هيرميس
العشوائية تضرب أكبر سوق للمستلزمات الطبية

أجهزة الجراحة والتخدير ولمبات علاج الأطفال تباع على الرصيف ومضخات المحاليل والمناظيرالحنجرية على عربات الكارو حتى محلات "الكشرى" تتاجر فى المستلزمات الطبية




95% من الشركات بمنطقة "قصر العيني".. مخالفة وبدون تراخيص!!
البائعون لا يجيدون حتي القراءة والكتابة.. و"العجلاتية" قلبوا أجهزة طبية!!
المستشار عمرو عبدالسلام: لابد من إحالة المخالفين لمحاكم أمن الدول.

 

"جهاز الأكسجين فاسد".. واقعة كادت تنهي حياة الكاتب الصحفي رئيس تحرير جريدة الشروق ونائب مجلس الشيوخ عماد الدين حسين. الذي وضع ثقته في جهاز قياس نسبة الأكسجين حين زاره وأفراد أسرته الكوفيد اللعين. واعتمد علي أن قراءته ستكون مؤشرا أما لتطور حالته أو استقرارها. ومع اشتداد الأعراض عليه أسرع إلي الطبيب الذي اكتشف الكارثة.. وهي أن الجهاز فاسد؟!!


من أين أتي عماد الدين حسين بالجهاز الفاسد..؟!
هذا الجهاز الفاسد وكل الأجهزة الطبية ومستحضرات العمليات الجراحية لا يُأتي بها إلا من منطقة قصر العيني وشوارعها الداخلية. مثل الشيخ علي يوسف. والبستان الفاضل. والمواردي. والرشيدي. ومحيط مستشفي أبو الريش للأطفال.


"الجمهورية اون لاين" رصدت بالصور كيف تعرض وتباع الأجهزة والمستلزمات الطبية علي أرض الواقع. بداية وأنت تترجل علي قدميك بهذه الشوارع. فمن الوهلة الأولي سيختلط عليك الأمر.. أهي منطقة لتجمع عشرات الشركات الخاصة ببيع المستلزمات والأجهزة الطبية. أم هي أسواق للخضار والفاكهة تناثرت عشوائيا؟؟!


فأمام عينيك عربات حُل عنها "الحمار" ووضع فوقها علب الكمامات الطبية والمطهرات وأدوات التعقيم. وملاصق لها عربات شبيهة عليها أدوات منزلية للمطبخ من عينة بـ2,5. ويقابلها الفكهانية وفاترينة سندوتشات الكبدة . وفرشة لبيع الأسماك المدخنة. وأخري لبيع البلح "العجوة". وأما مستلزمات الجراحة والتخدير ولمبات علاج الأطفال المبتسرين فتراها تباع علي الرصيف.. فتقف لتزداد حيرتك و تسأل نفسك أين أنا..؟ حتي تطالع عيناك رصة من "الكراسي الطبية المتحركة"  علي الرصيف أيضا وبجوارها بيرميل جُمع بداخله أشكال متعددة من العكاز الطبي. وسيارة خردة نصف نقل مركونة لتكون مستقراً لعرض أجهزة طبية أخري. ثم يأتي مشهد بدلة الجراح الزرقاء وبالطو الدكتور الأبيض وزي التمريض الأخضر المعلق علي مسمار في الشجرة أو علي حائط بالشارع ليؤكد لك حتي لا تندهش أنك فعلا في داخل أشهر منطقة لبيع الأجهزة الطبية ومستلزماتها.
هنا وبأشهر منطقة في مصر لبيع المستلزمات الطبية تتيقن من العشوائية واختلاط البضاعة. فلا تسطيع تمييز الجيد من الرديء ولا تدرك عيناك البريئة التي هي ليست خبيرة ولأنك في الأصل تفترض أن الكل جيد . فسوف تقع فيما وقع فيه "رئيس تحرير جريدة الشروق".


وبشارع الشيخ علي يوسف بمنطقة القصر العيني حاولنا السؤال عن أسماء شركات طبية موثوق بها نتمكن من الشراء منها دون تخوف من غش أجهزتها. فجاء رد بائع عصير القصب الذي يجاور محله عشرات الشركات ومحال بيع الأجهزة الطبية منذ سنوات فقال "والله كلها زي بعضها بتبيع نفس الحاجة مافيش شركة مسمعة".

 

أجهزة الأكسجين
قصدنا شركة بيع أجهزة طبية أخري في محيط منطقة قصر العيني بشارع "المواردي". كان يقوم بالبيع داخلها شاب وفتاة. وبالسؤال عن أي جهاز قياس أكسجين افضل لشرائه قالت يوجد الألماني والصيني والفرق بينهما في السعر والجودة ورشحت الألماني لأنه بضمان 6 شهور. لكنها لم تشرح متي يعلم المريض أن جهازه تعطل ويعطي قراءات خاطئة قد تودي بحياته؟!.. وهو ما شرحه بائع آخر يبدو متخصص بعض الشيء خلال جولتنا.


وعلي بعد خطوات كان شارع "البستان الفاضل" بمنطقة قصر العيني أيضا وشركة أخري عبارة عن محل مساحته لا تتجاوز 2 * 2م مربع. تكدست الأجهزة الطبية داخله من أجهزة قياس ضغط الدم لأجهزة تنفس صناعي ومستلزمات تخدير ولمبات علاج ضوئي للأطفال المبتسرين وخلافه. حتي فاضت ورصت أمام واجهة المحل "الشركة" المشايات الطبية لكبار السن ومرضي الكسور. وبالسؤال تحديدا عن أفضل أجهزة قياس الأكسجين قال وائل عزيز خريج تجارة. أن الجهاز يوجد منه الإيطالي "جرانزا" بسعر650 جنيهاً. ولماني "استريتمد" بسعر 350 جنيهاً والنوعان ضمان 5 سنوات وإمكانية الاستبدال خلال عام. أما الصيني فهو لا يبيعه لأنه ليس له أسم وأما متي يعرف مستخدم الجهاز أنه مغشوش ولا يعطي قراءات صحيحة فقال "وائل" : عندما تظهر كلمة error. تكرر السؤال وتكررت مشاهد العشوائية لنخرج بنتيجة واحدة وهي أن منطفة "قصر العيني" بها نسبة كبيرة جدا تخطت الـ 90% من الشركات غير المتخصصة في بيع الأجهزة والمستلزمات الطبية فضلا عن عدم تخصص القائمين عليها. وهو ما أكدته فعلا شهادة رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية.

 

مفاجآت خطيرة
من جانبه كشف د. محمد إسماعيل رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية بالقاهرة عن مفاجأة قائلا أن 95% من الشركات والمحال المتواجدة بمحيط منطقة قصر العيني مخالفة. ولا تحمل تراخيص من وزارة الصحة أو الحي. ويقوم علي إدارتها والبيع بداخلها أشخاص لا يجيدون حتي القراءة والكتابة. وتابع بأن هناك أنواعا كثيرة لأجهزة قياس الأكسجين داخل هذه الأماكن غير مطابقة للمواصفات ومعظم الأجهزة الطبية كذلك. وكل من كان لديه محل في محيط شارع القصر العيني تحول إلي مكان لبيع المستلزمات الطبية. وعلي حد قوله "اللي كان عجلاتي قلب مستلزمات طبية و بتاع الكشري قلب مستلزمات طبية وأصبح السوق سداح مداح" وبالتالي لا نستغرب من أجهزة مغشوشة تجاريا مدام لا توجد قواعد تنظم العملية كاملة. وتابع بأنه جاري التنسيق بالتعاون مع هيئة الدواء لوضع ضوابط تحكم هذه العملية. والتجهيز علي قدما وساق لورشة عمل تضم كافة الأطراف المعنية لإنتاج وتسويق المستلزمات الطبية لمناقشة الأمر وتوطين المستلزمات الطبية. وسينضم لورشة العمل هيئة الدواء. هيئة الشراء الموحد. هيئة التنمية الصناعية بشعبة الصناعات الطبية باتحاد الصناعات. وستدرس الأخطاء القائمة للخروج بروشتة موحدة لعلاج المشكلة. وسوف ننادي هيئة الدواء بحملات تفتيشية بمساعدة أجهزة وزارة الداخلية حتي لا نعمل في جزر منعزلة كما انصح بعدم الشراء بدون فاتورة تثبت أن الجهاز المغشوش خرج من هذا المكان وتقدم الشكوي في حماية المستهلك لاتخاذ اللازم.

 

رأي القانون
أوضح المستشار عمرو عبد السلام المحامي بالنقد أن المشرع قد تصدي لجرائم حيازة وعرض السلع مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات الفنية سواء كانت تلك السلع في صورة مستحضرات أو أجهزة طبية مما تستخدم في الحالات المترتبة علي الإصابة بفيروس كورونا وسواء كانت تلك السلع محلية الصنع او مستوردة من الخارج.
قال إن المشرع قد وضع قيودا وشروطا علي تصنيع أو إستيراد تلك السلع بالنص علي ضرورة الحصول علي ترخيص من الجهة الإدارية المختصة إذا كانت محلية الصنع و من الهيئة العامة للرقابة علي الصادرات والواردت ووزارة الصحة في حالة السلع والأجهزة المستوردة من الخارج وضرورة صدور إذن بالافراج الصحي عنها قبل خروجها من الموانئ والجمارك.


أضاف أن التصنيف القانوني لتلك الجرائم بتكون جنحة تترواح عقوبتها مابين الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولاتجاوز 3 سنوات. أو الغرامة المالية التي لاتقل عن 500 جنيه ومصادرة السلع المضبوطة وذلك طبقا لاحكام قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 113 لسنة 1994 الخاص بحظر تداول السلع مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات. كاشفا عن أن جرائم الغش التجاري في الوقت الذي تعلن فيه حالة الطوارئ بسبب الأوبئة تشكل جرائم تمس بأمن الدولة من جهة الداخل ويتم إحالة المتهمين فيها إلي محكمة أمن الدولة وأحكامها نهائية ولايجوز الطعن عليها أمام محاكم الدرجة الثانية وبمجرد التصديق عليها من الحاكم العسكري تصبح واجبة النفاذ.

 

حملات التموين
ومن جانبه أكد مساعد وزير الداخلية لشرطة التموين السابق اللواء انور سعيد. أن حملات مكثفة كانت تشنها وزارة الداخلية علي هذه الشوارع ويتم التفتيش علي كافة الشركات والمحال لفحص المستلزمات والأجهزة المعروضة بها وداخل المخازن للتأكد من أنها غير مجهولة المصدر ومصرح بها ويتم ضبط كميات كبيرة تثبت تهريبها عبر المنافذ غير الشرعية. وتابع مدير إدارة شرطة التموين أن لجان مشكلة من ضباط الإدارة ومختصين بوزارة الصحة تقوم بشن الحملات التفتيشية بشكل دوري لرصد المخالفات و مصادرة كل ما هو غير مصرح به.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق