المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

القطة جعلتني مجرما
في ذاكرة كل قاض..قضية محفورة في وجدانه..تفاصيلها ..أحداثها..لم يمحها الزمان..نسترجع مع قضاتنا الأجلاء بعضا من تلك القضايا.

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

في ذاكرة كل قاض..قضية محفورة في وجدانه..تفاصيلها ..أحداثها..لم يمحها الزمان..نسترجع مع قضاتنا الأجلاء بعضا من تلك القضايا.

 

من الحيوانات من يكون هاديا للإنسان لطريق الخير , فالهدهد كان سببا في إسلام أمة , ونملة غيرت مسار جيش , وغراب علم الإنسان كيفية الدفن , وحوت آوى نبيا , وفيل رفض هدم الكعبة , ورغم أن القطط صديقة الإنسان منذ القدم , ولم يكن يتخيل وجود منزل بدون قطة فيه , إلا أن أحداث تلك القضية التي يرويها لنا من ذاكرته المستشار معتز صديق رئيس محكمة جنايات القاهرة , حول القطة التي غيرت مسار حياة أحد فلاحي قرية أجا بمحافظة الدقهلية من رجل مسالم يحبه الجميع , إلى لص محترف في سرقة المساكن .

 

القطة تفتح الشباك

التفاصيل بدأت عندما وقف الفلاح في شباك منزله سارحا بخياله , متتبعا قطة كانت تتسلق منزل الجيران , وفجأة استطاعت أن تفتح الشباك المغلق بعدم إحكام والتسلل لداخل الشقة , ليقم الفلاح بتتبعها داخل الشقة التي يعلم بأنه لا أحد يقيم بها لسفرهم للخارج .

 

تمكن الفلاح من دخول الشقة ليفاجئ بجيرانه , وقد حولوا مسكنهم لمخزن للأجهزة الكهربائية , التي وضعوا بها حصيلة مدخراتهم , وهنا شعر الفلاح الذي كان يعيش حياة بسيطة لعدم تملكه أرضا زراعية , وعدم وجود موارد كثيرة ينفق من خلالها على ملذاته التي لم يحققها بسبب قلة المال , أن حياته قد تغيرت , وأن الفرصة أصبحت سانحة ليحقق ما يريد , ففكر في نقل محتويات الشقة شيئا فشيئا إلى منزله المجاور , وعندما سألته زوجته عن كيفية توفيره النفقات وإحضاره الأجهزة الكهربائية , كذب عليها وأوهمها بقيامه بشراء بعض الأجهزة الكهربائية من إحدى المحلات للتجارة بها , وأنه سيقوم بسداد ثمنها , لكي تدر عليه ربحا كبيرا , وبدأ مسلسل السرقة والبيع حتى حصل على مقابل المسروقات على مرآى ومسمع من الجميع .. ولكن لا أحد يعلم بجريمته , فأصحاب الشقة ما زالوا مسافرين ولم يعودوا بعد .

 

البودي جاردات: اتفضل ياباشا

فكر الفلاح ماذا يفعل بتلك الأموال , فهداه تفكيره إلى السفر للقاهرة ومنها إلى شارع الهرم , لقضاء بعض الأيام في الترفيه , وأثناء سيره في الطريق سمع الواقفين من البودي جاردات والحراسة أمام أبواب الملاهي ينادونه , اتفضل يا باشا ! , تعالى يا باشا , فشدت مسامعه تلك الكلمة –باشا- وهي الكلمة التي لم يسمعها من قبل , فالناس في منطقته كانوا ينادونه دوما باسمه عندما يكرمونه , أو تعالى يلا .

 

فتيات الليل في انتظاره

فجأة تغيرت حياته وشعر بأنه إنسان آخر , إنسان له تقديره واحترامه , وقتها شعر بآدميته , وأن هناك من سيقوم على خدمته , كانت تلك هي اللحظات التي ظل يفكر فيها وقدماه تسوقه إلى داخل الملهى الليلي , ليجد فتيات الليل في انتظاره , فتيات كما يقول على "سنجة عشرة" , فتيات عاريات , يقمن على خدمته , يطاردونه داخل الملهى الليلي , حتى يحصلن على رضاه , في مقابل قيامه بدفع ما بحوزته من أموال , ونظرا لأن تلك الأموال لم يتعب أو يجتهد في تحصيلها ومن هنا هانت عليه أوجه الإنفاق .

 

خرج الفلاح بعد قضاء تلك الليلة وبعد أن أبهرته أضواء المدينة كما يقولون "مزاجه عنب" , وظل يرقص وبداخله فرحة لم يشعر بها من قبل , فبات ليلته في فندق بشارع الهرم , وظل يحلم ويفكر كيف سيقضى ليلته القادمة , بينما لم يغب عن مخيلته , تلك الخدمة التي كان يلقاها الرجل الشيك الذي كان يرتدي البدلة وكان يجلس على التبرابيزة التي بجواره , ففكر في تقلديه وشراء بدلة بدلا من الجلابية التي كان يرتديها حتى يلقى معاملة أفضل من التى كان عليها من قبل .

 

الفلاح يخرج من عباءته ويرتدي البدلة

اشترى الفلاح البدلة , وخرج من عباءته التي عاش فيها طويلا , وهو يتذكر تلك اللحظات التي كان يتجه فيها إلى الأرض الزراعية , يقود ماشية أولاد الأكابر في القرية , ويعقد المقارنة كذلك مع ما هو عليه الآن بعد أرتداء البدلة , وكيف يتم احترامه وتقديره , وبعدها خرج من محل البدل , وترك ملابسه القديمة , واتجه لملهى آخر لا يعرفه به أحد , لكي يقضى ليلة سعيدة وسط حسناوات الملاهي وفتيات الليل .. وكانت تلك الليلة الأخيرة التي أنهت على ما بحوزته من أموال , وبعدها عاد سريعا إلى قريته لتكن صدمته ! .

 

الجيران يكتشفون سرقة مسكنهم

عاد الجيران من الخارج واكتشفوا سرقة مسكنهم وتقدموا ببلاغ لرجال الشرطة بالواقعة , فتوجه رجال المباحث إلى القرية , وقاموا بمعاينة الشقة , وإجراء التحريات اللازمة حول الواقعة , ليتم التوصل إلى أن وراء ارتكاب الجريمة جارهم الفلاح الذي لم يسبق اتهامه في أي جريمة من قبل , وأنه ظهرت عليه علامات الثراء الفاحش , وذلك بعد أن ظل يتاجر في الأجهزة الكهربائية , خلال فترة قصيرة في حياته , وأنه اختفى عقب ذلك ولا يعلم أي من أفراد أسرته أين ذهب ؟! , ومتى سيعود ؟! .

 

لكن رجال الشرطة ظلت عيونهم مترقبة لحظة عودة الفلاح إلى قريته , وفي الصباح عاد إلى منزله ليجد رجال المباحث يمسكون به ويقتادونه لسؤاله في محضر السرقة لشقة جارهم .

 

الفلاح: زوجتي كانت تنغص عليّ حياتي

وقف الفلاح أمام المستشار معتز صديق أثناء عمله مديرا لنيابة أجا عام 1992 ليعترف بجريمته وهو يسرد تفاصيلها من لحظة تتبعه القطة والسرقة وسفره للقاهرة وقضاء ليالي الفرفشة بالملاهي الليلية , حتى عودته والقبض عليه , وهو غير نادم على ما ارتكبه من جريمة , وأضاف بأن زوجته كان "تنغص" عليه حياته , وهي تذهب كل صباح لبيع الخضار الذي تشتريه من المزارعين ليلا ثم تذهب إلى الأسواق لبيعه , بينما هو كان يدعو ربه أن تصدمها سيارة ولا تعود مرة أخرى , واستطرد قائلا " يا باشا , أنا مش فارق معايا الحبس , كفاية عليا الـ 15 يوم اللى شفت فيهم الهنا والسعادة" , كفاية أنا اتمتعت وعمرى ما كنت هتمتع كده ! , ده أنا مراتي كنت لما أقول لها أعملي كوباية شاي ؟ , كانت تطنشني وتدخل تنام ! , وانهى المتهم اعترافاته , عايزين تحبسوني أحبسوني , أنا مش مجرم , ولكن القطة الله يسامحها غيرت مسار حياتي , لتصدر النيابة بعدها قرارها بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات .






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق