الفا جروب عز العرب
الفا جروب عز العرب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

في حواره لـ الجمهورية أون لاين

السفير محمد إدريس بيان الرئيس في الأمم المتحدة أوضح رؤيتنا وعزز صورتنا
السفير محمد ادريس مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة
السفير محمد ادريس مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة

نيويورك: فاطمة سليمان

مصر واحدة من الأعضاء المؤسسين الـ 50 للأمم المتحدة ولها تقليد طويل للمشاركة والتعاون مع الأمم المتحدة منذ إنشائها في عام 1945، شهدت علاقة مصر بالأمم المتحدة المزيد من التطور والشراكات في العديد من الملفات وتتماشى ورؤية مصر 2030 التي تتماشى مع الاجندة العالمية للتنمية المستدامة  وأهدافها  وجاء بيان السيد الرئيس في الامم المتحدة كل عام ليؤكد على حرص الدولة المصرية على تحقيق أهدافها وكثير من الملفات وغيرها من القضايا على الساحة الدولية.

"الجمهورية أون لاين" التقت السفير محمد ادريس مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة ليجيب عن بعض الاسئلة التي تتعلق بقضايا مصر والقارة الافريقية وعن اصداء بيان الرئيس السيسي بالأمم المتحدة :

بداية نريد إلى الضوء على الدور الذى أحرزته مصر كدولة مؤسسة لمنظمة الامم المتحدة؟

شاركت مصر في صياغة ميثاق الأمم المتحدة – باعتبارها من الدول المؤسسة - وبالتالي عاصرت تطور المنظمة منذ نشأتها، وتفاعلت مع القضايا التي نظرتها المنظمة، وهذا يعطى للدولة بالطبع ميزة نسبية وخبرة متراكمة لدى الدبلوماسية المصرية بالتعامل مع هذا المحفل الدولي الهام من الناحية الاجرائية والناحية الموضوعية .. بالطبع التطور يتعلق أيضاً بتطور الموضوعات فالأمم المتحدة في بدايتها كانت القضايا المطروحة في أجندتها  كانت محدودة عن ما هو مطروح الآن حيث بزغت قضايا جديدة كالتنمية المستدامة والقضايا الخاصة بالبيئة وحقوق الانسان وبناء السلام والمرأة والشباب. كثير من القضايا أصبحت الأمم المتحدة تتعامل معها بشكل أكبر وتشعبت القضايا والملفات، وبالتالي هذا يضع عبءً كبيراً ومسئوليات أكبر.

وأيضاً الدول ذات الأهمية وذات الوزن الكبير يكون عليها دور أكبر في التعامل مع مجموعة متنوعة من القضايا .

وهناك قضايا الارهاب وتشعباتها وتطوراتها وغير ذلك من القضايا السياسية كالقضية الفلسطينية والتي لها أولويتها، أو القضايا والأزمات التي طرأت في عالمنا العربي أو في قارتنا الأفريقية وبالطبع كل هذه مستجدات في علاقتنا بالأمم المتحدة وكل هذه أعباء إضافية ومسئوليات على عاتق الدبلوماسية المصرية،مما يسهم في أداء الدور المطلوب منها فى ضوء ما يتراكم لدولة مؤسسة من خبرات في اطار هذه المنظمة الدولية .

ما هي أصداء بيان الرئيس السيسى في الأمم المتحدة مؤخراً؟

هذه الزيارة مهمة لأن من المهم أن يسمع العالم رؤيتنا بداية من منطقتنا وقارتنا وأيضاً ما نقوم به لبلادنا من أجل مواكبة التطورات الدولية والتحديات العالمية والتعامل مع الأزمات الموجودة في العالم والمشاركة على هذا المستوى في محفل يجتمع فيه القادة يعطينا المساحة الكافية أن نعرض رؤيتنا بشكل واضح وقوي وعلى المستوى المناسب وفى نفس الوقت أن نتفاعل مع القادة الأخرين حيث عندما يشارك الرئيس يلتقي بالقادة والرؤساء والملوك وبالتالي يتم تبادل لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية وتعزيزها وتطويرها وحول أيضاً القضايا الإقليمية والدولية  المختلفة. وهذا بالتأكيد يجعلنا نسهم ونثرى كافة القضايا المطروحة على الأمم المتحدة .

تقارير مصر لتحقيق أهداف التنمية المستدامة حظيت بتقدير الدول

ما الذى احرزته مصر فيما يتعلق بتحقيق أهداف خطة 2030 في التنمية المستدامة للأمم المتحدة؟

 بداية التنمية المستدامة تعبير فني تعنى بثلاثة أبعاد هي البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي والبعد البيئي، هذه الأركان هي ما تُعرّف مفهوم التنمية المستدامة، وبالطبع هذه الجوانب أساسية ومهمة والدول النامية تركز بشكل كبير لتحقيق هذه الأهداف، والأمم المتحدة تبنت خطة 2030 وهى خطة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. هذه الأهداف تتكون 17 هدفاً تتناول مختلف الجوانب الخاصة بالفقر والتعليم والصحة والشباب وتمكين المرأة وبناء مجتمعات مستدامة علاوة على مختلف من القضايا اجمالاً. هي خريطة الطريق للمستقبل بالطبع الدول النامية تركز على هذه الأهداف، وهو ما يستوجب خلق بيئة دولية لتنفيذها لأنها تحتاج إلى موارد ومساعدة الدول النامية لتحقيقها في الإطار الزمنى المستهدف عام 2030.

بالطبع نحن في مصر نقوم بالجهود على أكثر من صعيد، فهناك جهود وطنية للتنمية في مصر وفي الاصلاح الاقتصادي والتجارة والاستثمار وهذه الجهود الوطنية لا تتم في فراغ، انما تتم في صلات وتعاون مع علاقات خارجية وبالتالي البعد الداخلي والخارجي يتلاقيان في هذا الأمر.

تشهد الأمم المتحدة مناسبة سنوية هي المنتدى السياسي رفيع المستوى تتم في شهر يوليو من كل عام وفيه تجتمع الدول وتتباحث في كيفية تعزيز أهداف التنمية المستدامة وأيضاً تركز على مراجعة ما تم تقديمه وتقدم الدول تقارير طوعية فيما أحرزته لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مصر من الدول التي قدمت تقريراً طوعياً في عاميين متتالين - العام الماضي والحالي وعرضته على كافة الدول ويحظى بمناقشة وتعقيب وتساؤلات وقد حظى التقرير الذى قدمته مصر بقدر كبير من التقدير الدولي وعكس الجهد الوطني الذى يبذل على صعيد الوفاء بأهداف التنمية المستدامة وتحقيقها التي تبنتها الأمم المتحدة .

بالطبع هذه العملية مستمرة ليست لمرة واحدة ولا بشكل فجائي، إنما هي تراكمية وجهد يبذل وخطوة تتلوها خطوة وجهد كبير.

وبالطبع بيان السيد الرئيس تتطرق لهذا الموضوع بشكل مستفيض لأن مشاركتنا هذا العام لها أكثر من خصوصية؛ أولاً لأننا نرأس مجموعة الـ 77 والصين وهي تضم حالياً 134 دولة  (كانت 77 دولة في ستينات القرن الماضى).

هذه المجموعة ترأسها مصر هذا العام  وتركيزها على قضايا التنمية المستدامة وأولويات الدول النامية وملكية الدول النامية لعمليات التنمية بحيث  تكون  مفروضة ولا مشروطة  وغير تابعة لأولويات أاطراف خارجية وإنما تنبع من أولويات الدول والشعوب نفسها وتخضع لملكية ورقابة تلك الدول.

ومن المقرر أن تترأس مصر  الاتحاد الافريقي العام القادم، بما فى ذلك قضية التنمية في أفريقيا وهي قضية أساسية ومحورية.

وعلى صعيد مكافحة الارهاب  أوضح :

أنها قضية وطنية وإقليمية وقارية ودولية، وهذه الظاهرة لا تعاني منها طبعا دولة واحدة  ونحن من الدول التي لديها خبرة  فى مكافحتها وبالطبع هناك دول أخرى تشاركنا في المعاناة منها ولهم مصلحة في التصدي لها، وبالتالي يتم التعاون معهم. كما أن التصدي للإرهاب لا يتم من خلال بُعد واحد، بل فى اطار  أبعاد كثيرة وفي هذا الاطار تتصف المقاربة المصرية بالشمول، فهي تتعاطى مع كافة الأبعاد الأمنية والاقتصادية والثقافية والفكرية والدينية، إضافة الى البُعد الدولي بتضافر الجهود، لأنه اى دولة بمفردها لا تستطيع التصدي لها، خاصة أن هذه القضية لها مستجدات وتطورات جديدة، ألا وهى التمويل الخارجي والمقاتلين الإرهابين الأجانب الذين يتوافدون من بقاع العالم من المنظمات الارهابية، وكذا ظاهرة الأسلحة المتطورة ووسائل الاتصال الحديثة التي تتوفر في حوزتهم .

كل هذا يستلزم تحركاً على أكثر من مسار، منها وضع الإطار الدولي اللازم لمكافحة هذه الظاهرة. ومصر أثناء عضويتها الاخيرة في مجلس الامن تبنت وأصدرت قرارين وحظى بإجماع مجلس الامن بشأن مكافحة هذه الظاهرة. وأيضاً في إطار الامم المتحدة هناك إستراتيجية دولية لمكافحة الارهاب يتم ولايتها دورياً، ومصر تقوم بدور هام في مراجعة هذه الاستراتيجية.

شاركنا في المنتدى الدولي لمكافحة الإرهاب واعتمدنا مدونة سلوك لمكافحته

ولقد دعا سكرتير عام الامم المتحدة إلى اجتماع حضره رؤساء الأجهزة الأمنية المعنين بمكافحة الارهاب هذا العام ومصر شاركت بوفد رفيع المستوى في هذا الاجتماع، الذى كان من اسابيع قليلة في نيويورك خلال افتتاح الجمعية العامة، وشاركت مصر في حدثين مهمين في هذا الشأن، أولهما المنتدى الدولي لمكافحة الارهاب والثاني اعتماد مدونة سلوك لمكافحة الارهاب .

وبالتالي هذا الموضوع له أولوية كبيرة ويحتاج أيضاً، بجانب الإطار الدولي، أن يكون هناك التزام به ونحن نسهم في وضع الإطار الدولي وهناك كثير من القرارات الدولية سواء من مجلس الامن أو الجمعية العامة فى هذا الصدد  ولكن المهم تنفيذها ولذلك نحن ندعو ونحرص دائماً على أن تلتزم الدول بهذه القرارات ومن لم يلتزم بها يجب أن يحاسب حتى لا نترك الباب مفتوحاً لبعض الدول لخرق القرارات الدولية .

مصر تعمل على الحد من خطورة تراجع القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية

وماذا عن التحرك تجاه القضية الفلسطينية؟

تحركنا مستمر وهناك أجيال من الدبلوماسيين المصريين تعاملت مع هذه القضية وتبنتها ودافعت عنها. بالطبع القضية لها تاريخ وتراث من التعامل الدولي معها ومن المفاوضات والقرارات سواء الصادرة من مجلس الأمن أو الجمعية العامة. وتقوم مصر الآن بدور هام على أكثر من صعيد؛ أولاً دور المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وهذا أمر مهم حتى تكون هناك جبهة فلسطينية قوية وموحدة للتعامل مع التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية هذا بالاضافة إلى التهدئة في غزة بما يحمى  ويرفع المعاناة عن أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

التحرك المصرى يتواصل على  أكثر من صعيد خاصة الصعيد العربي والأفريقي وعلى صعيد حركة عدم الانحياز  والتعاون الإسلامي وداخل أروقة ومحافل الأمم المتحدة المعنية ، ودائماًا تحرص مصر على أن تكون القضية الفلسطينية فى مقدمة الاهتمام، ونحن لا ننكر أن هناك تحديات وعقبات كبيرة وأن هذه القضية تعثرت  زمناً طويلاً، ولكن هناك خيارات إزاء ذلك، إما أن نتراجع و نحبط ويثبط عزمنا في الدفاع عن هذه القضية، أو ان نواصل العمل وأن نكثف من جهودنا ومساعينا للدفاع عن هذه القضية، مع العلم ان هذه القضية في وقت ما كانت ضمن القضايا محدودة العدد على الأجندة الدولية، اما الآن حينما ننظر للمنطقة العربية وفى القارة الافريقية والساحة الدولية، نجد العديد من الصراعات والنزاعات والمشكلات التي تتكالب وتتنافس على الاهتمام الدولي والموارد الدولية المحدودة بطبيعتها، وبالتالي هناك خطر تراجع للقضية الفلسطينية على الأجندة الدولية وهذا الأمر تحرص مصر على تجنبه وتلافيه والدفع بالقضية حيث أن اللقاءات الثنائية مع الدول والقاءات التي أجراها السيد الرئيس ووزير الخارجية على هامش الاجتماعات رفيعة المستوى في الجمعية العامة تطرح القضية الفلسطينية  كشق أساسي  بما فيها بالطبع بيان السيد الرئيس أمام الجمعية العامة.

دور الأمم المتحدة تحده اعتبارات عديدة وتوازنات المصالح بين الدول في الأمم المتحدة وتحده مساحة الالزام فيما تقوم به الأمم المتحدة وما يصدر عنها، لكن هناك دائما المعركة الدبلوماسية متعددة الاطراف ..أطراف تعوق وأطراف تحاول الدفع للامام ودائماً  النتيجة هي محصلة لقوى متعارضة أحياناً ومتلاقية أحياناً أخرى.

وماذا في أجندتكم وخطتكم في الفترة المقبلة؟

نحن هنا نقوم بعمل جماعي، فالبعثة المصرية بالأمم المتحدة فريق عمل متكامل يتحرك على أكثر من صعيد إزاء القضايا المطروحة على الأمم المتحدة. فنحن نعمل  في سياق  ثلاثة أضلاع، أولهما الشق المتعلق بقضايا التنمية المستدامة والآن ترأس مصر مجموعة الـ 77 والصين التي سترأسها فلسطين العام القادم بدعم من جانبنا. هذا الشق هناك الكثير من الأمور الخاصة به وبإصلاح منظومة التنمية فى داخل منظومة الأمم المتحدة الخاصة بجعل دورها أكثر مساعدة للدول النامية وهناك العديد من القرارات في الأمم المتحدة يتم التفاوض بشأنها وتمثل مصر وتتفاوض على هذه القرارات .

وهناك شق خاص بالقضايا الاجتماعية والقضايا الانسانية وحقوق الانسان، وهي أمور هامة ونتعامل معها لتأكيد أهمية قضايا التنمية الاجتماعية وقضاي الحريات وحقوق الانسان وفى نفس الوقت نبتعد بها عن التسيس والضغط بها على الدول والاستناد لمصادر معلومات غير دقيقة بغرض التشهير بالدول والسعى لعدم استخدامها كأداة سياسية  تضر بالدول.

مركز إفريقي في مصر مهمته إعادة اعمار الدول والمناطق بعد النزاعات ...

أما الشق الثالث، فيتعلق بالسلم والأمن، وهذا الضلع هام لأن معظم قضايا السلم والامن في منطقتنا وقارتنا سواء في العالم العربي أو القارة الأفريقية وبالتالي هناك مصلحة وجهد مباشر نقوم به. فمصر ضمن الدول العشر الأولى في الأمم المتحدة التي تساهم بقوات عسكرية وقوات شرطية في مهام حفظ السلام الأممية، وهذا الاسهام يتزايد ونحرص على زيادته، والعام القادم سيشهد رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي ومن ثم ستولي مصر أهمية كبيرة لقضايا السلم والامن والتنمية والترابط بينهما وأيضا القضايا الخاصة بإعادة الإعمار.

والقمة الافريقية الأخيرة أقرت إنشاء مركزاً أفريقياً لإعادة الإعمار فيما بعد النزاعات سيكون مقره في مصر، ونحن الآن في مرحلة انشاؤه وتفعيل دوره وربطه بالجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة لأن هناك تعاون بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة فى هذا المجال، ومن ثم فإن هذا الأمر له أولوية كبيرة في الفترة المقبلة .

نحن فى كل القضايا لا نتعامل من منطلق أننا حققنا كل شيء ... فنحن ندرك اننا أنجزنا أشياء ومازال أمامنا الكثير المطلوب أن ننجزه لكى  نتفاعل بشكل إيجابي مع الأخرين ولكي نفيدهم من ناحية ونستفيد منهم من ناحية أخرى، وهذا يمثل جوهراً أساسياً في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف .




يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل