بطاريات منصور
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بناء الإنسان!
الإنسان هو محور هذا الكون، فهو الذى خلقه الله تعالى بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه الأسماء كلها، وسخر له ما فى السماوات وما فى الأرض جميعا، وكرمه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا، لذلك كانت تنمية الطاقات البشرية هي عماد مشروع التنمية في أي مجتمع.

إقرأ أيضاً

بالفيديو : منى فاروق مع السبكى فى دبى يشعلان السوشيال ميديا

بالفيديو شاهد ... ميس حمدان مطلوبة فى السعودية

تعليق ساخر من سيد عبد الحفيظ على صفقة كهربا

بيراميدز يوجه رسالة نارية للزمالك قبل مواجهة الدوري

دعاء رؤية السحاب والغيوم والمطر


 

ومن ثمّ كان لا مناص لمن يريد الإصلاح أن يسعى إلى تطهير جوهر هذه الشخصية، وإعادة بنائها -ولا سيما الأجيال الجديدة منها- على أساس الاستقامة والأخلاق والوعي الحضاري، وإلا كان أي مجهود يُبْذَل في التنمية المادية والإنشآت الهائلة والخدمات المرفقية كمَن يحرث فى الماء أو يبنى فى الهواء، ولذلك يجب على من يسعى لتطوير المجتمع تطويرا حقيقيا أن يجعل في مقدمة اهتماماته بناء شخصية وعقل الإنسان، بل يجعلها أهم اهتماماته على الإطلاق.
وذلك بالنظر إلى الإنسان وواقعه، وعدم الخروج به إلى عالم الخيال، وتركه يعيش مع الأحلام والتمنيات،  بل يجب السعي به ليكون إنسانا مكتمل الإنسانية، بعيدا عن الانزواء والجهالة، وأن يكون ذا شخصية لها سماتها البشرية من عقل مفكر مبدع، مالك لزمام نفسه، متحكم فى نزواته وشهواته، له منهجه الواضح فى الحياة، لا يلتوي به الطريق، ولا تخدعه الأماني والآمال الزائفة.
والثقافة عموما طريق مهم من طرق بناء الإنسان الصالح والمجتمع الصالح وأداة من أدوات التوعية ووقاية المجتمع، و بناء الإنسان المتحضر فكريًّا وعلميًّا وعمليًّا.
فإننا بحاجة إلى بناء إنسان راشدٍ، معتزٍ بذاته وهويته، واعٍ لظروف حياته، عارفٍ بواقع العالم من حوله، قادرٍ على نهوض حقيقي في سبيل الطموحات الوطنية والقومية.
وشروط أساس في ذلك أن يتخلص من الاستلاب الأيديولوجي الذي يتعرض له، كي يخطط لمشروعه الحضاري المتكامل، ليخدم نفسه ويخدم غيره.
وبقدر ما يتم بناء الإنسان على منظومة ثقافية شاملة، لإيقافه على معايير الموازنة بين الرقي المادي، والرقي النفسي، سنمتلك أسباب النهوض والرقي الحضاري. 
أما ترك المواطن لأيدي الانتهازيين الفوضويين يغرسون في نفسه الرغبات البهيمية والشذوذ الفكرى، ويزينون له التحرر من كل معتقد صائب، ومن كل وعي ديني، وقيمة سامية، فلهذا آثاره غير الخفية من الخطورة والضياع، وطرحه لمباوئ المهانة والاستخفاف بنفسه وبوطنه وإمكانياتهما.
وقد جاء ديننا الحنيف موضحا خطورة طغيان الاهتمام بالبنيان على الجانب الروحي من بناء الإنسان في مثل الحديث التالي: عن أبي قلابة . . قال أنس : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : «سيأتي على الناس زمان يتباهون في المساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا» رواه البخاري.
إن عملية بناء الإنسان عملية شاقة جداً وتتطلب العديد من الجهود، ولا يمكن الاستفادة القصوى من الطاقات البشرية، إلا من خلال بناء الإنسان عن طريق التعليم وتطويره، وهذا يتضمن محاربة الأمية والقضاء عليها، وتطوير ملكات النقد والتعبير والإبداع. 
فالعملية التعليمية -من محاضن رياض الأطفال، وحتى التعليم الجامعي- تأتي على قمة العمل الثقافى، حيث يتم من خلال منظومة التعليم تربية الأجيال القادمة على القيم والمثل، وطلب العلم والإقبال الجاد على العمل وإتقانه، والاهتمام بعظائم الأمور، وعدم الانشغال بتوافهها، والحفاظ على الجهود التحضرية في المجتمع، وحمايتها ودعمها، فيكون فاعلا حضاريا إيجابيا.
فلو كنا حقا نريد أن نخرج بهذا الوطن مما هو فيه من أزمات، فإن علينا أن نعيد بناء الإنسان من خلال توفير الوسط الفاضل الذي يمكنه من استعادة الثقة بنفسه بعد معرفة هويته، وذلك من خلال إنشاء "أجهزة ثقافية" متوائمة مع التقنيات المعاصرة، وتحمل التكلفة لتقديم العون والدعم المادي في سبيل ذلك.
ويتصل بذلك أيضا تشجيع الدولة على تنظيم معارض الكتاب والمؤتمرات العلمية والثقافية وإقامة الأندية والروابط والجمعيات الأدبية والثقافية والعلمية.
إن مثل هذا الاهتمام يدخل دائرة "بناء الإنسان" أو "بناء البشر" بما في ذلك من أمل كبير في مستقبل أكثر إشراقا، وفي وعي أكثر تطورا وفي إحساس أكثر بواقع الوطن يترجم إلى مزيد من العمل من أجله وفي خدمته.
بقلم - محمد الطايع:






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق