المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

الإنسان بين الإسلام و الغرب
على الرغم من التقدم التكنولوجي الغربي  والهيمنة العسكرية الغربية على العالم ، و على الرغم من كآبة المشهد العربي و الإسلامي الذي امتد لعقود كثيرة ، فإننا لا نبالغ إذا قلنا إن الإسلام ينتصر على العالم الغربي في معركة الثقافة و الإنسان.

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

بقلم: ياسر أنور

 

فالأسس المادية التي قامت عليها الحضارة الغربية فقدت كثيرا من بريقها في ظل الأزمة الوجودية Existential  crisis   التي يعيشها الإنسان الغربي المعاصر . لقد أصبح سؤال الهوية أحد أهم الأسئلة المطروحة في الإعلام الغربي ، والذي تتناوله الصحف و الكتب و الدراسات على مستويات عدة فلسفية و سياسية و ثقافية حتى وصل هاجس الخوف من ذلك التحول الثقافي الذي تشهده أوروبا إلى أن يصدر الصحفي البريطاني و المحلل السياسي دوجلاس موراي Douglas Murray  كتابا بعنوان : الموت الغريب لأوروبا ، الهجرة و الهوية و الإسلام  The Strange  Death of Europe , Immigration , Identity and Islam   (2017)  . يتعرض الكاتب للأزمة الحضارية التي تعيشها المجتمعات الغربية و التي يلخصها في عاملين اثنين : تزايد المهاجرين 

القادمين إلى الغرب محملين بثقافة أخرى مغايرة في ظل نقص عدد المواليد الأوروبيين ، والعامل الثاني يتعلق ببنية الهوية الغربية و التي فقد فيها الإنسان الغربي إيمانه بالمعتقدات و التقاليد و المشروعية. هذا بالإضافة إلى عشرات الكتب التي تتناول الفكرة نفسها و الخوف من تنامي ظاهرة الحجاب ورفض  الذوبان أو الاندماج في  المجتمعات الغربية . لقد شكل هذا (الاستعلاء) الثقافي الإسلامي صدمة لدى الرجل الأبيض الذي فوجئ بهذا الغزو الثقافي الإسلامي في عقر داره ، فلم يجد مفرا من اللجوء إلى (قوة) (القوانين) و (التشريعات) لإيقاف ذلك المد  الإسلامي ، وهي هزيمة ثقافية لم تعرفها المجتمعات الغربية من قبل ، وهي التي استطاعت من خلال (القوة الباطشة) إخضاع الكثير من الشعوب في القارات المختلفة بطرق عنيفة و دموية همجية وإجبارهم على تغيير معتقداتهم و أفكارهم و سلوكياتهم انطلاقا من فكرة عنصرية قائمة على تميز الرجل الأبيض  white supremacy   ، وهي  فكرة أفرزتها  بعض  الكتابات  الفلسفية و العلمية و تنامت مع حركة التنوير الغربي . وقد امتدت هذه الفكرة العنصرية إلى الفن و الأدب الذي كان ينبغي أن يركز على فكرة المساواة  بين البشر حتى  وجدنا كاتبا كبيرا مثل جوزيف كونراد يصدر رواية عنصرية عن قارة إفريقيا بعنوان قلب الظلام   (1899)The heart of darkness    تتحدث عن ذلك  التفوق الغربي على الذي يحاول نشر القيم الحضارية بين هؤلاء الأفارقة الرجعيين و المتخلفين ، وهي  رواية استفزت بعض  الأدباء الأفارقة  ومنهم  الكاتب الكبير شينوا أشيبي  الذي قام بالرد على أفكار كونراد العنصرية . ومع ثورة الاتصالات و الإنترنت بدأت الأجيال الجديدة تدرك أن الحضارة الغربية  ليست بتلك  الصورة الحالمة التي تم الترويج لها ، و أن عبارات مثل الحرية و الإخاء و المساواة ليست إلا مجرد شعارات تتعلق بالرجل الأبيض  فقط ، ولا تمتد إلى بقية شعوب العالم . لقد تراجعت مصداقية الثقافة الغربية مع كل اختبار حقيقي في مواجهة ( الآخر) غير الغربي في كثير من القضايا ، وبدأت الدراسات الواعية توجه نقدا لاذعا إلى الأسس الفكرية التي قامت عليها الحضارة الغربية ، ومن هذه الدراسات ذلك الكتاب الذي صدر حديثا بعنوان كيف تخفي إمبراطورية How to hide an Empire     (2019)  للمؤرخ دانيال إمير فاهر .الذي يكشف فيه تاريخ الولايات المتحدة العنصري و الاستعماري للعديد من دول العالم مثل الفلبين و هاواي و ألاسكا و منطقة بنما و جزر فرجن  وغيرها ، وقد استخدمت الولايات المتحدة العلماء و الأطباء لإجراء تجارب غير مسموح بها داخل الولايات المتحدة حتى بلغت ذروة العنصرية ما قاله الطبيب الأمريكي كورنليوس رودس عن سكان بورتريكو : "إنهم بلا شك أقذر و أحط و أكسل عرق حتى إنهم أدنى من الهنود ."

لقد تراجعت فكرة الانبهار بالحضارة الغربية في السنوات الأخيرة ، وبدأت الكتابات الجادة عن نقد بنية العقل الغربي و الثقافة الغربية تكشف الكثير عن الأسس العنصرية للحضارة الغربية في العلوم السياسية و الاقتصادية والاجتماعية في الوقت الذي بدأت فيه دراسات أخرى منصفة تتحدث عن منظومة القيم الحضارية الإسلامية التي تدعو إلى الحرية والمساواة واحترام الإنسانية بين جميع الأجناس و الأعراق دون تمييز ، وقد أدت تلك (المواجهة الناعمة ) بين الثقافة الإسلامية و الغربية إلى تغير إيجابي في النظرة السائدة عن الإسلام حتى بدأت القيم الإسلامية تغزو الرجل الأبيض في المجتمعات الغربية و هو الأمر الذي يسبب صدمة حضارية جعلتها القضية الأكثر حضورا في الإعلام الغربي .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق