أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

#حكايات_بنت_القاضي

الغيلان
ربما لم تتملكني الشجاعة لأفصح عن إقتناعي ويقيني بحكايتي السابقة .. خوفاً من رميي بالجنون .. حتي وجدت ردود صديقاتي من أهل سيناء والتي جعلتني أتشجع لقول ما أوقن به .. فالنداهة لم تكن حكاية خرافية لا وجود لها .. فلمن يقطنون سيناء كانت دوماً حقيقة .. خاصة من يذهب للبحر .. فتحذير صديقاتي كان واضحاً .. إياكي والتقدم داخل المياه إذا نادتك النداهة .. سارعي بالخروج من المياه علي الفور .. ولست من أصحاب الخيالات والتهيؤات .. فما أقوله هو حقاً ما حدث بالفعل ..

إقرأ أيضاً

أول تعليق من احمد العوضي حول ارتباطه بالفنانة ياسمين عبد العزيز
لغز الحكاية فى اقتحام فيلا نانسي عجرم من البداية إلى النهاية
حكاية تحول خطيبة الراحل هيثم زكى بعد مرور شهرين من وفاته
أحمد موسى يكشف أسباب هروب أردوغان من قمة برلين.. فيديو
ماني يوجه بعض النصائح لمهاجم الأهلي الجديد


بقلم: المستشارة عبير النجار

ويقيناً ولأول مرة أعترف .. نعم قد نادتني النداهة باسمي وأنا داخل البحر .. حتي أنني لم أشعر بما فعله بيدي قنديل البحر في هذا الوقت من شهر يوليو .. كنت أتقدم داخل المياه أريد فقط أن أذهب لصاحبة الصوت الساحر .. إنتبهت فقط حين سمعت صراخ صديقاتي :

عبير أخرجي بسرعة من الماء ..

وفوجئت بيد قوية تجذبني للشاطئ رغماً عني وكانت يد صديقة من صديقاتي .. أحيانا أفكر في أنني لو تقدمت لذهبت لعالم آخر .. أفضل من عالمنا .. أعلم أن النداهة موجودة.. وأعلم أنها من الجان ..

بعد أن خرجت من المياه وجدت صديقاتي يضحكن .. ويسألنني بخبث لماذا تقدمتي داخل المياه ..

أخبرتهن علي الفور ..

النداهة ندهتني ..

فأجابتني نانسي صديقتي :

زي ما نادتنا كلنا قبل كده ..

ووجهت لي شقيقتها راندا حديثها :

أُمّال لو شفتي الغول في الصحراء هتعملي إيه ؟؟

سألتها بإندهاش :

الغول ..، وبينيل إيه ده كمان !!!

ثم أخبرتهم أن ينتظروا لا أريد معرفة أي شئ آخر يكفيني نداء النداهه لي في هذا اليوم .. لا أريد الموت بسكتة قلبية في هذه السن .. تركتهم .. وتوجهت للمنزل لم أكن أريد أي شئ سوي أن أكون بمنزلنا ..

وفي اليوم التالي توجهت للمدرسة .. وكغير عادتي ظللت صامتة واجمة .. إقتربت مني زميلتي عبير . ر .. وسألتني ماذا بكِ ؟؟
فأخبرتها دون تردد :

إمبارح ندهتني النداهة في البحر ..

فردت علي دون تفكير :

ومنو فينا ما ندهته النداهة بالبحر .. هون بسينا صدقي أي شي تشوفيه ..

فباغتها بسؤالي :

طيب تعرفي الغيلان ؟؟؟

فبادرتني بسؤال :

منو حكالك عن الغيلان ؟؟

فأخبرتها بأنهم جيراننا ..

فصمتت لثوان ثم فاجأتني بالسؤال :

بدك تشوفي غول من الغيلان ؟؟؟

فأجبتها بسؤال آخر ..

أشوفه إزاي وفين وهو بيعمل إيه أصلا وهو بيتشاف عادي كده ؟!

فأجبتني :

عندنا غول بمدافننا بالصحرا وقريب من بيتنا .. وإنه ما بيفارق مكانه ..

فسألتها عن هيئته فأجابتني بأنه :

علي هيئة إنسان و رجله رجل ماعز .. وأنه من سكان الارض

فسألتها :

يعني إيه ؟؟

فأخبرتني :

أنه من سحرة الجان وأنه أهم شئ ما نحاول نقرب منه ..

سألتها :

ياعبير ما تضحكيش عليا .. إوعي تكوني هتعملي فيا مقلب ..

غضبت مني وأقسمت بالله .. أن الغول موجود بالفعل وأنه حقيقة .. وأنني سأري ذلك بنفسي ..
إتفقنا أننا سنغادر المدرسة بالحصة الأخيرة .. وبالفعل غادرنا المدرسة .. وتوجهت الي منزل صديقتي والذي يبعد عن المدرسة حوالي ثلاثة كيلومترات .. كنت أظنه كمنزلنا .. ولكنني فوجئت بأنه مثل الخيمة ولكن من الصوف المغزول .. تركت حقيبتها وحقيبتي بخيمتهم .. وأكملنا السير حوالي كيلو ونص وسط الصحراء .. حتي لاحت لنا القبور علي أطراف الصحراء .. وبآخر شواهد القبور من الجهة الأخري .. وجدت رجلاً يجلس بظهره .. إتسعت عيناي متخيلة شكل قدميه ...

وفزعت لصوت زميلتي وهي تخبرني :

هاد هو الغول ..

عند هذا الحد .. وبدا الرجل أو هو الغول يستدير لنا بوجهه

.. لم أنتظر أكثر من ذلك وأطلقت قدماي للرياح ولم أقف إلا علي باب منزلنا .. وأخذت أطرق الباب ..

كنت قد تأخرت عن موعد المدرسة بالإضافة إلي أنني قد تركت حقيبتي بخيمة صديقتي ..

فتح لي والدي الباب و رآني باكية .. فأفسح لي الطريق لأدلف داخل المنزل ثم سألني :

فين شنطتك ..؟ وبتعيطي ليه .. ؟ واتأخرتي فين ده كله ..؟

تمالكت نفسي وأخبرته :

شنطتي مع عبير صحبتي .. أصلها أخدتني معاها علشان توريني الغول اللي عندهم في الصحرا ...

ضحك والدي متسائلاً :

وشفْتِيه ؟؟

فأخبرته :

أيوه شفته بس خفت وجريت خفت أشوف رجله إللي زي المعزة ...

فحاول والدي بحكمته المعهودة التهوين عليّ .. وأخبرني :

يا بنتي : ثلاثة أللا موجودات ..الغول .. والعنقاء .. والخل الوفي ..

فسألته :

بجد يا بابا يعني مفيش غول والراجل إللي شفته ده راجل عادي ..

فأومأ برأسه بالإيجاب ..

تنفست الصعداء .. وتوجهت لفراشي بالمساء و لم يخل الأمر من كوابيس كعادة كل ليلة منذ أقمنا بسيناء كانت خليطاً ما بين النداهة والغول والجنود المدفونين أسفل منزلنا ..

و مرت عدة أسابيع علي ما حدث .. وذات ليلة طلبت مني والدتي شراء طلبات للمنزل من البقالة التي تبعد عن منزلنا حوالي ٥٠٠ متر .. كنت لا أتردد في ذلك .. ففي كل مرة أقوم بشراء طلبات لوالدتي أشتري بما يتبقي الحلوي التي أحبها .. كان الطريق عبارة عن جسر طويل وعلى جانبيه مساحات شاسعة و البقالة بالجهة الأخري خلف مبني إذاعة شمال سيناء بحي المساعيد .. قمت بشراء الطلبات .. و أسرعت الخطا حيث لم يكن هناك أحد بالطريق إذ كنت بمفردي تماماً ومن خلفي سمعت صوت أقدام أو ربما هو أحد يمشي متوكئاً علي عصا .. إلتفت للخلف .. وإذا بي أري ذات الشخص الذي كان بالمقابر بالقرب من منزل عبير .ر .. زميلتي .. نعم هو هو بعينه يرتدي ذات العمامة علي الرأس والجلباب وفوقه المعطف ..

حاولت النظر لأسفل لأرى قدميه ..

وكانت الصاعقة .. لم تكن هناك قدمان كانت مثل أرجل الماعز .. بدأ في الركض نحوي .. وبدأت أنا في الركض نحو منزلنا مرددة الفاتحة .. وطوال الطريق أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم .. وفجأةً وجدت سكوناً إذ لم يعد هناك صوت الركض من خلفي إلتفت فلم أجد أحداً فقد كانت الطريق خاليه من أحد سواي .. أكملت الركض نحو المنزل وتنفست الصعداء حين فتحت لي والدتي الباب وكأنها فتحت لي أبواب الجنة .. لم أخبر أحداً بما حدث .. ولكنني ظللت بالمنزل لا أغادره إلا للمدرسة .. ظل الغول عالقاً بذهني حقيقة حتي وإن أنكرها الجميع فلن أكذب عيناي .. لم أشاهده مره أخري إلا في كوابيسي المعتادة .. ومرت السنوات .. وذات يوم كنت كعادتي عندما أشعر بالملل ألقي بنفسي وسط مكتبة والدي المليئة بالكنوز .. وإذا بكتاب يقع بين يدي و موقع عليه بخط والدي بأنه أتم قراءته عام 89 .. و أثناء تصفحي للكتاب وجدت علامات وضعت بمعرفة والدي علي السطور التالية :

الغيلان هي جنس من الشياطين .. وتحديداً من سحرتهم في العالم السفلي .. تتراءى للناس وتتلون لهم .. ذكر ذلك النووي .. وفي مسند الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وإذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالآذان.. وفي فتح الباري: أخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها.. ولكن لهم سحرة كسحرتكم .. فإذا رأيتم ذلك فأذنوا..

أنهيت قراءتي للسطور .. ووضعت الكتاب مكانه بالمكتبة وجلست علي أقرب مقعد تتصارع الأفكار داخل رأسي .. فما رأيته كان حقيقة حتي وإن ساورني الشك في نفسي للحظات .. فقد تأكدت من حقيقة ما رأيت .. وتأكدت أيضاً بأن والدي كان يعلم بوجود الغيلان وأن وجودها حق .. وما قاله لي في صغري كان فقط للتهدئة من روعي .. كانت هذه حكايتي مع الغيلان .. وإلي اللقاء في حكاية أخري من حكايات بنت القاضي في سيناء ..







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق