المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

تعليم اللغات الإفريقية مسألة أمن قومي
خطئ من يظن أن مفهوم الأمن القومي قاصر على النواحي العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فحسب، بل يتعدى ذلك كله إلى الأمن اللغوي أيضاً ليكتمل بذلك مفهوم الأمن الشامل بكافة أبعاده ومستوياته ومقاصده.

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

 بقلم : د. سيد رشاد

 نائب مدير مركز تعليم اللغات الإفريقية 

كلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة

 

 

وتحقيق الأمن بمفهومه الشامل لا يقع على كاهل الدول والحكومات فقط، بل هو مسئولية جماعية يتحملها جميع أفراد المجتمع، ناهيك عن الدور الأساسي للمؤسسات التعليمية والأكاديمية في تحقيق الأمن القومي بمختلف جوانبه. فإذا نظرنا إلى الجامعات نجدها مسؤلة عن إعداد أجيال من الشباب وتثقيفهم وتوعيتهم وترسيخ قيم الولاء والانتماء في نفوسهم بما يدفهم إلى الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع وللدولة برمتها.

 

 

 

والعلاقة بين اللغة والأمن القومي علاقة وثيقة، ذلك أن الصراعات والحروب لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل كانت هناك حروب لغوية ثقافية نشبت بين الشعوب على مر العصور، بل ومهدت الحروب والصراعات اللغوية – في بعض الأحيان – الطريق إلى نشوب حروب تجارية واقتصادية وعسكرية. 

 

إن ثمة أبعاد أمنية للغة تؤكد أهمية أن يكون أهلها أقوياء؛ ذلك أن اللغة تقوى بقوة أهلها وتضعف بضعفهم. فاللغة تعتبر من أخطر الأسلحة الأيديولوجية لاسيما في ظل هيمنة العولمة وامتداد نفوذ القوى السياسية والاقتصادية العالمية وهيمنتها على أجهزة الإعلام والتعليم.

 

إن الحفاظ على اللغة القومية والاهتمام بها وتطويرها هو حفاظ بالأساس على الهوية والثقافة والقومية، والزود عن اللغة ضد الهجمات الثقافية الأجنبية الشرسة أمر لا يقل أهمية عن صد العدوان العسكري. ذلك أنه إذا نجح المستعمر في فرض لغته وثقافته على شعب من الشعوب كان هذا بمثابة بداية النهاية لهذا الشعب، فلا خلاف على أن احتلال العقول والتحكم فيها أشد وطأة وخطورة من احتلال الأراضي ونهب ثراوتها.

 

تتمتع القارة الإفريقية بثروات هائلة تتمثل في مورادها الطبيعية والبشرية، يضاف إلى ذلك ثروة لغوية ضخمة تميز أفريقيا عما سواها من قارات العالم. فإفريقيا تستحوذ على ثلث لغات العالم تقريباً، حيث تنتشر في ربوعها نحو 2600 لغة من أصل 6800 لغة تقريباً في العالم. وتتوزع اللغات الإفريقية على خمس فصائل لغوية كبرى هى فصيلة اللغات الأفروآسيوية، وفصيلة اللغات النيجركونجوية، واللغات النيلية الصحراوية، وفصيلة لغات الخويسان، وفصيلة اللغات الأوسترونيزية.

 

ومن أشهر اللغات الإفريقية وأوسعها انتشاراً اللغة العربية في الشمال الإفريقي والتي يتحدثها ما يزيد عن 260 مليون نسمة، واللغة السواحيلية في شرق القارة ودول حوض النيل والتي يتحدثها نحو 150 مليون نسمة في 9 دول من بينها 6 دول من دول حوض نهر النيل وفي مقدمتها دول تنزانيا وكينيا وأوغندا، ولغة الهوسا في غرب القارة والتي يتحدثها نحو 170 مليون نسمة يتركزون في نيجيريا والنيجر ومالي وبعض دول غرب ووسط إفريقيا. وهناك دول يوجد بها نحو 400 لغة أو أكثر مثل نيجيريا ، ودول بها أكثر من 100 لغة مثل تنزانيا والسودان، ودول أخرى بها لغة أو اثنين فقط مثل بورندي وجزر القمر.

 

ولقد أخذت كلية الدراسات الإفريقية العليا برئاسة الأستاذ الدكتور محمد نوفل عميد الكلية تطبيق رؤية جامعة القاهرة التي يتبناها الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس الجامعة بشأن الانفتاح على إفريقيا وتعزيز التعاون مع دولها وشعوبها على كافة المستويات والأصعدة، فأقدمت الكلية على إنشاء أول مركز متخصص في جامعة القاهرة ومصر لتعليم اللغات الإفريقية الكبرى المنتشرة في القارة الإفريقية إيماناً منها بأن ذلك يخدم بشكل كبير توجهات الدولة المصرية بقيادة فخامة الرئيس عبدالقتاح السيسي ومد جسور التواصل والتفاهم مع أشقائنا الأفارقة ونشر الوعي باللغات والثقافات الإفريقية لدى المجتمع المصري والعربي وتعزيز الهوية والانتماء لإفريقيا لدى الأجيال الجديدة.

 

يقدم مركز تعليم اللغات الإفريقية خدمات تعليم اللغات الإفريقية لغير الناطقين بها حيث يدرس المركز اللغات  الإفريقية الكبرى مثل: السواحيلية والهوسا والأمهرية والصومالية وغيرها، كما يقدم المركز خدمات الترجمة من العربية إلى اللغات الإفريقية المختلفة إلى جانب الأنشطة الثقافية التي يتبناها المركز في خطته. ويستهدف المركز جميع الفئات العمرية من مصر ومختلف الدول الإفريقية بل وغير الإفريقية أيضاً الراغبين في تعلم اللغات الإفريقية.

 

إن تعليم اللغات الإفريقية سيسهم بلا شك في تحقيق التفاهم والتواصل المنشودين بين أبناء القارة الإفريقية من مصر ومختلف الدول الإفريقية، بما يقود إلى مزيد من التفاهم المشترك وتجسير الهوة بين الأفارقة وفتح آفاق جديدة وبناء جسور من الثقة والتقارب بينهم، بما يصب في مصلحة توطيد العلاقات المصرية الإفريقية على المستويات كافة.

 

وأخيراً فإن ثمة علاقة جوهرية بين الاهتمام باللغات الإفريقية المحلية وتطويرها وبين تحقيق التنمية المستدامة وفقاً لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، فالتوسع في تعليم اللغات الإفريقية والاستثمار فيها، ودعمها بالبحث العلمي الفعال، واستخدام اللغات الإفريقية بشكل أوسع وأكثر فعالية في وسائل الإعلام وعبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وغير ذلك من الوسائل من شأنه أن يحقق مردوداً اقتصادياً كبيراً  بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة بمفهوها الشامل. 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق