المؤسسة المالية والاستثمارية الرائدة في الاسواق الناشئة والمبتدئة
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

الإعتقاد رواية جديدة للقاص السكندري أحمد أمين
رواية الإعتقاد هي أحدث إصدارات الكاتب السكندري الروائي أحمد أمين عضو اتحاد كتاب مصر بعد إصداراته الروائية الثلاث ( الأحق بالجنة )و (غسيل وسخ ) و ( ايام عائشة )

إقرأ أيضاً

التعليم: امتحان ورقى بجميع المواد بديل البحث لطلاب النقل قبل بدء الدراسة
التموين تعديل مواعيد عمل المخابز في رمضان
حسن راتب يتقدم بالشكر لـ محمد الباز بعد إعلان رحيله عن ٩٠ دقيقة
ابنة عمرو دياب تثير الجدل من جديد مع صديقاتها
طارق شوقى يوجه رسالة الى جميع طلاب مصر فى الداخل والخارج
اسرار القبض على الدكتور تشارلز ليبر من قبل السلطات الامريكية

رواية الإعتقاد  هي أحدث إصدارات الكاتب السكندري الروائي أحمد أمين عضو اتحاد كتاب مصر بعد إصداراته الروائية الثلاث  ( الأحق بالجنة )و (غسيل وسخ ) و ( ايام عائشة )

 قال أحمد أمين فـ  الفصل العاشر من روايته الإعتقاد .. سكتت الأرض ، غشيها صمت سرمدى ، لم يعد يسمع عليها إلا تلك الأنفاس العميقة المتعالية الصادرة من المتحابين . فى الغرفة المظلمة يشعل " جيجو " سيجارة يدخنها و هو مازال على السرير بجوارها ، يتصاعد الدخان فيعبق المشهد برائحة التبغ المحترق الممتزج برائحة عرق أجساد أنهكتها المعركة .

تقف " إيفلين " أمام نافذة غرفتها لتنتظر مجيئ " جيجو " من بعد إنتهائه من العمل ، يتكرر ما تراه فى كل ليلة .  صديقته توصله بسيارتها . يبقيا معا حتى ينتهيا من تناول تلك السجارة الملفوفة ، يفتح باب السيارة ليقزف عقب السجارة ثم يغلقه ، و عندما يهم بالرحيل يودعها بقبلة طويلة ساخنة . تشعر الفتاة بالغيرة ، بوجع لا يداويه إلا مجيئه لحجرتها ليلقى بجسده جوارها . تنصاع لرغباته ، تهم لمحادثته عن علاقته بتلك الفتاة ، فتتراجع خشية أن تفقده . تتذكر ما قالته له " الحب هو أكثر مشاعرنا الغير مفهومة ، لأنه الإحساس الوحيد الذى لا يوجد ما يدعوا إليه أو يوجد ما يبرره . " و تتذكر ما قاله لها " الحب هو الشعور الذى يأبى إلا أن تستمتع به كافة جوارحنا

  فى يوم عطلته يدعوها" جيجو " للسهر خارج المنزل ، تأتى فتاته بسيارتها ، يفتح الفتى ل" إيفلين " باب السيارة الخلفى ليجلسها و يجلس هو بجوار صديقته ، يصافحها ، ثم يقوم بتعريف كلا منهما إلى الأخرى . الفتاة التى إعتاد " جيجو " أن يعود من عمله بسيارتها تدعى  " باترشا " . فتاة ذات بشرة برونزية و قامة متوسطة ، ترتدى سترة نحاسية اللون لامعة عارية الصدر و الأكتاف و بنطال أسود واسع من الشيفون المزركش . تتطلعها جيدا ، تتأمل شعرها الطويل المائل للحمرة ، و عيناها السوداوتان الغائرتان بأهدابهما الطويلة المهذبة ، و أنفها الرقيق المنحوت بعناية ، و شفتيها المكتنزتين المتلونتين بلون زهور " الجلاديليوس " الوردية . فيعتريها الإحباط و خيبة الأمل .

  فى مشهد ألفته ، يميل " جيجو " بجزعه ناحية " باترشا " ، يضع يده اليسرى خلف مقعدها ، يقترب كلا منهما نحو الأخر ، فيقبلها هذه المرة على غير عادته قبلة سريعة خاطفة . تحاول " إيفلين " أن تتصطنع عدم الإكتراث لكنها تعجز عن التحكم فى أدائها الإنفعالى  . تجاهد لتفهم سر غرام " جيجو " لها و فى نفس الوقت  ل " باتريشا " . تتقمص شخصية عالم نفس لتغوص فى أعماقه . فتفشل كل أطاريحها التى وضعتها لتحليل مسلكه . تقتنع أن الكون بذاته من الممكن أن ينهار إذا تخاصم يوما مع مشاعرنا . و طالما إنها لم تتواجد لتمتلك أى من أسرار الحياة ، ف " جيجو " أيضا لم يتواجد ليمتلكه أحد .

تدير " باترشا " محرك السيارة ، تنطلق بهما بتهور ، تضغط على مفتاح المسجل فتصدر منه موسيقى صاخبة ، بصوت أجش يغنى المطرب ، يحاولون بصوت أعلى أن يرددوا خلفه كلمات الأغنية ، أصواتهم العالية تتبدد وسط ضوضاء عالم لم يعد قادر على الإستماع .
 فى الطريق تقف السيارة فيركب بجوارها صديق أخر . شاب أشقر فى منتصف العشرينات يقدمه لها " جيجو " بإسم " ألكسندر "  .

تتفحصه " إيفلين " بحذر . تراه شاب مديد القامة ، طويل الوجه و أحمر البشرة .  بين الحين و الأخر يتساقط شعره الناعم على جبهته فتتوارى عينان بلون الزرقة التى تتلون بها السماء عند صفاءها . يرتدى بنطلون جينز ضيق و قميص أبيض رفعت أكمامه بعناية لتظهر ساعدين ربما كانتا ذات يوم لهركليز الذى إختبرته الألهة إثنى عشر إختبار و نجح فى إجتيازها .

  سهرة لم تعتاد " إيفلين " التى قضت سنوات طويلة من عمرها وسط الراهبات فى الملجاء على مثلها . رقص و خمر و غناء و مجون ، و شباب رافض لكل شىء إلا أن يستمتع بتلك اللحظة من حياته . لو كانت مازالت فى الدير لإعتبرت فيما تفعله الأن خطيئة لا تغتفر . و لكنها لا ترى الأن فيما تفعله شىء أخر خلاف كونه حرية .

 " تعتقد أن ......  الإنسان هو المخلوق الوحيد القادر ببراعة على أن يدافع عن الشىء و بذات البراعة يدافع عن نقيضه ، حتى و إن كان ذلك النقيض ضد قناعاته طالما توافق مع مصالحه . "

  لم يضايق " جيجو " أن يرى " ألكسندر "  يقبلها و هو يرقص معها . إعتقدت فى البداية أنها ربما لا تعنى له شىء ، بأن قلبه قد إستحوزت عليه فتاته الأخرى . لكنها عجزت عن فهم الأشياء كلها حينما رأيت " جيجو " لا يتحرك له ساكنا و هو يشاهد الفتاة و صديقه فى إحدى الغرف يتبادلان سويا صنوف الغرام .

 يتقدم إليها " جيجو " بعدما خلع قميصه و بدى بصدر عارى ، يتمايل و هو ثمل من أثر السكر ممسكا فى إحدى يديه زجاجة خمر شبه فارغة و فى اليد الأخرى كأس ممتلىء يقدمه لها ، تأخذ الكأس من يده و تتناول منه رشفة واحدة . يلقى " جيجو " ما تبقى فى الزجاجة من خمر فى جوفه دفعة واحدة . تتابعه و هو يترنح بين رفاق من فاقدى الوعى . يجلس على الأرض ملقيا بجسده أسفل أريكة يجلس عليها بعض المغيبين ، يستند بظهره على أرجل لم تعد قادرة على حمل أجساد ذهب أصحابها إلى عوالم أخرى . ينكب برأسه على منضدة ترتفع قليلا على سطح الأرض ، فتكاد تصطدم بها ، يرفعها بصعوبة . يخط بقطعة معدنية رفيعة مستطيلة الشكل  مخدر " الكوكايين " بعد فرده على رقعة صغيرة منها ، فتتسع فتحتى أنفه لتجاوب بشكل مختلف على أسئلة وجودية لم يعد كثيرون مقتنعون فى قرارة أنفسهم بكل الأجوبة التى طرحت لها .

 بعد إنتهاء لقاء حميمى ، يلقى كلا منهما بجسده على سرير سيشهد لو  الأشياء تمكنت أن  تكلم أنها أحبته أكثر من نفسها . تمتد يد " جيجو " ناحية ملابسه المتناثرة على الأرض فيخرح من أحد جيوب معطفه علبة سجائر ، يخرج منها سيجارة منتفخة ، يشعلها ، تفوح رائحة " الحشيش " فتداعب حاسة الشم لديها ، بأنامل رشيقة تسحب السيجارة من فمه و تضعها بفيها ، يروق لها تدخينها . تنظر إلى وجهه ، تتفحصه بحنان أم تتأمل أحب أبنائها إليها . تنفخ عليه برفق أدخنة حبستها قدر إستطاعتها فى صدرها لتلامس قلبها قبل أن تلامسه . يبتسم " جيجو " السارح فى النظر إلى سقف الغرفة . تداعب " إيفلين " شعر صدره بأصابع يدها ، يرمقها بعيون زابلة مسترخية ثم يتحدث إليها و قد عاود يتابع تأمله ناحية السقف .

" جيجو " :
ــ دائما ما يحتوينا حيز ما , مكان ، زمن ، جسد , إمكانيات ، إعتقاد .
" إيفلين " بفتور :
ــ هكذا هى الحياة  .
" جيجو " بنبرة المتهكم :
ــ حياة قاسية .
" إيفلين " و قد ألقت برأسها على صدره :
ــ لكنها رائعة بجوارك .
" جيجو " بإهتمام :
ــ الحياة الرائعة هى حياة الأثرياء لا حياتنا .
" إيفلين " :
ــ تريد أن تكون ثريا !
" جيجو " و قد تحول بجسده ناحيتها :
ــ ألا تريدين أنت أيضا .
" إيفلين " :
ــ بلى .
" جيجو " و قد تحول حديثه ليبدوا أكثر جدية :
ــ هناك مجانين يريدون أن يدفعوا لنا ثروة مقابل أن تصبحى راهبة .
" إيفلين " :
ــ و لماذا أنا تحديدا !
" جيجو " مسترسلا :
ــ خدمة ستسدينها إليهم ، ثم إنك لست غريبة على ذلك المجتمع و ذلك  سيسهل من مهمتك .
" إيفلين " و قد قتلها الفضول :
ــ و أى خدمة تلك ؟
" جيجو "
ــ لا أعلم ، ربما ستسرقين شىء .
" إيفلين " بدهشة :
ــ أى شىء ؟
" جيجو " بصدق :
ــ لا أعرف ، المطلوب الأن هو موافقتك ، كل ما أعرفه أنك ستكونين راهبة بمجرد قبولك العرض و أن كل شىء سيكون ساعتها وافيا .






يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق