استشارى الوبائيات بمنظمة الصحة العالمية: 70٪ من البشر لديهم مناعة ضد كورونا ولكن.. لا تقلقوا ولا تستسلموا

هل سيصاب البشر جميعاً بفيروس كورونا وهل الأمصال التى اكتشفت مؤخراً تمثل الحل السحرى لمواجهة الجائحة وكيف نضمن وصولها بالفعل إلى جميع الدول وليس الدول الغنية فقط وما هو الطريق الأمثل للحد من تفشى كوفيد 19؟

هذه الأسئلة وغيرها كانت محور النقاش مع د.أمجد الخولى.. استشارى الوبائيات بمنظمة الصحة العالمية:

 



احذروا الإفراط فى المضادات الحيوية.. وعدم طهى الطعام جيداً



* ما رؤيتكم لما وصل إليه الوضع الوبائى لكوفيد 19؟

** لا تزال هذه الجائحة تمثل أحد التهديدات الكبرى فى تاريخ البشرية الحديث نظراً لتأثيرها على حياة البشر وعواقبها على اقتصاديات الدول بجانب تداعياتها الاجتماعية وقد تخطى عدد الحالات المؤكد إصابتها 53 مليوناً وأكثر من 1.4 مليون حالة وفاة على مستوى العالم وعلى الرغم من أن العديد من البلدان أحرزت تقدماً فلاتزال الجائحة تنتشر بوتيرة متسارعة كما عادت الأعداد للتزايد نتيجة رفع القيود وفتح الحدود واستئناف حركة وأنشطة العمل إضافة إلى التراخى فى تطبيق الإجراءات الاحترازية وعدم الالتزام بالتدابير الوقائية.

نعيش أكبر حالة طوارئ فى القرن الـ 21

أما فى إقليم شرق المتوسط والذى يضم 22 دولة فقد وصل الأمر إلى مرحلة مثيرة للقلق فقد قارب عدد المصابين 3.8 مليون شخص وأكثر من 96 ألف حالة وفاة.. ففيروس كورونا هو أكبر حالة طوارئ صحية عالمية منذ أوائل القرن العشرين.

 

الأمصال مهمة جداً ولكنها ليست الحل السحرى لمواجهة الجائحة

* هل الوضع فى أوروبا أصعب فى الموجة الثانية؟

** ما نراه حالياً من تصاعد فى المنحنى الوبائى فى أوروبا وأمريكا وغيرها من البلدان.. يشير إلى أن الموجة الثانية تمثل تحدياً كبيراً لجهود التصدى ولابد من تشديد الإجراءات وعدم الاستهانة بتطبيق الخطوات التى تم الاتفاق عليها بجانب مضاعفة الجهود لاكتشاف الحالات ومعالجتها وتتبع مخالطيها.

* البعض يقول: إن هناك موجة ثالثة فهل هذا صحيح؟

** كلما ارتفعت أعداد الإصابات فهذا إنذار بموجة ثالثة.. فكلمة الموجة هنا لا تعنى اختلافاً فى الفيروس ولكن زيادة أعداد المصابين بالمرض.

 

* كيف ترون الوضع فى مصر الآن؟

** مصر الآن وجميع البلدان أو معظمها شهدت تسارعاً واضحاً فى معدلات زيادة حالات الإصابة فى الأسابيع الأخيرة وذلك بسبب تخفيف التدابير الوقائية من معظم الأفراد فضلاً عما تواجهه النظم الصحية فى بعض البلدان من تحديات فى الكشف فى الوقت المناسب عن الحالات المصابة وعلاجها.

 

مواصلة الجهود

* وما المطلوب خلال الفترة القادمة؟

** لابد من إشراك المجتمع بكل فئاته فى جهود المكافحة والتزام أساليب النظافة وارتداء الكمامة والتباعد بمسافات آمنة وعدم التواجد فى أماكن مزدحمة وعدم مخالطة المرضى أو من تظهر عليهم أعراض شبيهة بكوفيد 19 وعلى الصعيد الرسمى لابد من مواصلة الجهود التى طبقت فى بداية ظهور الفيروس مع مضاعفة أنشطة الترصد والاختبارات والعزل والمعالجة.

 

> وماذا عن مستوى الإجراءات الوقائية؟

** تتفاوت بلدان شرق المتوسط تفاوتاً واضحاً من حيث مستوى التأهب وقوة الإجراءات الاحترازية المطبقة لمنع انتشار الفيروس كما تتفاوت من حيث عدد الحالات المصابة والوفيات.

وبصفة عامة أظهرت هذه الجائحة حاجة كل البلدان لتحسين ومتابعة مستويات التأهب والاستعداد للطوارئ ومكافحة الأوبئة.

ولكن على الرغم من ذلك هناك تحسن فى قدرة العديد من البلدان ومن ضمنها مصر على إجراء الاختبارات وتطبيق أساليب المكافحة والوقاية.

الشخص المصاب يعدى شخصين وحتى ٤ أفراد

* هل هناك وسيلة توفر الحماية بنسبة 100٪؟

** لا توجد وسيلة تعطى الحماية التامة فهذا ما يطلق عليه الأمان الزائف ولكن المفترض وجود سلوك مجتمعى وليس فردياً بمعنى أن تطبق الإجراءات الاحترازية على الجميع ولا يستثنى أحد لأن وجود فئة غير ملتزمة تشكل خطورة على حياة الفئات الملتزمة، فليس أمامنا جميعاً إلا عدم الاستسلام فى معركة السيطرة على كورونا واستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل ذلك.

ولقد لعبت منظمة الصحة العالمية دوراً حاسماً فى التصدى للفيروس منذ ظهور الحالة الأولى من الوباء فى مدينة ووهان الصينية.

 

المنظمة رفضت تطبيق »مناعة القطيع« لأنه عمل غير أخلاقى

* لماذا رفضت المنظمة مناعة القطيع فى كوفيد 19؟

** هذا عمل غير أخلاقى ففى بداية الجائحة بعض الدول كانت تريد ترك المرض ينتشر ليكتسب الأفراد ما يسمى بمناعة القطيع ولكن المنظمة رفضته لأنه يتسبب فى حصد أرواح كثيرة من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وحسب البيانات المتاحة حول كوفيد فقد ثبت أن 70٪ من البشر لديهم مناعة ضد هذا المرض.

 

* يقال إن عدوى كورونا تنتقل من مصاب لـ 60 شخصاً فى وقت واحد؟

** هذه مبالغة وحسب الدراسات والإحصائيات شخص واحد من الممكن أن يصيب من ٢:٤ أشخاص.

 

عدد اللقاحات

* ما آخر مستجدات اللقاحات من شركة فايزر ومودرنا واللقاح الروسى؟

** ما استطيع قوله إن لدينا خط إنتاج قوى جداً فى اللقاحات فقد وصل عددها إلى 218 لقاحاً منها 47 وصلوا إلى مرحلة التجارب السريرية و11 لقاحاً فى الطور النهائى من المرحلة الثالثة فى التجارب.

أما بالنسبة للقاحات شركتى فايزر ومودرنا والروس فإن الأنباء الواردة تبعث على الأمل فى سرعة الوصول إلى لقاح أو أكثر يتسم بالفاعلية والأمان فقد تم الإعلان عن أن لقاحى فايزر ومودرنا ثبت فعاليتهما بنسبة 95٪ الأمر الذى بعث التفاؤل فى العالم.

لكن المنظمة لا تزال فى انتظار استلام النتائج العلمية الموثقة للتجارب التى أجريت على هذين اللقاحين حيث تتمكن من تقييمهما وإعلان النتائج النهائية.

 

* هل تصل نسبة الإصابة لصفر مع وجود اللقاح؟

** لا بالطبع.. فاللقاح ليس حلاً سحرياً فهو يعطى نوعاً من الوقاية التى مازلنا لا نعرف مداها ودرجة استمراريتها أو قوتها.. لكنى أجدد القول من ضرورة تطبيق كافة التدابير الوقائية والالتزام التام بها لكى تكتمل منظومة الحماية الفردية والمجتمعية.

 

عدالة التوزيع

* هل للمنظمة دور فى توزيع اللقاح حيث إن الإنتاج فى البداية سيكون محدوداً؟

** تنسق المنظمة الجهود المتعلقة بتطوير اللقاحات كما تنسق مع الشركاء المعنيين الوصول إلى توزيع عادل للقاح فور إنتاجه وذلك من خلال مرفق »كوفاكس« الذى يشكل حوالى 185 دولة ومؤسسة تعمل معاً على إتاحة حصة من اللقاح للبلدان التى لا تستطيع الحصول عليه.. فلقد أنشأت المنظمة هذا المرفق فى أبريل الماضى لضمان التوزيع العادل بحيث لا تستأثر البلدان المنتجة أو الدول الغنية بكل الكميات المنتجة وفى هذا الإطار توصى المنظمة جميع البلدان بألا تزيد نسبة الشراء من الكميات الأولى على 20٪ من احتياجات السكان حتى تعطى الفرصة للجميع فى الحصول على حصة من هذه الكميات علماً بأن الكمية المتوقعة تصل إلى مليارى جرعة.

 

المضادات الحيوية

* أطلقت المنظمة صيحات تحذير من الإفراط فى استخدام المضادات الحيوية.. لماذا؟

** بالفعل إن مقاومة الميكروبات للأدوية من أكبر التهديدات التى تواجه العالم فهى تهدد بفقدان فاعلية المضادات وهذا يعنى تعرض البعض للوفاة بأمراض كان من السهل علاجها بالمضادات إضافة إلى ضياع المليارات دون جدوى.

لذلك فإن الإسراف فى استخدامها أو صرفها دون الرجوع للطبيب يعتبر خطراً يهدد قدرات الدول والحكومات على التغطية الصحية الشاملة.

 

53 مليون مصاب و1.4 مليون وفاة بـ »كوفيد 19« حتى الآن

* هناك من يستخدمها للوقاية من كورونا؟

** لا ينبغى أن يتم ذلك على الاطلاق حتى لا تحدث حالة مقاومة للفيروس ومن هنا تكمن أهمية التوعية بشأن مخاطر مضادات الميكروبات من أجل وقف المزيد من ظهور وانتشار أشكال العدوى المقاومة للأدوية مما يزيد من صعوبة معالجة أنواع شائعة من العدوى وتفاقم مخاطر انتشار الأمراض وكذلك الإصابة باعتلالات صحية خطيرة ثم الوفاة.

وأؤكد أنه يجب عدم استخدام المضادات الحيوية للوقاية من عدوى فيروسية أو معالجتها إلا إذا تزامنت مع عدوى بكتيرية.

 

أسباب الأوبئة

* وما أسباب ظهور الأوبئة؟

**  بداية يجب أن يعرف الجميع أن الكون مليء بالكائنات الدقيقة المتمثلة فى الفيروسات والميكروبات والبكتيريا وتعد الفيروسات هى الأصغر حجماً والأخطر لأن لها مقدرة على التحور والتطور وأعنى بالتحور هنا إصابة مجموعات جديدة والسبب الأساسى لدخول فيروسات جديدة لعالم الإنسان ضعف المناعة ومن جهة أخرى سهولة الانتقال لأفراد من بلد لآخر وكذلك الأنشطة الضارة من البشر المتمثلة فى الاعتداء على البيئة ساهمت فى انتقال الفيروسات من الحيوان للإنسان.

 

*  ما دوركم إزاء هذه الفيروسات؟

**  منظمة الصحة العالمية فى حالة تتبع مستمر لكل الأوبئة وخاصة المسببة للأمراض المعدية فلدينا نظام متكامل لترصد أى وباء وجمع المعلومات الدقيقة إلى جانب تنظيم أنشطة المواجهة اللازمة لحماية جميع الأفراد من آثار الأوبئة.

فالإنذار المبكر والتأهب خطواتنا على كافة الأصعدة حتى يتم احتواؤها وهذه إحدى الركائز الأساسية للأمن الصحى.

 

شراسة الفيروسات

> لماذا تتحور الفيروسات وتصبح شرسة وحاصدة لأرواح البشر؟

** هذا يعود لطبيعة الفيروس ومقاومة الإنسان له، فالأنفلونزا على سبيل المثال مازالت معدلات الوفاة منها قليلة نسبياً على الرغم من انتشارها، أما الايبولا فمعدلات الوفاة مازالت مرتفعة وكذلك كورونا.

الفارق الوحيد هو العوامل المسببة للمرض وتكون أكثر شراسة لتكوين الفيروس الجينى فعند غزوه للخلايا يدمرها ويؤدى للوفاة.

 

* ما الحل للقضاء على الفيروسات الشرسة؟

** لا نستطيع إيقافها والقضاء عليها إلا بوجود اللقاحات الآمنة فهى الوسيلة الأكثر فاعلية وفائدة لمنع انتشارها لأن تغير سلوكيات البشر يتطلب مجهوداً كبيراً ووقتاً طويلاً فعلى سبيل المثال عندما حدثت حالة الملل من الالتزام بالإجراءات الوقائية انتشرت وتزايدت الإصابات والوفيات فى أكثر الدول المتقدمة والمعروفة بقوة أنظمتها الصحية.

 

مشاكل كثيرة

* هل الفيروس الذى ينتقل للإنسان من الحيوان يسبب مشاكل كثيرة؟

** بالفعل هذه الأنواع لها تداعيات صحية متعددة مثل الإيدز والايبولا وأنفلونزا الطيور والأنفلونزا الإسبانية وأخيراً كورونا كلها من أصل حيوانى ثم انتقلت للبشر، لذلك نحذر من عدم طهى الطعام بشكل جيد أو تناول لحوم غير مسموح بها للبشر.

 

> ما هى أقصى مدة يظل فيها الفيروس ثم ينتهى؟

** لا يوجد فيروس من الممكن أن ينتهى تماماً من الكون هذا لم يحدث إلا مع الجدرى لكن لابد من توفير الحماية الصحية للمجتمع بأكمله ورفع كفاءة المناعة والاهتمام بالنظافة الصحية خاصة فى البلدان الأكثر عرضة لانتشار الأوبئة.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق