• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

المفقود موجود..

غادة ناجي طنطاوي، 

من منا لم يلعب لعبة الغميضة في الظلام عندما كان طفلًا..؟؟ مجموعة من أطفالٍ صغار، في حجرة مظلمة، طفلٌ منهم معصوب العينين يحاول أن يمسك بالآخرين  الذين يحاولون الهرب منه.. قانون اللعبة ذكرني بقانون نتبعه جميعًا في الحياة..



 

لماذا نبحث عن ما نحتاجه في حين أنه من الممكن جدًا أن يكون أمامنا وأقرب مما نتخيل..!!  عندما كبرت علمت بأنه في أغلب الأوقات، ما تبحث عنه موجود أمامك لكنك لا تشعر بوجوده، قد يكون السبب هو عجلة الحياة التي تدور بسرعة، واقتضت تَحَوُّل كل الأمور بما فيها العلاقات الإنسانية إلى حالات رقمية وروابط انترنت لنواكب العصر .

حينما تفرغ من قراءة المقال وفي لحظة هدوء مع نفسك، ستكتشف بأنك كل صباح تستيقظ على شاشة هاتفك المحمول، لتتفقد حال الأصدقاء وبعض الأخبار، و أنك تتواصل مع أصدقائك في العمل عن طريق الواتس آب أو الإيميل، على الرغم من جلوس بعضهم معك في نفس المكتب أو وجودهم في نفس المناسبة الإجتماعية.

ستتذكر بأنك إن لبيت دعوة أحدهم، ستتصل به عندما تصل عند باب بيته عوضًا عن دق الجرس، و سيخطر ببالك عدد أصدقاء فقدت التواصل معهم ببساطة لأن ليس لديهم مواقع تواصل اجتماعية تجمعكم سويًا. عندما كنا صغارًا لم يكن هناك فيسبوك أو انستجرام ولا حتى واتس آب، و كانت أصواتنا عبر الهاتف هي طريقة اتصالنا الوحيدة للإطمئنان على من نحب، و برغم بعد المسافات وصعوبة إجراء المكالمات في بعض الوقت الا أنهم كانوا أقرب للقلب، لأن الإحساس كان سيد الموقف،

بعكس ما يحصل الآن، سهولة الإتصال بالصوت والصورة في أي وقت وفي أي مكان جعلت من أحاسيسنا البسيطة أحاسيسًا رقمية، وارتبط اسم كل عزيز وغالٍ لدينا بقائمة من حسابات مواقع التواصل الإجتماعي، لو فقدناها فقدنا الإتصال بهم على الرغم من وجودهم حولنا وبالقرب منا.

ستخبرك الحياة بأن ما تبحث عنه غالبًا يكون موجود أمام عينك، لكن انشغالك بأمورٍ أخرى يعيقك عن رؤية الأمور بشكلٍ واضح، والمضحك في الأمر أن صاحب الشئ المفقود هو الوحيد الذي لا يراه، وجميع من حوله يرونه واضحًا وضوح الشمس، الحياة تجارب وعمل واختبار والنتيجة يوم الحساب .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق