• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بعد قضية نفى النسب الأخيرة

الشرع والقانون : يجوز الاخذ بالبصمة الوراثية طالما أنها قطعية ودقيقة

تعد قضية نفى النسب من القضايا الشائكة فى المجتمع المصرى لانها تتعلق بالعرض والشرف كما تتعلق بأطفال صغار لا ذنب لهم فى سوء سلوك أمهم ومن الصعب قانونا أن يرفع رجل دعوى نفى نسب أبناءه عنه



ويكسبها خاصة اذا مر على انجاب الابناء سنوات طويلة  وإذا قام الزوج بتسجيل هؤلاء الابناء باسمه , فمرور الوقت وقيام الزوج بتسجيل المولود باسمه اعترافا منه  صريحا ببنوة هذا المولود ونسبه اليه كما أن الجانب الشرعى لا يختلف فى هذه الجزئية عن الشق القانونى حيث تؤكد الشريعة الاسلامية  وفقا لما اصدرته دار الافتاء المصرية بخصوص قضايا نفى النسب على أنه حتى لو اطلع الزوج على سوء سلوك زوجته الذى كان خافيا عليه فهذا لا يبرر له نفى نسب الابناء عنه وليس هذا فحسب فقد أقرت دار الافتاء أن اثبات نسب الولد يكون بقبول التهنئة بمولده والسكوت على النفى وقت الولادة واثبات مولده فى شهادة الميلاد والسجلات الحكومية ,ولم تكتف دار الافتاء بذلك بل زادت على هذه الأمور أنه لا يجوز شرعا الاعتماد على البصمة الوراثية فى نفى النسب ولا فى اثبات الزنا وذلك من باب الحفاظ على السلام المجتمعى وتحقيق الاستقرار النفسى والاجتماعى للأطفال .

فقد أثارت قضية الزوج الذى اكتشف بعد مرور إحدى عشر سنة من الزواج أن أبناءه الثلاثة ليس من صلبه وأن زوجته كانت طيلة هذه السنوات على علاقة غير شرعية برجل غيره اسفرت هذه العلاقة عن انجاب هؤلاء الابناء الثلاثة كما يدعى  وقد تأكد من ذلك حيث أجرى تحليل البصمة الوراثية " d n a " لهؤلاء الاطفال بعد شكه فى سلوك زوجته وبعد توافر عدة دلائل لديه عن سوء سلوك الزوجة وجاءت نتيجة التحليل صادمة له ولكل من حوله وهو استحالة ان يكون هذا الرجل أبا لهؤلاء الاطفال  فقد أحدثت هذه القضية جدلا واسعا داخل المجتمع المصرى تعاطف فيها الكثير مع الزوج المخدوع مطالبين بتغيير قانون الاحوال الشخصية وفتح باب الاجتهاد فى الشريعة بما يتواكب مع المتغيرات العصرية الجديدة وايجاد حلول عملية لمثل هذه الحالات الانسانية  وحتى لاتكون سببا فى ارتكاب الحوادث داخل الاسرة .

الضوابط القانونية

ولابد أولا من توضيح بعض المعلومات القانونية المتعلقة بقضايا اثبات النسب فقد وضع المشرع عدة شروط لقبول دعوى انكار النسب منها كما يقول محمد السيد المحامى والمتخصص فى قضايا الأحوال شخصية :أن   المادة 15 من قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 حددت أحكام النسب ومنحت للرجل الحق فى نفى نسب طفل تلده زوجته , كما منحت الأم حق اثبات نسب الصغير والطعن فى ادعاءات الزوج من هذه الشروط ان تضع الأرملة أو المطلقة طفلها بعد غيبة الزوج عنها مدة لا تزيد عن سنة أو تضع مولودها فى مدة تقل عن ستة أشهر من تاريخ الزواج الحقيقى كما تقبل الدعوى فى حالة عدم تلاقى  الزوجان منذ عقد القران وتقبل ايضا فى حالة عدم اقرار الزوج ببنوة الطفل ولو ضمنا والا يكون قد صمت على مظاهر الحمل حتى وضعت زوجته مولودها واشترك فى الاحتفال بالمولود كما أنه يتم قبول الدعوى فى حالة عدم مطابقة البصمة الوراثية بالطفل مع البصمة الوراثية للمدعى " الزوج " لكن الغريب فى الأمر ان المحكمة ترفض دعوى انكار النسب من الزوج ليس تعنتا منها تجاه الزوج لانه قد توجد أمور ومعلومات تخفى عن هيئة المحكمة وهى أنه ربما اتفق الزوج مع زوجته على كتابة الاطفال باسمه حفاظا منه على سمعته وسمعة زوجته اذا ما أبدت ندمها له كما أن المحكمة اذا نفت نسب هؤلاء الاطفال عن الزوج فلمن تنسبهم ؟ وهو ما يعنى أن يصبح هؤلاء الأطفال بلا أب  , فالحالة الوحيدة التى تنسب فيها المحكمة الابناء لأبوهم الحقيقى اذا ما اختصم الزوج هذا الرجل الذى كان على علاقة بزوجته امام هيئة المحكمة وتم الاتيان بالشهود العدول على تواجده مع السيدة "أم الابناء " هذا بالاضافة الى اجراء تحليل البصمة الوراثية وتطابق بصمة الاطفال مع هذا الرجل ففى هذه الحالة يمحى نسب الصغار من الزوج وينسبوا الى أبيهم الحقيقى هذا مع تطبيق عقوبة جريمة الزنا على الزوجة وعشيقها والتى تتراوح ما بين ثلاث الى سبع سنوات حسب رؤية هيئة المحكمة كما يقول محامى الأحوال الشخصية .

عقوبة بسيطة

وأشار محامى الأحوال الشخصية الى أن هذه العقوبة تعد بسيطة وهينة بالنسبة  للجرم الذى يرتكب مطالبا بتغيير قانون الاحوال الشخصية وتغليظ العقوبة لتصل لحد الاعدام حتى يكون رادعا لكل رجل وامراة يريدان العبث بقيم وأخلاق المجتمع وحتى نحافظ على الأنساب والأعراض من تدنيسها من قبل فئة ضالة لا ترى سوى نفسها ولا تسعى سوى لاشباع رغباتها على حساب اطفال أبرياء وأزواج وزوجات لا ذنب لهم .

الحكم الشرعى

وبالرغم من وضوح حكم الشرع فى هذه القضية و أن الولد ينسب الى صاحب الفراش وهو الزوج لما ورد عن السيدة عائشة رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه وسلم قال :" الولد للفراش وللعاهر الحجر " فلا يجوز للزوج نفى النسب الا اذا تحقق كونه ليس منه أو غلب على ظنه ذلك بالقرائن وقد وضع  الشرع الحنيف شروطا لنفى النسب منها الفور والتعجيل فى نفيه , فاذا مر زمن بعد علم الزوج بالولادة أو الحمل ولم يكن له عذر فى تأخير النفى سقط حقه فى نفى الولد , واذا كان للزوج عذر فى تأخير النفى ويرجع تقدير العذر الى القاضى فعليه أن ينفى نسب هذا الولد باللعان المعروف وينسب الولد الى امه

وبالرغم من  ذهاب بعض الفقهاء بأنه لا يجوز الاعتماد علىى تحليل البصمة الوراثية  المعروف ب" d n a " لان التحاليل قد يعتريها الخطأ البشرى المحتمل , وحتى لو دلت البصمة الوراثية فى نفسها على نفى النسب او اثباته يقينا فان ذلك اليقين فى نفسه يقع الظن فى طريق اثباته مما يجعل تقرير البصمة الوراثية غير قادر على نفى النسب , أما إثبات النسب بهذه البصمة فلا يكون الا فى عقد صحيح لا يتم فيه اللعان بين الزوجين فان تم اللعان ففى هذه الحالة يكون اللعان أقوى من البصمة الوراثية الا أن الدكتورة فتحية الحنفى أستاذ ورئيس قسم الفقه بجامعة الازهر فتؤكد بأنه يجوز الإعتماد على البصمة الوراثية فى نفى النسب مادامت نتائجها قطعية مع ضرورة توافر شروط الفراش الشرعى كما ترد دعوى الزوج فى نفى النسب اذا أثبتت نتائج البصمة الوراثية لحوق الطفل به , لان قول الزوج حيئذ مخالف للحس والعقل وليس ذلك تقديما للعان مطالبة القضاة بإحالة الزوجين قبل اجراء اللعان لفحوص البصمة الوراثية , لان اجراء اللعان مشروطا بعدم وجود شهود فاذا كان لاحد الزوجين بينة تشهد له فلا وجه لاجراء اللعان , كما ان اللعان مبنى على الظن وليس على اليقين وفى عصرنا الحالى خربت الذمم وتراجع الوازع الدينى لدى كثير من الناس لذا من المفروض الاخذ بالخبرة الطبية وهو الإستعانة بالبصمة الوراثية فى نفى النسب حتى نضمن لهذا الطفل حقه شرعا وقانونا

وأشارت رئيس قسم الفقه بجامعة الازهر الى أن الأولاد الذين نفى الأب نسبهم اليه وتأكد ذلك بالبصمة الوراثية ففى هذه الحالة ينسب الأولاد للأم ولا ينسبون للمتهم لأن العلاقة كانت بينهم علاقة زنا ولا يوجد بينهم فراش زوجية " والذى يقصد به عقد النكاح الصحيح " لأنه يحرم الجمع بين زوجين فى أن واحد مشددة على أنه باجماع الفقهاء أن ولد الزنا ينسب لامه وهو مل يعنى عدم توارث هؤلاء الأولاد من الأب الذى نفى وأنكر نسبهم اليه

ومن المتعارف عليه قانونا الاخذ بالبصمة الوراثية فى إثبات النسب فى عدة حالات منها التنازع على مجهولى النسب وفى حالات الاشتباه بين المواليد فى المستشفيات ومراكز رعاية الاطفال وفى أطفال الأنابيب وفى حالات ضياع الاطفال واختلاطهم بسبب الحوادث والكوارث وتعذر معرفة اهلهم او وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق