أخبار التعليم
المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

يوميات مؤرخة مصرية

الشرطة المصرية عبر العصور تاريخ مشرف
تقر المادة رقم 206  من الدستور المصري ، " أن الشرطة المصرية عباره عن هيئة مدنية نظامية فى خدمة الشعب ، وولاءها  له ، وتكفل للمواطنين الأمن والطمأنينة وتسهر على حفظ النظام وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات وإحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتكفل الدولة أداء أعضاء هيئة الشرطه لواجباتهم وينظم القانون الضمانات الكفيله بذلك".

إقرأ أيضاً

الاهلى يشكو الجبلاية للفيفا .. ويرفض العقوبات الموقعة على اللاعبين
الزمالك يقرر الانسحاب من الدورى.. والجبلاية تتحدى
أول رد من الجبلاية على انسحاب الزمالك من الدورى
رئيس الجبلاية يكشف للمرة الاولى سر تغليظ عقوبة كهربا
قرار هام من الأهلى بشأن عقوبات السوبر
كواليس جلسة لاعبى الأهلى للثأر من الزمالك

أرجع العديد من السياسيين والكتاب والمحللين والمراجع البحثية أسباب ثورة يناير بسبب عنف بعض أفراد الشرطة مع المواطنين وقمع الشرطة للشعب ، فهل كانت تلك الحقيقة ؟ وهل كان هذا هو حال الشرطة المصرية العريقة طوال تاريخها الحافل وتدرجه ؟

عهد الفراعنة جهاز الأمن المصرى أعرق مؤسسة أمنية فى التاريخ البشري

" لاتتخذ من أفراد الشعب عبيداً ، يجب أن تراعي من لا تعرفه ، والحاكم الذى يسير على هذا النهج يصيب النجاح فى الإدارة "  من تعاليم الملك في مصر القديمه للوزير الأول الذى كان يترأس نظام جهاز الشرطة كذلك .

ترجع أصول تأسيس الشرطة المصرية إلى ألاف الأعوام والاحقاب التاريخية ، فالمتتبع لتاريخ جهاز الشرطة المصرية منذ قدم التاريخ يجد أن وجوده سابقاً لوجود الدولة نفسها وبالتطلع إلى النقوش الموجودة على جدران المعابد والقصور والبرديات التي عثر عليها وجد أفراد يُوكل إليهم أعمال الشرطة .

ففى عصر الفراعنة كان هناك تقسيم محكم لجهاز الشرطة ، فكان هناك " الشرطة المحلية ، " وشرطة المعابد " و"شرطة حراسة المقابر " و " شرطة نهرية " و وشرطة للمناجم والمحاجر " و " وشرطة شرطة لجمع الضرائب وضبط الأسواق "  و" شرطة لحراسة فرعون " و " شرطة لمراقبة حكام الأقاليم لضمان تأييدهم لفرعون "

يكشف لنا التاريخ النقاب عن نموذج للتعامل الراقى منذ القدم للشرطة مع المواطنيين فى عهد " الملك رمسيس الثالث"  ، فعندما قامت أعداد غفيرة من العمال بتنظيم إضطرابات وإعتصامات وطالبوا من رئيس الشرطة الإنصات لهم ، إستمع إلى مطالبهم ووقف إلى صفهم ورفع شكواهم للملك وسعى لصرف أجورهم المتأخرة .

إنتهى عصر الفراعنة ووقعت مصر تحت حكم البطالمه والرومان والبيزنطيين والفرس وأصبح دور الشرطة المصرية ضئيلاً بالنظر لعصر الفراعنه وذلك خشية مواجهة المستعمر الغازي وأستعيض عنه بما يعرف بالفرق العسكرية .

جهاز الشرطة يضئ فى سماء الدولة الإسلامية

جاء الإسلام  ودخل إلى مصر . ليكتسب جهاز الشرطة المصرية أهمية قصوى فرضتها ظروف نشأة الدولة الإسلامية القوية وتوسعاتها لنشر الدين الإسلامى العنيف خلال العصور الوسطى فى كل ربوع المعمورة .

أصبح قائد الشرطة فى كثير من الإحيان نائباً يقوم بإمامة المصليين أثناء مرضه أو سفره للخارج هذا بجانب قيامه بإخماد الفتن وقمع الثورات وتأمين الحكم .

إتخذت الشرطة المصرية أكثر من مسمى عبر التطور التاريخي لمفهوم الأمن الداخلى للبلاد عبر التاريخ . فسميت ب " العسعس " أثناء خلافة " الفاروق عمر بن الخطاب" ثم أطلق عليها إسم " الشرطة " فى خلافة " عثمان ابن عفان" وكذلك سميت ب" الخفر والبصاصيين " و" بالعسكر " و " أصحاب الأخبار ".

عسكرى الدرك

أشهر الوظائف الأمنية بجهاز الشرطة قديما لإرتباطه بأذهان المواطنيين بالسينما المصرية مراّه المجتمع ، وظل معمولا به منذ العثمانيين حتى قيام ثورة يوليو 1952  م . حتى قام مجلس قيادة الثورة بإلغاؤه . وحلت الدوريات الأمنية مكانه حيث كان الهدف من وجوده بث الطمأنينة فى الشوارع وتأمين المحلات التجارية من غروب الشمس حتى شروق اليوم التالى .

الشرطة النسائية فى العصر الفاطمى

قام الحاكم بأمر الله بوضع اللبنه الأولى لغنشاء أول جهاز للشرطة السرية فى العصر الفاطمي يضم أغلبه عناصر نسائية لحفظ الأمن وكشف خفايا المتاّمرين على السلطة عام 390  هـ 1000 م تحت إسم " أصحاب الأخبار "  ثم قام الحاكم بأمر الله فى عام 399 هـ بحملة تطهير فى الجهاز نتيجة الكذب فى الأخبار والتقارير وإبتزاز المال . ثم تم حل الجهاز فى عهد الخليفة المستنصر بالله .

بمرور الوقت شكل جهاز الشرطة دورا محوريا وكانت له في بعض الأحيان مهاما تتجاوز حفظ الأمن وأسند للشرطة في عهد المماليك مهمة غقامة القناطر والسدود والجسور والعمائر والمياديين والإشراف على حفر الترع والخلجان وجمع الضرائب .

أما أثناء الحكم العثمانى المستبد فقد سارت الشرطة طرفاً أصيلاً فى صراعات السلطة ، ولم تعد ذلك الجهاز المسؤول عن حفظ الأمن وحماية المواطنيين . حيث قاد أفرادها فى بعض الأحيان أعمال العنف والسلب والسرقة والإغتصاب وأصبحت " فرقة الإنكشارية " التي تولت مهام الشرطة فى نزاع عسكري دائم مع باقى فرق الحامية العثمانية من أجل السيطرة على مصر .

محمد على وبناء الدولة الحديثة

أصبحت الشرطة المصرية ذات طابع اخر أكثر تميزاً وإختلافاً منذ إنفراد محمد على بتولى الحكم فى مصر . حيث أولى الباشا الجديد إهتماما كبيراً بالأمن الداخلى للبلاد . واعاد تنظيم وهيكلة جهاز الشرطة مرة أخرى وأستحدث بعض النظم التى ما تزال حيه إلى الّأن مثل " البطاقات الشخصية " و" وشرطة الجمارك " و" دوريات المرور" .

 

كان هناك نوعان من  الأمن :" الأمن الداخلى " وهذا مهمة الشرطة و"الأمن الخارجي " وهذا مهمة الجيش  وكثيرا ما حدث تداخل بين المهمتين فى العصور القديمة ورفع " محمد على بك" رتبة التنظيم الأمنى إلى ديوان اسماه " ديوان الوالى ليضبط الأمن ويفصل فى المنازعات بين الشعب . أما فى عهد " محمد سعيد باشا
" والى مصر فقد رفع ديوان الوالى إلى مستوى النظارة .فصارت نظارة الداخلية ، هى المؤسسة المسؤلة عن الأمن الداخلي رسميا وأصبح رئيس النظارة يسمى " ناظر الداخلية " حيث أعلنت الحماية البريطانية على مصر فى القرن التاسع عشر ثم رفع لقب ناظر الداخلية إلى وزير فأصبح وزيرا للداخلية .

الشرطة فى ظل الإحتلال

اما فى ظل الإحتلال ( الفرنسي والبريطاني ) فقد كان قمع المواطن لصالح الحاكم هدفاً واحداً لا تحيد عنه السلطة . حيث قام الفرنسيون بفرض وجودهم على رأس الشرطة وعينوا مأموراً فرنسياً على رأس كل قسم من أقسام القاهرة . ومارسوا جميع أنواع التنكيل بالمصريين .

اما بعد دخول الإستعمار البريطانى مصر فى أطواره الثلاثة ( وصاية وحماية وإنتداب ) منذ عام 1882  . فقد تعرضت الشرطة المصرية لإنتكاثة حقيقية حيث سيطر الأنجليز على جهاز الشرطة وتولوا مناصب القيادة خلفاً للأتراك وسعوا لجعله جهازاً مستقلاً يتبع الداخلية وليس الحربية . تحت مسمى " قسم الظبط والربط .

شهدت الفترة من عام 1922  تاريخ إلغاء الحماية وحتى ثورة يوليو 1952  الكثير من التغيير والتطوير على جهاز الشرطة المصري . فتم إنشاء قلم مستقل مسؤول عن المباحث الجنائية وقلم للأمن السياسي ومكتب لمكافحة المخدرات ومكتب حماية الاّداب ومكتب تزييف العملة .

وفى عام 1944  كان أول قانون خاص بنظام هيئات البوليس وأختصاصاتها.

وفى عام  1952  جاءت ثورة يوليو وإنقلب نظام الحكم فى مصر وتحول إلى النظام الجمهوري وحظت الشرطة المصرية بمكانة فريدة مع الثورة حتى تولى " جمال عبد الناصر " الحكم بنفسه وتولى شؤون وزارة الداخلية .

كانت أهمية منصب وزير الداخلية لها إرتباط وثيقاً برئاسة الوزراء . حتى أن خمسون وزارة من مجمل 69  وزارة احتفظ فيها رئيس الوزراء بمنصب وزير الداخلية لنفسه إلى جانب رئاسته الوزراء . منهم سعد زغلول وعبد الخالق ثروت باشا وجمال عبد الناصر .

صدرت 3  قوانين خاصه بهيئة الشرطة أعوام ( 55-64- 71  ) . وكذلك حدثت عملية تطهير واسعه قاصده جهاز الشرطة فخرجت منه عناصر كثيره وحلت محلها عناصر أخرى .

 

وفى عام 1966  تم تأسيس قوات الأمن المركزى لقمع أى حركة تمرد. ثم جاء الرئيس السادات وإستمر على نهج سلفه فى الإهتمام بالداخلية ولكن بنهج وسياسة جديده سوف نتحدث عنها فيما بعد في مقال منفرد عن الشرطة السياسية . إلى أن جاء الرئيس مبارك ليتطور فى عصره نفوذ رجال الشرطة ، حتى أشتدت الأزمة فى
اّخر عهد مبارك قبل إندلاع ثورة يناير 2011 بين رجال الشرطة والمواطنين .

ونحن اليوم لسنا بصدد الحديث عن ثورة يناير وتقييمها أو الوقوف على المتغيرات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية التى أدت لإندلاعها .لأننا كمؤرخين سوف نتناول هذا بعد الإفراج عن الوثائق بالتحليل . ولكننا اليوم فى ذكرى إحتفال جهاز الشرطة المصرية بعيده واّيا كان هناك من أخطاء إنتابت هذا الجهاز الرفيع على مدار التاريخ من بعض الحالات الفردية فلا ينتقص هذا من قيمة هذا الجهاز الوطنية الشريفة فى الحفاظ على أرواح المواطنين والأمن والأمان والتصدى لبؤر الإرهاب .

فهم نسيج من شعب مصر العظيم . عاشت مصر وكل عام وجهاز الشرطة والداخلية المصرية بألف خير وسلام .

بقلم - د. شيماء خطاب:

باحث التاريخ السياسى والعلاقات الدولية







يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق