• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
إياد أبو الحجاج
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

إلى ... من رَحَلَت عنِى 2

بقلم: د. شيماء محمد حسنين , عضو هيئة تدريس بجامعة حورس- تخصص أدب إنجليزى



الجزء الثانى
تذكر علىً  تلك اللحظات التى لا تغيب عنه ابداً كأنه يعيشها بكل حلاوتها و تذكر ذلك الشعور الخفىّ ..... نعم قد تكون فاطِمه  ماتت بجسدها و لكن شعور الحب لا يموت .... قد تفارقنا الأجساد و لكن من المستحيل أن  يفارقنا الشعور و الإحساس ... ذلك الشعور الخفىّ الذى يخترق القلب و الروح... ذلك الشعور الذى  يغّير صفات كثيرة و أحياناً ملامح و طباع .... أنه الشعور الذى يعيد إكتشاف أرواح و مشاعر قد لا يحسبها الإنسان أنها موجوده من الأصل.... نعم يا فاطِمه  سأعيش بذلك الإحساس و الشعور الجميل الذى لن يفارقنى ابداً ما حييت ... يا ملاكى النائم طويلاً المستكين بقلبى و روحى....
بعد فاجعة موت فاطِمه  مرت السنين و قد تعود علىً  على  نمط معين فى حياتهِ و فى تربية أبنائه , و هو مازال يعيش على  ذكرى ملاكه النائم, إلى  أن  اصبح فادى  و عاليا فى مراحل دراسية متقدمة و هو لا يعلم كيف مرت هذه السنوات سريعاً , و أخذ يسأل نفسه كثيراً .... هل تعود على  الوضع أم أن  الدنيا هى التى تعودت عليه و قررت أن  تتركه لحاله يربى أبنائه و يعيش على  ذكرى ملاكه.  كأن  أهل علىً  و أصحابه  منذ فتره كبيره يحاولوا أن  يختاروا شريكة حياة له, و لكن علىً  كان  يُصر على  الرفض لأنه مكتفى بتربية أبنائه و لا يريد شئ من الدنيا. و حاول البعض التقرب منه و لكنه كان  يرفض بشكل مُهذب و يخبرهم أنه يعيش على  ذكرى زوجته الراحله و لأبنائه فقط. إلا زميلته رشا التى كانت تتقرب منه بكل طريقة ممكنه لأنها ترى فيه الزوج المناسب لها , بل كانت دائمة السؤال عن أبنائه. هى شخصيه لا تكلّ و لا تملّ من السؤال عنه و عن أحواله. بالطبع علىً  يدرك ما تُريده و لكنه يتعامل معها بشكلِ سطحى و يحاول أن  يتهرب منها كل مره و فى أى موقف. هى فتاه خلوقه رقيقه و جميله فى مقتبل العمر و تعتبر زوجه مثاليه, و بالفعل يتمناها الكثير من زملائها .  و لكن بالنسبة لعلىً  الوضع مختلف فهو لا يراها أنثى و لكن يراها زميله مثلها مثل باقى الزملاء. و فى يوم جاء له زميله شاكر و أخبره أنه عليه أن  يتزوج  ليجد السكن و الود و من ترعى أبنائه أيضاً...و أمام إصرار علىً  على  الرفض  أخبره شاكر بأن  رشا خير زوجة له, فهى تعشقه و تحب أبنائه و ستشاركه تربيتهم و ستهتم به كثيراً ......و تركه ليفكر فى الأمر.
رجع علىً  البيت يومِها و هو فى حيرة من أمره , أمام إصرار الكثير بضرورة زواجه و أمام رفضه المُعلن الصريح أمام الجميع . نعم سأرفض بالطبع مثل كل مره و سأُصر على  ذلك ...... لا أحد يستطيع أن  يحل محل ملاكى النائم. حاول علىً  ليليتها النوم و لكن دون جدوى, و فى اليوم التالى  ذهب إلى  العمل دون أن  يدخل مباشرة إلى  المكتب, إلى  أن  وجد رشا تسأل عنه باقى الزملاء إلى  أن  وجدته بمكتب آخر, و هى يظهر عليها معالم القلق و التوتر, و قتها حضر شاكر و قال له ألم اخبرك بحبها لك, عليك أن  تفكر مرة أخرى يا صديقى, و لكن هذه المره فكر جيداً لأنها فرصه لن تُعوض فإحذر ضياع العمر منك دون أن  تدرى. كان  لكلمات شاكر صدى مخيف لدى علىً  الذى برمج قلبه و عقله ألا يفكر باخرى و لكن هذه المره أمام إصرار الآخرين , أصبح علىً  يفكر فى هذا الموضوع رُغماً عنه. .....نعم رشا فتاه جميله ,رقيقه .... مهذبه و تحبنى ....... نعم أستطيع أن  أرى ذلك فى كل كلامها و لهفتها و قلقها المستمر عَلىً  و على  أبنائى, فلقد مررت بهذا الشعور الذى لن أنساه ابداً و لن أجعله يتركنى .... شعور الحب الخفىّ الذى يتملكنى منذ سنوات.... نعم نفس الشعور و لكنها ليست فاطِمه  ....... ليست حب حياتى ..... لم تكن و لن تكون ملاكى .... يا إلهى سيقتلنى التفكير فى هذا الامر أنا حائر .....تائه..... ضعيف... لم يعد عقلى قوياً مثل السابق لقد أنهكته الدنيا كثيرا . حتى قلبى لم يعد به مكان  لأحد لم يعد يرى أى أنثى سوى ملاكه... لا أطيق حتى التفكير بأخرى , فأنا اعتبرها خيانه لفاطِمه  التى أفنت عمرها من أجلى و مازال طيفها يرشدنى لأجوبة كثيرة على  تساؤلاتى التى لا أجد لها إجابه ...  حوار عقلى أصعب بكثيرو أشد قسوه من حوار قلبى. فمناقشات قلبى يكسوها الحب أما مناقشات عقلى تكسوها الحسابات و إرضاء الآخرين.. و لكن لن أُرضى أحد علىً  حساب عقلى أو قلبى .... سأختار و أحدد موقفى علناً و سيعرفوا رأيى قريباً جداً ......... جداً....
ذهب ذلك اليوم  علىً  إلى  العمل و كله إصرار علىً  تحديد موقفه و إجلاءه للجميع... ذهب و كله قلق و حيرة و تأهُب, كانت الأفكار تتزاحم فى رأسه  بشكل كبير جعله فقد الإحساس بالزمن ... أصبح علىً  مجرد إنسان آلى لا يعرف أين  يتجه و ماذا يفعل .. فهو يواجه موجه شرسه تتحداه و تتحدى مشاعره التى لا يُظهرها للجميع خوفاً من أن يتسلل أحدهم إلى  قلبه الذى حافظ عليه طيلة هذه السنوات الكثيره . ولكن كيف تضيع تلك السنون و أنا فى إنتظار نتيجة رائعه و أمنية غالية.... و هى رؤية أولادى كما  تمنت والدتهم ... حبيبتى التى لم تتركنى و لم تترك أبنائنا .... نعم سأواجه هذه الموجه العنيفه على قلبى التى ظلت تلاحقنى و كدت أن  أغرق فيها ... ولكن هذه المره سأستخدم قارب النجاة كى يعيدنى مره أخرى إلى  بيتى الذى أحبه و إلى  مشاعرى و ذكرياتى مع زوجتى التى تسكن سويداء القلب. 
مهلا أسمع الأن صوت حبيبتى يتردد صداه علىً أوتار قلبى .. تدُلنى علىً  القرار الصحيح ... حبيبتى نعم سآخذ الرأى السديد و لتعلمى أنه طالما أنتِ معى و بجوارى سوف أتخطى كل الأزمات حتى أنعم بقربك و قرب أولادى منى .... لن تستطيع أخرى أن  تأخذنى منك .. حتى بعد رحيلك ... لا لم ترحلى فأنتِ بالنسبة لى مازلتِ حية ... أستطيع أن  أراك دائما أمامى و فى ذاكرتى و فى كل كيانى  .. حتى أن  عاليا أصبحت تُشبهك تماماً فى الشكل و الطباع و فادى  أيضا يأخد بعض صفاتك يا حبيبتى و أم أولادى الباقية معنا فى كل لحظه من حياتِنا ... و فى خضم كل هذه الافكار أفاق علىً  علىَ  صوت زميله شاكر الذى أصبح ينتظر قراره بلهفه و ما أن  بدأ بالحديث حتى أقبلت عليهما رشا و قال علىً  أنه لا يستطيع أن  يتزوج و لا أن ترتبط ... لأنه متزوج بالفعل من فاطِمه  و لا يستطيع أن  يضايقها حتى بعد موتها أما بالنسبة لأنائه فهما راضون تماماً عن حياتهم و أنه يستطيع أن  يعتنى بهما جيداً . و تركهما علىً  و ذهب إلى  مكتبه و قد شعر أن  هماً تقيلا قد أُزيح عن صدره تماماً و أن  أصدقائه سيكفوا عن مطاردته بفكرة الزواج للإعتناء بأطفاله مرهِ أخرى.
عاد علىً  إلى  المنزل و إغرورقت عيناه بالدموع بمجرد رؤيته لأبنائه و شعر وقتها بمدى المسؤوليه التى يعيشها و يعشقها فى الوقت ذاته , فهو يحاول أن يربيهما بالطريقه التى أرادتها والدتيهما حتى يفى بوعده الذى قطعه لفاطِمه .. مرت السنون و مازال علىً  يعيش على  ذكرى حبيبته التى يشعر بها و بأنفاسها دوماً بالقرب منه و من أبنائه. و كبر الابناء كثيراً فاليوم هو حفل التخرج الخاص بإبنته عاليا التى اصبحت نُسخه من والدتها و أصبحت ترعاه كثيراً كأنها الأم الحنون التى شعرت بالمسؤوليه إتجاه والدها و أخيها .. كم أعشق هذى الحياه بوجود أبنائى و قريباً سيكون حفل زفاف إبنتى  بجوار حبيبها الذى إختارته بنفسها مثلما فعلنا أنا و فاطِمه  من ذى قبل.... يا ربى إنه التاريخ يُعيد نفسه ليعيد إلىّ  كل الذكريات التى أحيا عليها .... و لعل فادى  يسلُك نفس الطريق فى المستقبل ..... كم مرت السنوات  و كبُرت معى أحلامى و حبى لها و لأبنائى ... نعم كنت أتمنى أن  تظلى إلى  جوارى و لكنها مشيئة القدر و لا إعتراض على إرادة الله ..... و لكنى أشعر بالسعاده أنى أمضيت حياتى و أنا أشعر بالحب ... الحب الذى قد لا يدركه الكثيرون .. فقد يأتى الإنسان  إلى  هذه الدنيا و هو لا يُدرك معنى الحب الحقيقى و لا الشعور بالسعاده الحقيقية .. قليلون فقط من ينبض قلبهم بالحب  و يشعروا بموسيقاه فى قلوبهم و تهتز له كياناتهم ... قليلون فقط من يشعروا بالهداية ... قليلون من يجدوا الشخص المناسب .. حتى و إن  رحل عنهم يعيشوا على  ذكراه كأنه لا يزال على  قيد الحياه .... نعم أنا على  قيد الحياه فقط لأنى احب ... أنا على قيد الحب ...... لأنى اشعر ... لأن  الله رزقنى بالحب و السعاده المتمثله فى زوجتى و أبنائى... اليوم فقط أكون قد أديت رسالتى ... و سأنتظر يوم لُقياك يا حبيبتى لعله يكون قريباً يا فاطِمه  يا من رحلتِ عنى بجسدك و لكن روحى مُعلقه بك تشتاق إليكِ ...... إلى  لقاء قريب يا حبيبة الروح و العقل.... سلاماً .... سلاماً .... يا من رحلتِ عنى..........   

النــــــــــــهـــــــــــايــــــــــــــــــــه

إلى ... من رَحَلَت عنِى 1
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق