قصة قصيرة 

انچيلا .. (الجزء الأول)

بقلم : د. اسراء البالبلي 



عينان عسليتان حين تحدق فيهما فإنك تري مجره العالم من خلال عيونهَا  ..
أمَا عن شعرها الذهبي المستدل الطويل ..ووجها الملائكي الذي يجعلك تشعر بالراحه حين تكون بجانبها ففيه يكمن السر العجيب 
إذ تجد أن وجهها البريء ما هو الا انعكاس لروحها الصافية التي لم يتخذ الحقد مكانا في قلبها ..
هكذا يصف الناس "انجيلا" ...
اما بالنسبه لصديقتها فيولا فهي شابه ذات شعر أسود قصير ، و عينان  خضراوان لكنك حين تحدق فيهما طويلا يقشعر بدنك .. فأنت بالفعل لاترى غير  أن الخبث عنوانهما 
فيولا هذه صديقه انجيلا منذ ان فتحتا عيونهم علي الدنيا ..
ظلت انجيلا معها في الضراء قبل السراء ، و في المرض قبل الصحه .. وبنظرة عابرة ستجد انهم تشاركوا جميع لحظات حياتهم معاً ..

غير ان قلب فيولا لم يكن نقيا كقلب انجيلا .. 
فيولا كانت دائماً تحقد على انجيلا من داخلها ..

فهي من البشر الذين اتقنوا فن التمثيل ، و أخفوا وجههم الحقيقي تحت قناع ..
فتجدهَا أمام انجيلا هي الصديقه المثاليه ..  اما من خلف ظهرها ستجدهَا  أول من تطعنها في الخفاء ..
لم تلاحظ انجيلا أي شيء من كُل هذه الخباثات قط فانچيلا طيبة وتستطيع أن تضيف إلى ذلك أنها ساذجة كطفلة بريئة تمرح دوماً بين دروب الأيام لم ترى بعد الوجه القبيح للأكثر قرباً ..

فرفيقتا العمر متلاصقتان برحله الحياه وصولاً للجامعه ..
ثم عملوا معا في نفس الشركه ،غير ان جميع من في العمل احبوا انجيلا ..
في حين لم يحب أحد فيولا ..... لأنهم علي حد قولهم يقولون ان هذه الفتاه كالعقرب 
تلذق لكل من يقف في طريقها ، و لم تمد يد العون لأحد قط ...
علي عكس انجيلا التي كانت لا تردد في مساعدة اي أحد ..
ظلت انجيلا شغوفه بعملها حتي اتقنته ..حتي نالت ترقيه من عملها بسرعه لتفانيهَا فيه ..
مما زاد نار الغيره اشتعالا في قلب فيولا ..

أما الطامة الكبرى بالنسبة لڤيولا فكانت زواج  انجيلا من بعد فترة خطوبة استمرت بسعادة مع ذاك الصديق قبل ان بكون الحبيب ثم الزوج ..

بذات الوقت كانت حياة ڤيولا تتحطم فقد حصلت علي الطلاق من زوجها من بعد زواج لم يدم أكثر من عامين ..
وكما قال زوجها ان ابليس لا شيء بالمقارنه بها ، و انه قد رآها علي حقيقتها بعد الزواج .

اوجعها أن حياة صديقتها هانئة مع زوجهَا ... 
 الرجل الذي تطمح اليه كل الفتيات 
إذ كان هاني وسيما ذو البنيه الصحيه السليمة والعقل المتزن .. 
فهو رياضي سابق قبل ان يدخل عالم الاعمال ليصبح من اغني الناس في المدينة .
لتتسائل الصديقة الحقودة في حسرة ..
لمَ انجيلا تحصل علي كل ما تريده ، و انا لا ؟ 
كما انني اخسر ما كنت امتلكه في حين انها تبني مجدها و انا اهدم ؟! 
هذا ما كانت فيولا تقوله باستمرار كلما نظرت لأنجيلا.. ، و نسيت بأنها قد كسرت كل ما كانت تملكه بأيديها هي..
فيوم ترقيه انجيلا .. كان الجميع في الخارج يحتفلون بترقيتها ..  اما فيولا فقد اتصلت بانجيلا تخبرها بأنها ستأتي متاخره قليلا لان هناك عملا ما عليها ان تفعله ..
و هذا العمل ما هو إلا انها قد دخلت لمكتب انجيلا قي غياب الآخرين ، و أخذت تعبث بعملها ، و تكتب أشياء  خاطئة  
إذ جعلت عمل انجيلا سيئا للغايه لدرجه انه قد يكلف الشركه مكانتها ، و سمعتها ..
ثم ذهبت لتبارك صديقتها ، و تخبرها انك تستحقين ذلك فلقد تعبتي كثير من أجل الوصول لمنصبك هذا ..
وأنا لم أكن لأرشح احدا غيرك حتي ابتسمت انجيلا لتخبرها بحب .. 
ستكون ترقيتك المرة القادمة ، وسنحتفل مجددا ..
لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن..
ففي صباح الْيَوْمَ التالي 
تسمع انچيلا مالا يستوعبه عقلها ..
"أنت مطرودة" 
هذا اول ما سمعته في عملها من مديرها ..
"مطرودة  كيف ، الم يكن بالامس ترقيتي؟ "

"أمس شيئا و الْيَوْمَ شيء اخر .
لقد خسرت شركه كثيرا بسبب تقريرك الذي كان غايه في السوء ..انا أسف "
"تقريري ؟ كيف ؟ ما زلت لا أصدق"

" اعرف ان الصدمه قاسيه لكنها قاسية علىَ انا فحين رأيت عملك اندهشت فهو ليس بمستوي عملك المعتاد
فيولا قدمت عمل ممتاز ، و ستأخذ منصبك "
بقدر ما كانت انجيلا حزينه الا انها قد سعدت حين سمعت اسم صديقتها فذهبت لفيولا تباركهاً وتخبرها " 
الم اخبرك بالامس ان ترقيتك ستكون قريبا ؟ سنحتفل الْيَوْمَ بيكِ "و ضحكت و حضنتها..
"حين تنهين من عملك قابليني "
"انجيلا .. لااعتقد انني سوف يكون بإمكاني مقابلتك .. فلدي مشاريع اخري ،انا اسفه "

حزنت انجيلا قليلا من صديقتها التي لم تحاول حتي ان تدعمها ، ولا ترفع من روحها المعنويه،فشعرت انجيلا وقتها انها كانت تعطي اكثر من اللزوم ..

-----

يتبع





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق