إكرام الصمت

مشاري الوسمي
 

مازلت أعتقد أن في الحياة طرق واتجاهات لم تكتشف بعد، و رحلة البحث في أعماق النفوس البشرية لم تبدأ، رغم الدراسات و الأبحاث المستمرة، ماذا لو ابتكرت طريقة جديدة لقراءة وفهم وحل طلاسم تلك الأعماق، ومحاولة التعايش والتفاوض مع مختلف العقول ومتعددي الشخصيات .



 

لقد اتخذت من الصمت شعارًا ومبدأ، فالصمت من العلاجات القرآنية في قصص الأنبياء، علمني الصمت إدراك الخفايا و دراسة الملامح ونضج النظرات، أتمعن في وجه المتكلم منصتًا، تتنقل نظراتي بين قسمات وجهه، متصفحًا خبايا النفس وما تبرزه من تحايل على الآخرين لإخفاء ما بداخلها، بدهاءٍ وإحكامٍ شديدَين .

أجلس بين العامة، أُراقب و أترقب حركات الأجساد قبل الأفواه، هذا مهزومٌ وذاك خجول، بينهم الجريء والعفوي، تختلف الأنماط وتبقى طبيعة البشر واحدة، كلما اقتربتَ منها كلما فوجئتَ بها، وأحياناً تُفجع ببشاعتها .

الصمت فن لا يتقنه الكثير رغم بساطته، الحواس تقوى في حضوره، للأنفاس معنى، للنظرات مقصد و للمسة مفعول، الكلمات في حضرة الصمت خجولة لا تقوى على الاستمرار، أكتفي بكلمة أو اثنتين في خضم سيل معارك الكلمات الملقاة تجاهي، متجاهلًا الرد بإيماءة تعبر عن موافقتي رغمَ رفضي .

صمتي أثمن من الانتصار في ساحة الكلمات الزائدة عن الحد، المتجاوزة لكل خطوط الصمت الأنيقة .
أكرمونا بصمتكم، عندما تعجز تعابيركم عن احترامنا، ويفقد الكلام لذته، يصبح كمطر الصيف، لا ينبت حُبًّا ولا يطفئ غضبًا، لكنه يزيد الطينَ بِلَّة، فيكون ضررًا، لا نفعَ فيه .

الصمت؛ احترامٌ وإمعان، إجلالٌ وتكريم في حق من نُحِبّ، لأنه لا يجرح كالكلمات، يُعفينا من أن نقع في الزلات .
دمتم بِحُبّ، صمتكم أناقة، كلماتكم ثقافة، نظراتكم شافية و لمساتكم دافئة .





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق