هيرميس
الخبراء: تعديلات "الأحوال الشخصية" بداية حقيقية لإعادة بناء الإنسان المصري

ساعات قليلة ويبدأ مجلس النواب في جلسته العامة مناقشة تعديلات قانون الأحوال الشخصية الذي أحالته الحكومة للمجلس والتي تشتمل علي عدة مواد مضافة وأخري معدلة بهدف مواجهة بعض المشكلات الاجتماعية مثل زواج القاصر ومصير هدايا الخطوبة في حالة الفسخ والزواج الثاني وفرض نفقة مؤقتة للزوجة وأجر للرضاعة وآخر للحضانة والطلاق واثبات النسب والرؤية والاستضافة والولاية التعليمية علي الصغار بعد طلاق الزوجين وغيرها من أمور ستشهد نقاشات مستفيضة من النواب وحوارا مجتمعيا خلال الأيام المقبلة.. حيث تم مناقشة هذه التعديلات بمنتهي الصراحة مع الخبراء:



يقول د.وليد هندي "استشاري العلاقات الاسرية والصحة النفسية" إن التعديلات المطروحة علي بعض مواد الأحوال الشخصية تعد نقلة ايجابية في تاريخ العلاقات الإنسانية وضمن المكتسبات التي تحافظ علي حقوق الإنسان "المرأة والرجل والأبناء" والحفاظ علي النسق الأسري من الانحدار والتحلل ويعد بداية حقيقية لإعادة بناء الإنسان المصري وفق منظومة من القيم الصحيحة المستمدة من تعاليم الدين والموجودة بحكم القانون.

أزمات الخطوبة
يؤكد د.وليد أننا كنا بحاجة لبعض التعديلات التي تنظم العلاقات الزوجية بكافة اشكالها وهذه التعديلات ما هي الا إجراءات وقائية أكثر منها عقابية وتتماشي مع العصر الحديث وتطوراته ومشاكله ومع طبيعة التركيبة  الثقافية والتعليمية للسكان وتعد تنظيما حقيقيا للحياة الاسرية حيث ناقشت المواد فترة الخطوبة وهي من الفترات الحساسة في كل اسرة وكانت غير موجودة وبهذه التعديلات تم القاء الضوء عليها بكل دقة مثل حق رد المهر والهدايا في حالة فسخ الخطبة وقبل عقد القران فهذا البند كان يثير أزمة بين العائلات ولكن التعديلات حسمت الأمر.
قال ان التعديلات تطرقت أيضا الي أنه عند فسخ الخطبة لايوجب تعويض لأي طرف إلا إذا صدر منهم أفعال خاطئة ونتج عنها ضرر مادي أو أدبي فهذه البنود الخاصة بالخطبة تنظم العلاقة أثناء الخطوبة أو بعد فسخها وهذا يرسخ دعائم الأسرة ويرسم ملامح جديدة للزواج الصحيح في المستقبل.

 

نفقة فورية
 

أما بالنسبة بالبند الخاص بالزواج فالقانون خدم علي المعني الحقيقي للزواج فهو سكن وسكينة وترسيخ لمعاني الرحمة والمودة وتطرقت بعض المواد الي مسألة الطلاق وهذا الأمر كان يشعر الزوجة انها مدانة دائما فالقانون مسح الصورة الذهنية السابقه عند المرأة وقام بتعديل المواد العقيمة القديمة وجعلها تعيش حياة مستقرة واعطاها الحق في النفقة الفورية خلال 15 يوما من الطلاق بعد أن كان هناك تدليس في الحصول عليه من بعض الأزواج وهذا البند يعد إضافة مهمة في المواد الخاصة بالطلاق وبالتالي نفي أي آثار سلبية كانت تتعرض لها الزوجة من مشاكل نفسية تتعرض لها بعد الطلاق.
وبالنسبة للبند الخاص بتوثيق الطلاق الشفوي واثباته أمام القاضي فيدخل الزوجان فيه في مشاكل بسبب إنكار الأزواج للطلاق شفويا وتعيش حينها الزوجة معلقة ولا تحصل علي حقوقها ولكن أري ان هذه النقطة تعد وسيلة من وسائل التنكيل بحقوق الزوجه لان الزوج ينكر الطلاق واتمني أن يكون هناك بعض المواد المكملة لهذه المسألة بأن يضاف للزوج عقوبة إذا أنكر الطلاق حتي يتم تتويج استكمال القانون.

 

الولاية التعليمية


يوضح د.وليد أن المواد الخاصة بالولاية التعليمية وحق الحضانة والرؤية مواد غاية في الاهمية والمواد التي أقرت بشأنها كانت متكاملة ومنصفة لأننا كان لدينا بعض المشاكل النفسية التي أصابت الأبناء بعد الطلاق هذه القوانين عملت علي تلاشيها ونظمت حقوق الطفل والزوجة والزوج.
يضيف ان تحديد سن الزواج بـ 18 سنة سواء للزوج أو الزوجة أنقذ الاسرة مما يترتب عن هذا الزواج المبكر من إهدار لحق الزوجة وحمايتها نفسيا وصحيا الأمر الذي كان ينتج عنه كوارث سواء كان تدهور صحة الزوجة أو زيادة المشاكل الصحية التي تصيب المواليد من ثمار الزواج من أب وأم قصر أو حدوث الطلاق لأن الاب طفل غير مسئول بحكم صغر سنه كما أن معاقبة من يشارك في هذا الزواج سواء الولي أو المأذون بالسجن والغرامة أمر يأتي في مصلحة الاسرة بالكامل وأطالب عند وضع صياغة هذه المواد عند مناقشتها في مجلس النواب مراعاة التقاليد والأعراف ونظم المعيشة وفقا للمجتمع علي أرض الواقع.
أما بالنسبة للمادة الخاصة بحبس الزوج وتوقيع غرامة مالية لا تقل عن 20 الف جنيه ولا تزيد علي 50 ألف جنيه في حالة اخفاء الزيجة الثانية فهو مخالف للدستور لان الزوج لم يرتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة وللأسف في هذه الحالة تضيع حقوق الزوجة الثانية في حالة إصرار الزوجة الأولي علي انفصال زوجها عن الزوجة الثانية ويترتب عليه أيضا ضياع لمصلحة الأبناء وتتفاقم الأزمات داخل المحاكم الاسرية ومن الممكن استبدال الحبس بالغرامة وألا تصل للحبس  لأن هذه القضية تثير الجدل.

الرؤية الإلكترونية
ويقول د.احمد علام "استشاري العلاقات الأسرية" انه يتمني تعديل الجزء الخاص بالرؤية الالكترونية لان هذا الأمر يمكن أن يطبق فقط في حالة سفر الأب فهي تعد نقطة ايجابية جدا لكنها لم تلغ الرؤية العادية ولا تكون بديلاً عنها فيجب إلغاء هذا البند بالإضافة إلي البند الخاص بسجن الزوج في حالة تأخره عن سداد النفقة ووقف تعامله مع أي مصلحة حكومية الا بعد سداد النفقة أمر ظالم للزوج .. أما بالنسبة لحق الاب في استضافة أبنائه  والمعايشة معه يومين اسبوعيا أمر إيجابي وتعديل جذري يأتي في مصلحة الأبناء ومسألة استضافة أهل الزوج للأبناء 12 ساعة أسبوعيا نقلة كبيرة في قانون الاحوال الشخصيه كنا نتمني تعديلها منذ سنوات.  
يطالب د.أحمد بتغيير صاحب الحق في الحضانة وان يكون الأب في المرتبة الثانية وليس الرابعه بعد أم الام وأم الأب لأن الجدات غير قادرات علي رعاية الأبناء وليس لديهن القدرة علي مسايرة التقدم التكنولوجي ولغة الحوار بينهم ستكون ناقصة فلابد أن تعدل هذه المادة.

 

مواجهة زواج القاصرات


كما يري ان عقوبة حبس الاب الذي يزوج ابنته تحت سن 18 سنة عقوبة رادعة ويقضي علي زواج القاصرات بالاضافة الي أن الطلاق المتعدد لفظا يعتبر طلقة واحدة ولكن في حالة اقرار الزوجين بذلك أمام جهة رسمية لأن هناك أزواجا ينكرون الطلاق من الأساس ويتركون الزوجة معلقه لذلك أطالب بتعديل هذه المادة لأنه ليس كل شخص لديه الوازع الديني وفي النهاية الزوجة هي التي يهدر حقها وتلجأ إلي الخلع ولا تحصل علي حقوقها في نفقتها الشخصيه أو نفقه أولادها.
يضيف د.أحمد ان المادة 85 من التعديلات شددت علي ضرورة إقرار الزوج في وثيقه الزواج بحالته الاجتماعية فإذا كان متزوجا عليه أن يوضح في وثيقه الزواج أسماء الزوجات اللاتي في عصمته ومحل إقامتهن وضرورة اخطارهن بزواج الزوج ومن يخالف يعاقب بالسجن سنة وتوقيع غرامة مالية تصل إلي 50 ألف جنيه ومعاقبة المأذون المختص بغرامة لعدم التزامه بما وجب في نص وثيقة الزواج ويحق للزوجة الاولي طلب الطلاق والتزام الزوج بكافة المصاريف المادية مع حق الزوجة الجديدة أن تطلب الطلاق إذا لم تعلم بزواجه الأول فإذا عجز القاضي الإصلاح بينهما يحق للقاضي تطليقها وحصولها أيضا علي حقوقها المادية حيث ان هذه المادة فيها ظلم كبير يقع علي الزوج وأري أن قانون الاحوال الشخصية الجديد يقف مع المرأة ضد الرجل وهذا غير دستوري وغير قانوني.

 

مراعاة القيم والعادات


وتقول الدكتورة رحاب العوض أستاذ علم الاجتماع بجامعه القاهرة ان كافة التعديلات المقترحة لقانون الأحوال الشخصية الجديد يجب أن تراعي الضوابط والعادات والتقاليد الاجتماعية فبدلا من أن يتم حبس الأب في المادة الخاصة بتجريم الزواج لمن دون 18 عاما الافضل أن يتم عمل توعية للفتيات وللاسر خاصة في الريف والصعيد والمناطق العشوائية بعدم زواج الفتيات في سن مبكرة لأنه للاسف مسألة حبس الاب يؤثر علي الاسرة بالكامل ويتسبب في ضياع مستقبلها كما أن إضافة الرؤية الالكترونية أمر غير طبيعي فهو سيكون أزمة جديدة تواجه قانون الاحوال الشخصية ومن الممكن اللجوء الي الرؤية الالكترونية فقط في حالة سفر الاب واقامته في دولة أخري أو في حالة المرض ولكن بخلاف ذلك تكون الرؤية بشكل طبيعي وليست الالكترونية لأن هذه الجزئية وسيلة واضحة لهدم الكيان الطبيعي للمجتمع. 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق