آن....الأوان

الإدارة – والإرادة (3-1)

استكمالاً لما بدأناه فى المقالين السابقين وبالعنوان ذاته، واستمراراً لتهيئة البيئات المؤسسية المصرية وإطلاق العنان لإدارة مصرية محترفة آن الآوان لتحقيق التناغم بين أهداف أطراف المثلث الفاعل فى مؤسساتنا الاقتصادية المصرية، ويتمثل الطرف الأول في الملاك ( سواء كانوا أفراد أو مؤسسات أو حتى الشعب بأسره)، فيما يتمثل الطرف الثاني في إدارة المؤسسة، أما الطرف الثالث فيمثله العاملون. ، فإذا توافقت أهداف الأطراف الثلاثة تحقق التناغم ووحدت الجهود فى إتجاه تحقيق الأهداف المنشودة للمؤسسات. وقبل تناول آليات تحقيق هذا التناغم وتحقيق التوافق بين أهداف الأطراف الثلاثة أرى أنه من المناسب أولاً معرفة وتناول وتحديد هدف كل طرف على حدة كما يلي: 
 



فالملاك والمستثمرون أو المساهمون يهدفون فى المقام الأول إلى تعظيم القيمة السوقية لحصصهم أو أسهمهم أو رأس مالهم المستثمر وهذا ما أطلق عليه شيوخنا من علماء الإدارة المالية تعظيم الثروة، وهو هــدف متفق عليه في أدبـــيات الاستثمار والتمويل.
هذا بالنسبة للملاك، أما فيما يتعلق بالعاملين فهم يهدفون في المقام الأول إلى تعظيم قيمه ما يحصلون عليه من أجور ومكافآت ومزايا بأشكالها المختلفة " فإذا كان الملاك يقدمون أموالهم فإن العاملين يقدمون دمائهم ".
وأخيراً يهدف فريق الإدارة إلى تحقيق الهدفين السابقين معاً بمعنى أنه يهدف إلى تعظيم ما يحصلون عليه من أجور ومرتبات ومكافآت ومزايا بأشكالها المختلفة، بالإضافة إلى حصص الأرباح المخصصة لهم وتعظيم القيمة السوقية لأسهمهم المملوكة فى تلك المؤسسات إن وجدت.
وهنا يجب التفرقة بين نوعين من الإدارة: الأول وهو أن يتولى إدارة المؤسسة فريق إدارة يمتلك حصصا فى رأس المال وهو ما ينطبق عليه الهدف السابق.
أما فريق الإدارة الذي لا يمتلك أى حصص فى رأس مال تلك المؤسسات فينحصر هدفه فيما يهدف إليه العاملون من تعظيم قيمة ما يحصلون عليه من أجور ومرتبات ومكافآت ومزايا.
وفي الحقيقة يبدو أن هناك تضارب فى المصالح والأهداف لتلك الأطراف وخاصة أن أهداف الإدارة والعاملين قد تتعارض مع أهداف الملاك، خاصة أن تعظيم قيمه ما يحصل عليه العاملون من أجور ومكافآت وخلافه قد يضر بأهداف الملاك وتخفيض الأرباح التى يحصلون عليها..... وهكذا، هناك مصفوفة من الأهداف المتعارضة بين تلك الأطراف الثلاثة لا داعى للتطرق إليها بما لها من تفصيلات علمية معقدة إلى حد كبير، لكن الفكرة التي نود أن نلمح إليها هنا هي توضيح مدى وحجم التعارض حتى نتمكن، وبإستغلال إرادتنا وقدراتنا ورغبتنا فى القضاء على هذا التعارض، من إحياء بيئة مؤسسية صحية ترعى مصالح الأطراف المتصارعة.. وقد آن الأوان لذلك.
والحل المقترح هنا للقضاء على هذا التعارض هو أن يتخلى الملاك عن هدف تعظيم الثروة فى الآجل القصير والقبول بتحقيق زيادة مرضية فى ثرواتهم وتخصيص جزء من أرباح المنشأة لصالح العاملين.  هذه المشاركه ستطلق العنان لإبداعات وقدرات وولاءات العاملين مما يكون له بالغ الآثر على ثروة الملاك في المستقبل (رأى علمى متفق عليه).
أما بالنسبة للإدارة المحترفة فلها هدف آخر وهو تعظيم قيمتها السوقية فى سوق العمل المصري، حيث أنه فى حالة وجود مؤشر سوقى للإدارة المحترفة سيكون هناك قيمة معلنة مثل  "بورصة اللاعبين". وهنا سيكون للمدير المحترف قيمتان سوقيتان: الأولى قيمة الإنتقال من فريق إلى آخر – من مؤسسة إلى أخرى -  وهذا ما سنطلق عليه القيمة الرأسمالية، والثانية قيمة راتبه ومكافآته الشهرية بالإضافة إلى مزاياه الأخرى، وبهذا نخلق الاحتراف المهنى للإدارة ونطور الأداء فى مؤسساتنا ونخلق الثروة بدلاً من تبديدها.
وكما قلنا سابقاً فإن القيمة السوقية للمدير تتحدد وفقاً لمدى قدرته على تحقيق هدف المؤسسة في تعظيم الثروة دون الإخلال بأهداف باقى الأطراف ذات العلاقة، وبالتالى فإن قيمة المدير أصبحت دالة في تعظيم ثروة الملاك، وتعظيم ثروة المجتمع بأسره في حالة المؤسسات العامة. 
الأمر ليس مستحيلا، ولا حتى صعبا، ولدي نموذج علمى مقترح قادر على تحقيق هذا التناغم والتوافق بين أهداف الأطراف المتصارعة لتحسين البيئات المؤسسية وإطلاق إبداعات الإدارة المحترفة، سأقدمه لمن يهمه الأمر.. إذا آن الأوان.
بقلم – الدكتور محمد سليمان:
الأمين العام لـ"جامعة بدر"





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق