آن.... الأوان

الإدارة – والإرادة (2- 1)

تحدثت في مقالي السابق – الإدارة والارادة (1/1) - عن وجوب إستغلال الإرادة التى تولدت مؤخراً على المستوى السياسي والاقتصادي في التغلب على معضلات ملف متعثر والإجهاز عليها، وهو ملف الارتقاء بمهنة الإدارة المحترفة – والمدير المحترف – فى مؤسساتنا الإقتصادية العامة والخاصة.
 



واستكمالاً لهذا المدخل أتحدث اليوم عن أهمية تلك الإدارة فى المحافظة على ثرواتنا – ثروات المجتمع – من التبديد ودور الإدارة المحترفة في تعظيم تلك الثروات. وهنا لدينا العديد من الأسئلة التى تحتاج إلى أجوبة وهي: من الذي يدير ثروات المجتمع المصري؟ وماهى معايير انتقاء من يدير تلك الثروة؟ وما هو معيار قياس مدى التقدم فى تعظيم تلك الثروة؟ ومن ثم كيف نقيم أداء فريق الإدارة المكلف بإدارة تلك الثروة؟ جميعها أسئلة شائكة ولكننا اتفقنا على ضرورة اقتحام تلك القضايا بشجاعة لأننا نمتلك الآن وبصدق إرادة التغيير.
للاعتماد على أنفسنا ومواردنا في ظل تحديات الداخل والخارج.
فى تصورى أن وزارة الإستثمار ووزارة قطاع الأعمال مسئولة عن الإجابة على الأسئلة السابقة وعن وضع معايير للإدارة المحترفة فى مصر مع وجوب إطلاق مؤشر الإدارة المحترفة وإنشاء سوق منظم لها – بورصة الإدارة المحترفة والمدير المحترف في مصر – ذلك السوق الذي يقيم ويحدد قيمة سوقية عادلة لإدارة المؤسسات – أعضاء فريق الإدارة – وفق معيار قدرة تلك الإدارة على تعظيم الثروة، التي هي ثروة الملاك في المؤسسات الخاصة وثروة الشعب في المؤسسات العامة، من خلال خلق قيمة اقتصادية مضافة في مؤسسات الدولة الاقتصادية تراعى مصالح كافة الأطراف ذات العلاقة.
 ولا يعتمد هذ التقييم على الأرباح المحاسبية المحققة فى القوائم المالية المنشورة والتي تتجاهل في أغلب الاحيان تكلفة الأموال المملوكة المستثمرة واعتبار أن المال العام المستثمر أموال مجانية دون تكلفة، فلم يعد تعظيم الربح هو الهدف المنشود بل أصبح الهدف الآن هو تعظيم الثروة – لان هدف تعظيم الربح أصبح هدفا خادعا لمتخذ القرار.  لذا أن الأوان لتقييم أداء إدارة المؤسسات الإقتصادية القومية على أساس مدى قدرتها على تعظيم ثروة المجتمع من خلال تحقيق قيمة إقتصادية إيجابية واعتبار هذا المعيار هو الأساس فى تقييم فريق إدارة المــؤسسات والذي تتعــاظم قيمته فى بورصة الإدارة المحترفة المــصرية بالتناسب مع قدرته على تحقيق هذا الهدف، وبالتالي تتسارع المؤسسات الإقتصادية الآخرى إلى استقطابه لتطوير أدائها وتعظيم قيمتها ويحصد هو عائد كفاءته – لأنه مدير محترف – وهو ما يضمن أن يكسب الجميع، سواء أصحاب الثروة أو فريق الإدارة، ولكن عن حق.
هناك العديد من المؤسسات العامة الإقتصادية تنشر قوائمها المالية محققه أرباح محاسبية وبنظرة تحليلية إقتصادية لتلك القوائم تجدها محققة لخسائر اقتصادية هائلة تهدد بقاءها واستمرارها وتبدد ثرواتنا.
أما عن مؤشر الإدارة المحترفة – بورصة الإدارة المحترفة فى مصر - الذي يحدد قيم سوقية عادلة لفرق الإدارة فى مؤسساتنا الإقتصادية العامة والخاصة فإن مصر تمتلك العديد من الخبرات المؤهلة لإعداده وإطلاقه والتنسيق بين هيئة سوق المال ووزارة الإستثمار وقطاع الأعمال العام للحصول على بيانات الشركات وإصدار أرقام الأساس للمؤشر المقترح وتحديثه وفق بيانات محدثة عن أداء تلك المؤسسات ومدى قدرة إدارة تلك المؤسسات او الشركات على تحقيق هدف تعظيم الثروة دون الإخلال بأهداف باقى الأطراف ذات العلاقة بتلك المؤسسات. 
آن الأوان لاستغلال الإرادة في النهوض بالإدارة، وآن الأوان للمؤشر يا وزارة الاستثمار..
بقلم – الدكتور محمد سليمان:
أمين عام "جامعة بدر"





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق