هيرميس
العلاقات المصرية اليابانية... التعاون من اجل السلام و الازدهار فى افريقيا


لقد تطورت العلاقات الثنائية بين اليابان ومصر بالفعل بشكل قوي للغاية وتنمو أكثر بفضل الجهود التي يبذلها الجانبان، لكننا ما زلنا نرى إمكانات هائلة لتطوير علاقاتنا الثنائية.




وهناك مثال جيد للغاية لمثل هذا التعاون الثنائي المستمر في قطاع التعليم. حيث يعد التعليم أحد الركائز المهمة للتعاون بين اليابان ومصر. ويغطي التعاون الحالي بالفعل مجموعة واسعة من المجالات المتعلقةبالتعليم، بدءًا من مرحلة ما قبل المدرسة وحتي التعليم الجامعي. ومن بين هذه المجالات، الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا،E-JUST، التي بدأت العمل منذ 10 سنوات واستمرت في النمو والتطور. وفي الواقع، بدأتالجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا في قبول الطلاب الأجانب من إفريقيا والشرق الأوسط العام الماضي/، وبذلك فيها تنمو باعتبارها "مركزًا للتميز" في مجال التعليم التكنولوجي التطبيقي في المنطقة.
وفي مجال التعليم الابتدائي في مصر، يعد تعزيز التعليم على الطريقة اليابانية خطوة هامة للغاية،حيث يتم حاليًا تشغيل 43 مدرسة مصرية يابانية (EJS) في مصر، توفر التعليم الذي يهدف إلى تنمية الأطفال بشكل متوازن، ليس فقط في ذكائهم ولكن أيضًا في لياقتهم البدنية وتوازنهم النفسي. ورغم الظروف الصعبة التي شكلها جائحة كورونا، يزداد التعاون في هذا المجال، حيث بدأ نهج جديد العام الماضي، من خلاله يشرف 11 مديرًا سابقًا لمدارس ابتدائية يابانية على العمليات في المدارس المصرية اليابانية بدعوة من الحكومة المصرية.
وفي الوقت الحاضر، لا تتوقف الجهود لزيادة التعاون بين اليابان ومصر على القضايا الثنائية فقط، ولكنها تغطي أيضًا مجموعة واسعة من المصالح. وتتضح الإمكانات عندما نرى المكانة الفريدة والخاصة لمصر كقوة محورية تقع في المركز الجيوسياسي الذي يربط الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. إن استقرار مصر وتنميتها ودورها البناء ضروريان لتحقيق السلام والاستقرار في تلك المناطق. لذلك أصبحت مصر أكثر أهمية بالنسبة لليابان، التي تروج لـمبادرة "محيط هندي وهادئ حر ومفتوح" (FOIP) للحفاظ على النظام البحري العالمي وتقويته على أساس القانون الدولي، وتحقيق الازدهار من خلال تعزيز الاتصال بين الدول.
بناءً على هذه الأفكار، تعاونت اليابان في تجديد قناة السويس التي تعد نقطة رئيسية للملاحة الدولية. ودعمت تعزيز الاتصال بشبه جزيرة سيناء من خلال مشروعات بنية أساسية مثل "جسر السلام" فوق القناة والأنفاق السفلية أيضأ. وفي الآونة الأخيرة، تتعاون اليابان أيضًا مع مصر في تطوير الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وقبل أسبوع، وبالتحديد في 15 فبراير الماضي، وقعت اليابان اتفاقية للحصول على قرض ميسر جديد واسع النطاق (قرض سياسات التنمية لقطاع الكهرباء) بقيمة 25 مليار ين (ما يعادل 240 مليون دولار). ومن خلال التعاون الماضي والحاضر، أصبحت اليابان شريكًا لمصر لتحقيق مزيد من النمو كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والطاقة.
وكما ذكرنا سابقًا، تتعاون اليابان مع مصر في تعزيز اتصالها الإقليمي من خلال بناء القدرات للموارد البشرية والذي يشمل التعاون المستمر في مجال التعليم، وهو التعاون الذي يتوافق أيضًا مع مبادرة اليابان "محيط هندي وهادئ حر ومفتوح" التي تهدف إلى تشجيع السلام والازدهار في العالم من خلال تعزيز الاتصال.
دليل آخر على أن التعاون بين اليابان ومصر يتجاوز مصالح البلدين هو التعاون من أجل السلام والازدهار في إفريقيا. فانطلاقًا من نجاحها في مؤتمر طوكيو الدولي السابع للتنمية الأفريقية (TICAD7) في عام 2019، والذي ترأسه الرئيس السيسي بالاشتراك مع رئيس الوزراء الياباني، بدأت اليابان مساهمتها "كشريك استراتيجي" في إحدى المبادرات المهمة لمصرنحو السلام والازدهار في أفريقيا وهي: منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين. كما أنه من خلال مركز حل النزاعات وحفظ وبناء السلام (CCCPA)، تتعاون اليابان مع مصر في جدول الأعمال الإقليمي مثل دعم المرأة والسلام، والتدابير ضد التطرف والعنف، وبناء قدرات أفراد حفظ السلام وبناء السلام.
المتحف المصري الكبير – درة تاج التعاون المصري الياباني ورمز للصداقة

يقوم قطاع السياحة بدور كبير في خلق الوظائف ودعم الاقتصاد في مصر، حيث أنه يعد من أهم أربعة مصادر للدخل القومي إلى جانب الصادرات البترولية وإيرادات قناة السويس والتحويلات المالية من المواطنين المصريين العاملين بالخارج، ولذلك تعتبر صناعة السياحة وسيلة هامة لتحويل العجز المالي إلى فائض، ولكن هناك تحديات كثيرة أمام الحكومة المصرية في قطاع السياحة لتحقيق الاستفادة الفعالة من الآثار التاريخية والثقافية. ولغرض مجابهة هذه التحديات تم إطلاق مشروع المتحف المصري الكبير. ويهدف هذا الصرح المتحفي الضخم والقابع على مسافة كيلومترين من الأهرامات في محافظة الجيزة، إلى دعم حفظ وترميم التراث الثقافي والتاريخي، وسيكون هدية للعالم، ليقدم كنوز البشرية أمام ملايين الزوار من جميع أنحاء العالم في بنية مبتكرة وفنية، مما يتيح لهم الاستمتاع بالتكنولوجيا المتطورة، فضلاً عن الأنشطة التعليمية والترفيهية الغنية. ومن المتوقع أن يعرض أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، منها المجموعة الكاملة لآثار الملك توت عنخ أمون متضمنةً القناع الذهبي، مما سيساهم في تطوير صناعة السياحة وخلق فرص العمل في مصر، وبالتالي دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
يمثل هذا المتحف الجديد أكبر تعاون ثقافي لليابان على الإطلاق في العالم ورمز جديد من رموز التعاون الثنائي بين مصر واليابان وللصداقة بينهما، حيث قدمت وكالة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" الدعم المالي من خلال قرضين للمساعدات الإنمائية الرسمية بقيمة إجمالية تصل إلى حوالي 800 مليون دولار أمريكي، بجانب التعاون الفني لدعم (1) مركز الترميم التابع للمتحف المصري الكبير المعني بأعمال حفظ وترميم وتغليف ونقل القطع الأثرية؛ (2) نقل خبرات متعلقة بإدارة وتشغيل المتحف والمعارض لدعم التجهيزات لافتتاح المتحف؛ (3) عمليات التنقيب والترميم لمركبة خوفو الثانية المعروفة باسم مركبة الشمس الثانية، وذلك بمنطقة الأهرامات، والتي من المتوقع أن تصبح إحدى معروضات المتحف ومن أهم عناصر جذب الزائرين.

ومن المتوقع افتتاح المتحف هذا العام ليصبح من أكبر متاحف العالم للحضارة الفرعونية، وليساهم في جذب ملايين السياح من اليابان وجميع انحاء العالم إلي مصر وإنعاش وضعها علي الخريطة السياحية العالمية.

التعاون في ظل كورونا
تنظر اليابان إلى أزمة كورونا الحالية على أنها أكثر من مجرد أزمة صحية. إنها أزمة تتعلق "بالأمن البشري"، حيث تشكل تهديدات وشيكة لمعيشة وكرامة جميع البشر، ولا سيما الضعفاء في المجتمع. لذلك، تأخذ اليابان زمام المبادرة في تعزيز التدابير الرامية إلى تعزيز "الأمن البشري" التي من شأنها "عدم ترك صحة أي شخص وراء الركب"، وتعزيز "التأمين الصحي الشاملة (UHC) ،" وهي آلية تجسد فكرة "عدم ترك صحة أي شخص وراء الركب".
وتدعم اليابان جهود مصر لتحسين القدرات الإدارية وجودة المستشفيات العامة بموجب قانون التأمين الصحي الشامل (UHI) الصادر في يوليو 2018. بالإضافة إلى ذلك، وقعت اليابان منحة مساعدات قدرها واحد مليار ين يابانى (حوالي 9.5 مليون دولار) في أكتوبر من العام الماضي لشراء أجهزة طبية مثل أجهزة الأشعة المقطعية لاستخدامها في المستشفيات المصرية. أيضًا في نوفمبر من العام الماضي، تم تزويد جامعة عين شمس بمنظار للقصبات (مصنع من قبل PENTAX) وجهاز التصوير التشخيصي بالموجات فوق الصوتية (المصنعة من قبل شركة هيتاشي). ومن المتوقع تسليم نفس النوع من هذه المساعدات إلى جامعة قناة السويس وجامعة الفيوم.
وفي مواجهة تصاعد أزمة كورونا، بدأت اليابان أيضًا تعاونها مع المنظمات الدولية ذات الصلة. فمنذ مايو من العام الماضي، قررت اليابان تقديم دعم بأكثر من 6 ملايين دولار من خلال المنظمات الدولية لتعزيز نظام الرعاية الصحية في مصر والتدابير الاقتصادية المضادة. وفي يناير من هذا العام، قررنا أيضًا تقديم الخدمات الصحية والمساعدات الغذائية للأشخاص الأكثر عرضة لانتشار فيروس كورونا، وخاصة الأطفال والنساء، في شمال سيناء ومجتمعات المهاجرين واللاجئين.
ومن المتوقع أيضًا أن يخفف قرض سياسات التنمية المذكور أعلاه في قطاع الكهرباء، الضغط المالي على الحكومة المصرية في مواجهة جائحة كورونا.
في عام 2019، كانت اليابان ثاني أكبر مساهم في منظمة الصحة العالمية في العالم. وأعلنت اليابان أنها ستساهم بأكثر من 130 مليون دولار كراعٍ مشارك لـ COVAX، وهو إطار دولي لشراء اللقاحات وتوزيعها بشكل منصف علي دول العالم. ومن خلال كل هذا، تأمل اليابان في تسهيل شراء اللقاح المستقر في كل البلدان، بما فيها مصر.
و نود أن نشير إلى كلمة جلالة إمبراطور اليابان، وهو رمز اليابان ووحدة الشعب الياباني، والتي ألقيت بمناسبة العام الجديد لهذا العام. والتي فيها يحاول جلالة الإمبراطور توصيل رسالة مفادها التأكيد على أهمية الاعتبارات المتبادلة والدعم بين الناس في مواجهة الصعوبات التي تفرضها جائحة كورونا.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق