيدي المغتصبين، وأن يمن على بلادنا بالأمن والسلام.
والله ثم الوطن وبلادنا الحبيبة مصر من وراء القصد،،،
بقلم - د.عبد الحميد عبد الجليل:
أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر 
 
 

 







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق