أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

الانتحار بين الحكم والعلاج:
لا يوجد مسلم أو صاحب عقل واع، إلا ويدرك أن الانتحار في المجمل فعل مذموم، ولا يمكن أن يكون سبيلًا يطرقه شخص ذو نفس سوية في حالة طبيعية.

إقرأ أيضاً

احمد العوضي يؤكد ارتباطه بياسمين عبد العزيز بأغنية باسمها
كارتيرون يقرر قيد ثنائى الزمالك فى القائمة الافريقية
موعد صرف معاشات شهر فبراير 2020
احمد العوضي يعلق على ارتباطه بياسمين عبد العزيز بصورة لفتاة احلامه
اول تعليق من ياسمين عبد العزيز بعد شائعة ارتباطها بالفنان احمد العوضي


 

وفي ظل حالات الانتحار المتكررة خلال الفترة القريبة الماضية، أكثرت وسائل التواصل، ومنابر الكلام في تناول حكم الانتحار بزوايا مختلفة، وكل يحاول أن يركب (الترند).
فمن المتكلمين: من اهتم ببيان حكم الانتحار شرعا فقط بيانًا صحيحًا، بأنه كبيرة شرعية، وأنَّ أمْر فاعلها موكول إلى ربه، إن شاء عذبه عليها، وإن شاء غفرها له.
ومنهم: من تشدد في الحكم بما يخالف نصوص الحديث فذهب يكفر كل منتحر، ويتوعده بالنار، ويخطئ أي شخص يدعو للمنتحر بالرحمة والغفران.
ومنهم: من اهتم بتفسير الانتحار سيكولوجيا، مع التحفظ بالتحذير منه، وأن الاستسلام لدوافعه، مرض نفسي، لا تتوقف آثاره السلبية على الفرد، بل تمتد هذه الآثار لتؤثر على المجتمع سلبيًّا.
ومنهم: من أولى بالغ اهتمامه للجانب العاطفي للمنتحر، مبررا الانتحار، فيما يشبه الدفاع عن المنتحر وتبرير الانتحار، بصورة أشبه للتصرف المرَضيِّ، على استحياء من التصريح بأن المنتحر تصرف في نفسه فهو حر.
ثم تحاورت هذه الاتجاهات كثيرًا، وتبادلت في بعض حواراتها الاتهامات فيما بينها، وكثير ممن اهتموا بالموضوع من زاوية واحدة اتهموا غيرهم بالتقصير وتشويه الصورة، فالذين اهتموا بالجانب الشرعي اتهموا من تكلموا سيكولوجيًّا بالانحراف العقدي، والسيكولوجيون اتهموا الشرعيين بالجمود والتحجر.
وأنا إذ أتكلم في الموضوع لا أدعي لنفسي العصمة، ولا الحق في تصحيح كل هذه التوجهات، لكني أتكلم بما يمليه عليَّ واجبي الوطني والإنساني والشرعي معًا.
نعم... فحالات الانتحار التي تكررت في فترة قصيرة هي مؤشِرُ خطَرٍ، يجب التفاعل معه جديًّا، بنظرة شمولية، لا تتقيَّد فقط بفعل الشَّخص المنتحر، وإن كان له الحق في بيان موقف الشرع منه، كيلا يتهم بالكفر ويتنكره القريب والبعيد، ويتجاوز الناس قدرهم في الحديث عن مصيره الأخروي، أهو الجنة أم النار؟! وهو شيء لا يجوز شرعًا الخوض فيه إلا بدليل شرعي، ولا يشك أصوليٌّ واحِدٌ –إن صدق- أن الحكم على أي فرد بعينِه أن له الجنة أو النار، هو من باب التجاوز المرفوض، ومن باب الخوض في الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله عز وجل.
وبداية نتكلم عن الدوافع النفسية والاجتماعية التي تدفع المنتحر لإنهاء حياته بفعله الشخص، فهناك مجموعة من العوامل التى قد تؤدى إلى قيام الشخص بالانتحار أو التفكير فيه، ويمكن إجمالها فيما يلى: 
أولا: الأمراض النفسية والعقلية: والتى منها المرض النفسي الناشئ عن خلل عضوي فى الدماغ، ينشأ غالبًا منذ الولادة كالشلل الجنوني العام، والتخلف العقلي والصرع، ومنها الاضطرابات النفسية والعقلية، وهى تنشأ عن خلل وظيفى وتشمل: 
1.    الاضطرابات النفسية، والتى تظهر غالبًا عبر سنوات العمر نتيجة التعرض لصدمات ومشاكل، ومنها: القلق وتوهم المرض والهستيريا والفوبيا، والوسواس القهرى والاكتئاب.
2.    الاضطرابات العقلية (الذهنية)، وقد تكون وراثية ومنها: الفصام وذهاب الهوس الاكتئابى، وتلعب الأمراض النفسية والاضطرابات النفسية والعقلية دورًا مهما فى الكثير من حالات الانتحار لدى المراهقين والراشدين تقريبًا 40% من حالات الانتحار المسجلة. 
ثانيا: اضطراب الشخصية: وهى ليست أمراضًا نفسية أو عضوية، وإنما سمات متطرفة تجعل تلك الشخصيات مختلفةً عن بقية الناس وهم لا يشعرون بأنهم يعانون من اضطراب؛ ولهذا يعاني من يعيشون معهم، ويعانون هم أيضًا من أنفسهم وتصرفاتهم، وهم لا يستجيبون للعلاجات بشكل جيدٍ؛ لأنهم لا يقتنعون بحاجتهم إليها، ومنهم: الشخصية الهستيرية، والشخصية غير الناضجة انفعاليًّا، والشخصية العاجزة، والشخصية الانطوائية، والمدمنون على الكحول أو المخدرات، وكل هؤلاء يفكرون فى الانتحار.
ثالثا: المشاكل الأسرية واحترام الذات: قد تؤدى الصراعات الأسرية المتكررة أو الشديدة بين أفراد الأسرة وبالأخص الوالدين، وكذلك عيش الطفل أو المراهق مع زوجة أب قاسية، أو زوج أم قاسٍ، أو تعرض الطفل للضرب والإيذاء، أو الحرمان العاطفى بشكل متكرر، أو الإهمال للطفل وحاجته النفسية والجسدية، أو تعرض المراهق للنقد المستمر، أو الاستهزاء وعدم احترام ذاته ومشاعره، وتعليم الوالدين المتدني وحالات الاغتصاب للنساء، قد تؤدى جميعُها إلى الوصول إلى حالة اكتئاب شديدة، ومن ثمَّ التفكير فى الانتحار والتخلص من الحياة.
رابعًا: المشاكل الاقتصادية: كالفقر والبطالة، وعدم الحصول على المهن اللازمة على الرغم من الشهادات والمؤهلات، أو فقدان المهنة أو المنزل، وقد بينت الدراسات حول الراشدين فى هونج كونج مثلًا أن 55 % من حالات الانتحار يقوم بها عاطلون عن العمل، وأعربت منظمة الصحة العالمية عن خشيتها من أن تؤدي الأزمة الاقتصادية العالمية إلى ارتفاع حالات الانتحار، خاصة بعد إقدام بعض رجال الأعمال على الانتحار.
خامسًا: الفشل: يعد الفشل المالي كالفشل فى سداد الالتزامات المالية، أو التعرض للخسائر، أو الفشل العاطفي، أو الفشل الدراسي، أو الفشل الاجتماعي، أو الفشل المهني، كتأمين وظيفة كريمة والمحافظة عليها، أحد الأسباب الرئيسية المؤدية للانتحار، وقد أظهرت الدراسات الدولية أن 60 % من حالات الانتحار كانت بسبب الفشل. 
سادسا: الشعور بالذنب أو الوحدة: ويعتبر هذا سببًا رئيسيا فى الانتحار، وهو الشعور بالذنب والرغبة فى عقاب الذات، أو الشعور بالوحدة والاعتقاد بأن العالم لا يفهمه ولا أحد يشعر به، وبسبب عدم القدرة على توجيه العقاب للآخرين فيوجه العقوبة لذاته، وتكثر هذه الحالة عند المراهقين وغير الناضجين فكريًّا، أو المضطربين نفسيًّا. 
سابعا: المشاكل الصحية الخطيرة: فالحالة الصحية لها علاقة مباشرة بالاكتئاب والانتحار، فالمرضى المصابون بأمراض مستعصية الشفاء كالإيدز والسرطان أكثرُ إقبالًا على الانتحار، وتتراوح نسبتهم بين 15 – 18 % من بين المنتحرين، أمَّا المدمنون على الكحول والمخدرات فتصل نسبة انتحارهم إلى 15 %، وفق إحصائيات في المجتمع المصري.
ثامنا: أسباب بيولوجية: كاختلالات فى التوازن الهرموني، وخاصة لدى الفتيات أثناء البلوغ، أو فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، أو اضطربات فى الغدة الدرقية، أو فى سكر الدم، أو عدم التوازن الكيميائي فى المرسلات العصبية، قد تسبب الاكتئاب أو الانتحار. 
تاسعًا: ضعف الوازع الدينى: فالبعد عن الدين القويم وضعف الإيمان بالله واليوم الآخر، وقلة التوكُّل على الله، وسوء الظن بالله، وعدم الخوف من الله تعالى.
عاشرًا: توفر النماذج وإساءة وسائل الإعلام فى التعامل مع القضية: كطرح قصص لشخصيات شهيرة قامت بالانتحار، وكذلك التعاطف الإعلامي الزائد مع حالات الانتحار، مما يشجع بعض من يعانون من المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية على الانتحار. 
حادي عشر: سهولة الوصول إلى المواد المميتة: كالأدوية والسموم، والقفز من الأماكن المرتفعة، وبيان وسائل الإعلام لبعض وسائل الانتحار عن طريق الأعمال الدرامية، أو الأخبار التفصيلية.
فهذه هي مجمل الدوافع المؤدية بالإنسان إلى الانتحار، وعلى أساس هذه الدوافع، يجب أن ندرك أن مهمتنا لا تتوقف على دراسة حالات الانتحار التي تحدث بالفعل، ولكن مهمتنا في ظل كثرة حالات الانتحار هو البحث عن سبل الوقاية من تكرر أمثالها، فمما يمكن اقتراحه للتقليل من الحالات: 
1.    إيلاء الاهتمام الكافى لجميع التهديدات التي يطلقها الفرد والمتعلقة بإيذاء الذات أو نية الانتحار، فالحالات التى تحدث بدون إنذارٍ قليلةٌ، ومتابعة من سبق لهم القيام بمحاولات انتحارية من خلال إعطائهم العناية النفسية الكافية، والاستماع لمشاكلهم ومعاناتهم، وتقديم الحلول لهم والدعم المعنوي والرعاية والعطف وخاصة المراهقين والمرضى. 
2.    الإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء، ومن يمرون بظروف صعبة، والتواصل العاطفي معهم، وعدم الضغط على الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي، وعدم مقارنتهم بآخرين، أو انتقادهم المستمر، أو إحراجهم والاستهزاء بهم. 
3.    معالجة الأمراض النفسية والاضطرابات لدى الفرد كالاكتئاب والفصام والإدمان،  فلا يجب إخفاء أو إهمال ما يظهر على الفرد من اضطرابات سلوكية غير مألوفة، بل يجب على عائلة المريض التوجه إلى الطبيب النفسي أو الأخصائي لعلاجه، وإدخاله المصحة النفسية إن لزم الأمر، وعدم الخجل أو انتظار تفاقم الحالة. 
4.    عمل برامج تأهيلية علاجية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة مع المعالج النفسي للنهوض بشخصية المصاب، والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه، ومساعدته على القيام بدوره فى المجتمع ومتابعة وتحسين ما يمكن تحسينه فى محيطه الاجتماعي كتقليل الصراعات الأسرية. 
5.    تعاون الجهات المسؤولة للتقييد الصحفي والإعلامي فى نشر قصص المنتحرين، وطرقهم المستخدمة، وخاصة المشهورين منهم، والتعامل مع قضاياهم بحذرٍ، وعدم إثارتها بطرق محفزة، فالانفتاح الإعلامي غير المنضبط الذي نعيشه اليوم يدعو ضعاف النفوس أو صغار السن والمرضى النفسيين إلى تقليد الآخرين والتأثر بهم، وقد يعتبرون الانتحار حلًّا سريعًا لمشكلاتهم. 
6.    تعريف الفرد عاقبة الانتحار وحكمه فى الإسلام، فالانتحار دليل ضعف الإيمان وقلة التوكل على الله تعالى، ولا أفضل من التربية على الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره والخوف من الله تعالى، والالتزام بما أمر، والمداومة على قراءة القرآن، فهو مطهر للنفوس، وأداء الصلاة فهى تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى وذكر الله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28]. 
أما من النَّاحية الشرعية، في بيان الحكم على المنتحر، فقد أُشْكِل على قومٍ من أهل العلم ما ورد في قاتل نفسِه من النص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًّا فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل فهوى فقتل نفسه فهو يتردَّى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا»، فصار بعض المتأخرين يقولون: إن قتل النفس عمدًا يستلزم الخلود في النار، وصار بعضهم يتوقف في من قتل نفسه عمدًا، هل يخلد في النار، أم أن مآله إلى الجنة.
أما الذين يقولون: إنه يخلد في النار، فهم لا يحققون هذا مع قاعدتهم المعروفة في أهل الكبائر عند سواد أهل السنة والجماعة؛ بل عامة المسلمين أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار.
فالقاعدة عند جماهير المسلمين: أن أهل الكبائر تحت مشيئة الله، وأن أهل الكبائر لا يخلدون في النار، وهذه من القواعد القطعية في القرآن والسنة.
بقلم - محمد الطايع:






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق