يكتبها: د. محمد مختار جمعة..وزير الأوقاف

الأديان سر سعادة الخلق
أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف
أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

الأديان جاءت لسعادة الناس لا لشقائهم, حيث يقول الحق سبحانه: "طه* مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى" (طه: 1, 2), ويقول: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" (الحج : 78), ويقول سبحانه: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" (البقرة: 185) .



فالعلماء يدركون أن الفقه رخصة من ثقة, وأن الفقه هو التيسير بدليل, وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) ما خُيِّر بين أمرين إلَّا أخذ أيسرَهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه, فأخذوا الناس إلى طريق الشريعة السمحاء النقية التي لا تنال منها المطامع ولا الأهواء ولا التوظيف الأيدولوجي .

أما الجهلاء فيجعلون الأصل في كل شئ التحريم والمنع, ويطلقون مصطلحات التحريم والتفسيق والتبديع والتكفير دون وعي، غير مدركين ما يترتب على ذلك من آثار, وغير مفرّقين بين التحريم والكراهية ولا حتى ما هو خلاف الأولى, فصعَّبوا على الناس حياتهم, ونفَّروهم من دين الله (عزَّ وجلَّ) وهو ما حذّر منه نبينا (صلى الله عليه وسلم), حيث يقول: "إنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ" (مسند أحمد), وقوله لسيدنا معاذ بن جبل (رضي الله عنه) عندما شكا إليه بعض الناس أنه يطيل بهم الصلاة: "يا مُعاذُ، أفتَّانٌ أنت؟" (سنن أبي داود) .

على أن هذا التيسير الذي نريده شئ، والتسيّب والانفلات شئ آخر, فالتيسير الذي نريده هو التيسير المنضبط بضوابط الشرع, لا ذلكم التسيّب المبني على الهوى .

فتحت مسمّى الالتزام والأحوط والاحتياط فُتحت أبواب التشدّد التي ساقت وجرفت الكثيرين في طريق التطرف، حتى ظن الجاهلون أن التحوّط في التدين يقتضي الأخذ بالأشد، وأن من يتشدّد أكثر هو الأكثر تدينًا وخوفًا من الله، وتحت مسمّى التيسير فُتحت بعض أبواب الخروج عن الجادة, وديننا يريدها وسطية سوية, لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء, فلا إفراط ولا تفريط، فالفهم الصحيح للدين والعمل به أحد أهم أسرار سعادة الخلق.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق