يوميات مؤرخة مصرية

القضاء عبر العصور (2-3)

الله فوق الخلق فيها وحده والناس تحت لواءها أكفاء ' والدين يسر والخلافة بيعة والأمر شورى والحقوق قضاء ..
نستكمل ما بدأناه فى المقال السابق عن القضاء عبر العصور المختلفة في مصر ' 
مع دخول الإسلام مصر أصبح النظام القضائي يقوم على الشريعة الإسلامية وأصبحت أحكام القضاء نافذة التطبيق على الفاتحين العرب أو الذين اسلموا من أهل البلاد .
أما "الذميون " فكان لهم قضاءهم الخاص بهم إلا إذا احتكموا إلى القاضي المسلم .



كانت الأحكام في بادئ الأمر قبل نشأة المذاهب الفقهية مما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ' ثم تطورت علي أيدي الفقهاء فأصبح هنالك إستخدام للقياس والإجماع والإستنباط لأحكام جديده لمواجهة الظروف .

وكان العرف مصدر ثاني للقانون في الدولة الإسلامية .وكان يستمد أصوله من تراث المصريين عبر التاريخ .

وكانت الكنيسة المصرية هي المصدر الثالث للتشريع .حيث تقوم بالنظر والفصل في المنازعات بين الأقباط في القضايا الدينية (زواج _طلاق).

"من ولي القضاء أو جعل قاضياً بين الناس فقد ذبح بغير سكين" .......

كانت وظيفة القضاء في بادئ الأمر مقصورة على الخليفة ثم تغير الأمر بعد اتساع الرقعة الإسلامية وكثرة الفتوحات .

كانت الأحكام تدون في السجلات وكان مجلس القاضي يضم عدداً من أعوانه منهم شهود العدل والكاتب وحاجب القاضي. وكان حكم القاضي لا رجعة فيه ولو ظهر خطأ.

"وحكم الظلم ليس له دواء وحكم الحق شيمته البقاء"......
وليس أدل على هذا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس: إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله ' لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها ".
واشتهر عصر الخلفاء الراشدين بإقامه العدل فوق اراضي الدولة الإسلامية.
ولا أروع من رسالة الفاروق عمر- رضي الله عنه -إلي ابي موسي الأشعري عندما ولاه قضاء الكوفه :" الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في القرآن والسنة .ثم قس الأمور عندئذ وأعرف الأمثال .ثم أعمد فيما تري إلي اقربها إلى الله وأشبهها بالحق ....وإياك والغضب فإن القضاء في مواطن الحق مما يوجب الله به الأجر ويحسن به الذكر .فمن خلصت نيته في الحق ولو علي نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس".

كما جاء في خطاب الإمام علي- كرم الله وجهه- فى سمات القاضي إلى الأشتر النخعي لما ولاه علي مصر :" واختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تحكمه الخصوم ولا يتمادي في الذلة ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه' ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدني فهم دون أقصاه .واوقفهم في الشبهات أخذهم بالحجج واقلهم تبرما بمراجعة الخصم واصبرهم علي تكشف الأمور وأصرمهم عند إتضاح الحق "

وانتشر العدل في عهد بني أمية وكان للقضاء منزلة رفيعة المستوى.

ومع ظهور المذاهب الأربعة في العصر العباسي أصبح القاضي ملزما أن يصدر حكمه وفقاً لأحد هذه المذاهب .
وكان القاضي في مصر يقضي وفقاً للمذهب الشافعي .
وفي بادئ الأمر امتنع الكثير من القضاه عن تولي هذا المنصب عصر العباسيين خشية ألا يحكموا بالحق أو يجبروا علي مخالفة الشريعة الإسلامية.

وقد اشترط أبو حنيفة شرط الذكوره في تولي منصب القضاء في حين أجاز بقية الفقهاء تولي المرأة هذا المنصب الرفيع .
وجدير بالذكر أنه يمكن القول ؛ أن النظام القضائي قد اختلف في مصر على مدار ١١قرن فى العصر الإسلامي.

أما عن القضاء في مصر الفاطمية ' 
فقد نشأت الدولة الفاطمية على أساس مذهبي واضح فكانت الدعوة الإسماعيلية هي أساس بناء الدولة التي كانت الانطلاقة الكبري لها في مصر علي يد قائد الجيوش جوهر الصقلي عهد الخليفة الفاطمي "المعز لدين الله ٣٦١ هجرية ٩٧٢ميلادية .
وحكموا بين الناس الأئمة الاسماعيليه

أما عن القضاء في عصر الدولة الأيوبية .فقد جاء الإهتمام بمؤسسة القضاء في المقام الأول وحافظ الحكام الأيوبيين  علي نزاهة القضاء كمؤسسة لها واجباتها .وكانت الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام الشافعي هي دين الدولة وقضائها وكانت تولي بالإستحقاق وليس بالوراثة.

أما القضاء فى عصر المماليك فقد حظي بتطور كبير حيث قام السلطان بيبرس بتقسيم القضاء وجعل قاضياً لكل مذهب .فقسم المؤسسة القضائية بين المذاهب الأربعة ( قاضي القضاة الشافعي وقضاة الشرع الشريف من الحنفيين والمالكيين والحنابلة ) 
وقد كان تفضيل قاضي القضاة الشافعي طبيعياً لأنه كان مذهب كل من طبقة المماليك وغالبية المسلمين من المصريين .أما قاضي القضاة الحنفيين فكان فى المكانة الثانية قربا من المماليك الذين سرعان ما اعتنق أغلبهم الاسلام علي المذهب الحنفي لأنه يبيح حل واستبدال الأوقاف.
أما المذهب الحنبلي فكان فعرف بقلة معتنقية لأنهم الأكثر تعففا عن المناصب.ولهذا لم يكن تأثير قضاة الحنابلة في المجتمع والسياسة بنفس قوة باقي القضاه. و للحديث بقية...

بقلم - شيماء خطاب:
باحث العلاقات الدولية والتاريخ السياسي 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق