امتحان الثانوية بالكتاب والتابلت.. يثير جدلا

د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم قرر السماح لطلاب الثانوية العامة هذا العام ان يحضروا الامتحانات ومعهم الكتاب المدرسي بل والتابلت أيضا في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ الامتحانات في مصر سواء في الثانوية أوفي أي مرحلة تعليمية أخري!!
 



وقد أثار هذا القرار لغطا وجدلا واستغرابا بين المهتمين بالعملية التعليمية.. البعض قال ان القرار سيؤدي إلي فتح باب الغش علي مصراعيه أمام الطلاب للحصول علي الدرجات النهائية بينما أكد خبراء التعليم ان الكتاب المفتوح أو نظام الأوبن بوك يساهم في إنتاج عقل مفتوح وانه يقضي علي نظام الحفظ والتلقين الذي ظللنا نعمل به سنوات طويلة لننتقل إلي نظام الفهم وتشغيل العقل.
أشاد خبراء المناهج وطرق التدريس لـ "المساء" بهذا النظام مؤكدين أنه مطبق في معظم الدول المتقدمة علي مستوي العالم وأنه السبيل لاكتشاف وتخريج أجيال من العلماء والمفكرين والمبتكرين حيث يحفز هذا النظام الطالب علي تشغيل عقله وقدراته مما يدفعه للإبداع وتطوير القدرات المعرفية والاستنباطية بما يواكب التطورات التكنولوجية العالمية علي جميع المستويات فيفتح المجال للخريجين لاقتحام سوق العمل ويؤدي إلي المزيد من التقدم في جميع المجالات. مؤكدين ضرورة تكاتف جميع أطراف العملية التعليمية وتنظيم دورات تدريبية للمعلمين والطلاب لاغتنام هذا النظام والوصول لثماره ناصحين الطالب المصري بعدم السلبية وألا تدفعه كلمة "أوبن بوك" إلي عدم المذاكرة لأن هذا النظام لن ينجح خلاله إلا من ذاكر واستوعب كل المنهج وتأهب للقدرة علي الربط بين أفكاره. للوصول إلي إجابات صحيحة وبلورتها.
يري الدكتور رضا مسعد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة دمياط ورئيس قطاع التعليم الأسبق بوزارة التربية والتعليم ورئيس امتحان الثانوية العامة الأسبق. أن امتحان الكتاب المفتوح هو نظام محترم وراق وفعال علميا علي المستوي الدولي. مؤكداً أن جميع دول العالم المتقدم تستهدف قياس الفهم وتنمية القدرة علي الإبداع والتخيل والابتكار. علي عكس نظام امتحان الكتاب المغلق أو الممنوع الذي يقيس الحفظ فقط. ويعرف الطالب والمدرس جيدا شكل الامتحان وطريقة الأسئلة فيه. مما يدفع الطالب إلي حفظ المناهج "صم" عن ظهر قلب من أجل تفريغها في الامتحان دون استيعابها. وقد أدي هذا النظام التقليدي إلي تفاقم ظاهرة حصول الطلاب علي مجاميع خيالية وارتفاع التنسيق بشكل مبالغ فيه خلال الفترة الماضية. وهي ظاهرة غريبة لا يقبلها العقل ولا المنطق. وبالتالي فإن نظام الأوبن بوك سيقضي علي فوضي المجاميع الشاهقة ويؤدي إلي منطقية التنسيق.
أضاف أنه برغم الأهمية الشديدة للانتقال إلي النظام المتطور للامتحانات "الأوبن بوك" وتطبيقه في مصر إلا أن الطلاب الذين وصلوا إلي مرحلة الثانوية العامة حاليا هم نتاج نظام الكتاب المغلق حيث إنهم قضوا حوالي 14 سنة في التعليم معتمدين علي الامتحانات التقليدية. وبالتالي فإن نظام الأوبن بوك يمثل مفاجأة بالنسبة لهم. لأن هذا النظام لا يعتمد علي الأسئلة والإجابات المباشرة والمعروفة وهذا منطقي لكونه يتيح للطالب فرصة الرجوع إلي المنهج في الامتحان.


لا تنخدعوا
قدم الدكتور رضا مسعد نصائحه لطلاب الثانوية العامة بعدم الانخداع بفكرة الأوبن بوك وألا يدفعهم ذلك إلي عدم المذاكرة والاعتماد علي الرجوع للمنهج خلال الامتحان أو نقل إجابات مباشرة منه. مؤكدا أن الطالب الذي يعتمد علي ذلك من المرجح ألا ينجح. وبالتالي فمن الضروري أن تتم مذاكرة المنهج جيدا وهضمه واستيعابه بسعة أفق وذكاء والتفكير فيما وراءه وما بين السطور وتوقع أسئلة وإجابات غير مباشرة والـتأهب لها والاستعانة بالانترنت والأبحاث في هذا الصدد. فعلي سبيل المثال قد يكون هناك جزء يتحدث عن تضاريس معينة في مصر في المنهج المدرسي دون وجود رسمة توضح ذلك. ثم يأتي الامتحان ليطلب رسم خريطة له. أو العكس. فقد يحتوي المنهج علي خريطة دون توصيف أو شرح واف لها ويطلب الامتحان وصفها بشكل دقيق.
أكد ضرورة الاهتمام بتدريب طلاب المرحلة الابتدائية والاعدادية تدريجيا. وإمدادهم بكل ما يحتاجونه من معلومات وشروحات عن أهمية نظام "الأوبن بوك" وكيفية التعامل معه حتي يأتي هذا النظام بالنتائج والثمار المرجوة. مشيرا إلي ضرورة أن تقوم الأسر وأولياء الأمور بدور حيوي في هذا الصدد بأن يتفهموا أن الدولة حريصة علي أولادها وأن يشجعوهم علي التفاعل الخلاق مع نظام الأوبن بوك والتكيف معه والاستفادة منه.

حملات توعية
ومن جانبه أكد الدكتور حسن حمدي. أستاذ بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة قنا. الأهمية الشديدة لتطبيق نظام امتحان الكتاب المفتوح. مؤكدا أنه نظام متطور يعالج ما تعانيه المناهج من عقم يعوق التواكب مع التطورات العالمية. مشيرا إلي أن تطبيق نظام "الأوبن بوك" في مصر يحتاج إلي حملات توعية مكثفة للطلاب بضرورة استنتاج المعلومات والنهوض بطريقة التفكير وعدم الاعتماد علي التلقين المباشر. وأن نظام "الكتاب المفتوح" ذو جدوي كبيرة حيث يطور قدرات الطالب ويساعد علي اكتشاف وتنمية المواهب والمهارات. مما يساهم في تخريج أجيال لديها سرعة بديهة وحسن تعامل وتصرف في المواقف المختلفة والمفاجئة ويساعد علي التنشيط الذهني وحسن توظيف المعلومات. بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل والعصر الرقمي والثورة التكنولوجية التي يشهدها العالم علي مختلف الأصعدة.
أشار أيضا إلي أن المناهج وطرق التعليم الحديثة في مصر وانتشار التابلت تعد نقلة نوعية في التعليم وقد كلفت الدولة الكثير للاندماج في الواقع الافتراضي. وبالتالي فمن الضروري تكاتف جميع الجهات المعنية وأطراف العملية التعليمة ونساند الدولة لاغتنام هذا النظام والوصول لأقصي استفادة ممكنة. مؤكدا وجوب إعداد دورات تدريبية للمعلمين لتدريبهم علي كيفية عمل جلسات عصف ذهني للطلاب لتنمية وتوسعة مداركهم بما يتناسب مع هذا النظام التعليمي الجديد. كما أكد أيضا أهمية أن تقوم الأسرة بدور فعال في إصلاح العملية التعليمية والمعتقدات الخاطئة الراسخة في أذهان بعض الطلاب. والتعلم والتفكير من أجل تطوير المدارك وليس من أجل الامتحان فقط.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق