يوميات مؤرخة مصرية 

القضاء عبر العصور (1-3)

ما من علم لدينا فى القضاء والقانون إلا وقد اخذناه عن مصر ..
قول مأثور لأفلاطون يحمل بين ثناياه  تأكيد لحقيقة تاريخية مؤكده مفادها أن مصر صدرت للعالم أجمع منذ القدم أسس القضاء وإرساء القانون ..
 



رفع الفرعون المصرى شعارا خالدا ( حاكم بلا عدل كالنهر بلا ماء) ولأن الماء هو شريان الحياة للمصريين كذلك القضاء هو ناموس الحاكم المصرى القديم للرعية المصريين ..
كان حكام الفراعنة يحكمون على أرض مصر من مبدأ (مصر هي هبة الآلهة ) ولهم وحدهم الحق بأن يحكمون على الأرض نيابة عن آبائهم الآلهة !

سجلت لنا العقود والوصايا وسجلات المحاكمة والمراسيم الملكية وثائق ساهمت بشكل كبير فى معرفتنا بالنظام القضائى المصرى القديم..

فساد القضاء يفضي إلى نهاية الدولة 

حقيقة مرسخه فى أذهان المصريين القدماء وملوكهم الفراعنه ..فكانت العدالة لها الأهمية القصوي عند ملوك مصر القديمة وكان للقضاء قدسيتة في نفوس المصريين .
وكان يرمز للعدالة بالربة (ماعت) إلهة العدالة والنظام الكوني فى مصر القديمة ..
وبالنظر لأسس وتشريعات النظام القانوني المصرى القديم نجد أن القضاة المصريين مسؤليين حكوميين يمثلون الفرعون فى كافة المسائل القضائية والإدارية لذا فأي سوء تصرف قضائي ينعكس بشكل مباشر على الفرعون لذا تم إتخاذ جميع الاحتياطات لضمان نزاهة القضاء.فكان يتم تعيين القاضي من افضل الرجال من مختلف أنحاء مصر لتحقيق العدالة وتطبيق القانون وتوقيع العقوبة على الخارجين عن القانون.
كان الملوك يصدرون المراسيم ذات الطابع القضائي وكان الوزير هو المسؤول عن النظام القضائي في الدولة ثم فوض الفرعون والوزير بعد ذلك مسؤولياتهم للمسؤليين المحليين على الأقاليم .
لم يكن هناك تهاون فى توقيع العقوبات القانونية تجاه السطو على المقابر الملكية والسرقات .وكان هناك أنواع مختلفة من المحاكم أما المحكمة العليا فيترأسها الوزير ..
كانت هناك ( محاكم الإقليم ) حيث كان القضاة معظمهم من الكهنة .
و(المحكمة العليا) التي تعرف اليوم بمحكمة الاستئناف وكانت أحكامها تصدر بإسم الملك ويطلق عليها (محكمة الستة).
أما (المحكمة الإدارية ) فتختص بفض المنازعات الإدارية ..
وكان من حق القضاة أن يخالفوا الفرعون فيما هو ضد الحق والعدل.
كانت عقوبة الاعدام تستوجب الرجوع للوزير بإعتباره كبير القضاة .
وكانت سمات القضاء الفرعوني 
المجانية ' اى قضاء توفره الدولة للرعية دون مقابل 
وعدم الطبقية ' فجميع المصريين أمام القانون سواء .

محكمة الآخرة 
امتدت فكرة المحكمة عند الفراعنة من الدنيا لتشمل الآخرة .التي تخيلها المصريون القدماء على هيئة قاعة تحقيق يوجد بها "ايزيس" و"نفيتس"  و14نائبا وميزان كبير بجانبه وحش لحمايته ومن حق المتهم أن يدافع عن نفسه 36مره .ولو ثبت أنه برئ كان له الحق فى الحياة فى العالم الآخر .
واستشهد هنا على رسالة (تحتمس الثالث) للقضاة ..
" لا ينبغي محاباة الآمراء والموظفين ولا ينبغي استبعاد كائنا ما كان .عندما يأتي شاكيا من مصر العليا أو السفلي من واجبك العمل على أن يتم كل شئ طبقا للقانون .وان ما يحبه الالهه هو أن يطبق العدل .
وتطل علينا النقوش كما جاء فى نص السيرة الذاتية لوني الأكبر فى مقبرته بأبيدوس والذى كان يشغل منصب القاضي الاعلى .ان هناك ملكة حملت نعت (ورت أمات إس) عظيمة الصولجان .تنتمي لعصر الأسرة السادسة وتشير المصادر أنها ابنة الملك "تتي)  وزوجة الملك " بيبي الأول" أحد أهم ملوك عصر الأسرة السادسة .قائلا :" ان الملك بيبي كلفة بالتحقيق مع الملكة لتورطها فى مؤامرة ما ضد الملك بالاشتراك مع الوزير .دون أي تدخل من الملك فى التحقيق الذى كان باستطاعته اتهامها ومحاسبتها منفردا دون أى تحقيق أو ادله إدانة .فلم تكن هناك سلطة تعلو فوق سلطة الملك .ورغم ذلك أصر الملك على حرية التحقيق مما يدل على عظمة وتحضر المصريين القدماء وإيمان الحاكم بقيمة (الماعت) العدالة .وأنه لا سلطة تعلو على سلطة القضاء  وللحديث بقية؛؛؛

بقلم - شيماء خطاب:

باحث العلاقات الدولية والتاريخ الحديث والمعاصر





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق